مدونة مؤسسة رشيد الثقافية د. ذكاء رشيد zrzr
مجلة أدبية.ثقافية .فنية تعنى بنشر الخواطر والمقالات المشاركة في مؤسسة رشيد الثقافية
الاثنين، 6 أبريل 2026
الأحد، 5 أبريل 2026
لمن نكتب _بقلم الشاعر /قاسم عبد العزيز الدوسري
قصيدة: لِمَن نكتب؟
أَنَكْتُبُ لِلْوُجُوهِ وَهِيَ غَفْلَى
وَيَخْفُتُ فِي مَدَارِجِهَا النَّشِيدُ؟
أَنَكْتُبُ لِلزَّمَانِ وَكُلُّ صَوْتٍ
بِهِ صَخَبٌ… وَفِي أَعْمَاقِهِ بُودُ؟
نَكْتُبُ لا لِكَيْ نَحْظَى بِصَوْتٍ
يُرَدِّدُهُ الهَوَى… أَوْ يَسْتَزِيدُ
وَلَكِنْ كَيْ نُرَتِّلَ وَجْهَ صِدْقٍ
إِذَا مَا الصِّدْقُ فِي الأَفْوَاهِ يبدو
نَكْتُبُ… وَالجُرُوحُ لَهَا كَلامٌ
وَصَمْتُ النَّازِفِينَ لَهُ شُهُودُ
نَكْتُبُ لِلَّذِي لَمْ يَأْتِ بَعْدًا
وَفِي عَيْنَيْهِ مِنْ وَجَعٍ وُقُودُ
قاسم عبدالعزيز الدوسري
سَيَقْرَأُنَا… وَيَعْرِفُ أَنَّ فِينَا
مِنَ الإِنْسَانِ مَا لَا يَسْتَبِيدُ
فَإِنْ خَذَلَ الجُمُوعُ صَدَى حُرُوفٍ
فَفِي الأَزْمَانِ يَنْبَعِثُ الخُلُودُ
بقلم :
قاسم عبد العزيز الدوسري
ما قدروا طيني و ما قدروا _بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي
ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا.
ينْكَسِرُ الضّوْءَانِ في جسدي.
أسْري إلى مَدَائنِي الْغَدَتْ
محاريبَ سرابٍ
تَتَرَصَّدُني.
أَهِيمُ طَيْفًا يَتَدَلَّى
بين أَوْتاري و أسئلتي.
يُنَضِّدُ الْغيمُ عناقيدَ كُرومِه
على نَضَدِي.
و تَهْجُرُ السّماءُ مَسْرَى لغتي،
و لا ظلالَ تَخْرِقُ الْغاباتِ
كَيْما يَتَوَشَّى همسُ أَعمِدَتي.
جدائلُ الْكَرْمِ
بها يَنُوءُ وجهُ الذّكرَياتِ،
و الزّاجِلاتُ في نَوافِذي
تُسامِرُني.
تسْأَلُني عن نَخْلَةٍ
كان يَغِيضُ بين كَفَّيْها
لَظَى سَغَبي.
فلا نَخِيلَ الْيَوْمَ أو زَيْتُونَ في الدّارِ
يُمَرِّضُني.
ولا غُبُوقَ ها هنا
يَنْتَشِي به اللَّوْزُ
و يُبْهِجُني.
***
ينكسر الضّوْءان في صدري،
و ها جئتُكَ أيّها الطَّلَلْ ،
أسألُ عمَّنْ أَوْهَنُوا بالصّفقاتِ يَدي.
خَبِّرْ فؤادي يا طَلَلْ
عمَّنْ تَلَهَّوْا بِظلامٍ لَفَّ أقمِصَتِي.
همْ قَعَدُوا عن مَوْكِبي
و ما به لَحِقُوا.
قد ركِبُوا أجنحَةَ الْغُدْرانِ
و ابْتَهَجُوا.
أَصْغَوْا لِأَنَّاتِ الْخَوَاءِ في حديقَتي
و ما رَبَطُوا.
ما خَفَقَتْ لَهُمْ رِياحٌ
أوْ لَهُمْ ضَجَّ نَهارٌ بِضِياءٍ
و به غَنِمُوا.
ما قَدَّرُوا طيني ،
و لِي قد جَمَعُوا دَهْرًا
و ما قَدِرُوا.
***
جِئْتُكَ أيُّها الطَّلَلْ،
أسألُ عمَّنْ رَحَلُوا :
ما زَرَعُوا فيكَ؟
و ما قَطَفُوا؟
و لا أزالُ ها هنا
أسألُ عمَّنْ رَمَّدُوا الرَّمْلَ
و ما خَمَدُوا.
و إنّني أُصْغي إليهِمْ
يَتَفَتَّحُونَ وَمِيضًا يَتَسَلَّقُني.
و لا أزالُ أَبْتَنِي في مَعْبَدِ اللَّيْلِ
مَنَارَتِي و أَلْوِيَتِي.
