مجلة أدبية.ثقافية .فنية تعنى بنشر الخواطر والمقالات المشاركة في مؤسسة رشيد الثقافية
الجمعة، 31 يوليو 2026
حين كان الوجود احتمالا _ بقلم الشاعر السوري /علي عمر
حينَ كان الوجودُ احتمالًا
لسنا عابري الزمن
بل الزمنُ حين يتعثّرُ في مرآةِ الأزل
نحنُ الصدعُ الذي يتنفّسُ منه الوجود
والأثرُ الذي يسبقُ الخطوة
والسؤالُ الذي يوقظُ الحقيقةَ من يقينِها
كلُّ جرحٍ فينا صدعٌ تستولدُ الكينونةُ منه وجهًا آخرَ للوجود
وكلُّ سقوطٍ عودةٌ إلى علوٍّ آخر، من بابٍ لم يكتشفه الارتفاعُ بعد.
لسنا أبناءَ الطين
فالطينُ آخرُ ما تبقّى من رحلةِ النور
ونحنُ الحنينُ الذي يراودُ الكينونةَ إلى أصلِها الأوّل.
نمضي...
لا لأنَّ الطريقَ موجودٌ
بل لأنَّ خطوتَنا هي التي تُنبتُه
ولهذا لا نقولُ: نحنُ موجودون
فالوجودُ مرحلةٌ عابرة
بل نقولُ:
نحنُ الاحتمالُ الذي ما زالتِ الكينونةُ تؤوِّلُه
والقصيدةُ التي لم يفرغِ الوجودُ من كتابتِها
***
بقلم : علي عمر
يمهل ولا يهمل _ بقلم الأديبة العراقية /تغريد طالب الأشبال
(يُمهل ولا يُهمل)من ديواني(معتقل بلا قيود)
…………
يُبطِئُ لا يُخطئُ حَوبُ غافلٍ
نامَ وأعداؤهُ تَنصبُ مِصيدةْ
منهمُ من يرميهِ سهماً في الحشا
منهمُ مَن مِن سَعدهِ قَد جَرَّدَهْ
منهمُ مَن رمى بهِ في حُفرةٍ
منهمُ مَن يرميهِ ناراً مؤصَدةْ
منهمُ مَن تَهلِكَةً حاكَ لهُ
منهمُ مَن مِن دونِ جُرمٍ قَيَّدَهْ
منهمُ مَن حاربهُ في رزقهِ
منهمُ مَن بالعيشِ حِقداً يحسِدهْ
منهمُ مَن عاداهُ حتى قَد غدا
بنومهِ و صحوهِ لَيَرصِدَهْ
منهمُ مَن أرداهُ في مَخدَعِهِ
مقتولَ، مِن دونِ سلاحٍ سَدَّدهْ
منهمُ مَن حاربهُ لِنُزهِهِ
يريدُ في قيدِ الحياةِ يُلحِدَهْ
منهمُ مَن يَدفَعهُ لِهُوَّةِ
الآثامِ فيها قاصِداً يُوَسِّدَهْ
مِن المبادي والسلوكِ والتُقى
يُريدُ عَمداً راغِبَاً يُجَرِّدَهْ
وغافلينَ أنَّهُمْ بِظُلمِهِ
ربُّ العِبادِ في الخفاءِ يَسندَهْ
يُدَبِّرُ الأمرَ كما ليوسفٍ
دبَّرَ أمراً ،في البلادِ سَيَّدَهْ
وذلَّ فرعونَ ومَن تَجبَّروا
وذلَّ نِمروداً بِـ(نَعلٍ) أخمَدَهْ
ومِثلما مُحمداً أعَزَّهُ
فصارَ محموداً أمينَاً أحمدَ
أذلَّ كفارَ قريشٍ بعدما
كانوا شياطينٌ عُتاةٌ مَرَدَةْ
فاحذَرهُ يا طاغي،سَعيرُ بَطشَهِ
يأتيكَ،لا تدري متى سَتَشهَدهْ
عِندَ الصباحِ،في الضُحى،في غَفلَةٍ
أو يَأتي في ليلِ مُخيفٍ مَشهدَهْ
*****
بقلم الأديبة:
تغريد طالب الأشبال
غيرة امرأة _بقلم الشاعر /. قاسم عبد العزيز الدوسري
غيرةُ امرأةٍ...
قالتْ لا أريدُ امرأةً تدخلُ قصائدكَ...
ولا وردةً تتدلّى من شرفةِ كلامكَ...
ولا اسماً ينامُ بين دفاترِكَ...
أريدُكَ لي... كما خُلِقَ البحرُ للموج
وكما خُلِقَ العطرُ للياسمين
ضحكتُ...وقلتُ
وهل تعرفينَ ما معنى أن يُحبَّ شاعرٌ امرأةً؟
إنهُ لا يكتفي بأن يُقبّلَ يديها...
بل يُقبّلُ ظلَّها
وصوتَها
والهواءَ الذي مرَّ على شعرِها
والفنجانَ الذي تركتْ
أثرَ شفتيها عليه
أنا... منذُ أحببتُكِ
أصبحتُ أغارُ عليكِ
حتى من المرآة...
وأخافُ أن تُطيلَ النظرَ
في وجهِكِ
فتقعَ في غرامِكِ قبلي
قالتْ إذن... لِمَ تكتبُ عن النساء؟
قلتُ..
لأنَّ الشعرَ ليس سجلاً للأسماء...
إنهُ سجلُّ الزلازلِ
التي تُحدثينها في قلبي
كلُّ امرأةٍ أكتبُ عنها...
هي محاولةٌ فاشلةٌ لرسمِكِ
وكلُّ قصيدةٍ أنشرُها...
هي اعتذارٌ ...
لأنَّ اللغةَ عجزتْ أن تحملَ
كلَّ هذا الجمال
أتعلمين؟
حين أكتبُ عن عينينِ...
فهما عيناكِ
وحين أكتبُ عن فمٍ يُربكُ الأبجدية...
فهو فمُكِ
وحين أكتبُ عن جسدٍ
تُغيّرُ تضاريسَهُ قبلةٌ...
فإنني لا أصفُ امرأةً...
بل أتذكّرُ كيف صارَ العالمُ
أكثرَ دفئاً حين سكنتِ بين ذراعيَّ
لأولِ مرة
فلا تغاري...
أنتِ لا تنافسُكِ امرأةٌ...
لأنَّ النساءَ كلَّهُنَّ حواشٍ على كتابِكِ...
وأنتِ النصُّ الوحيدُ الذي كلَّما قرأتُهُ...
اكتشفتُ أنَّ الحبَّ ما زالَ
في الصفحةِ الأولى.
بقلم :
قاسم عبد العزيز الدوسري
الخميس، 30 يوليو 2026
يا مينا _بقلم الشاعر /حسن علي المرعي
. . . يـا مِـيْـنا . . .
