الأحد، 27 سبتمبر 2026

انتظرتك طويلا _بقلم الكاتبة السورية /كفاح رشيد


 أنتظرتك طويلٱ

مللت الانتظار، وطال بي الوقوف على عتبات الدار. فما عاد للعمر بعد هذا الابتعاد قيمة ولا مقدار.

تعال إلي وواسي قلبي المقهور، فأنا لا أعلم ما الذي جرى وماذا دار. غيابك كسر ظهري، وأذهب صبري، وبدأت رحلة الانهيار. كسرت جوانحي بعد رحيلك وقد كنت سندي الوحيد، فهل عنوان بيتي لم يعد يعني لك الشيء المجيد؟ أترجاك تعال يا أيها الحبيب البعيد.

بعثت لك مع الطيور المهاجرة مرسالا لعل وعسى، لتطمئنني عن حالك بمكتوب يمحو الأسى، فهل لك أن تبعث لي بصورة تداوي عيني الحزينة مما قسا؟

هل أبقى طول العمر في لهيب الانتظار، أم تفرح بمقدمك روحي، وتنقذني من لحظة الدمار؟


بقلم :كفاح رشيد


أعلنت الرحيل ولكن _الكاتبة السورية/ كفاح رشيد


 أعلنتُ الرحيل.. ولكن

نعم أبتعد، ولكنّ قلبي معك..

لو طال الغياب، وتعددت الأيام، وركضت الساعات،

وتاه الزمان.. لن أنساك، فأنت مهجة قلبي وهواي فداك.

​ستراني دائماً في كل مكان، في زوايا البيت،

في الطريق، وفي وجوه العابرين عبر كل الأزمان.

​لن تفقد ذلك القلب المجنون، وصبرك غداً سيهون،

ستراني يا نور العيون..

استعن بربك القادر المكين، ولا تبقَ حائراً مسكين،

سترسم وجهي على الرمال، وترى خيالي على شطآن البحار، وفي الميادين، وفي كل مكان.

​لو طال الزمان وطال، لن أتغير فلا تحتار،

سأبقى على عهدي ولن أغدرك.

​سأبحث عنك بين الدواوين وأساطير العاشقين،

وسأكتب عنك قصص المحبين.

​سأنتظر حتى اليوم الموعود، حتى لو انقطع الأمل،

وسقيتُ الصحراء لتنبت الأزهار والورود.

​أنا عند عهدي، وكلامي يشهد عليه ربنا الموجود..

ليبقى أملك بالله كبيراً، سأصل إليك لينمحي الفراق،

ويحيا قلبك المعهود، نَجودُ أو لا نَجود، ولنا ربنا المعبود.


بقلم: كفاح رشيد


أرض غادرتنا ولم نرحل _بقلم الشاعر السوري/علي عمر


أرضٌ غادرتنا ولم نرحل


استيقظ الحلم ذات ليلة

فلم يجدنا في المكان الذي تركناه

كان المكان قد سبقنا إلى الغياب


عندها فهمنا أن الوطن

ليس ما تثبته الخرائط

بل ما يعجز النسيان عن محوه


الوطن ليس أرضًا نملكها

بل أثرٌ يملكنا

شيءٌ خفيّ، كلما ابتعدنا عنه

ازداد اقترابًا من أعماقنا


نغادر المدن

تتبدّل الأسماء

وتتسع المسافات

لكن في داخل الإنسان غرفةٌ لا تُهجّر

تظل نافذتها مفتوحةً على جهةٍ واحدة


هناك

ينام آباؤنا في ذاكرتنا

دون أن يعرفوا أنهم موتى

وتبقى خطى الذين سبقونا

أكثر حضورًا من أقدامنا


لهذا تستطيع الغربة أن تُسكن الجسد

لكنها تعجز عن إسكان الروح


وبلا وطن

لا يصبح الإنسان غريبًا عن الأرض فحسب

بل يصبح غريبًا عن النسخة التي كانها

قبل أن يُقال له: ارحل


سنمضي

لا بحثًا عن أرضٍ أخرى

بل بحثًا عن الجزء الذي سقط

حين أغلقنا الباب خلفنا


وسنعود...