و ها هنا أُصْغي لشهرزادَ
إذْ تَرْسُمُ حَرْفَها
على شفتي.
أُصْغي إليها ها هنا
تَرْتُقُ طيني ،
و بِعطرِها
تُرَوِّي الضَّوْءَ في جسدي.
بقلم : هادية السّالمي دجبي-
أبصرت الشتاء يعبر الطرقات _بقلم الشاعر المصري /سامي حسن عامر
أبصرت الشتاء يعبر الطرقات
يواسي الديار يمسح الدمعات
يصافح الأكف بأمنيات
كأن الحلم في أزمنة الحنين مات
يا عصفورتي الجميلة مازلنا هنا
نطرز الحب أمنية
نسرف في التخيل
لعل الحب يطرق الأبواب
لعلك تأت ولو لحظات
كان القمر يفترش الردهات
حزينا يسكن تلك الأرصفة البعيدة
تأملتك بين كل الوجوه
أبحث عن من رحلت بلا وداع
لم نكمل تلك القصيدة
مازال المذياع في غرفتي
وتلك الوريقات من زهرات
مازلت أحملك نبضا يجاور الحنايا
وعطرك يطل من الشرفات
تسأل عنك المرايا
يسأل حتى السكات
بدونك تتساوى الأيام
بدونك العمر بعض من رفات
يا كل أهازيج الفرح
عشقتك حتى الممات
بقلم : سامي حسن عامر
الراحة التي لم تكن دراجة _بقلم الكاتب / د.عبد الرحيم الشويلي
“الحَيَاةُ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّرَّاجَةِ، لِكَيْ تُحَافِظَ عَلَى اتِّزَانِكَ لَابُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي الحَرَكَةِ.”
— ألبرت أينشتاين
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ
الدَّرَّاجَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ دَرَّاجَةً...!!
كَانَتْ تَقِفُ فِي زَاوِيَةِ الغُرْفَةِ…
هَادِئَةً، كَأَنَّهَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا لَا يَأْتِي.
نَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا…
ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الكُرْسِيِّ المُقَابِلِ، كَمَنْ يُرَاقِبُ نَفْسَهُ مِنْ خَارِجِهِ.
مَرَّ وَقْتٌ لَا يُقَاسُ بِالسَّاعَاتِ…
بَلْ بِالثِّقَلِ.
– لِمَاذَا لَا تَرْكَبُهَا؟
جَاءَ الصَّوْتُ مِنْ دَاخِلِهِ، بَارِدًا كَحَقِيقَةٍ مُؤَجَّلَة.
– لِأَنِّي لَا أَعْرِفُ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ.
صَمَتَ قَلِيلًا… ثُمَّ عَادَ الصَّوْتُ:
– وَهَلِ الوُقُوفُ أَوْصَلَكَ إِلَى مَكَانٍ؟
أَشَاحَ بِوَجْهِهِ.
لَمْ يَكُنِ السُّؤَالُ سَاذِجًا… بَلْ مُهِينًا.
قَامَ أَخِيرًا.
تَقَدَّمَ نَحْوَهَا كَمَنْ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ اعْتِرَافٍ.
لَمَسَ المِقْوَدَ…
شَعَرَ بِبُرُودَةٍ غَرِيبَة، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ شَيْئًا يُمْسَكُ… بَلْ شَيْئًا يُذَكِّر.
– لَمْ أَتْعَبْ مِنَ الطَّرِيقِ…
هَمَسَ،
– بَلْ تَعِبْتُ مِنَ الوُقُوفِ.
حَرَّكَهَا قَلِيلًا… فَتَحَرَّكَتْ.
بِبُطْءٍ… بِتَرَدُّدٍ… ثُمَّ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ الحَيَاة.
ابْتَسَمَ.
مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يَبْتَسِمْ.
رَكِبَ.
دَفَعَ نَفْسَهُ إِلَى الأَمَامِ…
مَرَّةً… ثُمَّ أُخْرَى… ثُمَّ تَوَالَتِ الحَرَكَةُ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقَطِعْ يَوْمًا.
شَعَرَ بِشَيْءٍ يَعُودُ…
شَيْءٍ كَانَ يَظُنُّهُ مَاتَ.
– أَخِيرًا…
قَالَ بِصَوْتٍ مُتَعَبٍ،
– عُدْتُ.
وَفِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا… جَاءَ الصَّوْتُ:
– إِلَى أَيْنَ؟
تَجَمَّدَتِ الابْتِسَامَةُ.
نَظَرَ حَوْلَهُ.
الجُدْرَانُ… هِيَ نَفْسُهَا.
الأَرْضُ… نَفْسُهَا.
النَّقْطَةُ الَّتِي بَدَأَ مِنْهَا… كَانَتْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.
كَانَ يَدُورُ.
لَمْ يَكُنْ يَمْضِي…
بَلْ يَدُورُ فِي دَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ… مُحْكَمَةٍ… لَا تُرَى.
