الاثنين، 14 سبتمبر 2026

سيرة أديب / الأديب العراقي ناجح صالح

 ناجح صالح

سيرته ومسيرته الأدبية

النشأة والبدايات /

ولدتُ في بعقوبة عام 1941، ونشأت فيها، وتلقيت دراستي الابتدائية والثانوية فيها. ومنذ سنواتي الأولى تعلقت بالقراءة، وكانت الكتب والمجلات نافذتي إلى عالم أوسع من البيئة التي عشت فيها، ثم تحولت القراءة مع مرور الزمن إلى مشروع ثقافي وأدبي رافقني طوال حياتي.

في عام 1959 التحقت بكلية الآداب – جامعة بغداد، قسم علم الاجتماع، وكانت سنوات الدراسة الجامعية مرحلة مهمة في تكوين شخصيتي الفكرية والثقافية. ومن أبرز أساتذتي الدكتور علي الوردي، الذي درست على يديه موضوعات تتصل بالمجتمع العراقي طوال سنوات الدراسة، كما كان للدكتور غوث الأنصاري والدكتور حاتم الكعبي حضور في مرحلتي العلمية والثقافية.

وقد تركت دراسة علم الاجتماع أثرًا واضحًا في رؤيتي للإنسان والمجتمع، وهو أثر انعكس فيما بعد على كتاباتي القصصية والروائية والمقالات التي تناولت فيها قضايا المجتمع والوطن والإنسان.

القراءة التي قادتني إلى الكتابة /

بدأ شغفي بالقراءة في وقت مبكر، وقرأت للأدباء والمفكرين العرب والأجانب، وكان من بينهم المنفلوطي وطه حسين ونجيب محفوظ، ثم اتسعت دائرة قراءاتي لتشمل محمد عبد الحليم عبد الله وتولستوي وديكنز وإميل زولا وبلزاك وشكسبير وأرنست همنغواي وغيرهم.

وكان نجيب محفوظ بصورة خاصة من أكثر الأدباء تأثيرًا في تجربتي الأدبية، وقد قرأت أعماله وكتبت عنها دراسات وقراءات نقدية، ولا سيما ما يتصل بالمجتمع والشخصيات الشعبية والبيئة التي تتحرك فيها رواياته.

ولم تكن علاقتي بهؤلاء الأدباء علاقة قراءة عابرة، بل حاولت أن أتأمل تجاربهم وأساليبهم وأفكارهم، وأن أرى كيف استطاع كل أديب أن يجعل من الأدب مرآة للإنسان والمجتمع والعصر.

بداياتي الأدبية والصحفية /

بدأت الكتابة والنشر في بغداد منذ عام 1961، وأنا ما أزال طالبًا في الجامعة. وكانت البدايات مع القصة القصيرة والنقد الأدبي والمقالات، ونشرت في الصحف والمجلات، وكنت أتابع الحركة الأدبية والثقافية وأحاول أن أجد لنفسي مكانًا بين أقلام تلك المرحلة.

وكان النقد الأدبي حاضرًا بقوة في تجربتي منذ البداية، وخصوصًا النقد المتصل بالرواية والأدب العربي والعالمي. وقد كتبت عن نجيب محفوظ وتولستوي وأرنست همنغواي وغيرهم، ولم تكن تلك القراءات منفصلة عن اهتمامي بالمجتمع وقضاياه، بل كنت أبحث دائمًا عن الإنسان خلف الشخصية الروائية، وعن القيم والأفكار خلف الأحداث.

بعد إتمام دراستي عُينت مدرسًا في كركوك عام 1963/1964، وظلت الكتابة ملازمة لي إلى جانب عملي. ونشرت لاحقًا في صحف ومواقع عربية ومحلية، وفي عدد من صحف كركوك، ومنها القلعة وترجمان وتركمان إيلي ومجلة الإخاء، كما نشرت في جريدة الزمان وغيرها.

الكتابة بين الرف والعودة إلى النشر /

مرت على تجربتي الأدبية سنوات لم تكن فيها الظروف مهيأة للنشر كما كنت أتمنى، فبقيت بعض الكتابات والأعمال على الرف سنوات طويلة.

