الاثنين، 11 مايو 2026

في لجة النهر _بقلم الشاعر / قاسم عبد العزيز الدوسري


في لُجَّةِ النهرِ

إليكِ… يا بصرةُ،

يا نخلةً تنأى على كتفِ المطرْ…

كيفَ أمضي؟

والمدى ملآنُ منكَ،

وكلُّ موجةِ شطِّكِ المنهكِ

تغسلُ وجهي بالحكاياتِ القديمةْ…

أنا — منذُ طفولتي —

أغرقُ في الماءِ الذي يلدُ الحنينْ،

وأعودُ منهُ كأنني

قنديلُ صيادٍ تكسَّرَ في الرياحْ…

يا بحرُ…

يا وجعَ البلادِ إذا تنفَّسَ في المرافئِ والسنابلْ،

أنا أوَّلُ الغرقى

إذا هبَّ المساءُ على الخليجْ،

وآخرُ المبحرينَ بلا سفينةْ…

هم يهمسونَ:

“دعِ الوطنَ المتعبَ…

فالطينُ يمحوهُ المطرْ…”

لكنني

كلما اشتدَّ الخرابُ

أراكِ يا بصرةُ

تنهضينَ من المياهِ

كأنكِ امرأةُ العراقْ…

شامخةً

مثلَ النخيلِ على الفراتْ،

لا ينحني جذعٌ لها

مهما تكاثرتِ العواصفُ والجراحْ…

يا وطني…

يا أغنيةَ الرعاةِ الحزينةْ،

يا صوتَ أمٍّ

أيقظتني ذاتَ فجرٍ

ثم خبَّأتِ السماءَ بثوبها خوفاً عليَّ…

هل في البلادِ جميعِها

صدرٌ كصدركْ؟

هل هناكَ دفءُ بيتٍ

يشبهُ التنورَ حين يفوحُ منهُ خبزُ أمّي؟…

يا عراقْ…

يا نجمةً غرقتْ بعينيّ

وما انطفأتْ…

يا أيُّها المتعبُ

المحمولُ فوقَ ظهورِ أوجاعِ القرونْ،

ما زلتُ — رغمَ الموتِ —

أعرفُ أنَّ قلبكَ

أطهرُ الأنهارِ

حين يفيضُ بالحزنِ النبيلْ…

بقلم : 

قاسم عبد العزيز الدوسري 

عبير الروح (قصة قصيرة)_بقلم الأديبة السورية / ابتسام نصر الصالح


قصة قصيرة 

بعنوان : عبير الروح

سامي شاب قوي، البسمة لا تفارق وجهه، ينير وجهه حين يرى شجرة جميلة . ذات يوم هبت عائلته مستيقظة من النوم على صوت خبطات قوية على باب الدار. وقف سامي أمام عائلته: أشار إليهم بالصمت واضعا إصبعه على فمه؛ قال: من يطرق الباب؟

أتاهم الجواب: افتح وإلا خلعنا الباب.

أشار سامي لأهله، أن ادخلوا إلى الغرفة واغلقوا الباب. 

هنيهة، فتح سامي الباب؛ صوبت نحوه البنادق واقتيد. بقي الباب مفتوحا. خرجت عائلة سامي من الغرفة ثم  خرجوا من البيت ؛ لم يجدوا لسامي أثرا. اتصلوا به؛ سمعوا رنين هاتفه في غرفته؛ علت الصرخات؛ وصلت إلى كبد السماء. ومازال سامي بعد انقضاء سنة كاملة ينتظر أن يصل عبير روحه  وقلبه إلى عائلته .

بقلم: ابتسام نصر الصالح  

السبت، 9 مايو 2026

في الطريق _بقلم الشاعرة المصرية /أمينة عبده


 في الطريق ..

