الخميس، 24 سبتمبر 2026

في طور المرسل _بقلم المفكر. العربي/عيسى نجيب حداد


في طَوْرِ المُرْسَلِ

عَلَى سَاقِيَةِ الشِّتَاءِ

يَهْتَزُّ مَعَ رُفَاتِ الغَيْمِ

جَنِيُّ حَرْفٍ يَجْتَرُّ مَاضِيهِ

يَنْقُشُ عَلَى سَطْحِ وَرَقِ الخَرِيفِ

يَتَسَاقَطُ لِيَتَجَدَّدَ كَبُرْعُمٍ ذَهَبِيٍّ بِالرَّبِيعِ

يُولَدُ بِفَصْلِ الصَّيْفِ لِيَزْهُوَ بَيْرَقُهُ مِنَ النُّورِ

لَعَلَّ مَوَالِيدَ الشُّمُوعِ تَصْقُلُ مِنْ نَسِيجِ العَنْكَبُوتِ سِرَاجًا

يُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ المَتَاهَاتِ مِنَ العَثَرَاتِ الَّتِي تَعْصِفُ بِنَا

تُسَاقُ حُلُولٌ لِكُلِّ مُشْكِلٍ يُعَشْعِشُ فِي جَهْلِ الأَفْرَادِ

دَيْدَنٌ مِنْ عِطْرِ الرَّاءِ يُغَانِجُ رُمْحَ الأَوْجَاعِ بِالصَّدْرِ

مُلْتَهِبٌ لِتَلْوِينِ دَفَاتِرِ الأَيَّامِ لِيَرْسُمَ أَشْكَالًا مِنْ بِدَايَةٍ

فِي صُنُوفِهِ رُمُوزٌ لِمَسْحِ دُمُوعِ صِبْيَةٍ مَكْسُورِي الخَوَاطِرِ

لِبَلَاءٍ مُفْجِعٍ عَصَفَتْهَا رِيحُ حَرْبٍ هَوْجَاءَ

وِسَادُهُمُ الأَحْجَارُ وَرَغِيفُهُمْ مَمْزُوجٌ بِسُمُومِ البَارُودِ

بِأَوْطَانٍ مُوجَعَةٍ مُمَزَّقَةِ الأَوْصَالِ بِوَحْلِ الإِغْرَاقَاتِ

مَا مِنْ طُمَأْنِينَةٍ لِلَّيْلِ يُسْكَبُ فِيهِ زَيْتٌ لِغِمَاسٍ بِلُقَمٍ

تَتَقَلَّبُ جَمَاعَاتٌ عَلَى المُمْتَلَكِ وَالقُوشَانُ صَارَ رَهْنًا

خَارِطَةُ البَشَرِ تُبَاعُ قِطَعًا وَلِلضَّوَارِي النَّصِيبُ الأَكْبَرُ

تَتَصَارَعُ الجَوَارِحُ لِيَبْقَى الرِّيشُ لَوْحَةً لِرَسَّامٍ أَعْوَرَ

وَمُؤَرِّخٌ فَاقِدُ الذَّاكِرَةِ عَلَى سُطُورِ التَّوَهَانِ يَبْتَزُّ الأَلَمَ

قِيلَ فِي القَدِيمِ كَثُرَتِ الجَوَائِحُ لَكِنَّ أَكْثَرَهَا بِوَطَنِي

كُلُّ الأَسْرَى عُمْيُ بَصِيرَةٍ وَعُرْسُ العَدُوِّ يَضِجُّ بِصَخَبٍ

نَادَوْا عَلَى المُهَجَّرِينَ هُنَاكَ تَدْوِينٌ عَلَى وَرَقِ صَفْصَافٍ

شَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ بَائِعُو البُلْدَانِ أَصْحَابُهَا بِسُكْرٍ

هُنَا أُجْهِضَتْ قَوَانِينُ التَّمَلُّكِ لِيُصَارَ تَوَارِيخُ جَدِيدَةٌ

مَنْ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ هَا هُنَا فَلْيَرْتَحِلْ لِلطَّابُورِ الآخَرِ غَدًا