مـا كُـنْـتِ ليـلـى ومـا كـانـتْ لـيالـيـنــا عـلـى اتِّـكـاءٍ لِـمـاضــيْهـا ومـاضـينــا
تَـنـوءُ سـاعـاتُـها مِـنْ فَـرطِ مـا جَـمعَـتْ
مِـنَ الأحـاديــثِ والـنَّجـوى أفـانـيـنـا
ولا تُـرجِّـيْ كـمـا كـأسٍ بِـهـا عَـتَــبٌ
لـو ظـلَّ فـيهـا بَـقـايـا مِـنْ تسـاقيـنـا
وما اسـتعارَ الـضُّحى مِنْ فَـيضِ بَـهجتِنا
ســـــوى عَـنـاويـنِ اشــراقـاتِـهِ فِـيـنـا
وُرودَ مَـصـطَـبَةٍ في بَـعـضِـهـا غُـرِمـتْ
تَـلـتَـفُّ حِـيـنًا وتَـسـتـعلـي أحـايـيـنـا
وزقْـزقـاتٍ بِـلا رَتْـمٍ عـلـى شَـجـرٍ
تُـطَـوِّلُ الـنُّـونَ أو تَـسترجِـعُ الـسِّـيـنـا
وتُـسْـكِـنُ الـواوَ حتَّى أنَّـةٌ سَـكـنَـتْ
ما بـينَ أضـلاعِـهِ الولْـهـى مَـحازيـنـا
يا ويـحَ ليـلـى ولن أنـسى إذا نَـسِـيَـتْ
مِـنْ رَيِّـقِ الـكأسِ بالنـجـوى ثـلاثـيـنـا
ولـم أغـادِرْ بـهـا رُمَّـانـةً وجِـعَــتْ
مِـمّا تَـشـقَّـقَ غَـيْـظًا واسـتـوى لِــيْنـا
ومِنْ لُـبـانـاتِ ما غـادَرتُ مُـتَّـكِـئًـا
مِـمّـا وفَـيْـتُ لـهُ أو ظـلَّ مَـديـونـا
بَـكـيْـتُ ليـلـى بِـمـا يَـبـكي عـلى غُـصُـنٍ
مَـنْ كُـنْـتُ عَـوَّدتُـهُ حـتَّى اسـتوى دِيـنـا
زوجٌ تَـربَّـى عـلى كَــفٍّ مُـهـامِـسـةٍ
ما حَـلَّـلَ اللَّــهُ مِنْ راحٍ ريـاحـيـنـا
ومـا تَـخَـتَّـمَ مِـنْ أنـخـابِ صَـبْـوتِـهـا
قديـمَ عَـهـدٍ إلى أنْ صـارَ عُـرجـونـا
أودعـتُـهُ ظِـلَّ أيّـامـي وأودعَـنِـي
عـلى خَـريفِ الجَّنى في الـصَّدرِ سِـكِّينا
إنْ كُـنْـتُ أطـلَـقْـتُهُ مِـنْ أسـرِ فِـكرتِهِ
إلـى مَـجاهيـلَ مـا كانـتْ تُـصـافِـينـا
وأوصـلـتْـنـي إلــى يـأسٍ عَــنـادَتُـهُ
ولا رجـوعَ إلــى مُـخْـضـرِّ وادِيــنـا
وهـاجـرَتْ كُلُّ أسـرابِ الرَّجـاءِ ولا
طَـيرٌ يَرفُّ على صَـفْصـافِ ناديْــنــا
فقـد سـألْـتُ اللَّـيـالي تَـنـتَقـي حَـكَـمًا
مِـنَ النُّجـومِ الَّـتي كـانتْ تُـراعِـيْـنـا
فـإنْ حَـكَـمْـنـا لهـا فـالـبـدرُ مُـتَّـهَـمٌ
بِـما رَشـاهُ الـضُّـحى فُـلًا ونِـسـريـنـا
وإنْ على مَـضـضٍ بالعـدلِ أنـصـفَـني
فَـدِيَّـتِي كُلُّ مـا فـي البـحـرِ يا مِـيْـنـا
******
بقلم :
الـشَّـاعـر حــسن عـلي الـمرعـي
اللُّباناتُ : الحاجاتُ
الـرّاحُ : الـخَمرُ
غربة الأغراب _بقلم الشاعرة اليمنية /آمنة ناجي الموشكي
غربةُ الأغراب
حِينَ كَانُوا فِي الْجِنَانِ الدَّانِيَةْ
فِي نَعِيمٍ وَالْأَمَانِي زَاهِيَةْ
جَنَّةُ الْأَرْضِ بِلَادِي وَيْلَهُمْ
أَحْرَقُوهَا بِالْقُلُوبِ الْعَاتِيَةْ
أَنْكَرُوا أَنَّ الَّذِي أَعْطَاهُمُ
كُلَّ شَيْءٍ كَالسَّمَاءِ الصَّافِيَةْ
فَإِذَا سَيْلٌ أَتَاهُمْ جَارِفٌ
ثُمَّ صَارُوا فِي شَتَاتِ الْبَادِيَةْ
دَعْوَةٌ هُمْ مَنْ دَعَا يَوْمًا فَمَا
عَادَ مِنْهُمْ غَيْرُ شِلَّة نَامِيَةْ
تَأْكُلُ الْأَثْلَ الَّذِي أَمْسَى عَلَى
كُثُبٍ جَرْدَا بِأَرْضٍ حَامِيَةْ
وَغَدَوْا أَشْتَاتا لَا أَرْضًا تَقِي
أَوْ سَمَاءً تَسْتَعِيدُ الْعَافِيَةْ
غُرْبَةُ الْأَغْرَابِ تَمْزِيقٌ بِهِ
أَصْبَحُوا يَشْكُونَ دُنْيَا فَانِيَةْ
يَزْرَعُونَ الشَّرَّ فِي الْأَجْيَالِ يَا
حُزْنَ قَلْبِي فِي الدِّيَارِ الْغَالِيَةْ
كَيْفَ نَحْيَا بَيْنَ أَهْوَالٍ وَفِي
أَرْضِنَا تَبْكِي الْعُيُونُ السَّاجِيَةْ؟
بقلم :
آمنة ناجي الموشكي
بائع الهوى _بقلم الكاتبة السورية /فضيلة رشيد
بائع الهوى
يا بائع الحب أثملني ببعض من كاسي
ودعني اغوص بالثمالة وتدوخ أنفاسي
فأنا مريضة هواك فانصفني
او أدمج رحيقنا في كاسي
لاتجعل القدر عن بعضنا يبعدنا
فهو محتوم ومقدر على ناس وناسي
كتبنا بكراس واحد ..ورسم الزمن علينا الفراق والمآسي
له جوهر حر..وبريق ٱلماسي
ونظراته إن لمعت بعينيي شهقت
وتقطعت الأنفاسي
مهما ابتعدنا فلن تخبو محبتنا هي كالكنز العتيق ..له معجبين ومقدسين للب والجوهر والماسي
منارة الشهيق _بقلم الشاعر السوري /مصطفى الحاج حسين
**((مَنَارَةُ الشَّهِيقِ))..
أحاسيسُ: مصطفى الحاج حسين.
حينَ أتَتَبَّعُ الفَراشاتِ
أندَلُّ على عُنوانِكِ
الضَّوءُ لا يَتَسَتَّرُ على جَمالِكِ
وكَذلِكَ الوَردُ لا يُجيدُ الكَذِبَ
رائِحَةُ الدُّروبِ تَفضَحُ مَكانَكِ
القَمَرُ المُنافِسُ لي
غَصْباً عنهُ أُضبِطه عِندَ نافِذَتِكِ
النُّجومُ الغَيورَةُ
حَسَراتُها تَتَرامى قُربَ مَنزِلِكِ
اللَّيلُ المَخمورُ دونَ شُعورٍ مِنهُ
يَعرُجُ نَحوَ بابِكِ
قَلبي المَفتونُ مُلتَصِقٌ
بِلِحاءِ هالَتِكِ
الأرضُ مِن تَحتِكِ
تَفيضُ بِالموسيقا
والنَّدى مِن فَوقِكِ
يَقطُرُ حَياةً
الجِهاتُ تَلتَئِمُّ عِندَ أسوارِكِ
والبِحارُ تَكادُ تَفقِدُ سَيطَرَتَها على المَوجِ
والشُّطآنُ نَظَّفَت رَملَها
لَعَلَّها تَتَشَرَّفُ بِخَطَواتِكِ
الكَونُ اتَّخَذَ بَسمَتَكِ عُنواناً لِإقامَتِهِ
الأبَدُ كَتَبَ على أبوابِهِ:
- مِن هُنا الدُّخولُ إلى الجُمهورِيَّةِ العَرَبِيَّةِ السُّورِيَّةِ.*
بقلم :
مصطفى الحاج حسين.
رسالة حائرة _بقلم الشاعر السوري / سلوم العيسى
_ رسالةٌ حائِرة _
في سادِرِ الليلِ،بَلْ في غَيْهَبِ الْغَسَقِ
أَبُثُّ مابي إلى الأحْبارِ،والوَرَقِ
أخُطُّ سَطراً على وجْهِ الدُّجى،وَيَدٌ
تَخُطُّ آخَرَ يَحْكي مُسْتَوى قَلَقي
وما عَدا الصَّمْت،كُلُّ الكونِ مُنْعَكِسٌ
عَنِّي،وَيُوحي بِمَنْسُوبَيْنِ مِنْ نَزَقِ
كُلُّ الجِّهاتِ على اللاشَيْءِ مُغْلقَةّ
والانْسِدادُ يُوازِي مُنْحَنى الْأُفُقِ
مَنْ قالَ أنِّي أنامُ الليلَ أحْسَبُهّ
ماذاقَ مِثْلي كُؤُوسَ السُّهْدِ،والْأَرَقِ
تَاللٰهِ ربِّ الدُّجَى والليلِ،ما غَمَضَتْ
عَيْنايَ مُنْذُ صِبا النَّارِنْجِ،والْحَبَقِ
أنامُ يَوْماً ،وَأُحْيِي عَشْرَتَيْنِ بِهِ
إلا الْهَزِيعَ الْمُدانِي مَبْزغَ الفَلَقِ
أُنَضِّدُ الصَّمْتَ؛لٰكِنِّي عَيِيْتُ بِهِ
والْهَمْسُ يَأْتي على ضِدٍّ مِنَ النَّسَقِ
كانَتْ تُؤَدِّي إلى عَيْنَيكِ خاطِرَتي
لٰكِنَّها الْيَوْمَ تَنْسى تالِدَ الطُّرُقِ
مابالُ بَغْدادَ أدْعُوها فَتَرْسُمُنِي
على الْخَريفِ تَهاوِيلاً مِنَ الشَّفَقِ؟
ما لِلْحَدِيْثةَ عَنٰ سَعْدونِ ذاهِلَةٌ؟
وَمَهْدُ سُوْمَرَ فيها كانَ مُنْطَلَقي
جِسْرَ الْمُسَيَّبِ لاتَنْسى صَلاحَ،وَلا
تَنْسى كَرِيمَ،وَصَوْتَ الأرضِ،والْوَدَقِ
يا وَاسِط ..الْكُوْت؛كانَتْ لي عَمارَتها
تُدايِرُ الرَّاحَ مَزْجِيَّاً على طَبَقِ
في خانَقِيْنَ ثَوَى نَجْمٌ ،ولَيْسَ لَهُ
إِلًَا سُهَيْلُ نَظِيراً رائِعَ الأَلَقِ
أبكي صَلاحَ شُهاباً أسْتَضِيءُ بِهِ
والسَّاكِنِينَ مَدَى التِّذْكارِ،والْحَدَقِ
لاضَيْرَ في الْعِشْقِ،فالأنْبارُ مَوْئلُهُ
وَلِلسَّماوَةِ نشٌر مِنْهُ ذِي عَبَقِ
مَنْ نادَمَ الليلَ،واسْتَوْصى بِهِ سَهَراً
يَلْقى الْكَثيْرَ مِنَ الأَشْجانِ،والرَّهَقِ
ياذٰلِكَ الْعَهْدُ؛لَوْ زُلْفَى تَعُوْدُ بِهَا
كُنْتُ ابْتَذَلْتُ،وَما آلُوْكَ مِنْ مَلَقِ
في الرُّوْحِ وَجْدٌ بِمَنْ تهْواْهُ مُتَّقَدٌ
وَفِي الْفُؤادِ جُذَاً مَشْبُوْبَةُ الْحُرَق
بقلم:
سلوم العيسى
الثلاثاء، 28 يوليو 2026
ثورة في الضلوع _بقلم الشاعر السوري/زهير شيخ تراب
ثورة في الضلوع
هي ثورة بين الضلوع تفجرت = وعتت على قلبي فأوهن وانتشى
وتفاقمت تسري على عجل هنا = فتضيق عن هيجانها سبل الحشا
يا ويح نفسي هل أصيب بغفلة = من طرف عين ساقه ظبي الرشا
رمش أسل سهامه فتحدرت = من لحظ فاتنة فأردت من تشا
وأصاب من قلبي شغافا مفعما = حتى تغشى موئلا منه احشتى
ويمور في اصقاع جسمي تارة = مور الغدير مفجرا ما قد غشى
والتارة الاخرى على كبدي ترى = وشما اذا ما بحت بالسر وشى
وأسير خلف ركابه طوعا كمن = يكبو على جمر الهجير إذا مشى
فإذا رأيتم من يكابد حبه = قولوا تصبر إن ليلك أغطشا
إما يصول فقد تجشم ثورة = أو أن يكون مع الهشيم مهمشا
بقلم : زهير شيخ تراب
حمام الأيك _بقلم الشاعر السوري /زهير شيخ تراب
حمام الأيك
ياحمام الأيك بحْ لي بالذي...