لا إلى المكان الذي تركناه

فالأماكن لا تنتظر أحدًا

سنعود إلى ذلك المعنى

الذي ظلّ يتيمًا فينا

كل هذه السنين


وحين نصل

لن يكون ثمة بابٌ نطرقه

ولا أرضٌ تسألنا من نكون


سيكون علينا فقط

أن نقف قليلًا...


لنعرف أيُّنا عاد إلى الآخر


نحن إلى الوطن

أم الوطن إلينا؟


وربما، بعد كل هذا التيه

سنكتشف الحقيقة الأكثر قسوةً ونجاةً


لم تكن الأرض هي التي غادرتنا

ولم نكن نحن الذين رحلنا عنها

كان الوطن، منذ البداية

يجرّب أن يختبئ فينا

حتى لا يستطيع أحدٌ أن ينتزعه.

بقلم : 

علي عمر 

حين يخذلنا الأمل __بقلم الشاعر اللبناني / نبيل محمود صالح صالح


 حين يخذلنا الأمل...

حيـــــــنَ  يخذِلُنـــــا الأمَلْ

نقولُ للقَدَرِ: مــــا  العَمَلْ؟

أهٰــــذا هــــوَ المكتــــوب؟

وَضَــــعَ حِملـــــهُ وَرَحَــل


مؤمــــنٌ بوجـــودِ خَلَـــــل

يقــــودُ الموجودَ لِلفَشَــــل

مهمــــا اتَّسَعَ الـــوجـــود

ستَقتَرِبُ ســــاعةُ الأجـــلْ


وكــــأنَّ الوقتَ على عَجَلْ

والعالمُ غـــارقٌ في الدَّجَلْ

والضميرُ عن دربِهِ قد زَلّ

نحـــو  المجهولِ قد وَصَلْ

***

بقلم : 

نبيل محمود صالح


حب جائع _بقلم الشاعرة اللبنانية/ ساميا موسى عقيقي


حب جائع


لم يمت بيننا الحب دفعةً واحدة

كان يتناقص مثل ظلٍّ

يفقد صاحبه عند آخر النهار


حتى صار ما بيننا

جسدين يعرفان الطريق إلى بعضهما

وروحين ضلّتا الطريق 

باختلاق الأعذار


كنا نحب

ثم دخل العقل بيننا

بكل أسئلته الباردة

ماذا أعطيت

ماذا أخذت

من يحب أكثر

ومن صاحب القرار


وحين صار العشق دفتر حساب

سقطت من أيدينا

أجمل لغةٍ لا تعرف اعتراف

أو تكرار


لم نكن نحتاج إلى المعجزات

كان يكفينا أن نشعر

أن وجود الآخر

يضيف إلى العالم معنى

ويلعب أصدق الأدوار


لكننا أردنا من الحب

أن يثبت نفسه كل يوم

فحوّلنا النبض إلى امتحان

والطمأنينة إلى انتظار

والانتظار إلى انهيار


أخطر ما فعله الزمن بنا

أنه لم يقتل الشغف

بل علّمنا كيف نتعايش مع غيابه

صرنا نلمس النار

ولا نحترق

نسمع الاسم

ولا يرتجف فينا شيء

حتى صار القلب

يمارس الحب

كما تمارس الساعة دورانها

بلا دهشة

بلا سؤال

بلا انبهار


ثم اكتشفنا

أن الإنسان لا يفقد من يحب

حين يرحل

بل حين يبقى

ولا يعود يراه

نورا من الأنوار


فيصبح وجهه مألوفا

إلى درجة أن الروح

تتوقف عن اكتشافه

وكأن المعرفة الكاملة

كانت أول أبواب الاندثار


ربما لم يكن العشق ضعيفا كما اعتقدنا

نحن الذين أردناه

أن يعيش بلا ثمن

أردناه نارا

دون أن نحترق

أردناه حريةً

وتحن لا نحتمل غموضها

أردناه أبديا

ونحن عاجزون

عن منح اللحظة

حقها من الانتصار


في النهاية

لم يغلبنا الشوق

ولم تنتصر المسافات

كل ما حدث باختصار

أن قلبين كانا قادرين

على خلق كونٍ كامل

اختارا أن يعيشا

كلٌّ في مجرته

حتى صار اللقاء

ماضيا

وصار الحنين

آخر ما تبقّى

من المسار


لهذا

لا تسألوني أين ذهب الحب

لن أقول مات

فالموت أرحم من الذي صار

فهو ظل حيا فينا

لكننا تركناه جائعا

حتى أكل نفسه

ثم جلس في آخر الروح

كشيخٍ متعب منهار

ينظر إلى رماد عمره

ويعرف للمرة الأولى

أن بعض الأمور

لا تنتهي حين تُدمر

بل حين نفقد القدرة

على الإعمار

*****

بقلم: 

د.ساميا موسى عقيقي 

هذا موعدي _بقلم الشاعرة المصرية /أمينة عبده


هذا موعدي ..