عَلَى مَتْنِ هَذَا القِطَارِ يُتَوَّجُ مَنْ هُمْ قَنَّاصُونَ رِمَايَةً

حَدَاثَةُ التَّغْيِيرِ تَبْدَأُ بِتَفْتِيتِ المَوْرُوثَاتِ العَتِيقَةِ لَنَا 

بقلم : 

   عيسى نجيب حداد

    

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الأشواق _بقلم الشاعر /كمال الدين حسين القاضي


 الأشْواقُ                                                                    قَتَلَ الفُؤَادَ بِسُهْدِهَا الأَشْوَاقُ

وَاللَّيْلُ يَمْضِي وَالهَوَى إِغْرَاقُ  


وَالنَّفْسُ بَيْنَ تَلَهُّفٍ وَمَضَاضَةٍ  

وَالقَلْبُ مَحْرُومُ اللِّقَا تَوَّاقُ  


يَا وَيْلَ كُلِّ أَحِبَّةٍ عَشِقُوا الهَوَى  

وَالْبُعْدُ نَارٌ كَاللَّظَى إِحْرَاقُ  


جُرْحُ المُتَيَّمِ بِالأَحِبَّةِ مُؤْلِمٌ  

وَالكَيْدُ مَا بَيْنَ الدُّجَى إِزْهَاقُ  


اِصْبِرْ عَلَى وَعْدِ القَضَاءِ وَحِكْمَةٍ  

فَالصَّبْرُ فِي نَيْلِ المُنَى آفَاقُ  


أَشْكُو غَرَامَكَ لِلَّذِي هُوَ حَافِظٌ  

جَمْعَ الوَرَى عَبْرَ المَدَى عُشَّاقُ  


كَمْ مِنْ شَبَابٍ فِي زَمَانٍ قَدْ مَضَى  

مَا بَيْنَ لَيْلٍ وَالهَوَى أَحْدَاقُ  


كَمْ مِنْ عَظِيمٍ فِي المَهَابَةِ قَدْ هَوَى  

وَالذَّنْبُ عِشْقٌ وَالمُنَى إِخْفَاقُ

بقلم :

كمال الدين حسين القاضي


ما أسرفت في التمني _بقلم الشاعر / سامي حسن عامر


ما أسرفت في التمني

فقط كان الليل ينتظر أن نلقى السلام

نخضب كف القمر ببعض الحناء

نسافر حيث لا بشر ولا انتظار

أعانق عينيك الخجلى

نقص على النهر حكايات الغرام

تحكي لي كم تحبني

كيف يصبح حضورك والياسمين سواء

أحبك شاعر يغني بالكلمات

ضفائر النور يجدلها موج النهر

تسافر السفن كي تبصرك

ودفاتر الحب أنت محتواها

ما أسرفت في التمني

فقط أصافح يديك ذات أمسية

أسرج من نظرات عينيك تلك الأمنية

عن شاعر استيقظ ذات صباح يبحث عنك

يسأل الشجر والطير وعقارب الساعات

مفعم بهمس فوضوي يتخلل الذات

كي ينطق فيك صوت السكات

كي نسدل تلك الستائر الخجلى

ويحصي الليل دقائق اللحظات المفعمة بالحب

ما أسرفت في التمني. 

بقلم:  سامي حسن عامر 

عذرا سيدتي _بقلم الشاعر /هيثم خليل بكري


 عُذْرًا سَيِّدَتِي

 ***

عُذْرًا سَيِّدَتِي،

ما جِئْتُكِ اليومَ مُعْتَذِرًا،

ولا قاصدًا بابَكِ حَرْفًا،

ولا شِعْرًا.

مَلِلْتُ الاعْتِذارَ أنا،

فكُلَّما جِئْتُكِ مُعْتَذِرًا،

رَدَدْتِ العُذْرَ بالغَدْرِ،

وأَبْكَيْتِنِي مَطَرًا.

أَشْعَلْتِ في خافِقِي

نارَ الهَوَى،

وجَعَلْتِ الرُّوحَ مِنِّي

لَكِ مَسْرًى.