في ثنايا القلبِ شوقا يعتملْ
هل يكون الوجد نارا في الحشا..
هل تكاد الروح فيها تحتملْ
غادر الركب الذي ما ضمني..
وانبرى يسعى وخلاني ثملْ
أجرع الأشواق جمرا مترعا ..
من كؤوس الصبر حتى لا أََمَلْْ
في ربوع الشام أبقى بينما..
حاديَ الركبان أدنى أن يصلْ
يرتوي من روضة الحب التي..
ضمت البدر المنير المكتملْ
رحمةََ الرحمن مهداةً لنا..
شمسَ نورٍ للبرايا بل أجلْ
خيرَ خلق الله خيرَ مشفَّعٍ ..
كحلَ عينٍ للشجي المكتحلٰ
يا حمام الأيك بلغه إذا..
صرتَ في الأعتاب أني لم أزلْ
عاشقا يرجو اللقاء المرتجى..
ليس يحدوه سوى طيف الأملْ
يا حمام الأيك واحمل من فمي..
للبقاع الطهر آلاف القبلٰ
يا سويعات النوى رفقا به..
فالفؤاد الصبّ أضنته المُهَلْْ
بلّغ الأحباب مني أنني..
ذلك الملهوف والغيث هطلْ
يرتجي منكم بعطف نظرة..
بعدها لا ضيرَ إن جاء الأجلْ
بقلم :
زهير شيخ تراب
عصي قلبي _بقلم الشاعرة فاطمة نور الدين
"عَصْيُ قَلْبِي
وَيَعْصِينِي قَلْبِي فِي حُبِّهِ وَفِي
العِصْيَانِ نَكْهَةُ مَذَاقِهَا كَمَذَاقِ الحَنْظَلِ
هَلَا وَجَدْتُمْ يَوْمًا لِلْحَنْظَلِ نَكْهَةً؟
فَيَا جُنُونَا امْتَطَيْتُهُ صَهْوَةً دُونَ تَعَلُّلِ
يَكْفِينِي مِنْ عِشْقِهِ حُلْوُ السُّكَّرِ
وَمَرَارَةَ القَهْوَةِ احْتَسِيهَا بِحُبٍّ وَمَلَلْ
جُنِنْتُ بِعِشْقٍ أَطَاحَ كُلَّ قَوَانِينِ
الْكَوْنِ وَأَغْرَقَنِي فِي لُجِّ بَحْرٍ دُونَ بَلَلْ
أَلْغَى قَوَامِيسَ العِشْقِ وَكُلَّ حُرُوفِهِ
فَمَا هَذَا العِشْقُ صَهِيلٌ مِنْ دُونِ خَيْلِ؟
هَلْ أَنَا كُنْتُ قَدْ كَذَبْتُ عَلَيْكُمْ؟
حُرُوفِي أَنْقُشُهَا خَرِيطَةً لِأَنْهَارٍ لِجَبَلْ
شِتَاءٌ صَارَ فِي مَحْفَلِ كِتَابِهِ صَيْفًا
وَالْخَرِيفُ أَيْقَظَ الشَّجَرَ فَغَرَّدَ البُلْبُلْ
قَدْ غَدَوْتُ أُحِبُّهُ وَلَا أُحِبُّهُ جُنُونًا
عِشْقِي لَهُ ثَوْبًا أَرْتَدِيهِ دُونَ كَلَلْ
أَرْسُمُهُ لَوْحَةً بِكُلِّ أَلْوَانِ الصُّبْحِ
شَمْسٌ أَنْتَ لِعُمْرِي لِنَهَارِي وَلَيْلِي
مُدَّ لِي جُسُورَ مَحَبَّتِكَ وَاقْطَعْهَا
فَأَنَا غَرِيقٌ وَالغَرِيقُ لَا يَخْشَى البَلَلْ
يَعْصِينِي فُؤَادِي وَحُبِّي لَهُ إِعْصَارٌ
يَفْتِكُنِي، يُحْدِثُ وَقْعًا عَصِيبًا جَلَلًا
فَيَا قَلْبُ لَا تَرْكُلْ رَغْبَتِي وَتَغْفَلْهَا
فَالْعِشْقُ عِزٌّ وَعُلُوٌّ، لَا اسْتِكَانَةَ أَوْ تَذَلُّلَ
****
بقلم: فاطمة محمد نورالدين
هذا الزمان _بقلم الشاعر /كمال الدين حسين القاضي
هذا الزمان
هَذَا الزَّمَانُ وَهَذَا الظُّلْمُ قَدْ فَاقَا
أَقْصَى الجِرَاحِ وَبَابُ الصَّبْرِ قَدْ ضَاقَا
مَا بَيْنَ جَنْبِي ثِقَالُ الحُزْنِ تَسْحَقُنِي
وَالنَّفْسُ تُحْرَقُ بِالتَّدْمِيرِ إِحْرَاقَا
أَسَفِي عَلَى وَجَعِ الأَحْرَارِ فِي زَمَنٍ
مَا عَادَ فِيهِ رِبَاطُ الدِّينِ إِطْلَاقَا
فَالكُلُّ يَجْرِي إِلَى مَا طَابَ مَنْفَعَةً
وَاليَوْمَ نَفْقِدُ بِالأَظْلَامِ إِشْرَاقَا
رُوحُ الأُخُوَّةِ دُونَ الفِعْلِ مَهْزَلَةٌ
وَالعَوْنُ يَأْتِي بِغَيْرِ الحُبِّ إِشْفَاقَا
شَوْقِي عَمِيقٌ إِلَى الإِسْرَاءِ مِنْ قَدَمٍ
وَالنَّفْسُ تَلْقَى بِبَحْرِ العَجْزِ إِخْفَاقَا
وَالناسُ تَنظُرُ نَحْوَ الهَولِ دَامِعَةً
والهمُّ زمَّ بِكُلِّ اليأسِ إغْرَاقا
كَيفَ التحرر والعربانُ في جَزعٍ
والغَدرُ يمضي بِغَيرِ الخوفِ إفسَاقا
بِقَلَمِ: كَمَالِ الدِّينِ حُسَيْنِ القَاضِي
وتبقى على العهد _بقلم درة رشيد /د.ذكاء رشيد
وتبقى على العهد
وَتَبقَى عَلى العَهْدِ طالَما
فِي الرُّوحِ مُتَّسَعٌ مِن أَمَلْ
فَما زالَ في الحَياةِ بَصيصُ
نُورٍ يَحُثُّ الرُّوحَ، يَصوغُ العَمَلْ
لَرُبَّما تُهديكَ الحَياةُ
يَوماً جَوهَراً طَاهِراً لَمْ يَزَلْ
ألا إنَّ في الذِّكرِ طُمأنينةً
وَلِلصَّبرِ بابٌ بِهِ يُؤتَمَلْ
تَسيرُ عَلى الشَّوقِ في رَوضَةٍ
تَسعى بِكَدٍّ وَمَا مِنْ كَلَلْ
كَم تُداري وَتُفشي العُيونُ
خَبَراً طارِئاً فيهِ جَلَلْ
عَصيَّةٌ عَلى الآلامِ أَنَا
عَصيَّةٌ عَن عَبَثِ الغَزَلْ
في الهَوَى حُروفٌ أُسطِّرُها
يَلوحُ بِها الصِّدقُ وَما حَمَلْ
فَما ذَنبي إن هامَ مَن قَرَأَ
وَطافَ بِحرفي، وَلَهُ امتَثَلْ
فَقُل لِمَنِ الأَمرُ في حُبِّهِ
لَنا في عَبْلَةَ وَعَنتَرَ مَثَلْ
هَدِّئ مِن رَوعِكَ واطْمَئِنَّ
فَما بالُ قَلبِكَ فيهِ وَجَلْ
بقلم :
د.ذكاء رشيد
قلبي ارتوى _بقلم الشاعرة المصرية / أمينة عبده
قلبي أرتوي من كأس حبي
واحيا فى الروح إحساسي
لو كان تم اللقاء قبلًا
لتغير فى الروح ودادي
بت أحلم بلقياه يومًا
يروى سنين من عمر أنفاسي
يا وهماً بت به أحيا
قدراً البعد كُتب لأيامي
لن أهرب من حب كان حُلماً
للروح وهبته وأيامي
بك أحيا وإن رحلتُ
عهدًا قطعته ما للقلب إلا إياك
بقلمي..
