مدونة مؤسسة رشيد الثقافية د. ذكاء رشيد zrzr
مجلة أدبية.ثقافية .فنية تعنى بنشر الخواطر والمقالات المشاركة في مؤسسة رشيد الثقافية
الأحد، 29 مارس 2026
معاناة _بقلم الشاعرة اللبنانية /فاطمة البلطجي
"معاناة"
أرملة لبست السواد
وابتلعت دموع المعاناة
التفتت يميناً ويساراً
لتجد انها خيمة بلا أوتاد
أمام إمتحان يحتاج اجتهاد
بلا مذاكرة ولا تحضيرات
ما كان حولها سند من العباد
حضنت تؤامين من الأولاد
بجبين منحني وتنهيدات
عاشت ذليلة على الصدقات
بمظروف من هنا وهبات
بنصفين أم وأب حفرت أنفاقاً
واعتلت مرتفعات
وفي الليل صادقت النجمات
كانت المدفأة والنسمات
ظنّها أنها اجتازت العقبات
كبر أولادها ومعهم كبرت
الهموم والتعقيدات
بائسة، تائهة، حزينة النظرات
ما عادت تستحق الحياة
تتنفس، تتألم، تشتهي الضحكات
واختنقت في صدرها الآهات
إزدواجية الأدوار والمهمّات
أخمدت نارها وما صارت رماد
تحترق ببطئ
والغيث لا يصل الخيمات
حكاية ليست كباقي الحكايات
أشلاء امرأة تشتهي السبات
وتخاف إن نامت يأتيها الممات
ولا تزال تحمل ثقل همهم
وتقدم روحها لأي منهم لو أراد
أرملة أرهقتها مشقّة السنوات
وأعيتها حروب المعاناة
بقلم :فاطمة البلطجي
جنيتي_بقلم الشاعر السوري /يحيى حمد
جُنَيَّتِي
جُنَيَّتِي أَسْرَتْ فُؤَادِي فَاخْتَلَى
نَقِيَّةٌ وَبَرْدُ الْجَلِيدِ بِهَا اعْتَلَى
جُنَيَّتِي يَا طُهْرَ رُوحٍ فِي النَّدَى
فِي أَصْلِهَا عِسْجَادُهَا يَسْمُو الْعُلَا
جُنَيَّتِي كَالشَّمْسِ فِي سَحَمِ الدُّجَى
لَهِيبُ جَمْرٍ بِطَعْمِ الثَّلْجِ أَوْلَا
جُنَيَّتِي تَأْتِينِي فِي وَقْتِ الْمَسَاء
طَيْفاً فَأَطْفُو مَعْ عَبِيرِهَا فِيْ الخَلا
جُنَيَّتِي إِسْتِيرُ دَرْبِي فِي السَّمَا
كَوْنٌ غَرِيبٌ صَارَ لِي فَوْقَ الْمَدَى
جُنَيَّتِي يَا سِرَّ نَجْمٍ لِلْمُنَى
جَادِيتُ قَلْبِي مَصَانةّ مِنَ الْهَوَى
جُنَيَّتِي إِلْهَامُ شِعْرِي وَالْغَوَى
سِحْرُ الْقَوَافِي فِي سَلَامِي وَهَلَا
طُوفِي عَلَى رُوحِي وَحَوْلَ الْفُؤَادْ
وَاسْطَعِي فِي كَوْنِي كُونِي منتهى
يَا مَنْ سَكَنَتِ الْقَلْبَ مِنْ قَبْلِ الْوِلَادْ
وَرَفَعْتِ قَدْرَ طِفْلٍ طَارَ وَمَا حَبَا
أَنْتِ خَيَالٌ هَائِمٌ فِي عَقْلِهِ
وَالْحُلْمُ يَسْبَحُ تَائِهاً فِي فَضَا
أَنْتِ هَوًى يَهْوَاهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ فِي
زَمَنِ الْجُنُونِ وَالْخُمُولِ وَالنَّوَى
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ لبيبا لو رَمَى
وَصَلَ الْخُلُودَ بِعِشْقِ نَجْمٍ يُهْتَدِى
فتَعالَيْ يا جِنِّيَتي نَبْنيْ لنَا
صَرْحَاً عظيماً يَرتَقي نحْوَ الهُدى
نَروي حكَايَة شاعِرٍ هدَمَ البنا
فأقام صرحاً لَم يَكُن قَبلاً بنَى
بقلم : يحيى حمد
حروف تتكلم _بقلم الشاعرة السورية/عروبة جمعة
حروف تتكلم
مهما أُحكمت الأبواب
فالشقوق تعبث بالمصير
قيود وقيود والمخاض عسير
القميص قدَّ من خلف
والبيان ظهير