لَكِنَّنِي ما زِلْتُ أَنا،

كَمَا عَهِدْتِنِي،

مَلِكَ الحُرُوفِ،

إِذَا مَنَحْتِنِي يَوْمًا

السَّطْرَ.

عُذْرًا سَيِّدَتِي،

ما جِئْتُكِ اليومَ مُعْتَذِرًا،

فَقَدْ بَلَغَ مِنِّي هَوَاكِ

فِي الاعْتِذارِ

مَا يَرْفَعُ الهَوَى قَدْرًا.

بقلم : 

 هيثم خليل بكري

الرجل الذي لا يراهن يخسر _بقلم الأديب /,عبد الرحيم الشويلي


 «الرَّجُلُ الَّذِي لَا يُرَاهِنُ يَخْسَرُ أَيْضًا، لَكِنَّهُ يَخْسَرُ وَهُوَ نَائِمٌ مُرْتَاحٌ.»

— وِل رُوجَرْز


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


لَمْ أَخْسَرْ بَعْدُ

كَانَ يُرَاهِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ لَا لِأَنَّهُ يُحِبُّ المَالَ، بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَخَافُ الحَيَاةَ الَّتِي لَا يَضَعُ فِيهَا شَيْئًا عَلَى المَحَكِّ.

رَاهَنَ صَدِيقَهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ البُرْتُقَالِ فِي السَّلَّةِ.

خَسِرَ.

قَالَ صَدِيقُهُ ضَاحِكًا:

— أَلَمْ تَتْعَبْ مِنَ الخَسَارَةِ؟

أَجَابَ:

— أَتْعَبُ مِنَ اليَقِينِ أَكْثَرَ.

ثُمَّ رَاهَنَ عَلَى أَنَّ النَّادِلَ سَيَضَعُ المِلْعَقَةَ إِلَى يَمِينِ فِنْجَانِهِ.

وَضَعَهَا إِلَى يَسَارِهِ.

خَسِرَ.

رَاهَنَ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ سَيُكْمِلُ دِرَاسَتَهُ فِي الطِّبِّ.

تَرَكَ الطِّبَّ.

خَسِرَ.

رَاهَنَ عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ سَتَبْقَى مَعَهُ إِلَى آخِرِ العُمْرِ.

تَرَكَتْهُ.

خَسِرَ.

فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَقُولُ الجُمْلَةَ نَفْسَهَا:

— لَمْ أَخْسَرْ بَعْدُ.

قَالَ لَهُ صَدِيقُهُ:

— مَاذَا بَقِيَ لَكَ لِتَخْسَرَهُ؟

وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ:

— هَذَا.

فَضَحِكَ صَدِيقُهُ:

— وَكَيْفَ تُرَاهِنُ عَلَى شَيْءٍ لَا تَمْلِكُ وَقْتَ اسْتِرْجَاعِهِ؟

قَالَ:

— لِأَنَّنِي إِنْ لَمْ أُرَاهِنْ عَلَيْهِ، فَأَنَا أَخْسَرُهُ مُسْبَقًا.

مَرَّتِ السِّنُونَ، وَأَكَلَتِ الخَسَائِرُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَمَكَانَتِهِ وَأَصْدِقَائِهِ.

وفِي يَوْمٍ، دَخَلَ المُسْتَشْفَى.

قَالَ لَهُ الطَّبِيبُ:

— لَدَيْكَ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ.

ابْتَسَمَ.

— نَتَرَاهَنُ؟

نَظَرَ إِلَيْهِ الطَّبِيبُ مُسْتَغْرِبًا:

— عَلَى مَاذَا؟

قَالَ:

— أَنَا أُرَاهِنُ عَلَى أَنَّنِي سَأَخْرُجُ مِنْ هُنَا.

قَالَ الطَّبِيبُ:

— وَإِنْ خَسِرْتَ؟

ابْتَسَمَ الرَّجُلُ، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ:

— حِينَ أَخْسَرُ... سَأُخْبِرُكَ.

خَرَجَ الطَّبِيبُ، وَأَغْلَقَ البَابَ.