ومن بين أهم الأعمال التي عاشت هذه التجربة روايتا «اليوميات وساعة الصفر» و«الظلال الوارفة».

كتبت «اليوميات وساعة الصفر» عام 1990، وكانت فكرة الرواية قد بدأت في وقت أسبق؛ إذ كتبت فصولًا أولية منها عام 1965، ثم بقيت محفوظة، قبل أن أعود إليها عام 1990 وأعيد كتابتها في صورة يوميات، بحيث يرتبط كل حدث سياسي بتاريخ محدد.

أما «الظلال الوارفة» فقد كتبتها عام 1991.

وبقيت الروايتان سنوات طويلة قبل أن تريا طريقهما إلى النشر، إلى أن صدرت «الظلال الوارفة» عام 2011، ثم صدرت «اليوميات وساعة الصفر» عام 2012.

«اليوميات وساعة الصفر» /

تدور أحداث «اليوميات وساعة الصفر» بين 14 تموز 1958 و14 رمضان 1963، وهي رواية سياسية واجتماعية وعاطفية، تتداخل فيها الأحداث العامة مع التجربة الشخصية.

ولا تتعامل الرواية مع الأحداث السياسية بوصفها وقائع تاريخية جافة، بل تحاول استعادة أثرها في الإنسان والمجتمع. وفيها جوانب من سيرتي الذاتية، كما أن بعض الشخصيات مستمدة من أشخاص عرفتهم في حياتي، ومن أفراد الأسرة والأصدقاء وبعض أساتذتي في الجامعة.

وقد أحببت ثورة 14 تموز في بدايتها، ثم تغير موقفي منها بسبب ما رأيته من أخطاء وتحولات وصراعات انتهت إلى سفك الدماء وتمزيق الوطن. ولذلك جاءت الرواية محاولة لاستعادة مرحلة تاريخية عشتها وشهدت آثارها، لا مجرد تسجيل بارد لأحداثها.

أما الأحداث العاطفية في الرواية فهي من العناصر الفنية التي أضفتها إلى السرد لتحقيق التوازن بين الجانب السياسي والجانب الإنساني.

وقد نشرت الرواية عام 2012 في عدد محدود بسبب الظروف المادية، ثم شاركت منها فصولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدت تفاعلًا وقراءات نقدية من عدد من الكتاب والباحثين.

شهادات وقراءات نقدية في «اليوميات وساعة الصفر» /

حظيت «اليوميات وساعة الصفر» بقراءات نقدية تناولت جوانبها السياسية والإنسانية والفنية.

ومن هذه القراءات ما كتبته الكاتبة والباحثة التونسية شمس الأصيل العابد، التي رأت أن الرواية تمثل نوعًا من «كتابة الشاهد»، حيث يروي الكاتب من موقع المشارك والمراقب في الوقت نفسه، وأن النص يتحرك بين الذاكرة والقلب والعقل.

وتوقفت في قراءتها عند التحول الشعوري تجاه ثورة 14 تموز، من الحب والأمل إلى الخذلان، ورأت أن الرواية لا تقدم التاريخ في صورة توثيق جاف، وإنما تمزج بين التوثيق والسرد والعاطفة والوجدان.

كما قرأت الرواية الكاتبة المصرية هدى حبيب، وأشادت بما تحمله من مشاعر وذكريات، ورأت أن ما يرويه الكاتب من مشاعر وأحداث يعبر عن خواطر عاشها الكثيرون، وأن الكتابة عنها تحتاج إلى أديب يملك زمام القلب والقلم.

وكتب الدكتور ظاهر شوكت قراءة مطولة في الرواية، تناول فيها قدرة الكاتب على رسم الشخصيات والغوص في أعماقها وأفكارها وعواطفها وعاداتها.

كما كتبت زهرة الصفاء، المسؤولة عن «أجراس الرواية والقصة»، عن الرواية، ورأت فيها وضوحًا وشفافية وصدقًا، وأشارت إلى ما يمكن أن يجده القارئ فيها من متعة وفائدة ومعرفة بأحداث لم يعشها أو يعرفها.