فى كل يوم

موعد محدد

مكان محدد

قلبي يسبقني

روحي مشتته

طيور أ مامي

تنتظر قدومي

أتحدث اليها

هجرتها اليه

  مع كلماتي

هل تراه ؟

ماذا الم به ؟

هل يذكرني ؟

أم مع الراحلين أنا

بلغيه رسالتي

أشتاقه حد الموت

قلبي قسمته

ما بقى منه غير الفتات

فى كل ليله أستدعيه

أعنفه .. أصرخ بوجه

ثم … أضمه الى صدري

بكاء عيني يخذلني

أضم يدي

أشعر أنفاسه 

أُغمض عيني على صورته

مع طيفه أستعيد روحي

أبدأ يوم جديد

ثم ..  أعيد ما حدث

ربما .. يعود

ليته يعود. ..

بقلم : أمينة عبده

السبت، 26 سبتمبر 2026

أتدري بالحقيقة __بقلم الشاعر/كمال الدين حسين القاضي


 أَتَدْرِي بِالحَقِيقَةِ دُونَ زَيْفٍ

بِمَا فَعَلَ المُدَانُ مِنَ الذُّنُوبِ  


وَقَدْ غَفَلَ الكِتَابَ وَعَيْنَ نُصْحٍ  

كَأَنَّ النُّصْحَ مِنْ شَرِّ العُيُوبِ  


وَأَنْهَى العُمْرَ فِي ظُلْمٍ عَتِيدٍ  

غَدًا يَلْقَى مَكَانًا بِالرُّسُوبِ 

 

وَمَحْكَمَةُ العَدَالَةِ دُونَ رَدٍّ  

وَلَا دَفْعٌ يَجُوزُ مِنَ الجُيُوبِ  


وَقَدْ حَلَّ الحِسَابُ بِلَا نِقَاشٍ  

وَجَاءَ الفَصْلُ مِنْ بَعْدِ الغُرُوبِ  


وَيَأْتِي كُلُّ مَظْلُومٍ مُهَانٍ  

وَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ فُرَصِ الهُرُوبِ  


وَلَا أَهْلُ الدِّفَاعِ بِلَا ضَمِيرٍ  

بِمَا مَلَكُوا عَلَى مَرِّ الدُّرُوبِ 

 

فَيَوْمُ الحَسْمِ تَرْقُبُ كُلَّ عَيْبٍ  

فَلَا كَذِبٌ يَمُرُّ مِنَ الكَذُوبِ  


وَلَا أَحَدٌ يُجَادِلُ فِي فِعَالٍ  

وَهَذَا اليَوْمُ مِنْ أَشْقَى الخُطُوبِ

  

أَمَامَ النَّاسِ مِنْ شَرْقٍ وَغَرْبٍ  

وَمَاتَ المَكْرُ مِنْ جِنْسِ اللُّعُوبِ  


وَلَمْ يَبْقَ العَزِيزُ هُنَا عَزِيزًا  

جَمِيعُ الخَلْقِ مَا بَيْنَ الكُرُوبِ  


سِوَى أَهْلِ النَّجَاةِ بِعَيْنِ فَوْزٍ  

وَجُنْدِ اللهِ فِي كُلِّ الحُرُوبِ


بقلم: 

كمال الدين حسين القاضي


سبائك التجلي __بقلم الشاعر / ناصر أبو زيد


 سَبَائِكُ التَّجَلِّي

***

هَاتِ السَّبَائِكَ مِنْ سَنَا الأَذْهَانِ ... وَاكْتُبْ بِحِبر النُّورِ فِي الأَزْمَانِ

وَارْحَلْ بِنَا نَحْوَ السَّحَابِ إِذَا هَمَى ... غَيْثُ الْبَيَانِ بِمُتْرَعَاتِ دِنَانِ