فِي الصَّبَاحِ، وَجَدُوهُ مَيِّتًا.

وَحِينَ أَخْرَجُوا جُثْمَانَهُ مِنَ الغُرْفَةِ، وَجَدَ الطَّبِيبُ وَرَقَةً تَحْتَ الوِسَادَةِ.

فَتَحَهَا.

كَانَ مَكْتُوبًا فِيهَا:

«إِلَى الآن... لَمْ أَخْسَرْ بَعْدُ.

أَنَا فَقَطْ أُعِيدُ تَعْرِيفَ الرِّهَان.»

بقلم: 

د. عبد الرحيم الشويلي


أما من نافذة ؟ __ بقلم الأديبة/هادية السالمي دجبي


 أما من نافذة؟

 (قصّة قصيرة) 

بقلمي:هادية السالمي دجبي


فتحت عينيها الْمتورّمتين على صوت يهنّئها بالسّلامة وكفّ تلامس جبينها الْملتهب… 

إنّها هي! -قالت بصوت متلعثم - ذات الرّائحة.

خانتها يداها حين حاولت أن تشدّ على صدغيها… 

سالت من عينها دمعة ثمّ دمعة… 

بيديه مسح دمعتها وهو يقول:

-نسرين! لا تجهدي نفسك. ستكونين بخير. 

صرخت:

-في كفّك ذات الرّائحة الّتي كانت تحبس أنفاسي وأنا أجوب شوارع المدينة برفقة أبي… 

حقنها بمهدّئ.ثقل جفنها. أغمضت عينيها

والدّمع ظلّ ينساب على وسادتها… 

أرادت أنْ تتكلّم غير أنّ لسانها ما أنجدها 

فاستسلمت كرها لشريط أحداث تتزاحم 

في ذاكرتها… 

كانت سياط الْهجيرة تلفّ الْأعناق حين سحبها 

والدها من حضن أمّها وسار بها إلى خارج الدّار أملا في تغيير مزاجها بعد أنْ عجزت 

أمّها عن تهدئتها لمّا هرولت من غرفتها 

إلى الْمطبخ وهي تصيح :

-أمّي! احترق الطّعام . رائحة الْقدّيد الْمحروق 

تخنقني. 

ضمّتها أمّها إلى صدرها وهي تربّت على كتفيها قائلة:

ومن أين لنا بالْقدّيد يا نسرين؟ إنّنا لم نجتمع على مرق منذ زمن. ثمّ إنّنا لم نوقد نارا 

في الْمطبخ منذ الْأمس.

-ولكنّني أختنق برائحة الْقدّيد الْمحروق

 يا أمّي! 

-كفى هلوسةً نسرين! اشربي ماء. 

-وهل يطفئ الْماء رائحة الْقدّيد الْمحروق

 يا أمّي؟ 

-آه يا نسرين! كم أوجعنى كلام جارتنا قبل يومين وهي تخبرني أنّك طرقت بابها لتنبّهيها

إلى احتراق الْخبز في مطبخها وهي لا تملك

طحينا لتخبزه. 

-ولكنّني شممت يومها رائحة الْخبز الْمحروق

وأنا أمرّ بجانب مطبخها و… 

قاطعتها وهي تضمّها بشدّة إلى صدرها وتبلّل بفيض الدموع قميصها :

-كفّي نسرين عن الْهذيان. عودي

 إلى فراشك وخذي قسطا من الرّاحة.

-أيّ راحة يا أمّي وأنا أكاد ألفظ أنفاسي؟ 

رائحة الْقدّيد الْمحروق كَلاَليبُ تنغرس 

في حنجرتي … 

سارا في شوارع الْمدينة زمنا… كان يحدّثها 

عن شدّة الْحرّ والْحاجة إلى الْبحر ولطف نسيمه ، وكانت في كلّ مرّة تتوقّف عند منعطف وتسأله:

أبي! هل تشمّ رائحة الشواء؟ إنّه شواء متفحّم.