ألتقينا كل في طريق معاكس 

أنا أمامه لا أسطيع الحراك

أرى وجه صامت .. حزين 

وكأن الحياة فارقته .. نظر لي وتحدثت عيناه

أين كنتِ .. منذ متى وأنتِ هنا ، هل حقًا اراكِ

كل يوم أمُر من هنا أبحث فى عيون الماره ربما أجد عيناكِ

هل تتذكرين هذا الطريق .. كنت أسميه طريق السعادة

منذ رحيلك وأنا تائه ، كم كنت أتمنى أن أجد من يدلني على الطريق 

عندي سؤال  ،

هل أحببتي مره آخرى ؟

هل كان صادقًا ؟

كانت عيناه تتحدث وملؤها الدموع 

وجدتني أمسك يديه وبين كفيه أطبع قبله الوداع

أنا لم أنساك

ولن يكون هناك غيرك

ولكن نحن نسير في طريقين مختلفين 

الآن لا أملك غير الوداع ..

بقلم ..

أمينه عبده


صرخة الفلاح _بقلم الشاعر /وايد محمد


 صرخة الفلاح

احترقت السنابلُ قبل اكتمال الولادة

وقفتُ أعدّ عرقي

ولا فرحَ يصلني

لا كساءَ لأطفالي هذا العام…

وكأن الفقر

عاد موعدًا لا يُؤجَّل

يبكي القلب

دون أن يجد دمعةً تليق به

والعين

أُنهكت من كثرة ما رأت

زرعتُ الأرضَ

وكانت السماء زرقاء

ثم انقلب المطر

على ما حلمنا به

ابتسمتُ يومًا

كأنني أملك العالم

وراقبتُ جذور الزرع

كمن يحرس عمره

لكنهم حرقوا المواسم…

وأغلقوا أبواب السدود

في وجه الحصاد

يا جاري…

لا تواسي وجعي بوجعك

فما يؤلمك

يسكنني أكثر

تعالَ…

نرفع أيدينا إلى السماء

ونترك للحريق

حكمه الأخير

قاتلهم الله…

قاتلهم الله

بقلم : وليد محمد

حين تمرين _بقلم الشاعر /وليد محمد


 حين تمرّين في داخلي 

تعتلين  صهوةُ أفكاري

وكنتِ أنتِ السبب

كأنكِ فكرةٌ لا تمرّ

بل تقتحم القلب بهدوءٍ مُربك

يمشي الليلُ إليكِ بي

وكأنني لستُ أنا…

بل رجلٌ يقوده الشوق

إلى امرأةٍ يعرف أنها ستغيّره

فيكِ شيءٌ لا يُشرح

شيءٌ يجعل الصمت بيننا

أكثر صدقاً من الكلام

حين تمرّين في داخلي

أفقد توازني الجميل

وأدرك أن بعض النساء

يُربكن الحياة لا الرجال فقط

اشتعل الحنينُ في صدري

بلا استئذان

وكأنكِ لمستِ مكاناً

لا يهدأ إلا بكِ

أحبّ هذا التوتر الذي تتركينه

ذلك الانجذاب الذي لا يُقال

بل يُحسّ فقط

حين يضيق القلب بكِ… ويتسع

أراكِ في الغياب

أوضح من الحضور

وأشعر بكِ

كأنكِ قريبة جداً

لدرجة أني لا أعود أعرف أين أنتهي أنا… وأين تبدأين أنتِ

فجأةً…

أفهم أني لستُ العابر فيكِ

بل أنتِ التي تعبرينني

وتكتبينني من جديد كل مرة

وعند الصباح…

لا أبحث عن النور

بل عنكِ أنتِ

لأعرف إن كنتُ ما زلتُ أنا…

أم صرتُكِ أنتِ

بقلم :