وَاضْرِبْ بِسَيْفِ الْفِكْرِ صَمْتَ خَوَاطِرٍ ... لِتَمُوجَ بِالإِبْدَاعِ كُلُّ مَعَانِي

أَنَا مَنْ أَعَارَ النَّجْمَ نَفْحَةَ سِحْرِهِ ... وَجَلَا ضِيَاءَ الشَّمْسِ فِي الأَكْوَانِ

أُحْيِي الْجَمَادَ فَيَسْتَفِيقُ صَبَابَةً ... وَتَخِرُّ صُمُّ الصَّخْرِ لِلأَلْحَانِ

فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ حُرُوفِي جَذْوَةٌ ... جَذَبَتْ حَنِينَ الرُّوحِ لِلرَّيَّانِ

عَزَفَ الْكَمَانُ لِلَهفَةٍ مِنْ نَبْضَتِي ... وَتَرَقَّصَتْ من شَدوِي كلُّ بنانِ

شِعْرِي هُوَ الْفَجْرُ الَّذِي أَلَقُ الضُّحَى ... مِنْ بَسْمَتَيْهِ ، وَمُنْتَهًى لأَمَانِي

أَسْقِي وُرُودَ الرَّوْضِ شَهْدَ قَرَائضِي ... فَتَضُوعُ سِحْراً فِي ذُرَى الأَغْصَانِ

فَإِذَا نَطَقْتُ رَنَا الزَّمَانُ مُكَبَّراً ... وَإِذَا صَمَتُّ تَنَفَّسَتْ أَلْحَانِي

بقلم :  ناصر أبوزيد  

الإنهيار_بقلم الشاعر العراقي /عدنان الغريباوي


 الإنهيار 


انهيارٌ يسكنني

لا تحدقوا بوجهي..

فقد خبأتهُ

حتى المرايا 

لم أعد أثق بها

لأنها لم تعد تعرفني


رفعتُ يدايَ..

لأستُرَ وجهي

ولأمنعَ العالمَ من السقوطِ عليّ


أنا خجلى

وخائفة

من سؤالٍ ليس له إجابة 

ومن حضن مدي ذراعيه ليكسرني 

تلبيةٌ لصوتٍ قال لي: اصمتي


لملمتُ نفسي 

فجلستُ هكذا..

وجعلت محوري 

يحيط بي... 

حتى لا يراني الألم

بعدما رآني 


لا تسألوني من أبكاني

اسألوا لماذا  

تُخفي المرأةُ دمعتها

كأنها جريمة


أنا هنا

أحملُ تجاعيد الشباب 

خلف يديّ

كي لا يجرؤ أحد 

أن يرى قلبي؟

فينهار الأدب 

***

بقلم: 

د. عدنان الغريباوي 

لعبة النجوم _بقلم الشاعرة اللبنانية / فاطمة البلطجي


 لعبة النجوم

لنقطف النجوم

ونضعها في سلال

وعلى مرأى الغيوم

نقدّمها للهلال


نشبكها بخيوط

من نسيج العنكبوت

ونتدلّى من السماء

على سطح البيوت


تعال نجعل منها

سلاسل من عقود

على جيد الصبايا

وأساور لا قيود

وتدندن الأنغام


قد تسقط النجوم

على أعلى الجبال

وعنها لا تقوم


لنجمع النجوم

نضعها في وعاء

بحيث لا تطير

من تحت الغطاء


ونبحث عن مكان

في أعلى سماء

نبقى ولا نقوم

ليرحل المساء


من قال النجوم

لعبة العشّاق

وتلهي عن الهموم

بعدّها المشتاق


لا تذهب النجوم

لا تترك السماء

والشاعر المجنون

يلهو كما يشاء


خياله يحوم

في مسرح الفضاء

وعلى الورق يقوم

بكتابة الأشياء 

بقلم : 

فاطمة البلطجي 



انتظرتك طويلا _بقلم الكاتبة السورية /كفاح رشيد

 أنتظرتك طويلٱ مللت الانتظار، وطال بي الوقوف على عتبات الدار. فما عاد للعمر بعد هذا الابتعاد قيمة ولا مقدار. تعال إلي وواسي قلبي المقهور، فأ...