وفي كلّ مرّة يبتسم لها ويضمّها إلى صدره

ويخبرها أنّهما يقتربان من الْبحر وأنّها ستملأ

رئتيها بنسيمه وسيُبهجها صوت الْموج… 

وفيما هو يحدّثها عن الْبحر والْموج ورفرفة

النّوارس يشتدّ عليها الصّداع ، تثقل خطوتها

وتهوي من بين يديه… 

فجأة، يرتجّ جسمها ، تشخص عيناها، 

تحملق في الْغرفة، تشدّ على صدغيها وتصرخ:

-أما منْ نافذة؟ 

تمتدّ إليها ذات الْكفّ، تربّتُ على صدرها. 

والصّوت ذاته يطرق سمعها:

-اهدئي نسرين! ستكونين بخير. لقد ثبّتنا لك جِهازَ فَلْتَرةٍ للرّوائح في منطقة الْجيوب الْأنفية

ولن تزعجك الرّوائح بعد الْيوم.

ردّت وهي تشدّ على صدرها:

-ولكنّ رائحة اللّحم الْمتفحّم تملأ الْغرفة

 وتحبس أنفاسي. تخنقني كفّك الْممتدّة إليّ

ومنها تفوح رائحة اللّحم الْمتفحّم،حتّى أنّني

أرى دخانه يتسرّب من بين أصابعك 

ومن تحت أظافرك ، يملأ الْفضاء ويدمى 

أعيني…

الأحد، 20 سبتمبر 2026

جلالبيب الرضا _بقلم الشاعرة اللبنانية / ياسمين عبد السلام هرموش


جلالبيب الرضا 

***

*هَاتِ اليَرَاعَ لِكَيْ أُنَاجِيْ الأَنْجُمَا*

*وَأَصُوغُ جُرْحًا فِي السُّوَيْدَا خَيْمَا*


*وَأَرْسُمْ عَلَى خَدِّ الأَنِينِ مَدَامِعِي*

*فَالْقَلْبُ مِنْ مِيقَاتِ حُزْنِيَ أَحْرَمَا*


*إِنِّي الَّتِي أَلْقَى الأَسَى بِفُؤَادِهَا*

*حِمْلًا، فَأَهْدَتْ لِلْحَيَاةِ تَبَسُّمَا*


*بَيْنَ الضُّلُوعِ مِنَ الْمَوَاجِعِ قِصَّةٌ*

*كَتَبَتْ فُصُولًا مِنْ حُرُوفٍ عَلْقَمَا*


*كَمْ بِتُّ أَمْشُّطُ شَعْرَ لَيْلِي بِالضِّيَا*

*وَاللَّيْلُ يُبْدِي لِلْحَيَاةِ تَجَهُّمَا*


*وَخُيُولُ شِعْرِي كَمْ صَهَلْنَ بِخَاطِرِي*

*شَقَّتْ غُبَارَ الصَّمْتِ هِجْنَ تَحَمْحُمَا*


*وَالْغَيْمُ يَرْسُمُ فِي السَّمَاءِ حُرُوفَهُ*

*وَيَزُفُّ لِلْأَرْضِ الْجَدِيبَةِ مَوْسِمَا*


*قَطَرَاتُهُ وَحْيٌ تَقُولُ بِأَنَّنِي*

*رُوحٌ تَمُدُّ لِكُلِّ جُرْحٍ بَلْسَمَا*


*أُخْفِي لَهِيبِي فِي جَلَابِيبِ الرِّضَا*

*وَأَقُولُ لِلْهَمِّ الْكَبِيرِ تَقَزَّمَا*


*إِنْ أَطْلَقُوا سَهْمًا لِكَسْرِ إِرَادَتِي*

*أَرْسَلْتُ مِنِّي لِلتَّسَامِي أَسْهُمَا*


*كُلُّ الْمَنَافِي لَا أُخَلِّدُ ذِكْرَهَا*

*فَلَقَدْ عَبَرْتُ إِلَى المَعَالِي سُلَّمَا*


*وَالْعُمْرُ قِنْدِيلٌ أَضَأْتُ شُمُوعَهُ*

*أَمَلًا يَظَلُّ بِكُلِّ حُبٍّ مُفْعْمَا*


*وَقَوَافِلُ الآمَالِ أَحْدُو رَكْبَهَا*

*لَنْ يَبْلُغَ الأَمْجَادَ شَخْصٌ أَحْجَمَا*


*إِنْ تَسْأَلُوا عَنِّي الْحَيَاةَ فَإِنَّنِي*

*قَلْبٌ عَصِيٌّ أَنْ يُذَلَّ وَيُهْزَمَا*

بقلم :ياسمين عبد السلام هرموش 

السبت، 19 سبتمبر 2026

عشيق الروح _بقلم درة رشيد / د.ذكاء رشيد.