«الظلال الوارفة» /

صدرت رواية «الظلال الوارفة» عام 2011، وهي من الأعمال التي تناولت فيها الإنسان والبيئة والعلاقات الاجتماعية والعاطفية، واستحضرت فيها أجواء من الحياة التي عشتها وعرفتها.

وقد نالت الرواية قراءة نقدية من الكاتبة المصرية هدى حبيب، أشادت فيها بالوصف وبقدرة الرواية على استعادة المكان والطبيعة والذكريات والحياة الريفية، وتوقفت عند تصوير القرية والمدرسة والأسرة والحب والتقاليد والفراق والموت وفقد الأب.

ورأت أن الوصف في الرواية استطاع أن ينقل القارئ إلى عالم الشخصيات وأجوائها، وأن لكل كلمة فيها ظلالًا تمنح القارئ شيئًا من الهدوء والطمأنينة.

القصة القصيرة والجوائز /

كانت القصة القصيرة من أوائل الأجناس الأدبية التي بدأت بها، وظلت حاضرة في تجربتي إلى جانب الرواية والمقالة والنقد.

ومن القصص التي نالت اهتمامًا «لقاء في الغربة»، وقد فازت بالمرتبة الأولى في القصة القصيرة. وهي قصة ذات خلفية إنسانية واجتماعية، تتصل بالغربة والهجرة وآثار الأحداث التي دفعت كثيرًا من أبناء الوطن إلى الرحيل.

كما فازت قصة «الضحية» بالمرتبة الثانية، في سياق مرتبط بجريدة «تركمان إيلي» في كركوك.

وقد كتبت قصصًا أخرى تناولت فيها الواقع العراقي وما شهده من عنف واغتيالات وفقدان للأعزاء، وما خلفته تلك الأحداث من أرامل وأيتام وأسر مكلومة، إلى جانب القصص العاطفية والإنسانية.

المرأة والإنسان في كتاباتي /

احتلت المرأة مساحة مهمة في بعض كتاباتي القصصية، ومن ذلك مجموعتي «امرأة في دوامة»، التي تناولت معاناة امرأة تعيش في ظل زوج يمارس عليها الظلم والإساءة.

وقد انطلقت في ذلك من إيماني بأهمية دور المرأة وضرورة صون كرامتها، ورفضي لظلم الرجل للمرأة.

ولا أميل إلى وضع الأدب في قوالب تقوم على الفصل بين الرجل والمرأة، وإنما أرى أن الأدب في جوهره أدب الإنسان، وأن التحرر الحقيقي هو تحرير الإنسان، رجلًا كان أم امرأة، من القيود الجائرة، وفي مقدمتها الجهل والتخلف.

النقد الأدبي /

لم تكن القصة والرواية وحدهما في تجربتي؛ فقد رافقهما النقد الأدبي منذ البدايات.

ومن كتبي المهمة في هذا المجال كتاب «الأدب في سنوات مجده» الصادر عام 2016، وفيه عدد كبير من المقالات والقراءات النقدية التي تناولت مجموعة من الأدباء العرب والعالميين، ومنهم دوستوفسكي، وإميل زولا، وشكسبير، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، ومحمد عبد الحليم عبد الله وغيرهم.

كما كتبت قراءات مستقلة في أعمال عدد من كبار الأدباء.

ومن ذلك مقالتي «عالم الزقاق في روايات نجيب محفوظ»، التي تناولت فيها عالم الزقاق في «زقاق المدق» و«خان الخليلي» و«الثلاثية» و«أولاد حارتنا» و«حكايات حارتنا» و«الحرافيش»، وركزت فيها على الشخصيات الشعبية والبيئة الاجتماعية والصراع بين الظلم والعدل، وعلى قدرة نجيب محفوظ على رسم عالم الزقاق وتفاصيله.

وكتبت كذلك «أرنست همنغواي الأديب المغامر»، وفيها قراءة لرواية «الشيخ والبحر»، وما تجسده من صراع وإرادة وشجاعة وصبر، مع التوقف عند مكانة همنغواي في الأدب العالمي.

ومن كتاباتي أيضًا «قراءة في أدب تولستوي»، تناولت فيها «آنا كارنينا» و«الحرب والسلام»، وما تحمله أعمال تولستوي من رؤى إنسانية تتصل بالعدل والتسامح والسلام ونبذ الظلم والعدوان.

كما كتبت «قراءة في كتاب وعاظ السلاطين»، وهو قراءة في كتاب الدكتور علي الوردي. وقد كان للوردي مكانة خاصة في مرحلتي الجامعية، إذ درست علم الاجتماع على يديه في كلية الآداب – جامعة بغداد، وتناولت في قراءتي لكتابه قضايا السلطة والظلم والمجتمع والقيم، وناقشت بعض أفكاره من زاوية رؤيتي الخاصة.

وهكذا لم يكن النقد عندي منفصلًا عن تجربتي الأدبية، بل كان وسيلة لفهم الأدب والمجتمع والإنسان.

المؤلفات /

ومن المؤلفات التي صدرت لي:

1. «الظلال الوارفة» — 2011

2. «زوبعة في الزقاق» — 2012

3. «اليوميات وساعة الصفر» — 2012

4. «البحث عن الحقيقة» — 2013

5. «امرأة في دوامة» — 2014

6. «تأملات عابرة» — 2014

7. «في انتظار الربيع» — 2015

8. «الأدب في سنوات مجده» — 2016

9. «على هامش الزمن الجميل» — 2017

10. «أحسن القصص» — 2018

11. «في حضن الأيام» — 2019

12. «حديث قلم» — 2020

13- تغريدات خارج السرب - 2021                               14 - الطريق الى الكتاب - 2022                                       15- في أحضان الحلم - 2023         16 - حينما تتساقط الأحلام - 2024                               17- همسات وجدانية - 2025             وقد صدرت كتبي في أعداد محدودة، وكانت إمكانات التوزيع والنشر محدودة، ولذلك كنت أقدم عددًا من النسخ إلى الصحفيين والأدباء والأصدقاء، وأعمل على التعريف بكتبي وموضوعاتها من خلال اللقاءات والبرامج ووسائل التواصل الاجتماعي.

من الكتاب إلى القارئ عبر الصوت والصورة /

ولأن قلة التوزيع كانت تحول دون وصول الكتب إلى عدد كبير من القراء، عملت على تقديم حلقات ومواد صوتية ومرئية للتعريف بكتبي ومضامينها.

فقد قدمت 12 تسجيلًا أو مقطعًا مرئيًا عن كتبي، تحدثت فيها عن موضوعات الأعمال ومضامينها، ونشرت هذه المواد على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، ولاقت تفاعلًا وتشجيعًا.

كما كانت لي 8 حلقات إذاعية مع «إذاعة عرب نيوز»، تناولت فيها كتبي، وكانت الحلقات تقدم بصورة أسبوعية، مع الحديث في كل حلقة عن أحد الكتب، وإتاحة المجال للتفاعل والأسئلة.

وهذه التجربة جعلت الكتاب ينتقل من صفحاته المطبوعة إلى الحوار المباشر مع القارئ.

حضوري الصحفي والثقافي /

واصلت النشر في الصحف والمواقع إلى جانب إصدار الكتب، وكتبت في الشأن الأدبي والثقافي والاجتماعي والوطني.

وقد شغلت قضية الوطن مساحة واسعة في كتاباتي، ولا سيما العراق الذي رأيت تحولات كبيرة مر بها عبر العقود. كما لم يكن الوطن العربي بعيدًا عن اهتمامي، فقد كنت أتابع ما يجري فيه من خلافات وأزمات وتحولات، وأعبر عما أشعر به من خلال المقالة الأدبية والفكرية.

وكان يؤلمني أن أرى العراق، الذي عرفته من قبل بلدًا مزدهرًا في اقتصاده وثقافته وعلمه، يمر بمراحل صعبة، ولذلك أصبحت الكتابة بالنسبة إليّ وسيلة للتعبير عن الألم والأمل معًا.

الكتابة في مواجهة الزمن /

امتدت تجربتي الأدبية عبر عقود طويلة، من بدايات الكتابة والنشر في بغداد وأنا طالب جامعي في أوائل الستينيات، مرورًا بسنوات العمل والتعليم، ثم مرحلة الرواية والكتاب والنشر بعد عام 2011.

