مدونة مؤسسة رشيد الثقافية د. ذكاء رشيد zrzr
مجلة أدبية.ثقافية .فنية تعنى بنشر الخواطر والمقالات المشاركة في مؤسسة رشيد الثقافية
الجمعة، 13 مارس 2026
بين الرماد والقيامة _بقلم الشاعرة اللبنانية /غادة سلوم الحاج
بين الرماد والقيامة: فلسفة الانبعاث
ليست الحياة خطًّا مستقيمًا يمتدّ بين ميلادٍ وموت، بل هي دوائر من سقوطٍ وقيام، من انكسارٍ يعلّمنا معنى التماسك، ومن ظلامٍ يدرّب أعيننا على التقاط شرارة الضوء.
الإنسان لا يُقاس بعدد أنفاسه، بل بعدد المرّات التي احترق فيها ولم يتحوّل إلى رمادٍ داخلي. فالرماد الخارجي أهون من رماد الروح. وما أشدّ خسارة من يسير على قدميه وقلبه مطفأ!
في كلّ واحدٍ منّا حكاية فصولها غير متكافئة: شتاءٌ طويل يجرّ أذيال البرد، وصيفٌ عابر يترك على الجبين عرق السعي، وخريفٌ يعلّمنا كيف نتخلّى عمّا لم يعد يشبهنا. أمّا الربيع، فليس فصلًا زمنيًا، بل حالة وعي؛ لحظة ندرك فيها أنّ الألم لم يكن عقابًا، بل إعدادًا.
حين ينهار شيء في داخلنا، نظنّ أنّ النهاية قد كُتبت. لكن الحقيقة أنّ الانهيار أحيانًا هو الطريقة الوحيدة لإعادة التشكيل. كما تتصدّع الأرض لتُخرج ينابيعها، تتصدّع النفس لتُخرج حقيقتها. لا يولد النضج في مناطق الراحة، بل في تضاريس الوجع.
كم من تجربةٍ ظننّاها خسارة، فإذا بها تنقذنا من مسارٍ كان سيبدّد أعمارنا! وكم من بابٍ أُغلق بعنفٍ فحمى كرامتنا من انحناءةٍ لا تليق بنا! إنّ الحكمة لا تأتي من اكتمال الأشياء، بل من تكسّرها أمام أعيننا، ثم قبولنا بأن نلملم القطع دون أن نجلد ذواتنا.
الانبعاث ليس معجزة خارقة، بل قرار. قرار أن ننهض رغم التعب، أن نغفر رغم الخذلان، أن نؤمن رغم الشكّ. وهو أيضًا شجاعة الاعتراف بأننا لم نعد الأشخاص الذين كنّاهم، وأنّ التحوّل ليس خيانة للماضي، بل وفاءٌ للنمو.
في لحظة الصفاء، ندرك أنّ أعظم الانتصارات ليست تلك التي يصفّق لها الناس، بل تلك التي لا يراها أحد: انتصار الصبر على الانكسار، انتصار الرجاء على القنوط، انتصار الإيمان بأن في داخل كلّ ليلٍ بذرة فجر.
الحياة لا تعدنا بالطمأنينة الدائمة، لكنها تمنحنا القدرة على صناعة الطمأنينة وسط العاصفة. وما أسمى أن يتحوّل الإنسان من كائنٍ ينتظر الضوء إلى مصباحٍ صغير في دروب الآخرين.
فالانبعاث الحقيقي ليس أن نعود كما كنّا، بل أن نخرج من النار أكثر صفاءً، وأكثر فهمًا، وأكثر رحمة.
وهكذا، بين الرماد والقيامة، يولد الإنسان مرّاتٍ كثيرة…
حتى يتقن فنّ الحياة.
✍ غادة سلوم الحاج
الخميس، 12 مارس 2026
نداء الزمان _بقلم الشاعر الجزائري/ محمد كركوب
نداء الزمان
نادى الزمانُ: أفقْ يا قلبُ وانتبهِ
فالعمرُ برقٌ… و ما يُدري الفتى الأجلُ
لقيتُ الزمانَ فقلتُ: انتظر لحظةً،
فموعدُنا الفجرُ… هذا هو الميدان.
