يا ليل رفقا بالحبيب
*****
قَال الحَبِيبُ وَقَدْ بَدَا لِي مُتْعَبَا
إِنِّي طُعِنْتُ مِنَ الهَوَى وَزَمَانِي
غَمُّ الحَيَاةِ بِأَضْلُعِي يَجْرِي دَمَاً
مِثْلَ السِّهَامِ مَضَتْ إِلَى شِرْيَانِي
فَحَزِنْتُ مِنْ شَجْوٍ لَهُ وَضَمَمْتُهُ
وَلَثَمْتُ ثَغْرَ حَبِيبِيَ الظَّمْآنِ
أَسْكَرْتُهُ مِنْ شَهْدِ حُبِّي بَعْدَمَا
أَلْقَى لَهَافَةَ رُوحِهِ بِأَمَانِ
فَإِذَا بِهِ فَوْقَ الحَنَايَا سَاكِنٌ
مِثْلَ السَّكِيرِ وَغَفَتِ العَيْنَانِ
وَبَقِيتُ أَحْرَسُ نَوْمَهُ وَأَنَامِلِي
تَمْحُو خُطُوطَ الحُزْنِ وَالأَشْجَانِ
خَوْفَاً عَلَيْهِ مِنَ النَّسِيمِ إِذَا سَرَى
أَنْ يَسْلُبَ الغَفْوَاتِ مِنَ الأَجْفَانِ
يَا لَيْلُ رِفْقَاً بِالحَبِيبِ وَقَلْبِهِ
دَعْهُ يَنَمْ فِي حُضْنِيَ الحَانِي
قَدْ بَاتَ هَمُّ العُمْرِ خَلْفَ ظُهُورِنَا
وَمَضَى الزَّمَانُ المُرُّ لَا يَرَانِي
أَنَا كُلُّ دُنْيَاهُ وَبَلْسَمُ جُرْحِهِ
وَبِأُنْسِهِ تَتَرَنَّمُ الشَّفَتَانِ









