الثلاثاء، 28 يوليو 2026

(الشقة) قصة قصيرة _بقلم الكاتب / عبد الكريم مدايني


   قصة اليوم بعنوان : الشـــقّـــه - 555 .

***  

-.......كانــت لا تُؤمـــــــن بعجــــــــــز المــــراة بـــل تُؤكٍّد انّهـــــــــــا تتفــــوق عــــن الرّجــــــل في كثيـــــــــر من الاحيـــان.

( إلهام ) بطلـــــــةُ قصّتنــــا اليــوم . في أول يوم مـن مباشرتهـا لعملهـا بالحمايـة المدنيــة....

....الجميـع ورأفــةََ بها حاولوا إقناعهـا ان هــذا العمـل عمـــلٌ يخـصّ الرجــال دون غيرهـم . كم كانـت تعشـق عملهـا هذا وكانت تقول لوالدتهـا انهـا سوف تتفوّق على زُملائهـا.وكانت الأم المسكينـة تحاول جـاهدة ثنيهـا على ذلك ..

....الثُّلاثاء ،يومهـا الأول، ذلك اليـوم لن يَمَّحـيَ من ذاكرتهـا ...

دخلت ( الهام) البهــوَ الفسيـح للإدارة ثـم مكتـب المديـر الذي استقبلهـا بفتـورٍٍ ،ربّما لروتيـنٍٍ مَقيتٍٍ أَلٍفَه ذلك المسؤول الأول .

... كانت عيناها تتّقدان حيويةََ وإصرارََا فلم يُاثر ذلك الاستقبال في عزيمتهـا .

ثم ولجـت قاعة العمليات ايـن وجدت مكـاتبَ متهـالكـة عليهـا اجهزةَ هواتـف قديمـة . كان الامرُ أشبهَ بحلـمٍٍ يملائه الصقيـعُ والتّــــــــوتُّر.....

-صباح الخيـر.... قالت ذلك وإن لم تكن تنتظر اجابةََ من احد . لكن صوتا أجَشا تكلّم في ركـن مُـعتَم من القاعـــــــه....

-صباح النّـور. وساد السُّكون من جديــد .. كـان زميلهـا هذا ما إنفكّ ينفثُ دخان سيجـارتة بكسل مُتناهي كانّـه يستبطٍئ الدَّقائـق. ..

السّاعة الحائطيّـة تشيـر الى تمـام الخامسة مساءََ .

فجاة فُتحـت النّـافذه بغتـة بفعل الرّيـح القويّــة ،تسقُط من أعلى الخزانة اوراق، تتنـــــــاثرُ على ارضيّـة القاعـة بهدوء ثم تستقـــــر بلا حـراك ..

وهنـا رنّ الهاتف .. انتبـه الزّميـل .. وقف بتثاقل... وهو يرفـعُ السماعـه قال دون ان يستديترَ ناحيتهـا - مرحبـــــــا بكٍ. وجـاء صوتٌ مُتعــــــــبٌ من هنـاك من مكـان مجهول يستغيـث...- (يا بُني إنّي اختنق .. أنجدونـي أنجٍدونٍي.)..وكأن الهاتف سقط من يـد المتكلّمـة قبـل ان يسالها الزميــل وبقي ذلك الصّوت المَقيـت يشقّ سُكون القاعه...تييييت ..تيييت.. تيييت . هـمّ ان يُعيـدَ السمّاعةَ الي مكانها.. ارتمت( ألهام ) بلهفـة تَمنعُه من ذلك.

انه حُلمُها ...حُبُّهـا لعملهـا...انه اول تَحَدٍٍّ لها ...قال الزميل كأنّه يحدّث نفسـه - المُتّصله لم تُفصحْ عن مكانهـا ولا مكان تواجُدهـا .. كلهـم هـكـذا كيف كيف نتصـرف؟

طلبت منه ان يقف لتجلس مكانـه، لم يتردد .. فبالنسبة اليه ربّما تكونُ هذه الشابـّـة ملاكـا نزل من السماء.. طلبت اليه ان يأمُرَ بنزول كل العربـات الى شوارع المدينة واتٍّجْوال فيها وفي أحيائها .. وأن يستعملوا جميعُهم المُنبهـات ويكونون كُلّهم على اتصالٍٍ بغرفـة العمليـات .....

نفَّـذ الأمر وهو لا يكـادُ يفهمُ شيئا وأمسكـت هي سماعة الهاتف ملتصقـة باذنها تتحسّسُ طرف الخيْط تترقب سماع اول أصوات المُنبهات عندهـا . كانت ترتعد من التوَتر. كانت تأْمُل في نجاح خٍطَّتهـا .. وأخــيرا بدات تتلقى معلومات العربـات على الهاتف الثانـي وتـري اماكنها واحـدة تلوى الاخـرى على اللَّوحة الالكترونيّــه امامهـا وتستمـع بوضوحٍٍ لأصـوات المُنبهـات عبر هاتف المتكلّمـه تقتـــرب وتبتــــــــعد !!.. جميـل ،جمـل جـدا !!، تمَلْمَلَـتْ في مكانها واحسّـت انهـا ستنتصـر...بدأت بمخاطبـة كـل من سائقي العربـات وتطلب منهـم واحدا إثر واحٍدٍٍ ايقـاف المنبـهات الواحد تلـو الاخـر..... نعـم انهــا قـاب قوسيـن او ادنـى من هدفـها...

و أخيـرا عرفـت عدد العربـــــة لتـي تهمُّهــا وهـي تستمـع للمنبـه ذاتـه عبــر هاتٍف المتّصلةٍ من الجانب الاخرٍ وصولا للهاتـــــــــــــف عندهـــــــــا ....

الساعــة الان السّادسـه والنّصف مسـاء تماما ، الضلام بدأ يخيّـم على المدينـه وزخّات من المطر بدأت تلُفُّ المشهد بضبـاب خفيـف ...

أمرت ( ألهام )ورجـت من العربـه الوحيـدة المُتبقيــه ان يطلبـوا من المتسـاكنيــن بمضخَّمات الصـوت ان يطفئـوا الانـوار.. ....ونُفٍّذَ ايضـا الامـر ... ....

بقيت الان نافـذة واحـدة مُضـاءة.. وفـي لمـح البصـر صَعٍــدَ الاعـوان الى حيث النّـور.. ليجدوا عجوزا مُلقاةََ علـى الارض وسماعــة الهاتـــــف تتدلّــــــــى من علــــــــى الطاولـــة الرُّخاميـة بجانبهـــا ..

في اليـوم الموالـي ولأول مرّة وعلى اعــمـــدةٍ الجـــــــرائد تنويـهٌ من وزيــر الدّاخليـة بمجهـودات فرق الحمايــة البواسـل في انقاض عجـوز تقطــــنُ الشقه 555 وســــــــــــط المدينــــــــــــه....

**** 

بقلم: عبد الكريم مدايني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ثورة في الضلوع _بقلم الشاعر السوري/زهير شيخ تراب

ثورة في الضلوع هي ثورة بين الضلوع تفجرت = وعتت على قلبي فأوهن وانتشى وتفاقمت تسري على عجل هنا = فتضيق عن هيجانها سبل الحشا يا ويح نفسي هل أص...