أمينة عبده
ما بعد الأسم _بقلم الشاعر السوري /علي عمر
ما بعدَ الاسم
لم أعد أبحثُ عنك؛
فالبحثُ لا يكون إلا عمَّا هو خارجُنا
وأنتِ منذ الأزلِ
الاحتمالُ الذي كان الوجودُ
يضمره في أعماقي.
وحين مررتِ بي، لم يتغيَّر قلبي
بل تبدَّلت هندسةُ الكينونة
وصار الزمنُ يخلعُ ساعاته
ليدخلَ عاريًا إلى الأبد.
أدركتُ أنَّ الجبالَ ليست حجارةً ارتفعت
بل صلواتٌ طال بها السجود
وأنَّ الريحَ ليست هواءً
بل نَفَسُ الغيبِ وهو يتذكَّرُ أصلَه في مرايا الخليقة.
وحين أحببتُكِ
لم يلتقِ عاشقٌ بمعشوقته
بل انهارَ الوهمُ الذي توهَّمَ الاثنين
فعاد الواحدُ إلى الواحد
حتى لم يَعُدْ للعاشقِ اسمٌ
ولا للمعشوقِ صورةٌ
بل حقيقةٌ تتجلّى لنفسها في نفسها
ومنذُ تلك اللحظة
لم أعد أقول: أنا
لأنَّ «الأنا» ليست إلا آخرَ ستارٍ يعلِّقُه الوجودُ بين المرءِ وحقيقتِه.
فإذا سألوني: من أنت؟ ابتسمتُ
وتركتُ الصمتَ يُجيب
وإذا سألوني: أين وطنُك؟
أشرتُ إلى ما لا تُدركه الجهات، وقلتُ
هناك... حيثُ ينتهي الاسمُ، ويبدأ المعنى.
بقلم : علي عمر
ما للحب نسيان _بقلم الشاعرة السورية /عروبة جمعة
ما للحب نسيان
همسات ضج الفؤاد لها
الحرف يعتلي صروح العشق
من الحب ينهل المداد ويرتوي
يافارس الحب ما للحب نسيان
قدذقت مرالجوى ومر البعدسيان
ماكان حبك للأنين السكن
وللأشواق إلانبع الحنظل
يأتين طيفك مبتسماً
بحديث الروح للروح يبتهج
يوقظ الذكريات ويقلق المضجع
عبير الشوق والورد زهرة الأحلام والوجد
ذات يوم كانت لنا أيام سعد
طفولتنا ملاعبنا هدايانا زهرةالنرجس
ونسائم الروح تحيينا وتهذينا
نظرة العين نسجلها براهين
وكان الحب يكفينا لتزهرالفصول سنينا
يا فارس الحب ما للحب نسيان
فالغرسة في القلب تورق وتؤرق مآقينا
يا فارس الحب إن الحب أقدارتعاندأمانينا
بقلم :عروبة جمعة
(الشقة) قصة قصيرة _بقلم الكاتب / عبد الكريم مدايني
قصة اليوم بعنوان : الشـــقّـــه - 555 .
***
-.......كانــت لا تُؤمـــــــن بعجــــــــــز المــــراة بـــل تُؤكٍّد انّهـــــــــــا تتفــــوق عــــن الرّجــــــل في كثيـــــــــر من الاحيـــان.
( إلهام ) بطلـــــــةُ قصّتنــــا اليــوم . في أول يوم مـن مباشرتهـا لعملهـا بالحمايـة المدنيــة....
....الجميـع ورأفــةََ بها حاولوا إقناعهـا ان هــذا العمـل عمـــلٌ يخـصّ الرجــال دون غيرهـم . كم كانـت تعشـق عملهـا هذا وكانت تقول لوالدتهـا انهـا سوف تتفوّق على زُملائهـا.وكانت الأم المسكينـة تحاول جـاهدة ثنيهـا على ذلك ..
....الثُّلاثاء ،يومهـا الأول، ذلك اليـوم لن يَمَّحـيَ من ذاكرتهـا ...
دخلت ( الهام) البهــوَ الفسيـح للإدارة ثـم مكتـب المديـر الذي استقبلهـا بفتـورٍٍ ،ربّما لروتيـنٍٍ مَقيتٍٍ أَلٍفَه ذلك المسؤول الأول .
... كانت عيناها تتّقدان حيويةََ وإصرارََا فلم يُاثر ذلك الاستقبال في عزيمتهـا .
ثم ولجـت قاعة العمليات ايـن وجدت مكـاتبَ متهـالكـة عليهـا اجهزةَ هواتـف قديمـة . كان الامرُ أشبهَ بحلـمٍٍ يملائه الصقيـعُ والتّــــــــوتُّر.....
-صباح الخيـر.... قالت ذلك وإن لم تكن تنتظر اجابةََ من احد . لكن صوتا أجَشا تكلّم في ركـن مُـعتَم من القاعـــــــه....
-صباح النّـور. وساد السُّكون من جديــد .. كـان زميلهـا هذا ما إنفكّ ينفثُ دخان سيجـارتة بكسل مُتناهي كانّـه يستبطٍئ الدَّقائـق. ..
السّاعة الحائطيّـة تشيـر الى تمـام الخامسة مساءََ .
فجاة فُتحـت النّـافذه بغتـة بفعل الرّيـح القويّــة ،تسقُط من أعلى الخزانة اوراق، تتنـــــــاثرُ على ارضيّـة القاعـة بهدوء ثم تستقـــــر بلا حـراك ..
وهنـا رنّ الهاتف .. انتبـه الزّميـل .. وقف بتثاقل... وهو يرفـعُ السماعـه قال دون ان يستديترَ ناحيتهـا - مرحبـــــــا بكٍ. وجـاء صوتٌ مُتعــــــــبٌ من هنـاك من مكـان مجهول يستغيـث...- (يا بُني إنّي اختنق .. أنجدونـي أنجٍدونٍي.)..وكأن الهاتف سقط من يـد المتكلّمـة قبـل ان يسالها الزميــل وبقي ذلك الصّوت المَقيـت يشقّ سُكون القاعه...تييييت ..تيييت.. تيييت . هـمّ ان يُعيـدَ السمّاعةَ الي مكانها.. ارتمت( ألهام ) بلهفـة تَمنعُه من ذلك.
انه حُلمُها ...حُبُّهـا لعملهـا...انه اول تَحَدٍٍّ لها ...قال الزميل كأنّه يحدّث نفسـه - المُتّصله لم تُفصحْ عن مكانهـا ولا مكان تواجُدهـا .. كلهـم هـكـذا كيف كيف نتصـرف؟
طلبت منه ان يقف لتجلس مكانـه، لم يتردد .. فبالنسبة اليه ربّما تكونُ هذه الشابـّـة ملاكـا نزل من السماء.. طلبت اليه ان يأمُرَ بنزول كل العربـات الى شوارع المدينة واتٍّجْوال فيها وفي أحيائها .. وأن يستعملوا جميعُهم المُنبهـات ويكونون كُلّهم على اتصالٍٍ بغرفـة العمليـات .....
نفَّـذ الأمر وهو لا يكـادُ يفهمُ شيئا وأمسكـت هي سماعة الهاتف ملتصقـة باذنها تتحسّسُ طرف الخيْط تترقب سماع اول أصوات المُنبهات عندهـا . كانت ترتعد من التوَتر. كانت تأْمُل في نجاح خٍطَّتهـا .. وأخــيرا بدات تتلقى معلومات العربـات على الهاتف الثانـي وتـري اماكنها واحـدة تلوى الاخـرى على اللَّوحة الالكترونيّــه امامهـا وتستمـع بوضوحٍٍ لأصـوات المُنبهـات عبر هاتف المتكلّمـه تقتـــرب وتبتــــــــعد !!.. جميـل ،جمـل جـدا !!، تمَلْمَلَـتْ في مكانها واحسّـت انهـا ستنتصـر...بدأت بمخاطبـة كـل من سائقي العربـات وتطلب منهـم واحدا إثر واحٍدٍٍ ايقـاف المنبـهات الواحد تلـو الاخـر..... نعـم انهــا قـاب قوسيـن او ادنـى من هدفـها...