لكنّ الظلم غير بصير
مجنون يعبث بالتأويل
نسعى خلف الشروق
والعتمة تسبقنا
نتوه بين المنحنيات
فالبحر عميق
القشة لاتسعفنا للنجاة
أضع نقاطاً فوق الحروف
ليسهل التعبير وأعرف الطريق
وينتهي السير نحو المجهول
وأرى ملامحك الجميلة
أعيش في كنف الزهور
وشذا عطرك جاثياًينتظرالعبور
أودع زيف الحكايا والشعور
يبتهج الصباح ويشع النور
بقلم: عروبة جمعة
إرهاصات صباحية _بقلم الشاعرة السورية /عروبة جمعة
إرهاصات صباحية
نقش على جدار الفنجان
رموز بسيطة خطها الفنجان
بعد الرشفة الأخيرة
لكنها اخترقت قلبي كالسهام
فأنا المعنية بها والإلهام
القصة حقيقية وليست اوهام
في صباح مشرق تحققت الأحلام
فألٌ بشّر به خيوط قهوتي
تناثر الطيف وعطر المكان
رفّت الروح تزفالبشرى والوئام
أورق غصن نديُ المنى
أيقظحنين القلب في الدجى
بعد ليل مزقتهُ الأدمعَ
تضرعت الروح بالدعاء
حتى نالت بالإصباح فجرالدعا
ودّعت الحَزنَ عل جبين النور
حتى استراح في صدري المنى
كم أٌمنيةضاعت ودونها القلم
وكم ضاقت بالحروف الأدمع
حتى تكلم الصمت بعدتكتم
ثرثرة فوق السطور مؤلمة
ترجمتهاالعرافةوالخطوط المبهمة
فكان لصدى الوفاءمُترجم
الحرف صادق واسع مرماه
والصبر يقيناًيسكن محراب الأمل
بقلم: عروبة جمعة
نبيلة والاحتواء _بقلم الكاتب المصري /طارق غريب
نبيلة والاحتواء
غرفة بسيطة في بيت قديم بالقاهرة
كرسي خشبي عتيق يئن تحت الزمن
صندوق خشبي قديم مغلق بمفتاح صدئ
طاولة صغيرة عليها مصباح زيتي خافت
وصورة باهتة معلقة على الحائط
لامرأة شابة تبتسم ابتسامة متعبة
الإضاءة تبدأ خافتة وتتدرج مع تدفق الوعي الداخلي
نبيلة تدخل بخطى ثقيلة بطيئة
تحمل حقيبة مليئة بأشياء غير مرئية
تضعها على الطاولة بإرهاق يفوق الجسد
تجلس على الكرسي
تنظر إلى الجمهور طويلاً كأنه
مرآة حية تشهد على سرها الأعمق
صمت طويل ، ثم تتكلم بهدوء عميق
أنا نبيلة
اسم يحمل في طياته معنى الرفعة والشرف
لكنه صار في حياتي تاجاً ثقيلاً يضغط على الرأس
حتى ينحني الظهر
نبيلة التي يُتوقع منها أن تحتوي كل ما يأتيها
الفرح القليل ، والحزن الكثير
والأعباء التي يلقيها الآخرون في حضنها
دون أن يلتفتوا إلى الشقوق التي تتسع
في هذا الحضن يوماً بعد يوم
( تنظر إلى الجمهور طويلاً
تحرك يدها في الهواء بأصابع مرتجفة )
الاحتواء ، كلمة تبدو كالنسيم الرقيق
لكنها في حقيقتها بحر هائج بلا شاطئ
أحتوي إذن أنا موجودة
هذا هو الدرس الذي تلقته روحي منذ اللحظة الأولى
التي فتحت فيها عيني على الدنيا
كنت الفتاة الكبرى في بيت يضيق بالهموم
كنت الوعاء الذي يصب فيه الجميع ما يثقل كاهلهم
أمي بصوتها المتعب كانت تكرر :
' أنتِ الكبيرة يا نبيلة ، فاحتوي إخوتك
واحتوي أباكِ واحتوي الصمت الذي يملأ البيت'
وكنت أحتوي وأبتلع الدموع قبل أن تسيل
أحمل الصخور قبل أن تتدحرج
وأقنع نفسي أن هذا هو معنى الوجود
لكنني لم أسأل يومها : ومَن يصنع لي وعاء
حين يمتلئ وعائي حتى يفيض وينفطر؟