وخلال هذه المسيرة لم تكن الكتابة بالنسبة إليّ مجرد هواية، وإنما كانت وسيلة لفهم الإنسان والحياة والوطن، والتعبير عن المواقف والمشاعر والأحداث التي عشتها أو شهدتها.

وقد تنوعت كتاباتي بين القصة القصيرة والرواية والمقالة والنقد والقراءة الفكرية والاجتماعية، وظل القلم هو الرفيق الذي لم يفارقني.

القلم والفقد /

ومنذ العام الماضي اتخذت الكتابة عندي منحى وجدانيًا أكثر عمقًا بعد فقد زوجتي في رمضان عام 2025.

كتبت عددًا من النصوص التي عبرت فيها عن تجربة الفقد والحنين والوحدة، ومن بينها «دموع قلم»، التي وصفت فيها كيف تغير القلم بعد رحيلها، وكيف أصبح أسيرًا للذكريات يستعيد الأيام التي جمعتهما.

وفي نص «عن الفقد أتحدث» حاولت أن أعبر عن ذلك الفراغ الذي يتركه رحيل الإنسان الأقرب إلى القلب، وعن صعوبة مواجهة الحياة بعد فقد شريك العمر.

وهنا لم تعد الكتابة مجرد حديث عن حدث خارجي، وإنما أصبحت محاولة للبوح بما يعتمل في الداخل، وتحويل الألم إلى كلمات.

خاتمة المسيرة /

هذه هي مسيرتي مع القلم؛ بدأت بالقراءة، ثم قادتني القراءة إلى الكتابة، وقادتني الكتابة إلى القصة والنقد والمقالة والرواية.

قرأت نجيب محفوظ وتولستوي ودوستوفسكي وزولا وشكسبير وهمنغواي وغيرهم، وتأثرت بتجاربهم، لكنني حاولت أن تكون لي رؤيتي الخاصة، وأن أكتب عن الإنسان والمجتمع والوطن والحب والمرأة والظلم والعدل والذكريات والفقد.

ومنذ بداياتي الأولى في بغداد، وأنا طالب في كلية الآداب، وحتى سنواتي المتأخرة، ظل القلم حاضرًا في حياتي، حتى عندما كانت الكتب حبيسة الرفوف، وحتى عندما كانت إمكانات النشر محدودة.

وإذا كانت بعض كتبي قد صدرت بأعداد قليلة، فإنني كنت أؤمن دائمًا بأن قيمة الكتاب لا تقاس بعدد نسخه، وإنما بما يتركه في نفس قارئه من فكرة أو شعور أو سؤال.

لقد كانت الكتابة بالنسبة إليّ رحلة عمر؛ رحلة بدأت بحب القراءة، واستمرت بالنقد والقصة والرواية والمقالة، وما زال القلم فيها شاهدًا على ما عشته وما رأيته وما شعرت به.

ناجح صالح

كاتب وأديب عراقي

السبت، 12 سبتمبر 2026

الكلمة العادلة _بقلم الأديب الأستاذ الدكتور/ أحمد سلامة


 الكَلِمَةُ مَعَادَلَةٌ، وَالمُعَادَلَةُ قَدْ تَكُونُ أَجْمَلَ حِينَ تُكْتَبُ بِرُوحِ شَاعِرٍ أَدِيبٍ.


حين يمتزج سحر البيان بصرامة البرهان، تتسع عوالم الفكر لتدرك أن الرياضيات ليست مجرد أرقام صماء، بل هي لغة الجمال في الكون والإنسان. دعوة هادئة للتأمل في آفاق المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية)، حيث تُصاغ المفاهيم بروح الإبداع واليقين.