     وليد محمد

الجمعة، 8 مايو 2026

تغريد الذكريات _بقلم الشاعر /عبد الحميد ديوان


 تغريد الذكريات

ويمضي فؤادي في رحلة


           تضاهي الصفاء بطيفٍ سعيد


تغرٍد في مسمعي الذكريات


          فيسعى فؤادي لأمسي الرشيد


وتزهو الأماني بلمس الرضى


          فتسمو حياتي بحرف القصيد


ويرقى زماني برسم الصفا


              فيلقى ودادي قويًأ فريد


أبارك في همسك المشتهى


         لزهو الأماسي وعزفٍ سديد


وأرسم في النفس ما أشتهي


         كضوءٍ تجلى بومضٍ أكيد


إليكِ أسوق صفيً الندى


           فتحمل عني رداءً جديد


أناجي بعزفكِ وهج الرؤى


         فيرعى زماني نسيمٌ نضيد


يغرًد حلمي ويصبو السنا


         فأرنو إليكِ بوجدٍ سعيد


وأسمو بشوقي إلى عالمٍ


        يفيض نقاءً ويحيي التليد


ورحت أناجي صفاءً لنا


        وأسعى نشيطأ لفجرٍ جديد


وأنقش نفسأ سما عشقها


         فأضحت تصوغ الجمال الفريد


أحنً إلى طائرٍ مشتهى


         لتبقى سمائي تطيل النشيد


وأمسي أرجّعُ عشق الندى


         ليرقى فؤادي بوجدٍ وطيد

بقلم : 

د .عبد الحميد ديوان


شتاء على كتفي _بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي


شتاء على كتفيَّ 


فراغُ الْغيابِ 

يُجَدِّفُ فيه فؤادي ضُحًى.

و لا بدرَ في الدَّربِ 

يَرْتُقُ ما جرَّفَتْهُ سياطُ  الْجَوَى . 

و كلُّ  الْأغاني تلاشَتْ 

و ذاكَ الْعِطافُ هَوَى.

و ذاك الْجِدارُ  الّذي 

كنتُ أسْري إليْه 

قَضَى.

و حَطَّ الشّتاءُ على كتِفَيَّ 

و شَظَّى الْعِصِيَّ.


تجاويفُ وجهي 

يُجَدِّفُ فيها غبارُاللّظَى.

و يَغْشَى الدُّخَانُ سمائي 

و يَطْغَى الْأسى. 

وهذي الْغُيُومُ 

تُشَظِّي قصيدي 

و تُدْمِي يَدِي.


             ***


ثقيلا يجيءُ شتاءُ الْحُروفِ 

و لستَ معى. 

و لا شيءَ  في الْكَلماتِ 

يُعَطِّرُ مِحْبرَتي.

و لا سَقفَ 

يَحرُسُ دفءَ شهِيقي و حُنجُرَتي.

فأَيُّ مَجازٍ 

يُطَرِّزُ للّيْلِ أجنِحَةً؟؟؟ 

و لستُ أرى برتقالا 

بغير ازرِقاقٍ أبي. 


و هذا الْغيابُ 

يُرَصِّفُ في الصّدرِ أقفاصَهُ.

و كلُّ نوافذِ فجري 

تُغَلِّقُها زَفَراتُ الْغُروبِ  أبي. 

فأيُّ مجازٍ 

به أَفتَحُ الْيوْمَ للنُّورِ 

بابًا يُدَفِّئُني؟؟؟ 

أُفتِّشُ في الدّارِ 

عن وجهِ أُغنيَةٍ  كنتُ أَلْمَسُها.

فيَهْمي السّرابُ على مُقْلَتَيَّ 

كثيفا، 

و يَرْغُو الصَّدَى.

ولا نغمَ الْيوْمَ 

يُوقِظَ فيَّ الطُّفولَةَ أو فَيْأَها.

و لا عنبَ الْيوْمَ يكتُبُني 

في ومِيضِ السَّماواتِ 

أو ريشِها.

و أسألُ عشبَ الْحديقةِ عنكَ  

فلا يبتَسِمُ لي. 

و يهطِلُ منه سوادٌ 

يُغَشِّي الْأديمَ و  يَحرِقُني . 

و يَخْتَضُّ بين يَدَيَّ 

تُرابٌ جَفَتْهُ خُطاكَ 

فما خَمَدَتْ نارُهُ.

        

           ***


ثقيلٌ جُؤُومُ الشّتاءُ على مِعصمي.

و لستُ أُفيقُ 

لِأَقطِفَ نورا يُحَدِّثُني.