(تنهض ببطء ، تفتح الصندوق
تخرج صورة طفلة صغيرة
تنظر إليها طويلاً ثم تتحدث إليها )
انظروا إلي هنا ، طفلة في الرابعة عشرة
عيونها واسعة مليئة بالأسئلة التي لم تُجب
أبي يعود من عمله مثقلاً بالعالم الخارجي
فيرمي كل ثقله علي ويجلس صامتاً
وأنا أجلس بجانبه وأحتوي صمته
أحتوي غضبه من حياة لم تُنصفه
أحتوي أحلامه التي ذبلت قبل أن تزهو
كنت أقول له في سري :
' تعالَ يا أبي ، أنا هنا ، حضني واسع '
وكان حضني يتسع ، لكنه كان يضيق من الداخل
( تضع الصورة جانباً بحنان )
ثم جاء الزواج ، فامتد الدور نفسه في مسرحية أكبر
كان زوجي رجلاً يبحث عن مأوى
لا عن شريكة تسير بجانبه
كنتُ أحتوي أحلامه الفاشلة واحدة تلو الأخرى
أحتوي غضبه الذي ينفجر فجأة كبركان
أحتوي غيابه الطويل حتى حين كان جالساً أمامي
كل ليلة كنت أمد له يدي وأقول :
' تعال ، أنا هنا لأحتويك ' وفي كل مرة كنت أفعل ذلك
كنت أترك قطعة من روحي تذوب في الهواء
حتى أصبحت فراغاً يحتوي فراغاً أكبر منه
( تتحرك في المسرح بحركات تعبر عن الصراع
صوتها يتغير إيقاعه ليعكس تعدد الأصوات الداخلية )
أحتوي أبنائي ، يا له من واجب مقدس!
أحتوي صراخهم الأول حين ولدوا
أحتوي أسئلتهم عن العالم القاسي
أحتوي إخفاقاتهم في مدرسة الحياة
كنت أقف كالجبل أمام العاصفة ، أقول لهم :
' لا تخافوا ، أنا هنا ، حضني يتسع لكم جميعاً '
لكنهم لم يروا أن الجبل كان يتآكل من الداخل
حبة حبة ، يوماً بعد يوم
المجتمع أيضاً كان يطالبني :
' كوني قوية ، كوني صبورة ، كوني الوعاء الذي لا ينفطر '
فكنت أحتوي نظرات الناس ، أحتوي توقعاتهم
أحتوي الصمت الاجتماعي الذي
يخنق المرأة حين تطلب لنفسها شيئاً
( تمسك المصباح ، ترفعه ببطء نحو وجهها
الإضاءة تشتد تدريجياً )
ثم جاءت تلك الليلة الطويلة
بعد أن غادر الزوج بحثاً عن سلام لم يجده
وبعد أن كبر الأبناء وابتعدوا يحملون قطعاً مني معهم
وبعد أن تفرق الأصدقاء بعد أن ألقوا أحمالهم وذهبوا
أقف وحيدة أمامكم
أنظر إلى وجهي الذي أمامكم فلا أجده يشبهني
وجه امرأة امتلأت بالعالم حتى فرغت من ذاتها تماماً
أسال نفسي في صمت عميق :
متى كان آخر مرة احتويت فيها نفسي؟
متى احتضنت جروحي أنا وأحلامي المكبوتة
وخوفي من الفراغ الذي ينمو كلما أعطيت؟
( تجلس على الأرض ، تحتضن ركبتيها
صوتها يهبط إلى همس تأملي عميق يلامس أعماق الوجود )
أيها الذين يستمعون إلي الآن
الاحتواء الحقيقي لا يبدأ بالخارج أبداً
يبدأ من أعماق الذات
أن تحتضني خوفكِ من الوحدة
أن تحتضني ضعفكِ الذي أنكرته طوال العمر
أن تقفي أمام مرآتكِ وتقولي :
' أنا كافية ، حتى لو لم يحتوِني أحد '
الفراغ ليس عدواً يجب محاربته
إنه المكان الخصب الذي يمكن أن ينبت فيه
وجود جديد أقوى وأصفى
( تنهض ببطء ، تعود إلى الصندوق
تخرج الوردة الذابلة
تمسكها بين يديها بحنان شديد
حتى تبدو وكأنها تستعيد حياتها رمزياً )
الآن ، أفتح هذا الصندوق على مصراعيه
أنظر إلى الذكريات كلها :