أ.د. أحمد عبد الخالق سلامة


مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية)

قلع الحنين _بقلم الشاعر /عامر محمد أبو طاعة


 قاع الحنين


أعاتبُ فيكِ ليلَ البُعدِ حُبّاً

وأزرعُ في مَداهُ من التَّياعِ


أيا مَن غبتِ عن عيني طويلاً

أما آنَ المسيرُ إلى التِّباعِ ؟


تباعدنا فصارَ الشوقُ بحراً

وأضحى القلبُ زورقَ كلِّ راعِ


أمدُّ يدي إلى دربِ التلاقي

فتُرجعني المسافاتُ بالصِّراعِ


وأرسمُ وجهَكِ الغالي بنجمي

فتطمسهُ السحابةُ في قِناعِ


أحادثُ طيفَكِ الآتي مساءً

فيصمتُ ويرحلُ في إنقطاعِ


وأُرسلُ للرياحِ رسائلَ شوقٍ

فتسكنُ عندَ نافذتي كداعِ


كأنَّ الأرضَ حينَ غدوتِ عنّي

أطالت بيننا سُبُلَ الضياعِ


ألومُ الليلَ كيف يطولُ دهراً

إذا لم تشرقي فيهِ بشُعاعِ


وألومُ الصمتَ إذ خبّأ خُطاكِ

وأغرقَ مهجتي بعدَ اتّساعِ


أما تخشينَ أن يذوي فؤادٌ

تعلّقَ في هواكِ بلا دفاعِ ؟


فما بيني وبينكِ غيرُ دربٍ

ولكنْ كم يساوي الدربُ باعِ ؟


إذا كانَ البعادُ قضاءَ وقتٍ

فعودي فالحنينُ بغيرِ قاعِ


وإن كانَ المسيرُ يطولُ دهراً

سأبقى عندَ بابِكِ في إنصياعِ


فعودي إنَّ قلبي لا يُطيقُ

فراقَكِ وهو أسيرُكِ في اتّباعِ


***

بقلم :

عامر محمد أبو طاعة

وتبقى الذكريات _بقلم الشاعرة المصرية /أمينة عبده


 وتبقى الذكريات ..

جلست معه للمره الاخيرة ، هو من طلب ذلك 

وافقت كى تخبره بما يدور بداخلها وفى نفسها قرار أتخذته كى تنهى ما بدأت

الوجع أصبح لا يحتمل ، والصمت بينهم جعل المسافات تزيد  .. ما عادت تطيق خانه الاحتياط

هى باقيه وهو له ما يشغله  ووقت الفراغ يبحث عنها ليجدها بانتظاره ..

وألان معه والصمت يحيط بالمكان .. عيناها تدور في كل إتجاه تتذكر أول لقاء لهما معاً وكيف كان

لهفته .. لمسته .. كلماته وكيف تحقق الحلم .. رغبته فى الاستماع لها .. تذكرت أبسط الأشياء وكم سعادتها بها

ثم تباعدت اللقاءات وفقد رغبته بها ، أو ربما ظن أنه أمتلكها فهى باقيه وقتما يريد ودائمًا فى انتظاره

هى ليس لها حق عليه وهو له كافه الحقوق  ولذلك وافقت على اللقاء الأخير ليكون والوداع وتسمع منه

ما تود أن تسمع … ثم الرحيل وتبقى الذكريات …

بقلم:

أمينه عبده


الجمعة، 11 سبتمبر 2026

دين السلام _بقلم الشاعرة اليمنية /آمنة ناجي الموشكي


دِيْنُ السَّلَام

***

يَتَقَاتَلُونَ عَلَى الثَّرَى

وَيُقَاتِلُونَ بِلَا (كَرَى)


أَخْلَاقُهُمْ كَمْ بَدَّلُوا

عُنْوَانَهَا بَيْنَ الْوَرَى


إِخْوَة أَحَبُّوا بَعْضَهُمْ

وَالْيَوْمَ أَعْدَاء تُحْشَرَى


مَنْ يَا تُرَى كَانَ الَّذِي

قَدْ بَاعَ فِينَا وَاشْتَرَى؟


حَتَّى الْأَسِيرَ تَنَمَّرُوا

فِي حَقِّهِ كَيْ يُقْهَرَى


هُمْ خَالَفُوا الشَّرْعَ الَّذِي

فِيهِ النَّجَاةُ لِمَنْ سَرَى


فِي حُبِّ دِينِ اللهِ مَا

بَدَّلَهُ أَوْ مِنْهُ أَبْتَرَى


دِينُ التَّسَامُحِ إِنَّهُ

دِينُ السَّلَامِ الْمُبْهِرَى


أَكْرِمْ بِهِ مِنْ دِين فِي

آيَاتِهِ رُوحٌ تُرَى


تُشْفَى الْقُلُوبُ بِذِكْرِهِ

وَبِذِكْرِهِ قَلْبِي اعْتَرَى


يَا رَبِّ وَحِّدْ أُمَّتِي

حَتَّى تَعُودَ مِنَ الْعَرَى


لِلنُّورِ وَالْخَيْرِ الَّذِي

فِيهِ الدَّوَاءُ لِمَا جَرَى

*****

بقلم : 