فلا تنسَ فجراً يفيضُ ضياءً و لا
تنامُ و قلبُكَ بعدُ بلا قرآن.
صُمِ لسانَك عن لغوِ قولٍ إذا ضجَّتِ
الدنيا، و سبِّحْ لربِّ السما والكيان.
و رتّلْ كتابَ الإلهِ بخشعٍ، فإن
حروفَ الهدى بلسمٌ للذي قد يعان.
كأنَّ المعاني بمدادٍ من الماسِ قد
كُتبتْ… ففاقت بريقًا صفاءَ الجُمان.
و صفوُ الكلامِ كنهرٍ من النورِ يجري
يُداوي الجراحَ… و يجلو الأحزان.
يصبُّ على القلبِ سِرَّ السكونِ، و فيه
بشائرُ فجرٍ… و نصرٌ و إحسان.
تيقَّنْ… فإن الزمانَ كنوزٌ لمن
وعى قدرَهُ، فاستقامَ على الإيمان.
و من ضيَّع العمرَ في غفلةٍ
رأى الحقَّ يومًا… و لكن بعد الأوان.
قطارُ الهدى مرَّ… فانهضْ إليه، و لا
تدعْ روحَكَ اليومَ دونَ أمان.
كُنِ الحقَّ… كُنْ سفيرَ الضياء إذا
توارى الصوابُ وراء الدخان.
فإن الحقيقةَ برقٌ إذا لاحَ في
عيونِ الغافينَ أدهشَ كلَّ العيان.
و يا ربُّ… أهْدِ القلوبَ التي في الدجى
بها ذرّةٌ من نقاءِ الجَنان.
وابعثْ لها الحبَّ مثلَ الياسمينِ شذىً
يدومُ عطاءً على مرِّ الزمان.
فأنتَ المتينُ… الحكيمُ الذي
يعلمُ السرَّ… في نبضِ كلِّ كيان.
بقلم :محمد كركوب
أزف الرحيل / بقلم الشاعر اللبناني /حسن أبو عمشة
أَزِفَ الرَّحِيلُ…بَقِيَ الْقَلِيلُ
أَزِفَ الرَّحِيلُ وَقَلْبُنَا مُتَوَجِّعٌ
وَاللَّيْلُ يَهْمِسُ: إِنَّ عُمْرَكَ قَلِيلُ
كَمْ دَمْعَةٍ فِي السَّحْرِ بَاحَتْ خَاشِعًا
وَالْقَلْبُ بَيْنَ يَدَيِ الإِلَهِ ذَلِيلُ
وَتَرَاتِيلُ الْقُرْآنِ فِي لَيْلِ التُّقَى
نُورٌ بِهِ صَدْرُ الْمُحِبِّ جَمِيلُ
مَاذَا نَقُولُ وَقَدْ دَنَا تَوْدِيعُنَا
وَالْوَقْتُ يَمْضِي وَالْحَنِينُ ثَقِيلُ
يَا رَبِّ فَاقْبَلْ صَوْمَنَا وَقِيَامَنَا
إِنَّ الرِّضَا مِنْ فَضْلِكَ الْمَأْمُولُ نِيلُ
وَيَقُولُ حَسَنٌ وَالدُّمُوعُ شَهَادَةٌ:
أَزِفَ الرَّحِيلُ…وَحُزْنُ قَلْبِي لَهُ طُولُ
بقلم:حَسَن أَبُو عَمْشَة
فراشات الإبداع _بقلم الأديبة السورية ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان: فراشات الإبداع
نظرت كارلا إلى أقلام الرصاص الأربع المصطفة على يمينها؛ أحست أنها تغمطها حقها، منذ زمن لم تشاركها أفكارها. أمسكت بالمبراة وبدأت بترويض أول قلم وقعت يدها عليه. حركت يدها اليمنى بهدوء وقوة، وثبتت بإحكام قبضة يدها اليسرى على المبراة؛ تشكلت فراشة جميلة؛ هبطت بهدوء على الكتاب الذي على الطاولة. تفحصت كارلا القلم، وجدته مهندما ونظيفا مبتسما وسنته مشذبة وقوية، معلنا جهوزيته مشاركتها معركة الإبداع.