الدموع ، والابتسامات المتعبة والأحلام المعلقة
أرى أن الذبول ليس نهاية ، بل جزء من الدورة الكبرى للحياة
أرى أن الفقدان باب واسع إلى ملء جديد
ملء لا يعتمد على أحد سوى النفس نفسها
أنا نبيلة ، لست بعد اليوم وعاء فارغاً
ينتظر أن يملأه الآخرون
أنا الذات التي اختارت أخيراً أن تحتوي نفسها
أن تحتضن جروحها
أن تمنح نفسها الحب الذي أعطته للكون كله
تمد يدها بلطف نحو الجمهور
ابتسامة هادئة عميقة مليئة بالسلام تظهر على وجهها
الإضاءة تتسع تدريجياً لتشمل الجمهور بأكمله
تنحني نبيلة انحناءة هادئة عميقة
تحمل الصندوق مفتوحاً بين يديها
وتخرج بصمت يملؤه سلام داخلي عميق
ستار
بقلم :طارق غريب
ضياع الجيل بين السور والطرق _بقلم الشاعر / قاسم عبد العزيز محمد الدوسري
ضياعُ الجيلِ بَيْنَ السُّورِ والطُّرُقِ
تَاهَ التَّلاميذُ ما بَيْنَ المَدى القَلِقِ
بَيْنَ المَدَارِسِ وَالضَّوْضَاءِ في الطُّرُقِ
صَرْحُ التَّرَبّي الذي شِيدَتْ مَعَالِمُهُ
أَمْسَى كَطَارِدِ جِيْلٍ غَصَّ بالرَّهَقِ
تِلْكَ الفُصولُ بِحَجْمِ الضَّيْقِ مُمْتَلِئٌ
وَالعِلْمُ جَفَّ كَمَاءٍ غِيْضَ في الحَرَقِ
فَاشْتَاقَ لِلشَّارِعِ المَخْدُوعُ يَحْسَبُهُ
حُرِّيَّةً، وَهْوَ سَجَّانٌ لِذِي أَلَقِ
فِيْهِ الرِّفاقُ بِلَا عَهْدٍ وَلَا سَنَدٍ
وَالمُنْحَنَى ظُلُمَاتٌ شَابَهَا غَرَقي
أَيْنَ العَمِيدُ وَأَيْنَ الأَهْلُ فِي غَدِنَا؟
كَمْ ضَاعَ طِفْلٌ بِسَهْمِ الصَّمْتِ وَالأَرَقِ!
رُدُّوا إلَى المَنْهَجِ المَهْجُورِ بَهْجَتَهُ
وَأَنْقِذُوا الزَّرْعَ مِنْ مَحْلٍ وَمِنْ حُرُقِ
إِنْ ضَاعَ جِيْلٌ فَمَا لِلنَّاسِ مَنْفَعَةٌ
فَالشَّمْسُ تَغْرُبُ حَقاً حِيْنَ لا نَثِقُ
د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري
نظرة في عيون امرأة خمسينية _بقلم الأديب الجزائري /تواتي صالح
نظرة في عيون امرأه خمسينية
تُخبرني… والسكونُ بها يَتَكَلَّمْ
وفي كلِّ صمتٍ بها ألفُ سرٍّ مُكتَّمْ
أها…
عشرينيّةٌ أنتِ… لا عُمرَ يُحكى
ولكنّ فيكِ الزمانُ إذا مرّ… يندمْ
كأنّ السنينَ استراحتْ بظلّكِ لحظةً
ثم اعتذرتْ… ومضتْ حين لم تتقدّمْ
وقفتُ أمامكِ لا كي أراكِ بظاهري
ولكن لأُصغي… لما فيكِ لا يُتَرْجَمْ
ملامحُكِ الغرّى تُخفي حكاياتِها
وتكتبُ سطرًا… وتُبقي البقيّة تُبهمْ
أأدخلُ عينيكِ… أم أستأذنُ الحلمَ أن
أكونَ غريقًا… ببحرٍ به القلبُ يُسلِمْ
هناكَ…
حيثُ الضياءُ استعارَ انبعاثًا
من الروحِ… لا من حدودٍ تُقسَّمْ
جلستُ قليلًا… نزعتُ ضجيجي
وتعلّمتُ كيفَ السكونُ يُنظَّمْ
رأيتُ ابتداءاتِ دهشةِ طفلٍ
ونهاياتِ عمرٍ بها الحلمُ يُحكَمْ
وفيكِ أنوثةُ من لم تُساومْ على
اكتمالِ الجمالِ… فصارَ مُتمَّمْ
وفيكِ بقايا الطفولةِ تمشي
ولكنها بالحِكَمْ… تتكلّمْ
فكيفَ احتويتِ التناقضَ هذا
وكيفَ اتّزنتِ… ولم تتألّمْ؟
أنا لا أراكِ… أنا فيكِ أغرقُ
وكلّ اقترابي إليكِ يُعلِّمْ
إذا قلتُ فهمتُ… خانتْ ملامحُكِ