آمنة ناجي الموشكي


لهفة وشوق _بقلم الشاعرة اللبنانية / فاطمة بركات

لهفة وشوق

***

مِنَ العاشقينَ اهواكَ دليلا

ودربكَ للحالمينَ... سَبيلا


اهواكَ وسِرّ الليل.. وعْدٌ

انتَ الشّقي امْ شُهبُ القلبِ نُورا


تُكفكفُ الرّمال ماء البحر وتَشدو

آهاتٍ مِن عيونِ الوجدِ وتَحيا


قل لي، هلْ وجدتَ سِرْ الكونِ نايا

امْ سرّي بآهات النّغم سَقما


انا وردُ البقايا زَرْع الماءِ لَوني

أُفَتتُ النّار ضَي اللّهيب لتبقى


أنا سماءٌ دارتْ بأفلاكٍ، 

عبَرتْ خافقاتِ الرّحْلِ دهْرا


بصفائي لستُ اخشى إنني

أرفعُ الرايات طُهرا لكي ارى


أُكتبْ خاطرتي بحرفٍ مٰاردٍ،غنّى

كي يبْزغَ القصيد بمهد الارض فَجْرا

*****

بقلم :

فاطمه بركات 

ما تبقى من الضوء _بقلم الشاعرة اللبنانية/غادة سلوم الحاج


ما تبقّى من الضوء 


في داخلي

نافذةٌ لا تنام

كلّما أرهقها المساء

أشعلتْ من نبضي مصباحًا

تستهويه رقصة النجوم


أمشي…

ولا أبحثُ عن طريقٍ

ألفته الأقدام 

يكفيني أن تقودني خطوتي

إلى حيثُ مسكن الروح


في ذاكرتي

مقاعدُ فارغة

وأصواتٌ تركتْ ظلالَها

على جدارِ الوقت

لكنني تعلّمتُ

ألّا أُقيمَ طويلًا

في الأماكن التي تؤلمني


أحملُ من الأمس

ما يستحقُّ البقاء

وأتركُ خلفي

كلَّ ما أثقلَ جناحي

فليس كلُّ ما أحببناه

كان جديرًا

بأن يطول به الزمان 


وحين يتلجلج الصمت

أصغي إلى قلبي…

فثمّة أشياءُ

لا تُقال

لكنها تنمو في الخفاء

كبراعم تعرفُ

موعدَ المطر


وفي آخرِ التعب

أجدني أكثرَ راحة

كأنَّ الجراحَ

لم تأتِ لتُطفئني

بل لتعلّمني

كيف أُضيء

دون أن أستعيرَ نوري


ثمّة يدٌ خفيّة

تربّتُ على روحي

كلّما أوشكتُ أن أُصدّق

أن الطريق انتهى

فتنهضُ في داخلي

خطىً جديدة


ولأنني أعرفُ

أن للغدِ أبوابًا

لا تُفتحُ إلّا بالصبر

أتركُ نافذتي مشرعة

وأزرعُ عند عتبتها

أملًا صغيرًا

وأمضي


فما عاد يغريني

وصولٌ سريع

بل قلبٌ

يصلُ إلى الطمأنينة

وهو ما يزال

يحبُّ الحياة


وأنا…

ما زلتُ أرتّبُ روحي

على مهل

وأجمعُ من بين الركام

ما يكفيني

لأبدأ من جديد .