ابتسمت كارلا وسرحت بخيالها إلى أيام طفولتها، حين كانت في الصف الأول الابتدائي( كانت تطلب من أبيها أن يبري لها قلم الرصاص؛ يضع على الطاولة مبراة كبيرة تشبه ماكينة خياطة مصغرة جدا، فيدخل قلم الرصاص في الثقب المخصص له ويمسك بالمباراة بيده اليسرى فيثبتها جيدا، وبيده اليمنى يحرك قبضة ساعد المبراة. بينما كارلا تنظر دهشة وهي ترى عبر بيت المبراة الزجاجي الشفاف هبوط فراشة جميلة في قاع المبراة. تبتسم شاكرة أبيها حين يعطيها القلم قائلة:" يسلموا يداك بابا، ممكن آخذ الفراشة؟"
يضحك أبوها قائلا: "ممكن، لكن ممكن أعرف ما حاجتك بها؟"
تجيب:" بابا أنا أجمع الفراشات، لأقوم بلصقها بالصمغ على دفتر الرسم؛ تصير لوحة جميلة. "
يحتضنها والدها قائلا:" أحسنت يا حبيبتي، هذه فكرة جميلة." يفتح غطاء المبراة الزجاجي ويخرج الفراشة ويقدمها إلى كارلا قائلا:" افتحي يدك. ثم يضع الفراشة على راحة يدها.)
دمعة نفرت من عينها؛ أعادتها إلى أقلامها؛ أمسكت بالقلم الثاني؛ بدأت محاولة تشذيبه؛ فوجئت بفتات الخشب تتناثر منه وتسقط قطعا من قلبه. تفحصت القلم فوجدت شقا في أعلاه.
تساءلت عن السبب؛ تذكرت ذلك اليوم( حين قدمت قلم رصاص لوالدها وطلبت منه أن يبريه لها. أخذت تراقب البيت الزجاجي للمبراة تنتظر هطول الفراشة؛ فوجئت أن فتاتا من القلم وقطعا من قلبه قد سقط في قاع المبراة. اختفت ابتسامة كارلا وقتها وصمتت. بينما والدها، أخرج القلم من ثقب المبراة قائلا :" كارلا، حبيبتي لا تزعلي لم تتمكن المبراة من تشذيب قلمك. يبدو أنه قد تعطن أو أصابته رطوبة ما. لا تزعلي حبيبتي. الآن سأخرج لك قلم رصاص جديد من علبة الأقلام التي لدينا.) عادت كارلا إلى قلمها قائلة لنفسها:" تذكرت الآن أنني انا من تسببت بعطب قلم الرصاص الذي لم تتمكن المبراة من تشذيبه، كنت خجلة من بابا فلم أخبره أنني كنت أعض على رأس قلمي وأضعه في فمي حين كنت أشعر بالزعل أو الضيق من أي شيء. المبراة ذاتها التي انتجت الفراشة من القلم الجيد لم تتمكن من إنتاج غير الفتات من قلمي المعطوب. لا أدري لماذا ذهب تفكيري إلى نصوصي الأدبية. بعض النصوص تأخذ تقييما رائعا وتأخذ التقدير العالي والممتاز.ولكن بعضها الآخر يأخذ تقييما وتقديرا قليلا وعليه ملاحظات كثيرة جدا . رغم أن الناقد ذاته وهو ناقد موضوعي ومنطقي ويتخذ مقاييس رائعة جميلة وعقلانية وذات طابع أدبي راق .حقا فراشات الإبداع يلزمها مبراة ممتازة وقلم رصاص متماسك ومنسجم بين هيكله وقلبه؛ تتهاطل منه فراشات ملونة جميلة مختلفة الأشكال؛ تمتع النظر وتفرح القلب. "
*** تنويه: لا تزعلي: باللهجة السورية تعني لا تتضايقي ولا تنزعجي.
****
بقلم : ابتسام نصر الصالح
لا شيء أشجع من حصان أعمى _بقلم القاص /عبد الرحيم الشويلي
قصة قصيرة جدًا
لَا شَيْءَ أَشْجَعُ مِنْ حِصَانٍ أَعْمَى..!.
فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ يَنْدَفِعُ الحِصَانُ الأَشْهَبُ أَوَّلًا.