الفهمَ… وابتدأَ الحسُّ يُلهمْ
كأنّكِ تقولين: مهلاً… فبعضُ الجمالِ
إذا فُسِّرَ الآنَ… يُعدمْ
وأكتبُ… لا كي أُصوّر عينيكِ
بل كي أُفسّر ماذا بيَ الحُلمُ يفعلْ
أأمدحُكِ؟ والمديحُ حدودٌ
وأنتِ اتّساعٌ… به الوصفُ يُهزَمْ
أأصفُكِ؟ والإطارُ يضيقُ
وأنتِ انفلاتٌ… به الشكلُ يُهدمْ
سيدتي…
إنّ فيكِ حضورًا إذا مرّ بي
أعادَ ترتيبَ قلبي… ونظّمهُ الحُلمْ
كأنّكِ فوقَ التصانيفِ تمشين
لا تُقاسِين… لا تُفهَمين… ولا تُقسَّمْ
خمسونَ؟
بل استراحةُ نورٍ…
بين دهشتينِ… وعمرٍ مُكرَّمْ
فدعيني أدخلُ بينَ نظرتينِ
حيثُ الذي لا يُرى… يتجسّمْ
أتعلمُ كيفَ اختصرتِ بعينٍ
زماني… وكيفَ اليقينُ تَهشَّمْ؟
وأنتِ تسقينَ حبرَ الحروفِ
إحساسَ صدقٍ… به الزيفُ يُحطَمْ
فلم أعدْ أكتبُ الآنَ شيئًا
أنا فيكِ أُكتَبُ… والحرفُ يُقسَمْ
وكلُّ الذي فيَّ صارَ صداكِ
وكلُّ المعاني إليكِ تُسلَّمْ
فكيفَ الخروجُ… وقد صرتُ منكِ
وكيفَ الرجوعُ… وقد صرتُ أُعلَمْ؟
سيدتي…
لو الجمالُ بلادٌ… فأنتِ البدايةُ
والحدُّ… والنصُّ… والموسِمْ
ولو الدهشةُ اسمٌ… لكانَ اسمُكِ
سرًّا… يُقالُ ولا يُفهَمْ
دعيني…
أكونُ قليلًا بعينيكِ
إنسانَ صدقٍ… به القلبُ يَسْلَمْ
فهنا…
حيثُ ينتهي كلُّ شرحٍ
يبدأُ فيكِ الشعورُ المُعظَّمْ
أفهمُ شيئًا… وحيدًا… عميقًا:
بأنكِ لستِ تُرى… بل تُعاشُ… وتُفهَمْ
حياةً… إذا مرّتِ الروحُ بها
لا تعودُ… كما كانتْ… ولا تُهزَمْ
مابين ظل وهدى _بقلم الشاعر السوري/يحيى حمد
ما بين ظل و هدى
مَنْ تَرَانِي بَيْنَ أَطْيَافِ الْمَدَى
هَلْ تَرَانِي سَيِّدًا يُرْجَى فِدَى
أَمْ تَرَانِي ظِلَّ شَخْصٍ لَمْ يَكُنْ
ثُمَّ صَارَ بِعُمْرِ كَهْلٍ شَاهِدَا
هَمُّهُ الْهُمُومُ مِنْهَا صَاغَ نَعْلَهُ
ثُمَّ مَشَى فَوْقَ جَمْرٍ مِنْ هُدَى
كَانَ طَبِيبًا لِلْجِرَاحِ كُلِّهَا
لَكِنَّ جُرْحَهُ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا رِدَا
يَحْمِلُ العَبْرَاتِ فِي قَلْبٍ يَئِنْ
وَيَمْضِي ضَاحِكًا قَطْرُ النَدَى
يَا لَيْتَ مَنْ كَانُوا قُرْبًا لَهُ
مِنْ نُورِهِ اهْتَدَوْا قَبْلَ العِدَى
كَانُوا أُنَاسًا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ
فَلَمَّا تَعَثَّرَ لَمْ يَبِقْ لَهُم صَدَى
مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا حَيَاتَهُ كُلَّهَا
لَكِنَّهُمْ ضَيَّعُوا الحُبَّ سُدَى
فَلْيَرْتَقِ أَهْلُ العُقُولِ إِلَى العُلَى
وَلْيَنْدَثِرْ فِي الدَّهْرِ أَرْبَابُ الرَّدَى
إِنَّ العُقُولَ هِبَةٌ مِنْ خَالِقٍ
لَا تُشْتَرَى، لَا تُسْتَعَارُ لِتُهْتَدَى
إِنَّ اللَّبِيبَ ثَوَابُهُ مِنْ خَيْرِهِ
وَالْغِرُّ وَقْدُ جَهَالَةٍ لَا يَهْتَدِي
بقلم : يحيى حمد
براءة _بقلم الأديبة السورية/ ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان : ( براءة)
براءة في السابعة عشرة من عمرها، متعلقة بخالتها سامية وتحبها كما الصديقة، وخاصة أنها وحيدة لوالديها.