 عشيق الروح

وَهَبْتُكَ مُلْكَ أَيَّامِي وَأَمْسِي

فَحَازَتْ كَفُّكَ الشَّوْقَ الْمُحَبَّا


​تَبَسَّمْتُ: ادْنُ يَا طَمَّاعُ فَدْوًا

فَلَوْ طَالَبْتَ بِالرُّوحِ الْقَلْبُ لَبَّى


​وَزِدْتُكَ مِنْ دَلَالِي كُلَّ سِحْرٍ

وَعِطْرًا فِي حَنَايَا الرُّوحِ هَبَّا


​فَرِحْتَ كَأَنَّمَا هَطَلَتْ أَمَانٍ

إِذَا غَنَّى فُؤَادِي أَوْ أَحَبَّا


​عَشِيقَ الرُّوحِ كَمْ يَشْتَاقُ كُلِّي

لِقُرْبِكَ كَيْ يُحِسَّ الدِّقْءَ قُرْبَا


​فَكَمْ أَهْوَاكَ مَعْ إِشْرَاقِ صُبْحٍ

وَإِنْ جَاءَ الْمَسَا زِدْتُكَ حُبَّا


​سَكَبْتُ الْعِشْقَ نَهْرًا فِي وَرِيدِي

وَجِئْتُكَ كَيْ أَصُونَ الْعَهْدَ حُبَّا

بقلم : د.ذكاء رشيد


أيلول _بقلم الشاعر اللبناني /ناصر علي نصر الله


 .         أيلول...يا أناي

جاء أيلول مثقلا بأحزانه

يترنح بين الضلوع

تارة ينثر في المدى أشجانه 

وتارة يلمُّ فتات الدموع

هاج ثم انزوى في أوصالي

يبكي أوراقه الذابلة في تلك الربوع

أيلول ...يا أناي

أنت مثلي وانكسارات المرايا

ليتك تشق صدري

وتقرأ أسرار قلبي

كلانا أذابته الهموم

نخبئ آلامنا في نزف الجراحات

نخط في الهواء أشعارنا ونزيف القلوب

وتأتي الريح فيمحوها

وحدنا نمارس طقوس البكاء على الطلول

فأنا أنت

وأنت أنا يا أيلول

نقف على حوافي الزمن

نلتحف شال الأصيل

نتدثر بثوب الرحيل

يسرقنا مركب الأعمار

تثملنا الأقدار

ويغوينا صوت مبحوح عليل

نتوه في حروفنا المنهكة

في ذاتنا المتعبة

غريبة تأوي الغريب

تأخذنا الأحلام على بساط الريح 

نستلُّ من أحضانها نصلا

نلهث...

نقف علٍّ النبض يستريح

فإذا أحزاننا الحبلى

تمخَّضت في كل يوم

عن أشلاء طفل جريح

 وإذا بها خطوة في ألف ميل وميل

 ***

بقلم : 

ناصر علي نصرالله 

             