وَمَعَ هَدِيرِ المَدَافِعِ تَتَرَاجَعُ الخُيُولُ خُطْوَةً.
تَشُمُّ الخَطَرَ.
تَرَى اللَّهِيبَ.
وَتَعْرِفُ مَا يَنْتَظِرُهَا.
أَمَّا هُوَ فَيَمْضِي مُسْتَقِيمًا نَحْوَ الضَّجِيجِ.
يَصْفَقُ الجُنُودُ لِشَجَاعَتِهِ.
وَيَقُولُ القَائِدُ مُعْجَبًا:
هَذَا أَشْجَعُ حِصَانٍ فِي الجَيْشِ.
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ
يُرِيدُ
أَنْ يَقُولَ لَهُ
إِنَّهُ
أَعْمَى....!!.
القاص
د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي
عهد الطفولة والصبا _بقلم الشاعر السوري/م. سامر الشيخ طه
(عهد الطفولة والصبا)*****سقى الله أيَّام الطفولة والصِبا لها القلبُ يهفو كلَّما هبَّتِ الصَباهي الفترةُ الغرَّاءُ في العمر بعدها يضيعُ إذا راحتْ ويمسي مغيَّباهي الأمل المنشود بعد انقضائها ليصبحَ ذِكرُ الأمسِ شيئاً محبَّباهي الحُلُمُ الباقي لنا في حياتنا إذا صار شعر الرأسِ والوجهِ أشيبانعيشُ على الذكرى ونرجو رجوعها وهل يرجع المشلول طفلاً إذاحبانظرتُ إلى المرآةِ علِّي أرى فتىً من الأمس يأتي ثمَّ يمضي ليلعباوعلِّي أرى شبلاً فتيَّاً ويافعاً وسيماً لطيفاً باسماً ومهذَّباوعلِّي أرى شخصاً مضى في شبابه رزيناً حكيماً في الحياة وطيِّبارأيتُ خيالاً للذي كنتُ أرتجي كئيباً ويبدو منهكاً ومعذَّبارأيتُ عجوزاً شاخ من كثرة الضَنا وقد كاد منه الظهرُ أن يتحدَّبافكدتُ لما شاهدتُ أهوي من الأسى وكدتُ لما شاهدتُ أن أتعجَّباوقفتُ أمام الأمر في البدء خاشعاً وكنتُ لفقدان الصِبا متهيِّبابكيتُ كمن ينعي عزيزاً إلى الردى ودمعي على الخدَّين مني تصبَّبافقد هالني وجهي وقد صار شاحباً إذ النورُ في عينيَّ من ظلمةٍ خباتساءلتُ كيف العمرُ مرَّ بغفلةٍ وكيف شبابي من حياتي تسرَّباوكيف إلى الخمسين صرتُ ومسرعاً أسير إلى الستين ياعمرُ متعبالقد غرَّني عهد الشباب بأنسه فعشتُ بأحضان الهوى متسيِّباأقلِّبُ في عشق النساء مشاعري وأهوى من الغاداتِ بكراً وثيِّباوأكتبُ شعراً في الهوى متغزِّلاً وكم من محِبٍّ بالجميلاتِ شبَّباوكنتُ كسيلٍ جارفٍ لا يهمُّه سدودٌ ولا يعنيه أن يبلغَ الزبىوفوجئتُ يوماً بالشبابِ وقد مضى وأنَّ ربيع العمر أقفرَ مجدباطلبتُ من الماضي الرجوعَ فقال لي أما رمتَ إلا المستحيلَ لتطلبافلله درُّ العمر كم مرَّ مسرعاً وكم رمتُ أن يبقى ولكنه أبىفبالأمس كنَّا في الطفولة ننتشي ونمرح في الدنيا ونلهو على الربىوما زلتُ أحيا في الطفولةِ بعدما مضى عهدها في غفلةٍ وتغيِّباومازلتُ مشتاقاً لطيفٍ يلوح لي أرى فيه أحلامي وألقى به أباوقد ضاع مني يوم ضاعت طفولتي وكنت أرى فيه الشبابَ مع الصِباوكنتُ أرى فيه الملاذ من الضنا وكان لجرحي بلسماً ومطبِّباظننتُ بأنَّ العمر يصفو بوصله فمات وخابَ العيش بعدُ وخيَّباإذا ماتت الأحلام واليأس قد طغى فلله ماأقسى الحياة وأصعبارأيتُ شبابي في فؤادي وحالتي تسوءُ فجسمي عن فؤادي تغرَّبالكلِّ زمانٍ سحرُه وبريقُه ولكنَّ سحرَ المرءِ يزدادُ في الصِباهي النفس مازالت تتوق إلى الصبا ولكنَّ عقلي بعد لأيٍ تأدَّباوصار يرى الأشياء من غير هالةٍ وفي العلم والإيمان زاد وأسهباوروحي بتقوى الله طارت وحلَّقت فصرتُ من الرحمن أرجو تقرُّبا بقلم المهندس : سامر الشيخ طه
(عهد الطفولة والصبا)
*****
سقى الله أيَّام الطفولة والصِبا
لها القلبُ يهفو كلَّما هبَّتِ الصَبا
هي الفترةُ الغرَّاءُ في العمر بعدها
يضيعُ إذا راحتْ ويمسي مغيَّبا
هي الأمل المنشود بعد انقضائها
ليصبحَ ذِكرُ الأمسِ شيئاً محبَّبا
هي الحُلُمُ الباقي لنا في حياتنا
إذا صار شعر الرأسِ والوجهِ أشيبا
نعيشُ على الذكرى ونرجو رجوعها
وهل يرجع المشلول طفلاً إذاحبا
نظرتُ إلى المرآةِ علِّي أرى فتىً
من الأمس يأتي ثمَّ يمضي ليلعبا
وعلِّي أرى شبلاً فتيَّاً ويافعاً
وسيماً لطيفاً باسماً ومهذَّبا
وعلِّي أرى شخصاً مضى في شبابه
رزيناً حكيماً في الحياة وطيِّبا
رأيتُ خيالاً للذي كنتُ أرتجي
كئيباً ويبدو منهكاً ومعذَّبا
رأيتُ عجوزاً شاخ من كثرة الضَنا
وقد كاد منه الظهرُ أن يتحدَّبا
فكدتُ لما شاهدتُ أهوي من الأسى
وكدتُ لما شاهدتُ أن أتعجَّبا
وقفتُ أمام الأمر في البدء خاشعاً
وكنتُ لفقدان الصِبا متهيِّبا
بكيتُ كمن ينعي عزيزاً إلى الردى
ودمعي على الخدَّين مني تصبَّبا
فقد هالني وجهي وقد صار شاحباً
إذ النورُ في عينيَّ من ظلمةٍ خبا
تساءلتُ كيف العمرُ مرَّ بغفلةٍ
وكيف شبابي من حياتي تسرَّبا
وكيف إلى الخمسين صرتُ ومسرعاً
أسير إلى الستين ياعمرُ متعبا
لقد غرَّني عهد الشباب بأنسه
فعشتُ بأحضان الهوى متسيِّبا
أقلِّبُ في عشق النساء مشاعري
وأهوى من الغاداتِ بكراً وثيِّبا
وأكتبُ شعراً في الهوى متغزِّلاً
وكم من محِبٍّ بالجميلاتِ شبَّبا
وكنتُ كسيلٍ جارفٍ لا يهمُّه
سدودٌ ولا يعنيه أن يبلغَ الزبى
وفوجئتُ يوماً بالشبابِ وقد مضى
وأنَّ ربيع العمر أقفرَ مجدبا
طلبتُ من الماضي الرجوعَ فقال لي
أما رمتَ إلا المستحيلَ لتطلبا
فلله درُّ العمر كم مرَّ مسرعاً
وكم رمتُ أن يبقى ولكنه أبى
فبالأمس كنَّا في الطفولة ننتشي
ونمرح في الدنيا ونلهو على الربى
وما زلتُ أحيا في الطفولةِ بعدما
مضى عهدها في غفلةٍ وتغيِّبا
ومازلتُ مشتاقاً لطيفٍ يلوح لي
أرى فيه أحلامي وألقى به أبا
وقد ضاع مني يوم ضاعت طفولتي
وكنت أرى فيه الشبابَ مع الصِبا
وكنتُ أرى فيه الملاذ من الضنا
وكان لجرحي بلسماً ومطبِّبا
ظننتُ بأنَّ العمر يصفو بوصله