و أخيـرا عرفـت عدد العربـــــة لتـي تهمُّهــا وهـي تستمـع للمنبـه ذاتـه عبــر هاتٍف المتّصلةٍ من الجانب الاخرٍ وصولا للهاتـــــــــــــف عندهـــــــــا ....
الساعــة الان السّادسـه والنّصف مسـاء تماما ، الضلام بدأ يخيّـم على المدينـه وزخّات من المطر بدأت تلُفُّ المشهد بضبـاب خفيـف ...
أمرت ( ألهام )ورجـت من العربـه الوحيـدة المُتبقيــه ان يطلبـوا من المتسـاكنيــن بمضخَّمات الصـوت ان يطفئـوا الانـوار.. ....ونُفٍّذَ ايضـا الامـر ... ....
بقيت الان نافـذة واحـدة مُضـاءة.. وفـي لمـح البصـر صَعٍــدَ الاعـوان الى حيث النّـور.. ليجدوا عجوزا مُلقاةََ علـى الارض وسماعــة الهاتـــــف تتدلّــــــــى من علــــــــى الطاولـــة الرُّخاميـة بجانبهـــا ..
في اليـوم الموالـي ولأول مرّة وعلى اعــمـــدةٍ الجـــــــرائد تنويـهٌ من وزيــر الدّاخليـة بمجهـودات فرق الحمايــة البواسـل في انقاض عجـوز تقطــــنُ الشقه 555 وســــــــــــط المدينــــــــــــه....
****
بقلم: عبد الكريم مدايني
الركب وصافرة القطار _بقلم الشاعر / روجديار حمي
/ الرَّكْبُ وصافِرةَ القِطارِ /
لَا تَحكُمِ عَلَّيَّ مِن مَظْهَرِيّ
طَالِبُ قُرْبِ أَنَا فَاصْبِرِ
تَمَهَّلِ قَبلَ أَنْ تُغادِرِ
صَادِقٌ في الْعَلَنِ وَالسَّرِيّ.
حُسْنُكِ الدَّافِئُ المُقْشَعِرِّ
اَلضِّدَّانِ عَبَّدَا مَعبَرِيّ
صمتُكِ المُنعِشُ المُثمِرِ
عُكَّازِي في أَيَّامَ الصَّحَرِ.
الرَّكْبُ وصافِرةَ القِطارِ
يَبْصِمُونَ بِحُسْنِ مَعْشَرِي
لا لِقَبُولٍ فَجٍّ مُنكَسِرِ
لَا عَلَيْكِ مِنْ كَسْرِ خَاطِرِي..
بقلم : روجديار حمي
قالت _بقلم الشاعرة / نور محمد
قالت
ماذا أعددت للرحيل سيدي
لم يجبها إنما اكتفى بالصمت
قالت في نفسها ألم يكن يسمعني
مالذي يشغل باله وقلبه لا أدري
هو كان يجمع أوراقها وكتبه وأشياؤه
وهي أخذ عقلها يدور ويسأل هل أحب غيري
وبدأت تسأؤلات في رأسها
لا إجابه لها
وهنا كررت عليه السؤال
ماذا أعددت للرحيل يانور عيني
التفت وقال لها
أعددت قلبا ضاق به الشوق لا يريد أن يرحل
وأعددت لك قصائد لم تقرأ
وتركت قلبي بين الأوراق
وسوف أرحل بلا قلب
وتركت ذكريات جميلة لك
وتركت لك زجاجة عطر
نعم هو عطري الذي تعشقينه
وعندما تشمينه كأني لم أرحل منك
وأعددت حقائب سفري
ولكن يدي لاتريد أن تحمل حقائبي
وفي عيناي دموع حائرة
لا أعلم متى تسقط
أريد منك عناق طويل
يكفيني لبقية العمر
وحينها اندهشت من كلامه
كانت تظنه أحب غيرها
لاتحكم على أحد منذ النظرة الأولى فتقع في
الشك والخطأ
هو أحبها ولكنه لايريد الرحيل
وكتب لها في أول السطر احبك
وفي آخر السطر حبيبة قلبي
وكل العمر
بقلم : نور محمد
(الحريق) قصة قصيرة /بقلم الأديبة السورية /ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان( الحريق)
(زمان القصة يعود إلى العام ٢٠٠٤)
بقلم: ابتسام نصر الصالح
وصلت لما إلى مدرستها، توجهت إلى غرفة المدرسات؛ ندهت عنها صرخة كبتتها. اتجهت إلى غرفة الإدارة، استقبلها المدير بكل ترحيب مبتسما؛ سألته:" أستاذ من فضلك، ما هذا الحريق في غرفة المدرسات؟ هالتني آثاره، عساه لم يصب أحد بأذى؟"
ابتسم المدير قائلا:" تفضلي اجلسي آنسة لما، لا تخش شيئا. الكل بخير. لم يتأذ أحد. كنت أنت في إجازة البارحة، وحين حصل الحريق كانت المدرسات كلهن في الصفوف. تم إخماد الحريق بالتعاون بين الجميع، ولم نتركه يتسع. أما عن كتبك، فلها قصة غريبة أثارت فضولي، وأريد منك تفسيرا لها."
- لما: تفضل، احك أستاذ، أثرت فضولي.
- المدير: حين شب الحريق؛ رأينا آذن المدرسة مازن وقد اندفع يريد الدخول إلى الغرفة؛ أمسكت به قائلا:" تريث قليلا، لناتي بما نطفئ به الحريق."
وإذا به يقول لي:" لا يا أستاذ. هناك كتب الآنسة لما ويجب أن أنقذها بنفسي." واستطاع الإفلات من يدي، ودخل متحديا النار. أخرج كتبك من الخزانة الحديدية، كان سعيدا جدا أنه لم يصبها إلا بعض الحريق لأطرافها. لكن بقي لدي السؤال، أي سر في كتبك؟ ولماذا تتركينها في المدرسة؟ ألا تلزمك في تحضير دروسك؟ والسؤال الثاني: ما هو السر في كتبك الذي جعل مازن يتحدى النار وينقذها؟
- لما: أولا، وهذا الأهم أهنئكم بالسلامة جميعكم، وثانيا مهما شكرت مازن فهذا قليل عليه. أما السر فهو عنده، وليس عندي يا استاذ سامي. يمكنك سؤاله أو لا تسأله. أنا أقول لك، ذات يوم احتجت أحد الكتب وأنا بالصف ولم أرد أن أغادر القاعة، ومر مازن مصادفة أمام الباب، ناديته، فأتى. قلت له أنني أحتاج كتاب من خزانة غرفة المدرسات، وهو في الرف الأعلى، الدرج الرابع، من الجهة اليمنى، موجود أعلى الكتب. وفعلا أتاني به فشكرته، وهذا سر معرفته أن كتبي في الخزانة. أما لماذا أتركها هنا، ذلك لأنني كما تعلم، أسافر كل يوم من حمص إلى الريف لأصل إلى قريتكم. حيث مدرستنا،وصرت أخشى أن أنسى يوما الكتب، وأنا لا أحب أن أستعير من أحد الطلاب أو الطالبات كتابه حتى لا أحرمه من متابعتي، ووضع ملاحظاته على كتابه الخاص به. فاشتريت نسخة كتب لكل منهاج من مناهج الصفوف التي أدرسها، وضعتها في درج خزانة غرفة المدرسات، وتركت نسخة عندي في بيتي في المدينة، وبذلك أحضر دروسي، وأسافر مرتاحة من حمل الكتب إلى القرية، وأنا مطمئنة أنها في مكان آمن.
ابتسم المدير قائلا: بوركت يا آنسة لما. حقا أنت تعملين كل ما فيه مصلحة طلابنا. نادى على الآذن فأتى.
- مازن مبتسما: صباح الخير آنسة لما.
- لما: صباح النور مازن، تهاني الحارة بسلامتكم من الحريق. لا أعرف كيف اشكرك، ليس هناك كلام يفيك حقك على مخاطرتك بنفسك من أجل إنقاذ كتبي. لك جزيل الشكر والامتنان. لن أنسى لك هذا المعروف أبدا ما حييت.
- مازن مبتسما : لا شكر على واجب آنسة لما. ويكفيني ما قلته؟ لا أريد اكثر من ذلك.
المدير- حضر لنا القهوة يا مازن.
مازن: تكرم أستاذ سامي.
عاد مازن يحمل تحت إبطه ثلاث كتب، وبين يديه صينية القهوة. وضع الصينية على الترابيزة أمام المدير، وقدم الكتب إلى الآنسة لما قائلا:" تفضلي هذه الأمانة قد وصلتك بسلام."
ابتسمت لما قائلة: سلمت، وسلمت يداك يا مازن. كل الشكر لك.
- مازن: تسلمي آنسة لما. هل تريد مني أي شيء أستاذ سامي؟
- المدير: سلامتك. شكرا لك.
مرت السنوات، وانتهت سنوات خدمة الريف، وانتقلت الآنسة لما للتدريس في ثانوية في مدينة حمص. ذات يوم كانت تجلس مع صديقتها في حديقة الدبلان. تستمتعان بجوها اللطيف، وإذ برجل يتوقف أمامهما قائلا: آنسة لما!!!
- لما: استاذ سامي!!! يا أهلين وسهلين ما هذه المصادفة الجميلة.
- الأستاذ سامي: أهلين بك يا آنسة لما التي لم ننسها يوما، ودائما نذكرك بكل خير. كيف أحوالك طمنيني عنك.