حين ظنوا أنها النهاية _بقلم الأديب الأستاذ الدكتور/أحمد سلامة


  حين ظنّوا أنها النهاية

*****

ظنّوا بأنّ الخُطى قد ضلّت السبيلْ

وأنّ الحُلمَ انطفأ، وانتهى التأويلْ

ظنّوا بأنّ الخليلَ سيمضي بلا ولدٍ

فصار أبًا للأنبياء، ونسلهُ جيلٌ بعد جيلْ

وظنّوا بأنّ السجينَ سيبقى في قيدهِ

فصار وزيرًا، يُشار إليه بكلّ دليلْ

داوودُ كان الفتى الذي خاف طالوتًا

فمات طالوتُ، وظلّ الملكُ النبيلْ

ومريمُ قالت: يا ليتني كنتُ منسيّةً

فجاءها عيسى، وارتفع الذكرُ الجميلْ

محمدٌ قالوا: أبترٌ، لا نسلَ لهُ

فصار ذكرُهُ في السماءِ، خاتمَ الرُسلِ الجليلْ

أيوبُ فقدَ الحياةَ، المالَ، والصحةَ

فردّها اللهُ مضاعفةً، كأنها النهرُ يسيلْ

ويوسفُ دخلَ السجنَ مظلومًا

فخرجَ إلى القصرِ، والعرشِ، والتأويلْ

فلا تحزنْ إن ضاقت بكَ الدنيا

فاللهُ يُبدّلُ الأحوالَ، ويُجري التبديلْ

قد تظنّها نهايةً، وهي بدءُ الرحلةِ

فاللهُ يُخفي الخيرَ في طيّاتِ المستحيلْ

في علمِ النفسِ، قبلَ التحوّلِ العظيمِ

تأتي خسائرُ، ظلامٌ، وانكسارٌ ثقيلْ

لكنها ليست نهايةَ القدرِ، بل بدايةٌ

لإعادةِ التشكيلِ، لتكونَ أنتَ الدليلْ

فاثبتْ، فإنّ اللهَ لا يهدمُ بيتًا

إلا ليبني لكَ قصرًا، فوقَ كلّ سبيلْ

وإن أحرقَ اللهُ كوخكَ، فافرحْ

فهو يُعدّ لكَ قصرًا، لا يميلْ

ولعلّ اللهَ يُحدثُ بعد ذلكَ أمرًا

يفوقُ كلّ ظنٍّ، وكلّ رجاءٍ قليلْ

فكم من نبيٍّ ظنّها النهايةَ

فجعلها اللهُ بدايةَ المجدِ الطويلْ

وكم من عبدٍ قال: هلكتُ، انتهيتُ

فأحياهُ اللهُ، وجعلَ لهُ التبديلْ

فلا تيأسْ، إنّ اللهَ يُحبّ الصابرينَ

ويُبدّلُ الأحزانَ نورًا، وسُبلًا، وسُهولْ

فاصبرْ، فإنّ في الصبرِ سرًّا خفيًّا

يُخرجُ من رحمِ الألمِ، الفرحَ الجزيلْ

واذكرْ إبراهيمَ حين ظنّ العُقمَ

فصارَ نسلهُ كنجومِ الليلِ، لا تميلْ

واذكرْ يوسفَ حينَ ضاقتْ بهِ السُبلُ

فصارَ عزيزَ مصرَ، يُؤوّلُ كلّ جليلْ

واذكرْ داوودَ حينَ خافَ الموتَ

فصارَ ملكًا، يُنشدُ لهُ الترتيلْ

واذكرْ مريمَ حينَ تمنّتِ الفناءَ

فجعلها اللهُ آيةً، وسورةً، وتكريمًا نبيلْ

واذكرْ محمدًا حينَ قالوا أبترٌ

فصارَ ذكرُهُ في الأذانِ، وفي التهليلْ

فلا تحكمْ على اللحظةِ من ظاهرها

فاللهُ يُخفي في الغيبِ، ما لا يُقالُ بالقيلْ

وإن ضاقتْ بكَ الدنيا، فاذكرْ

أنّ اللهَ يُحبّ من قال: حسبي اللهُ، الوكيلْ

بقلمي : أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة  

في طور المرسل _بقلم المفكر. العربي/عيسى نجيب حداد

في طَوْرِ المُرْسَلِ عَلَى سَاقِيَةِ الشِّتَاءِ يَهْتَزُّ مَعَ رُفَاتِ الغَيْمِ جَنِيُّ حَرْفٍ يَجْتَرُّ مَاضِيهِ يَنْقُشُ عَلَى سَطْحِ وَرَ...