فيا ليْتَ نَجما 

يَجِيءُ  إليَّ و يُوقِظُني.


و إنِّي لَأَدْعُو الَّذي عَلَّمَ الطَّيْرَ 

مَغْنَى الْهُدَى 

أنْ يُغِيثَ الْفُؤَادَ 

بِنُورِ السَّلامِ و فيْضِ التُّقَى.

و إنِّي لَأَدْعُو الرَّحِيمَ 

يُفيضُ رِضاهُ عليكَ فَتَرْضَى.


بقلم: هادية السّالمي دجبي-  

ما الحب _بقلم الشاعرة /نورا الواصل

ما الحب 

ما الحب إلا نبضة ولهانة

تشفي الجراح وتكتفي بنياطي


يسبي عيون العاشقين بلهفة

حتى يكاد يجن بالإفراط


مهلا أيا حب القلوب لأننا

لم نكتنز جهدا  إلى الاشواط


ياحب قل لي لا تعاند لهفة

لا ترض عشقا جاء بالأقساط


لا تنتظر يوما بعيدا باردا

ليقودنا بحرارة الأسواط


يا حب قل لحبيب عمري لا تخف

إني وربي طيع الأشراط

بقلم : 

نورا الواصل 

صهيل الأشواق _بقلم الشاعر السوري / علي عمر

صَهيلُ الأشواقِ 

للشاعر : علي عمر 

ترجمة : رياض عبد الواحد 


في عتمةِ عشقٍ

أذابَ كُلَّ كِبريائي و جَبَروتي 

شُموعُ حُزني الصَّمَّاءُ

بينَ أنيابِ المللِ الحائرِ

تنهشُ ذاكرةَ روحي المدفونِ

في صدرِ الصَّمتِ

بمخالبِ الذِّكرياتِ  

تُكبِّلُ صهيلَ الأشواقِ

تُشارِكُني ألَمي 

كتراتيلِ أمنيةٍ خَرساءٍ 

صدئةٍ بلهاءَ

أضجرَها قهقهاتُ وداعٍ باكيةٌ

تُجلِدُ بسياطِ الهجرِ

جسدَ الحبِّ المُرتجِفَ الهزيلَ 

تحبسُ أنفاسَ حُلمي المهزومِ  

على وِسادةٍ مذعورةٍ

تكالبتْ عليها جيوشُ أرقٍ

هدمَتْ حُصونَ صبري 

فُرسانُها سقطوا 

في غَفلةِ نُعاسٍ 

كشهقاتِ المُستغاثِ

من طوفانِ عِشقٍ مُستحيلٍ 

تخرجُ منْ رئتَيهِ

زفراتُ حنينٍ تعيسةٌ 

برائحةِ عُفونةِ نعناعٍ

تُصيبُكَ بالغثيانِ  

لا شيءَ فيهِ

سِوى الأسى و الأنينِ

بقلم : 

//علي عمر// 

الصمت البليغ _بقلم الشاعر السوري/يحيى حمد


الصمت البليغ


ينتابني صمت رهيب في دمي  

لو ثار يوما فاض سر تألمي  


اخفيه عن عين العباد ترفعا  

فالصمت صخب مستقر في فمي  


صمتي وفيه من البلاغة نبرة  

تسمو على كل الكلام المبهم  


هو رايتي بين الجموع دليلها  

ان الرجال ترى بفعل محكم  


تبقى الحروف بلا جمال خاوية  

حتى تصافح فعل خير مكرم  


ينساب در من سكوتي ساميا  

وفعال حرفي ترتقي بتعلمي

*****

    بقلم الشاعر: يحيى حمد   

في لجة النهر _بقلم الشاعر / قاسم عبد العزيز الدوسري

في لُجَّةِ النهرِ إليكِ… يا بصرةُ، يا نخلةً تنأى على كتفِ المطرْ… كيفَ أمضي؟ والمدى ملآنُ منكَ، وكلُّ موجةِ شطِّكِ المنهكِ تغسلُ وجهي بالحكا...