- لما: أنا بخير ومرتاحة في مدرستي جدا وهذه صديقتي الآنسة ناريمان معلمة موسيقى.
- الأستاذ سامي: تشرفنا آنسة ناريمان.
ناريمان: لي الشرف بمعرفتك أستاذ سامي. لما دائما تحكي ذكرياتها الجميلة في قريتكم.
- الأستاذ سامي: اتذكرين يا آنسة لما، حين سألتك عن سركما أنت ومازن؟
ابتسمت لما قائلة: أذكر جيدا.
- الأستاذ سامي: تمكنت أخيرا من معرفته، وحين حكاه لي مازن سألته: لماذا لم تقبل أن تحكيه لي، لولا إلحاحي الشديد وإصراري على معرفته؟!!! فأجابني:" أنا يا استاذ سامي اعتبرت أنه أمر لا يخصني وحدي، وإنما يخصنا نحن الإثنين. ولكني رضيت أخيرا وحكيته لك. تجاوزا، لأنني خشيت من زعلك مني."
والآن أتركك وزميلتك وأرجو لكما الهناء والسعادة. هل توصيني شيئا.
- لما: أوصيك سلامي لكل كادر المدرسة، وخاصة مازن، وقل له أنني سامحته ببوحه بسرنا. ولكن أتمنى عليك أستاذ سامي، أن لا تبوح به لأحد.
- أستاذ سامي: أعدك آنسة لما. بالإذن منكما.
- لما وناريمان: رافقتك السلامة.
غادر الأستاذ سامي؛ ضحكت ناريمان قائلة: هههههه، لديك سر مع مازن!!!! هيا اعترفي لي.
أخذت لما تقص على ناريمان قائلة: " قصة السر وما فيها هي.... وهكذا حكت لها كل شيء من البداية حتى قالت: أما مازن فهو آذن المدرسة وهو شاب عمره عشرين عاما.
- ناريمان: ههههه، عشرين عاما!!!!
لما: ههههه، نعم، نعم.
- ناريمان: أكملي سر الفرعون رمسيس الثاني.
لما: المهم، ذات يوم في وقت الفرصة، جاءت الآذنة أم أيهم وهي تحمل صينية الشاي، وضعتها لنا في غرفة المدرسات، وقالت لي بصوت خافت:" آنسه لما. مازن يريد أن يكلمك، إذا ممكن أن تأتي وتشربي الشاي معنا في غرفتنا." قلت لها: "فورا."
وخرجت معها. هناك ونحن نشرب الشاي، قالت أم أيهم:" احكوا براحتكم، وأنا أقوم بترتيب الغرفة."
وقتها حكى لي مازن قائلا:" أنا يا آنسة لما، درست حتى الصف الثامن. ثم تركت المدرسة لأساعد أبي في العمل بالأرض، ومنذ عامين تمكنت من الحصول على عمل بصفة آذن في هذه الثانوية، وبما أنني ابن القرية فأنا أوفر مصروف المواصلات، وبذلك أساعد أبي في مصروف البيت وبعد الدوام في المدرسة أذهب إليه في الأرض وأعاونه في عمله. ولكن الراتب قليل جدا ولذلك فكرت أن أدرس منهاج الصف التاسع وأتقدم للامتحان للحصول على الشهادة ( البروفيه. شهادة التعليم الأساسي) المهم، بالنسبة لكافة المواد ليس عندي أي مشكلة فأنا متمكن من اللغة العربية وهذا يساعدني على فهم ودراسة كافة المواد، وإذا احتجت أي شرح فأخوتي يمكنهم أن يشرحوا لي ما يلزمني. لكن هناك مادة اللغة الفرنسية التي هي واحدة من مادتين يجب اختيار إحداهما لتقديمها في الامتحان، وانا اخترتها لأنني سمعت من الطلاب يشكرون أسلوبك الجميل في التدريس. لذلك جئتك أطلب مساعدتك بدروس تشرحينها لي في وقت الفرصة وحصص الفراغ عندك. لأتمكن من النجاح بالمادة ولو بالحد الأدن. وحين أحصل على شهادة التاسع، أتقدم بطلب تعديل درجتي الوظيفية إلى درجة أعلى، فيزيد راتبي. فماذا تقولين؟ وكل ما تريدينه انا مستعد أقدمه لك. لأنني طبعا لن آخذ دروسا مجانا."
أجبته:" بكل سرور. هذا الطموح لديك أمر رائع وتستحق الاحترام عليه، ولذلك أنا سأعطيك الدروس بطريقة غير دروس الصف، يعني ستكون مختزلة لكل ما هو مهم وممكن أن يأتي منه أسئلة في الامتحان، وبذلك تتمكن من اجتياز امتحان اللغة بسهولة. أما بالنسبة لما أريده بالمقابل فهو طلب واحد، وأريدك أن تعدني بتحقيقه." أجابني:" أنا جاهز لأي طلب وموافق مهما كان. أعدك بتنفيذه."
قلت؛" أريد مقابل دروسي أن تعدني بالنجاح. هذا هو طلبي. ولا تحك عن أي شيء آخر. اتفقنا.؟"
أجابني:" اتفقنا." وفعلا درسته، وهو شاب ذكي وكان يلتقط المعلومة بسرعة، ويجيب على أسئلتي، وحين أنهينا المنهاج؛ قلت له أنني واثقة الآن أنه سينجح، وتمنيت له كل التوفيق. شكرني قائلا:" لن أنسى معروفك هذا ما حييت، آنسة لما."
ومرت الأيام، وتقدم مازن للامتحان، نجح وحصل على الشهادة. أخبرني وكان سعيدا جدا. وقال أن لي فضلا كبيرا عليه بنجاحه. و بدأ العام الدراسي الجديد، .............الخ ...وكما رأيت اليوم ومحض مصادفة التقينا الأستاذ سامي وتحدثنا. فما رأيك صديقتي؟"
- ناريمان: سر جميل، ولكن ما يجعلني أستغرب، لماذا رفضت الكلام عن سر تضحية مازن من أجل كتبتك؟
- لما: سؤالك في محله يا عزيزتي. لو حكيت السر فأنا أنفي عن مازن صفة النبل وأنسب عمله إلى رد المعروف، ولكن إذا هو أراد الكلام فهذا نبل منه.
********************************************
* ملاحظة: آنسه( باللهحة السورية): معلمة في المدارس والثانويات والمعاهد وكلمة ( آنسة ) تقابل كلمة (آبلة) في مصر أم الدنيا وأرض الكنانة.
بقلم: ابتسام نصر الصالح
حكاية الخفاش _بقلم الكاتب الجزائري /عبد الكريم علمي
حكاية: الخفاش المتخلف. في قصة: منطق الغابة.
كان جلالة الضبع العظيم حفظه الله ونصره، رُفقة قائده الشهم المغوار، الثعبان قائد الجند البواسل والجيش المنصور الذي لا يُهزم..، يتسامران ذات ليلة صيفية مُقمرة بجانب مغارة الحُكم، بعد افتراسهما غزالين دسمين من الرَّعية المغبونة والمغلوب على أمرها، إذا بأسراب من الخفافيش قد ملأت فضاء ذلك المكان تروح وتجيء، توقف الضبع عن الكلام وراح ينظر إليهم باهتمام بالغ، وسأل الثعبان قائلا: لماذا لا أرى الخفافيش في النهار يا ثعبان، لماذا هم دائما ينشطون ليلا، لماذا لا يظهرون في وضح النهار مثل بقية المخلوقات، لماذا هم على هذه الحال، هل هناك شيءٌ لا أعرفه عنهم، أخبرني يا ثعبان فهذا الأمر يُحيرني كثيرا، ولطالما وددتُ أن أسألك عنهم، إلا أن الفرصة لذلك لم تتأتَّ وها قد أتت الآن، فما خبرهم؟
الثعبان: الحقيقة يا مولاي أنا أيضا في حيرة من أمرهم، ولكن ما أعرفه عنهم أنهم ليسوا كبقية الخلق، إنهم يختلفون عنهم اختلافا جذريا، حتى أنني أعتقد في بعض الأحيان، أنهم من طائفة الجن والشياطين والمردة الملعونين، فأشكالهم قبيحة مُرعبة يتقزز منها كل من يراها أو يقتربُ منها، إن الحيوانات يا مولاي على اختلاف أنواعها تتقزز وتعاف رؤية هذه الأشكال العفنة المُقرفة، وأظنهم لهذه الأسباب اعتزلوا النشاط في وضح النهار، وقرروا وُلُوجَ عالم الليل..
الضبع: إجابتك لم تُفِدْنِي بشيء يا ثعبان، اِذهب حالا واستدع لي كبيرهم.
الثعبان: سمعا وطاعة يا مولاي العظيم، ثم ذهب وبحث عن كبير الخفافيش حتى وجده، وأحضره معه إلى ملك الغابة.