بقلم : 

غادة سلوم الحاج  

إمرأة الروح _بقلم الشاعر / فخر الدين بن علي


امْرَأَةُ الـــروح۔

۔۔۔۔

حِينَ تَغيبينَ تَتَوَقَّفُ الحَياةُ فِينَا۔


 تَتَعَطَّلْ۔


۔لَا شَيْءَ يَعْمَلْ۔


النبض والسَّمْعُ والْبَصَرُ۔


والشَّمْسُ والْقَمَرُ 


والحزن يُغْشينا۔


كُلُّ الكَوْنِ حول الْبَابِ۔


خَلْفَ الْبَابِ۔۔ 


حَذْوَ الْبَاب۔


 وَتَسْمَعُ لِلبَابِ أَنينا۔


حَتَّى۔۔


إِذَا تَرَاءَى طَيْفُكَ مِنْ جَديد۔


وغَشِّانــا  عِطْركَ مِنْ بَعيد۔


وَسَرَى نُورُك فينا۔۔وبيْنَ ايْدينا۔


سَكَن الْبَاب۔


وانجلى الـعذاب۔


وَعادَ كُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلْ


كُلُّ شَيْءٍ فِينَا۔


هَذَا۔۔


مَا تركه حبّك فينا۔


۔تَرَكَنا مَجّانينا۔۔


يُميتُنا حينا۔۔۔۔وَحـينا يُحيّينَا۔

بقلم : 

فخرالدين بن علي۔ 

الى من أحب _بقلم الشاعر /فلاح السيد محسن


إلى من أحب

إذا ما مرَّ منّي الحنينُ

أحبُّكِ أشعارًا، والمدادُ دموعْ

وأعشقُ في صمتي صدى عينيكِ

وفي رأسي أهازيجُ عشقٍ لا يخونْ

على عاتقِ العمرِ أعبرُ الأسى

وأحملُ دمعي كي لا أضيعْ

وشيءٌ من الحبِّ في داخلي

يُناديكِ... رغمَ المسافاتِ والوجعْ

أجودُ ما في العمرِ أنتِ

وأجملُ ما خبّأتْهُ السنينْ

إذا ضاقَ بي الدربُ كنتِ المدى

وكنتِ لقلبي وطنًا وأمانْ

أحبُّكِ... لا كي أقولَ أحبُّكِ

ولكنْ لأنَّكِ صرتِ اليقينْ

وصارَ حضورُكِ في خاطري

قصيدةَ عمرٍ... ونبضًا حزينْ

وإنْ مرَّ بي العمرُ نحو الغروبْ

سأبقى أفتّشُ بينَ السطورْ

عن اسمِكِ المرسومِ فوقَ الفؤادِ

كأنَّكِ آخرُ ضوءٍ ونورْ

سأكتبُ حبَّكِ فوقَ السنينْ

وأتركُ حرفي على بابِ العمرْ

فإنْ ماتَ صوتي... سيبقى صدى

يقولُ: أحبُّكِ حتى مابقى الليل 

وبقى النهار

بقلم :

فلاح السيد محسن 

جسر الحزن _بقلم الشاعرة/أمينة المتوكي


جسر الحزن

ترنّم أيها القلب المغموم


تناس الأشجان والهموم


حذار أن تصير الكآبة عادة 


وتبتعد مسافات عن السعادة


أم تراك ترنو لخلاص وولادة


من غير عزيمة من غير إرادة


تناس لساعة أفول النجوم


تجاهل تجهم السماء والغيوم


الشمس التي توارت وأسدلت الستار


والتي خلّفت حلكة وحقيبة أسرار


ستشرق يوما تحت ضغط الإصرار


من خلف الأحزان ستسطع الأنوار


اصدح أيها القلب المغموم


بترانيم الأمل فلا شدة تدوم


لقد سمعتك تهمس إني غريق


لم أعد أقوى على مواصلة الطريق


لازمني الشجى إنه بي لصيق


وجد فيّ أنيسا وخير صديق


حاصر اليأس وشن عليه الهجوم 


لتجتاز جسر الحزن عليك دفع الرسوم

******

بقلم :أمينة المتوكي



 

سيرة أديب / الأديب العراقي ناجح صالح

 ناجح صالح سيرته ومسيرته الأدبية النشأة والبدايات / ولدتُ في بعقوبة عام 1941، ونشأت فيها، وتلقيت دراستي الابتدائية والثانوية فيها. ومنذ سنوا...