ذات يوم، ترافقتا في زيارة إلى بيت رنا صديقة سامية.
بدأ توافد الشابات إلى بيت رنا حيث تفتح الباب الخادمة السيرالنكية وترافقهن إلى الصالون، حيث تستقبلهن رنا. عبق المكان بعبارات الترحيب والسؤال عن الأحوال. أخيرا اكتمل اجتماع عشر شابات مع صاحبة الدعوة. رحبت رنا بهن قائلة:" مضى وقت طويل حتى أتى دوري باستقبالكن، لا تسعني الدنيا من فرحتي بكن، لحظة وأعود إليكن، وخرجت من الصالون. تبادلت سامية نظراتها مع بقية الصديقات وابتسامات تعلو وجوههن. أخذن يتبادلن الطرائف عن أجمل المواقف التي حصلت لهن خلال زيارتهن كل منتصف شهر إلى إحداهن. يذكرن أجمل الاستقبالات وأطيب الضيافات. عادت رنا برفقة السيرالنكية التي تحمل بين يديها صينية كبيرة، عليها إحدى عشرة كأسا كبيرة من البلور الشفاف. أشارت رنا للخادمة من أين تبدأ الضيافة، وبقيت واقفة. قدمت الخادمة كأسا لكل واحدة من الضيفات. ثم جلست رنا، فقدمت لها كأسا أخذتها ووضعتها أمامها وأشارت لها أن غادري.
بدأت رنا حديثا شيقا عن آخر تقليعات الموضة، فانسجمت الصديقات بالحديث، وكانت سامية مستمتعة جدا، خاصة أنها فنانة تشكيلية وتهتم بالألوان، فكان دورها لتدلي بدلوها حين سألتها ريتا:" سامية، أنت بالتأكيد تتابعين الموضة هذه الأيام فما رأيك بألوانها الصاخبة جدا، هل هي توافق مزاجك الفني؟ هل تعجبك؟"
- سامية: أما فيما يخص الألوان، فأنا أعشق الألوان جميعها وخاصة حين تجتمع مع بعضها بانسجام.
- لينا: تماما، الانسجام أهم شيء، لكن أنا لاحظت أن ألوان الموضة ليس بينها انسجاما هذه الأيام، خاصة أنها اقتصرت على عدة ألوان فقط بينما انسحبت بقية الألوان من الحضور فيها.
- كارلا: كلامك يا لينا ذكرني بمقولة سمعتها يوما من رجل حكيم.
- لمياء: شوقتنا. ما هي هذه المقولة، لماذا سكت؟ انطقي هذه الجوهرة.
وضحكت لمياء وضحكت معها الصديقات.
- كارلا: ذات يوم كنت أحاور حكيما من زمن آبائنا حول نوعية ما يطرح في السوق من لوازم للناس وكنت أتساءل( لماذا السوق تعج ببضاعة أقل جودة بعد أن كان فيها بضاعة ممتازة؟ وكيف اختفت البضاعة الممتازة بهذه السرعة من الأسواق؟!!!) أجابني وابتسامة جميلة تملأ وجهه قائلا:" إذا وضعت أمامك صحن مكسرات وموالح، يحتوي على القضامة والكاجو والفستق والبندق وبزر دوار القمر والفستق الحلبي. فبأي نوع من هذه التشكيلة تبدئين بالترتيب؟"
فأجبته دون أي تفكير:" طبعا، سأبدأ بتناول الفستق الحلبي وحين أنتهي منه سأتناول الكاجو ثم يأتي دور البندق وعندها سأكون مشبعة بما لذ وطاب وأترك بقية الموالح في الصحن شاكرة لك ضيافتك."