الضبع(سائلا كبير الخفافيش): لماذا أنتم معشر الخفافيش تختفون بالنهار ولا تظهرون إلا بالليل، لماذا لا تسيرون في وضح النهار مثل بقية الخلق، لماذا فضلتم الظُّلمة على النور، ألا ترون أن ظلام الليل يحرمكم متعة النهار وبَهَاءَهُ، ويحجب عنكم الاستمتاع بجمال الطبيعة ورونقها الخلاب، ألا ترون أنكم بصنيعكم هذا تعيشون حياة التخلف في دياجير الظلام، بينما ينعم غيركم من طيور وحيوانات وحشرات على اختلاف أنواعهم بالنور والضياء والوضوح؟
كبير الخفافيش: يا مولاي، إن ضوء النهار ساطع في عيوننا، يُعمي أبصارنا ويمنعنا من الرؤية، يُكبل حركتنا ويشل من عزيمتنا، فنحن فيه لا نستطيع البصر ولا التحرك من أجل التقوت، فهو شر علينا ونقمة، أما في الليل فبصرنا حاد جدا، فالليل وظلامه من أنسب الأوقات وخيرها بالنسبة إلينا، وهو سُترة لنا ونعمة.
الضبع: قلت بأن الليل وظلامه سُترة لكم ونعمة أيضا، فكيف ذلك يا خُفَّاش؟
الخفاش: إن هنالك أمر بالغ الأهمية والحساسية يا صاحب الجلالة والسمو والمقام الرفيع، فأشكالنا غير مستحبة البتة في عيون جميع المخلوقات، وذلك راجع إلى طبيعة خِلقتنا..
الضبع: وكيف ذلك؟
الخفاش: نحن يا مولاي وكما لا يخفى عليكم وعلى أيٍّ كان، ولادتنا تكون بخروجنا من بيضة، والذين يُولدون بهذه الكيفية لا يرضعون أمهاتهم، ونحن نشكل الاستثناء بمخالفة هذه القاعدة، فنحن أبناء البيضة ونرضع أمهاتنا مثل أي حيوان ثديي، إضافة إلى ذلك فإن لنا أشكال الفئران ونُشبههم في الخِلقة كثيرا، فنحن فئران مُجنحة تطير وهذا المظهر غريب، وعلى ما يبدو فإنه أزعج المعترضين على حكمة الخالق ومشيئته، فبدل أن يتأملوا في خلق الله وحكمته في خلقه ويُسبحوا بحمده، فإنهم لم يُسلِّمُوا بالاختلاف، ولم يتفهَّموا أو يُراعوا خصوصيتنا، ونظروا إلينا بعين الغرابة والاستقباح والاستهجان، واعتزلونا وما عادوا يُكلموننا أو يختلطون بنا، وراحوا يُناصبوننا العداء مُعتقدين أننا مسخ وملعونين.
فهذه السلوكات المشينة والطائشة والجاهلة واللامسؤولة، أصابتنا بالإحباط وأثارت حساسيتنا وحفيظتنا، وجعلتنا نُحس بالنقص والدُّونيَّة وعقَّدَتنا، ثم إننا لسنا الاستثناء الوحيد في هذه الدنيا المليئة بالتنوع والأعاجيب، فمثلما نحن فئران خفافيش، هناك في أمكنة أخرى من بلاد أخرى في هذا العالم الفسيح ثعالب خفافيش، وتلك إرادة الخالق وحكمته، وله في خلقه شؤون، فنحن يا سيدي لم نخلق أنفسنا، ولو كان للمخلوق إرادة وتصرف في خلق نفسه، لخلق نفسه بصورة جميلة بديعة ولتنافسوا في ذلك، بل ولتحاربوا جراء هذا الأمر، ولو أمكن ذلك لفسد الأمر كله، فالحكمة تقتضي الجمال والقبح وما بينهما، فللخالق حكمة فيما يفعل، ولا أحد له القدرة على ذلك إلا الله عز وجل، والحمد لله أولا وآخرا..
الضبع(في سره): فئران تطير..، وثعالب تطير..، إن ذا والله أمر خطير وشَرٌّ مُستطير، أعوذ بالله من الشيطان الحقير، إن أخشى ما أخشاه أن يأتيني أَحَدٌ ويُخبرني بتماسيح وذئاب وكلاب وفهود ونمور وفيلة تطير..، وحينها لا شك في أن مُلكي أيضا سيطير..
ثم مخاطبا كبير الخفافيش: ولكن أنت تعلم يا خفاش، أنني أصدرتُ أوامري بحظر المشي ليلا، وعدم السير فيه أو التنقل لأيِّ سبب من الأسباب، وتَوَعَّدتُ المُخالفين بالقتل والتمثيل بجثثهم، ألم تسمع ذلك في الخطاب التاريخي، الذي ألقيته أمام الجموع الغفيرة المُحتشدة في الساحة الكبيرة المُقابلة لمغارة الحُكم، وإن لم تكن حاضرا ولم تسمع بأذنيك مباشرة، فحتما قد بلغك الخبر وعرفتَ، إنكم بتصرفكم هذا يا سيِّد خُفَّاش، أدخلتم الغابة في فتنة عمياء عظيمة، فبسببكم تجرأ بعضٌ من رعاياي المُشاغبين وقالوا: في أيِّ شيء هم أحسنُ منا الخفافيش، يُترَك لهم الحبلُ على الغارب، بينما نُضطهدُ نحنُ ويُضيَّقُ علينا الخناق ويُشدَّد، إنكم حقا أحرجتموني كثيرا بتصرفكم اللامسؤول هذا، وجعلتموني في وضع صعب وحال لا أُحسَدُ عليها.
الخفاش: ونحن أيضا يا مولاي في وضع لا نُحسَدُ عليه، وهذه الحال ليست باختيارنا، إننا مُضطرون مُكرَهون، ورغما عن إرادتنا، مُجبرون لا مُخَيَّرُون.
الضبع: حسنا يا كبير الخفافيش، اِذهب إلى قومك واستمتع بالظلام الذي تجدون فيه راحتكم ومُتعتكم..، وأبلغهم سلام وتحيات ملكهم هبة الله وحبيبه، جلالتنا العظيمة.
زعيم الخفافيش: سمعا وطاعة يا مولاي العظيم.
وبمجرد أن غادر الخفاش وانطلق عائدا، قال الضبع في اتجاه الخفاش: (تفوه) على هذه الأشكال العفنة، والحُثالة المُقرفة المُقززة، ثم مُخاطبا الثعبان: أتدري يا قائد الجند أن هؤلاء متخلفون فكريا وعقائديا، فهِؤلاء الأوغاد عوض أن يُغادروا غابتي ويهاجروا منها إلى غير رجعة، بعدما نبذهم المجتمع وازدراهم، غيَّروا استراتيجيتهم وتكتيكهم إلى النشاط ليلا، إن من يرضى العيش في الظلمة دون النور، ويُفضل العتمة على الضوء، هو دون أدنى شك سقيم الفكر والعقل، ومُتخلف عقليا وفكريا وعقائديا، ووصمة عار وخزي في جبين مجتمعه وأُمَّتِهِ، وهذه الطائفة هي إحدى زُمر التخلف والانحطاط، الذي أصاب المفاصل بالشلل والوهن، والعروق بالانسداد والتلف، ألا لعنة الله عليهم أينما حَلُّوا وحيثما ارتحلوا.
الثعبان: إذا أراد مولاي إبادتهم واجتثاثهم عن بكرة أبيهم، فإنني سأفعل الآن واللحظة قبل التي تليها، والليلة قبل طلوع الفجر، فما شيءٌ أسهل عليَّ من هذا.
الضبع: دعك منهم يا ثعبان، وابتعد عن الداء الخبيث حتى لا تُصَابَ به، دع النار تأكل بعضها، فهم لا يستحقون حتى بصقة تُلقيها في وجه أحدهم، إنهم أتفه من التفاهة وأحقر من الحقارة، إنهم ملة عفنة وخونة، شيمهم الغدر والنذالة..
الثعبان: نهاجمهم نهارا يا مولاي.
الضبع: وهل تعرف أين يكونون نهارا حتى تُهاجمهم وتستأصل شأفتهم، إنهم لا يُعرف لهم مكان بالنهار، ولا رائحة تُشَمُّ لهم فتدل عليهم، ولا خَبَر أو دليل من أثر يهدي إليهم، وبالليل هم بكل مكان كالطاعون المُستشري والمُتفشي في كل الأوصال، رُؤيتهم بالليل حادة ولا يظهرون إلا فيه، وتَعَقُّبُهُم في هذا الوقت خطير ومُجازفة كبيرة، تدعونا للحذر منهم واجتنابهم، والكف والابتعاد عنهم.
وأصارحك القول يا ثعبان، في حياتي كلها ما خِفتُ أحدا ولا طائفة كخوفي وخشيتي من شر هؤلاء، إنهم منافقون وخطرون، فلا أخطر ولا أخس ولا أنذل منهم.
لقد بلغني من مصادر كثيرة موثوقة، أنهم عند لقائهم بمجتمعات الطير، يُفردون أجنحتهم ويبسطونها ولا يقبضونها طيلة لقائهم واجتماعهم معهم، لِيُوهِمُوهُم بأنهم طيور مثلهم، على الرغم من أن أجنحتهم لا ريش فيها، وأجنحة الطير مكسوَّة بالريش، ولهم أسنان قاطعة كأسنان الفئران، والطيور لا أسنان لها، وعند لقائهم واجتماعهم بمجتمعات الفئران، يقبضون أجنحتهم ولا يحركونها، ويكشفون عن أسنانهم التي تشبه أسنان الفئران، حتى تستأنس بهم ولا تنفر منهم، فظاهر الحال أنهم سعداء بهم ويبتسمون لهم، والمراد هو لِيُرُوهُمْ ويُشعروهم بأنهم فئران مثلهم، أرأيت مدى نفاقهم وخطرهم..، فلا هُمْ إلى الطير ينتسبون، ولا إلى الفئران أصل طبيعتهم يعودون وينتمون..