فمات وخابَ العيش بعدُ وخيَّبا
إذا ماتت الأحلام واليأس قد طغى
فلله ماأقسى الحياة وأصعبا
رأيتُ شبابي في فؤادي وحالتي
تسوءُ فجسمي عن فؤادي تغرَّبا
لكلِّ زمانٍ سحرُه وبريقُه
ولكنَّ سحرَ المرءِ يزدادُ في الصِبا
هي النفس مازالت تتوق إلى الصبا
ولكنَّ عقلي بعد لأيٍ تأدَّبا
وصار يرى الأشياء من غير هالةٍ
وفي العلم والإيمان زاد وأسهبا
وروحي بتقوى الله طارت وحلَّقت
فصرتُ من الرحمن أرجو تقرُّبا
بقلم المهندس :
سامر الشيخ طه
في رحاب أسماء الله الحسنى _بقلم الشاعر المصري/توفيق عبد الله حسانين
في رحاب أسماء الله الحسنى(٢١)
- العفو الرؤوف مالك الملك
ذو الجلال والاكرام المقسط الجامع(٨٢-٨٧)
هو الله
العفو يقبل توبة من عبده
ويمحو في الرضا كل الذنوب
رؤوف بالعباد له ألطاف
يستر بالهنا أهل العيوب
ومالك ملكه فرد صمد
فليس لحكمه أي مغلوب
ذو الجلال والإكرام تفرد
بالعز والفضل غير المصحوب
والمقسط العدل في أحكامه
يعطي الحقوق لكل مكروب
والجامع الأعلى إذا نادى الورى
يوم الحساب لجمع شعوب
-الغني المغني المعطي المانع الضار النافع
. (٨٨-٩٣)
هو الله
غني عن جميع الخلق طرا
وكل الخلق في فقر رهيب
وهو المغني بفضل من يشاء
ويغمر بالندى رزق الحبيب
والمعطي من فيضه جودا وعفوا
والمانع الحكيم لكل ريب
والضار إن شاء القضاء بحكمة
والنافع الرحمن في نفع قريب
-النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ....(٩٤-١٠٠)
هو الله
النور يهدي من يشاء لنوره
ويضيء درب الحق للمنيب
والهادي المبدي الطريق لعبده
يهدي القلوب بلطفه العجيب
بديع الخلق في كون فسيح
أبدع صنعه دون ضريب
والباقي بعد فناء خلق
والوارث الأعلى لكل غيب
والرشيد يقود عبدا للهدى
نال الرشاد بموقف نصيب
والصبور يمهل عبدا عاصيا
لعله التوب يغسل كل ذيب
هو الرحمن يغمرنا بلطف
يجير المستجير من الكروب
عفو غافر للذنب جم
يدوي بالرضا قلب الكئيب
......
لك الحمد استفضت علي قولا
فأنت الملهم البر القريب
وهبت بلا سؤال كل خير
فيا وهاب يا سند الغريب
سكبت النور في فكري ونبضي
فجاء النظم كالشهد الطيب
فلولاك البيان لما تهادى
على سطري ولا نادى المنيب
صلوا على الهادي النبي محمد
خير الأنام المصطفى النجيب
صلى عليه الله ما هبت صبا
تتلو الصلاة بدمعنا المسكوب
بقلم د.توفيق عبدالله حسانين
الراية البيضاء للقلب _بقلم الشاعر /عمران قاسم المحاميد
الراية البيضاء للقلب
*****
قالتْ لي الحسناء
ما بالكَ يا رجلُ
قد شِختَ قبلَ أوانِكَ؟
أم أنَّ مغازلةَ الحسناواتِ
أصبحتْ تُتعبُ لسانَكَ؟
قلتُ لها:
لا يا سيدتي…
ما شِختُ
لكنني تعبتُ من دهاءِ النساء.
تبتُ قليلاً
عن حروبِ العشقِ الطويلة،
وعن ليالي القلبِ
حين يرفعُ الرايةَ البيضاء.