ضحك الرجل الحكيم قائلا:" هذه حال السوق أيضا."
سألته مستغربة :" وما هي حال السوق؟"
عندها قال عبارته الحكيمة:" البضاعة السيئة تطرد البضاعة الجيدة من السوق."
ضحكت الشابات. وعلقت براءة قائلة:" أنا فهمت قول الحكيم وهو برأيي لا يقصد البضاعة الموجودة في السوق فقط ولكن كذلك كل شيء في الحياة دائما الأقل أهمية يطرد الأكثر أهمية من حياتنا."
أثنت الشابات على رأي براءة.
وفي خضم هذا الحديث المفعم بحب الحياة والفرح، كانت الصديقات يرتشفن من الكؤوس التي أمامهن بهدوء؛ لم ينقص محتوى الكؤوس سوى قليلا جدا.
نهضت رنا قائلة:" ما رأيكن؟ حان وقت القهوة."
أجابت الشابات معا:" حقا صار وقت القهوة."
خرجت رنا من الصالون وعادت مع السيرالنكية وهي تحمل الصينية وأخذت تجمع عليها كؤوس البلور ثم خرجت برفقة رنا.
ضحكت الصديقات وأخذن يقلدن رنا وخادمتها بحركات وعبارات هامسة.
قالت براءة بصوت جهوري:" خالتو، ليش ضيفتني رنا كأس ماء؟ هل لأنني صغيرة؟"
أجابتها سامية بصوت جهوري أيضا:" هل ما شربته كان ماء؟"
- براءة: بالتأكيد ماء.
سامية ضحكت قائلة:" وأنا يا حبيبتي شربت ماء وكنت أعتقد أن الخادمة قدمت شراب السفن للجميع وأن كأس الماء الوحيدة بالصينية كانت من حظي فخجلت ولم أتكلم."
ضج المكان بضحكات متتالية؛ أعلنت كل واحدة من بقية الصديقات أنها كذلك شربت ماء معتقدة أنها الوحيدة صاحبة الحظ السيء بينما البقية يشربن السفن.
قالت سامية:" لقد شربنا أسوأ مقلب."
- سمية: لن تغير عاداتها السيئة، رنا لن تتغير وكلما جاء دورها في اجتماعنا عندها نشرب مقلبا جديدا.
- جودي: هههههههه، لا ، ونحن ننسجم في أحاديثنا عندها وتشبعنا كلاما فننسى مقلبها في كل مرة.
- سلمى: رنا باعتبارها الوحيدة بيننا التي لديها خادمة، تعتبر أن الخادمة قيمة مضافة لها ولاستقبالها. كأنها تمن علينا أنه حين تقدم خادمتها الضيافة لنا فهذا يكفي مهما كانت ضيافتها.
- ناجية:هههههه. ملكة بريطانية تسكب الطعام لضيوفها بيديها . المشكلة أن رنا صديقتنا منذ طفولتنا، وهي لم تتغير ولن تتغير. إذا تخلينا عنها فلن تجد في هذا الزمن الصعب أية صديقة تتحمل بخلها وعدم لباقتها بالضيافة.
- كارلا: اسمعوني، سأعمل مقلبا مع هذه البخيلة وعليكن مؤازرتي جيدا .
- الشابات : اتفقنا .
عادت رنا برفقة خادمتها وهي تحمل صينية عليها فناجين ممتلئة قهوة، فوضعت أمام كل شابة فنجانا. جلست رنا، فقدمت لها الخادمة فنجانا. أشارت لها رنا فخرجت من الصالون.
لحظات فقط، قالت كارلا:" شو هالقهوة مرة؟ كل مرة تنسين أنني أحب القهوة سكر وسط."
- رنا: ولا يهمك حبيبتي كارلا. وخرجت مسرعة.
عادت مع الخادمة وهي تحمل صينية عليها علبة سكر وملعقة صغيرة. قالت رنا :" هيا أضيفي سكرا لفنجان كارلا كما تطلب منك." اقتربت الخادمة من كارلا. لكن كارلا ،اعترضت قائلة:" لا ، لا تضيفي سكرا على الفنجان. أنا أحب أن تغلي القهوة مع السكر هكذا أشربها سأرافقك إلى المطبخ لأقول لك كمية السكر المناسبة لي وأنت تغلين القهوة."
- لينا: وأنا كذلك أحب القهوة سكر وسط احسبي حسابي بفنجان جديد.