بقلم: عبد الكريم علمي
الاثنين، 20 يوليو 2026
موسم مبارك _ بقلم الاديبة ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان( موسم مبارك)
طلبت من جدتي لأول مرة أن تسمح لي بالزراعة معها، لدى زيارتي لها في القرية خلال العطلة المدرسية الصيفية. قالت:"خذي يا ليز ، هذا كيس البصل وهذه المنكوشة، ما عليك سوى حفر التراب بالمنكوشة، واغرزي البصلة في التراب. ولكن لا تهيلي عليها التراب بعد غرزها، بل اتركيها كما هي. وأنا سأقوم بالمشي وراءك لأهيل عليها التراب بطريقتي المناسبة." هرعت إلى المسكبة، وبدأت العمل. حفرت مكانا للبصلة، وأخرجت بصلة من الكيس، نظرت إليها أتأملها، سعيدة كنت، للمرة الأولى أعيش إحساس الفلاح بكل معنى الكلمة. تابعت العمل وحين أنهيت زراعة ثلاث مساكب بصل؛ جاءني صوت جدتي قائلة: هيا، ليز، يكفي، يعطيك العافيه، لا بد أنك تعبت بالزراعة، اتركي من يدك كل شيء، واذهبي إلى ساقية الماء واغسلي يديك. اتجهت صوب الساقية، غسلت يدي ثم رفعت الماء لأغسل وجهي؛ صارت جدتي في مرمى بصري؛ رأيتها تعمل في مسكبة البصل، أمعنت النظر لما تقوم به. يا إلاهي!!!! ماذا تفعل جدتي؟!!!! ذهبت إليها؛ شاهدت عن قرب ما تعمله، دون أن تنتبه لوجودي، منسجمة بعملها. كانت تنتزع البصلة من مكانها وتعيد غرزها مجددا. اقتربت أكثر، وسألت جدتي : هل أخفقت بزراعة البصل وانت تصححين الخطأ، ستي؟!!!!!
جدتي: لا يا حبيتي، يعطيك العافية، لكنني فقط أقلب البصلة، أنت لم تنتبهي، غرزت ذيل البصلة في التراب، وأنا أقلبها فأغرز رأسها في التراب ويبقى ذيلها للأعلى. ثم اهيل التراب عليها. عندها فهمت لماذا طلبت مني جدتي أن لا أهيل التراب على البصل بعد غرزه.ضحكت؛ ضحكت جدتي. كان أول درس في الزراعة تعلمني إياه. جاء وقت جني محصول البصل؛ قالت جدتي: موسم مبارك، ومحصول جيد، وهذا بفضل عمل ليز حبيبتي في زراعته. أغرقتني جدتي بالسعادة وهي تقول هذا الكلام أمام العائلة.
ملاحظة: ستي، باللهجة السورية: جدتي.
بقلم:
ابتسام نصر الصالح
سيدة الهبات. _ بقلم الأديب الشاعر /أحمد الرشيدي
سَـيِّدَةُ الهِـبَاتِ """""""""""""
أَحْيَتْ رُؤَايَ بِطَلَّةٍ أَغْنَتْ حَيَاتِي
وَتَأَلَّقَتْ كَالشَّمْسِ فِي أُفُقِ الجِهَاتِ
يَا دُرَّةَ العَلْيَاءِ لَا تَتَقَيَّدِي
بِقُيُودِ دَهْرٍ.. أَنْتِ سَيِّدَةُ الهِبَاتِ
مَا كُنْتُ يَوْماً فِي هَوَاكِ مُقَامِراً
بَلْ كُنْتُ صَبّاً فِي رِحَابِ المَكْرُمَاتِ
سَأَصُونُ صَرْحَكِ إِنْ تَعَالَتْ هِمَّتِي
وَأَكُونُ دِرْعاً فِي احْتِمَالَاتِ العُوَاتِ
فَأَنَا الَّذِي فِي حُبِّ ذَاتِكِ قَدْ غَدَا
قَلْبِي طَرِيداً فِي فَيَافِي الذِّكْرَيَاتِ
فَإِذَا انْثَنَيْتِ كَزَهْرَةٍ فِي خَلْوَةٍ
سَأَكُونُ غَيْثاً يَبْتَغِي طُهْرَ النَّبَاتِ
يَا لُؤْلُؤاً أَحْيَا جَلِيلاً فِي دَمِي
فَانْصَاغَ شِعْرِي مِنْ جَمِيلِ المُفْرَدَاتِ
فَدَعِي رَمَادَ العُمْرِ يَغْدُو جَمْرَةً
تُذْكِي لَظَاهَا فِي سُكُونِ الخَلَوَاتِ
أَنَا فِي هَوَاكِ حِكَايَةٌ لَنْ تَنْتَهِي
فَاسْكُنِي فُؤَادِي.. يَا مَلَاذَ الأُمْنِيَاتِ
وَلَكِ المَقَامُ الأَسْمَى فِي عَالَمِي
يَا مَنْ مَلَكْتِ القَلْبَ بَعْدَ المَعْجِزَاتِ
.... تحياتي ....
أحمد الرشيدي
ليلة صلح _بقلم الشاعر العراقي /عدنان الغريباوي
ليلةُ صُلحٍ
تعادلُ ألفَ ليلةٍ وليلة
ما إنْ تلاقتْ عينايَ بعينيها...
حتى ابتدأ صلحٌ
لم نألفْهُ من قبل.
ذابَ العتاب،
وتراجعَ حبُّ الأنا،
وصارَ الخصامُ
حنينًا...
وصارَ الشوقُ
لغةً لا تحتاجُ إلى اعتذار.
ورأيتُ الليلَ
يخلعُ عن كتفيهِ
عباءةَ الحزن،
ويرتدي ثوبَ القمر،
ليضيءَ للكونِ
دربَ العاشقين.
سألتُه:
ما الذي حدث؟
فابتسمَ الليلُ وقال:
اذهبْ...
واعتنِ بمليكتكَ،
فمنذُ خُلقتُ ليلًا
وأنا أرعى
العاشقين،
والحالمين،
والشعراءَ الهائمين.
فتبادلنا
نظراتٍ خجلى،
فأضاءتْ
كلَّ القناديلِ في دمي،
وأزهرتْ
سنيني اليابسات،
كأرضٍ
عاد إليها المطر،
بعدما شقَّها
الجفاف.
قلتُ:
أهذهِ ليلةٌ؟
أم أنَّ شهرزادَ
نسيتْ حكاياتِها كلَّها،
وجاءتْ
لتروي حكايةَ قلبين،
عادا إلى بعضِهما
بعد طولِ ابتعاد؟
فللَّهِ دَرُّكِ
يا شهرزاد.
وفي تلكَ الليلةِ
تعانقتْ روحانا،
كما يتعانقُ
عطرُ الياسمين
بلونِه.
وكانَ العناقُ
أوسعَ من البحر،
وكانتْ كلمةُ:
"سامحتُكَ"...
أجملَ من ألفِ قصيدة،
وأصدقَ من ألفِ وعد.
يا حبيبتي...
ليلةُ صلحِنا
سرقتْ
من الأساطيرِ دهشتَها،
ومن النجومِ
بريقَها،
ومن الربيعِ
عطرَهُ الأول.
فغدتْ
تعادلُ
ألفَ ليلةٍ وليلة.
بل إنَّنا
كلما مشينا،
اتبعتْنا الورود،
وصفَّقَ البيلسانُ
لعناقِنا الجميل،
وغنَّتِ الريحُ
لحنًا
لم تحفظْهُ
إلا القلوبُ
التي عرفتِ الفراق،
ثم عادتْ
لتولدَ
من جديد.
وأقولُ للزمن:
قِفْ...
فالعمرُ
ليسَ بعددِ السنين،
بل بليلةٍ
أمسكتُ فيها يدَها،
وعرفتُ
أنَّ المحبةَ
إذا تصالحت،
جعلتْ
من ليلةٍ واحدةٍ
ألفَ ليلةٍ...
وألفَ حياة.
قلم:
د. عدنان الغريباوي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
إعلان استقالة أدبية ( قصة قصيرة )_بقلم الأديبة السورية / ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة بعنوان: (إعلان استقالة أديبة) ارتطمت دماغ مجدولين بأسوار الرقابة؛ أحست بجروح في ذاكرتها؛ سالت ذكرياتها مذ كانت تركل جدار زنزان...
-
هو صحيح الهوى بابه ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...
-
شذرات أدبية لن أضع رأسي حيث يضعه الآخرون.. لمن كل هذا التعب؟ لن أورثه لأحد؛ سأدفنه معي... ......... ......... الحياة رمادية نحن نضيف الأل...
-
شعوبُ الأرض .د.آمنة الموشكي وبَيْنَ العِزِّ وَالإِذْلالِ فَرْقٌ عَلَى أَبْوَابِهَا هَمْسٌ وَطَرْقُ تُهَدْهِدُهَا نَوَايَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ...
