صرتُ أُغازلهنَّ فقط…
كما يُغازلُ الشاعرُ نجمةً بعيدة،
وأُمجِّدُ حُسنهنَّ
كما يُمجِّدُ العابدُ
آيةً في كتابِ الجمال.
لم أعُدْ أبحثُ
عن قلبٍ أسكنه،
فأنا منذ زمنٍ طويل
أسكنُ القصيدة
مسرحية تحت الأنقاض. _بقلم الشاعر /عبد الصاحب الأميري
مسرحية
تحت الانقاض
المنظر
منصة وستائر
الشخصية،،( هو) رجل في الاربعين
يظهر( هو) من وسط الجمهور
يقرع الطبل
هو،،، أنا لست طبالا،، ولا مهرجا ولا ممثلا
ولا عند حضرت السلطان أعمل طبالا
لا زف له خبرا
أنا لا أملك شيئا
لا املك بيتا ولا سقفاََ
لا أمرأة ولا طفلا
سوى ناقة عرجاء، تركتها عند أهلي
عدت بعد الحرب
لم أر بيت أمي
ولا حفنة من التراب من تراب منزلنا
كأن البيت أختفي
أو
أخذته الرياح إلى حيث لا أدري
او سرقه المحتل ليبني له بيتاَ
أنا هو
هكذا سماني أبي،،
سالته يوماً
لم هذا الاسم يا أبي
ضحك وقال
اسمك لا ينسى
((يقرع على الطبل))
من منكم يدلني على أمي وأبي
لاشك انها بكت كثيرا من أجلي
أبحث عن عشيرتي وناقتي
(يقرع الطبل)
اسمعوني
ساعدوني
لا بدّ أن أجد أهلي
كلما ألف وأدور،،، أنظر حولي،،،
تدمع عيني
على مقربة مني
على بعد خطوات
أرى صبيا صغيراََ،، يبحث بين الأنقاض عن أمه،،،
يبكي بصمت كالرجال
أقتربت منه،،،،
يختفي
صوته لا زال في اذني يدوي
أمي،،،
أين أنتِ،،،؟
تسقط دمعة أخرى من عيني
حين أسمع كلمة
اردت الطفل أبكي
قد أجد من يدلني علي الطريق
إلى بيت أهلي
لا أدري هل أنا أحلم،،
أم أختلط الأمر عليّ ،
ام إن ما أراه حقاََ،،؟
ام جنّ جنوني
من يقول كان لي أبا وأما و ناقة عرجاء ذات يوما
من يقول أنا (هو)
وقد لا أكون من هذا العصر
من يدري
أنا من اكون
(يصرخ بأعلى صوته)
أنا من أكون
لا أحد يعرفني
من منكم أرى أمي تبكي وتناديني
اسمي غريب
لا تنسوه مدى العمر
انا. هو
انا ولدت في هذه المدنية،، أنا أبنها الابي
كنت أعمل على الأرض مع أبي
اذا وجدتم القابلة
اسألوها
ضحكت عندما سمعت أسمي
أنا هو
ابن أبي
حين أرى طابور القتلى الأبرياء،،،
ملطخين بالدماء،،
في الأزقة،،،
تحت الأنقاض،،
كاد أن يغمى عليّ
حين رأيت بأم عيني
صديق طفولتي
قسام
ملطخا بالدماء مبتسما
أردت أن أسأله
تضحك
سمعته يهمس بأذني
إنا لا نموت
الوطن ينتظرنا
بقلم: عبدالصاحب الأميري
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
سيدتي _بقلم الشاعر السوري / علي عمر
سيدتي لازال ذاك الرعد الصاخب من شتاءات عينيك الباردتين تلهو وتعبث بسماءات.أشواقي تصفع خد المطر في علياء كبريائه وتجلد ظهر غيماته بسياط ري...
-
هو صحيح الهوى بابه ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...
-
في حبك عاشقي ..... . ....... تدللت فى حبك عاشقى وسهرت ليلي ونهاري وكتبت فيك الأشعار أرتض...
-
شعوبُ الأرض .د.آمنة الموشكي وبَيْنَ العِزِّ وَالإِذْلالِ فَرْقٌ عَلَى أَبْوَابِهَا هَمْسٌ وَطَرْقُ تُهَدْهِدُهَا نَوَايَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ...