- لمياء: أما أنا فقهوتي حلوة اعملي لي قهوة جديدة.
- سامية: وأنا قهوتي حلوة دلعة أريد فنجانا جديدا.
- براءة: خالتو رنا لدي اقتراح يرضي الجميع ويريحك. ما رأيك؟"
قالت رنا مبتسمة:" إي، ها، قولي رأيك. أريد حلا يرضي الجميع، حلا واحدا فقط.
براءة: خلي الخادمة تعمل ثلاث ركوات قهوة جديدة، واحدة قهوة حلوة والثانية قهوة سكر وسط والثالثة قهوة دلعة. وهكذا تغلي القهوة مع السكر وترضي الجميع.
امتقع وجه رنا، وأشارت للخادمة وخرجتا معا إلى المطبخ.
تعانقت ضحكات بريئة راسمة غيمة فرح.
- كارلا: شكرا لك براءة لقد انسجمت معي جيدا.
- ناجية: رائع، ها قد شربت رنا المقلب.
***** تنويه : السفن: مشروب يتكون من مياه غازية له عدة أنواع تختلف حسب الطعم واللون ولكن نوعا واحدا منه شفاف مثل الماء لا لون له ولكن طعمه لذيذ وهو بارد.
الموالح: هي عدة أنواع وتشمل المكسرات أيضا.
القضامة: هي من أنواع الموالح وهي عبارة عن الحمص المحمص.
بزر دوار القمر: هي بذور عباد الشمس . يسمى أيضا ميال الشمس.
الفستق: . ويسمى في بعض البلدان العربية ( فستق العبيد. أو فول سوداني أو سوداني. )
الكاجو : هو بذرة فاكهة الكاجو والبذرة تنبثق من خصر فاكهة الكاجو معلنة عن نفسها بينما جزؤها الآخر يبقى داخل الثمرة( فاكهة الكاجو حجمها بحجم فاكهة السفرجل) . وأشجار الكاجو تنمو بغزارة في دولة جزر القمر ( وهي دولة عربية ) وتملأ شوارعها وهناك الناس يأكلون فاكهة الكاجو ويرمون البذور لكثرتها لديهم.
البندق: وهو ثمار شجرة البندق، وتنمو شجرة البندق في البلدان الباردة جدا وتكثر اشجارها في روسيا. واشتهر السنجاب بحبه لثمار البندق.
الفستق الحلبي: هو ثمار شجرة الفستق الحلبي[ تكون ثمار الفستق الحلبي بشكل عنقود فيه ثمار كثيرة. تتتدلى عناقيدها من أغصان الشجرة ] وهو نوع من المكسرات له غلاف قاس ويؤكل نيئا حين يكون مازال طريا قبل أن تجف قشرته الخارجية .ثم يتم تحميصه ليكون نوعا من أنواع الموالح والمكسرات .موطنه مدينة حلب في سورية ولذلك سمي الفستق الحلبي. ( يستخدم في حشوة الحلويات العربية في سورية وفي كثير من أنواع الطعام ) .
شو هالقهوة مرة؟ ( باللهجة السورية): ما هذه القهوة طعمها مر ( بلا سكر)؟
إي ها ( باللهجة السورية) : هكذا ممتاز ، وهي علامة الموافقة والإعجاب.
ليش؟ ( باللهجة السورية): لماذا؟
خالتو (باللهجة السورية): خالتي.
خلي ( باللهجة السورية): دع أو اتركي. أو قولي أو اطلبي. [ حسب موقعها من الكلام].
ركوة قهوة: ( باللهجة السورية): دولة قهوة أو دلة قهوة.
بقلم: ابتسام نصر الصالح
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
كم قتيل _بقلم الشاعر السوري /نادر أحمد طيبة
كمْ قتيلٍ لحظُ عينيكَ وَدَا مُرَّ بي يا وارداً وردا مُرَّ نَنْهَلْ ماءَ غُدرانِ الهُدى باشتياقٍ وحنينٍ لاهبٍ مُرَّ ليلاً...
-
هو صحيح الهوى بابه ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...
-
في حبك عاشقي ..... . ....... تدللت فى حبك عاشقى وسهرت ليلي ونهاري وكتبت فيك الأشعار أرتض...
-
شعوبُ الأرض .د.آمنة الموشكي وبَيْنَ العِزِّ وَالإِذْلالِ فَرْقٌ عَلَى أَبْوَابِهَا هَمْسٌ وَطَرْقُ تُهَدْهِدُهَا نَوَايَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ...