– أَنْتَ تَتَحَرَّكُ…
قَالَ الصَّوْتُ بِهُدُوءٍ قَاسٍ،
– لَكِنَّكَ لَا تَذْهَبُ.
تَوَقَّفَ.
وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ…
سَقَطَ.
لَا لِأَنَّهُ فَقَدَ تَوَازُنَهُ…
بَلْ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَخِيرًا:
أَنَّ الحَرَكَةَ…
لَمْ تَكُنْ حَيَاةً دَائِمًا…
وَأَنَّ بَعْضَ الدَّرَّاجَاتِ…
لَا تُنْقِذُنَا…
بَلْ تُبْقِينَا نُجِيدُ التَّوَازُنَ…
لَا لِنَنْجُو،
بَلْ لِنَسْقُطَ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ احْتِرَافًا....!!.
بقلم القاص:
د. عبد الرحيم الشويلي
يعني ايه وطن _بقلم الشاعر المصري /د. حسن الشوان
....... يعنى ايه وطن........
كفايه يازمن الأزمنه وكفا
ماليش غير حضنك وطن
خدنى من لسعة الألم للدفا
وسندنى من عرجة المحن
وشال الضلمه وإدانى صفا
كل حاجة فيك بقت ممكنه
الدموع فى عينيك ملوونه
على خدودك عامله محزنه
لما شجرة ضلك إتملت شجن
ارجوك يا زمن تاخد بالك
من اللى وراك واللى قبالك
الحقيقة فى طبعك راسمالك
بتزيد غلاوتك عندى ف التمن
ارجوك تراجع تانى حساباتك
إنا عندى كتير من جواباتك
فيها صفحات من حكاياتك
ذكريات عدى عليها كم زمن
انت عارف وفاكر كويس
طول عمرك مذاكر وكِيس
وأنت فى الماضى مُدرس
فى افراحى بتفكرنى بالمحن
مش ح صدقك فى نسيانك
ولا ح كدب كلمه فى بيانك
الحقيقه واضحه من لسانك
اللى عرفتنى يعنى إيه وطن
بقلم :
د.حسن الشوان
لا أقدر على البقاء _بقلم الأديب المصري /طارق غريب
“ لا أقدر على البقاء “
(المسرح شبه مظلم تماماً
ضوء وحيد رفيع يسقط من سقف عال جداً
كأنه شعاع من عالم آخر يخترق الظلام
في الوسط كرسي خشبي قديم مهترئ
يبدو كأنه يحمل أثقال سنوات لا تُحصى
إلى اليمين طاولة صغيرة عليها ألبوم صور قديم مغلق
في الخلفية نافذة زجاجية طويلة مغلقة بإحكام
تطل على فراغ أسود مطلق ، لا نجمة فيه ولا ضوء
زاهية تدخل ببطء شديد ، كأن كل خطوة تُسحب من أعماقها
ترتدي ثوباً أبيض طويلاً باهتاً
يشبه الكفن ويشبه فستان عروس مهمل في الوقت نفسه
شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها بشكل فوضوي
عيناها واسعتان ، غائرتان ، كأنهما تريان طبقات من الزمن غير مرئية
تمشي نحو الكرسي ، تجلس ببطء ، وكأن الجلوس نفسه قرار ثقيل
صمت طويل جداً ، الهواء ثقيل
ثم ترفع رأسها ببطء وتبدأ بصوت هادئ مكسور
يحمل في طياته كل التعب
زاهية (بهدوء عميق ، كأنها تتحدث إلى الفراغ نفسه ) :
لا أقدر على البقاء.
الكلمة هذه ليست صرخة يائسة ، ولا استغاثة
إنها حقيقة جافة ، خشنة
كالرمال التي تتراكم في فمي منذ زمن طويل
أنا لا أقدر . ليس لأنني أخاف النهاية أو الظلام الذي يأتي بعدها
بل لأنني أخاف أن أظل موجودة هنا
في هذا الجسد ، في هذا الزمن
في هذا الوعي الذي لا يتوقف عن السؤال
(تضع يدها اليمنى ببطء على صدرها
أصابعها ترتجف قليلاً وهي تتحسس النبض )
هل تسمعون هذا الصوت؟
هذا الصوت الذي يدق داخلي منذ سنين
ليس قلباً ينبض بالحياة
إنه ساعة رملية مقلوبة بلا رحمة
كل حبة رمل تسقط بهدوء تقول لي :
' انتهى جزء آخر من الوهم '
أنا أعيش داخل هذه الساعة
وأنا في الوقت نفسه الرمل الذي يتساقط
والزجاج الذي يحتويه واليد التي قلبه
أتذكر أول مرة شعرت فيها بهذا الإحساس الثقيل
كنت في السابعة عشرة من عمري
وقفت أمام المرآة في غرفة أمي القديمة
والضوء الخافت يتسلل من النافذة
رأيت وجهاً ينظر إلي مباشرة ، لكنه لم يكن وجهي
كان شيئاً آخر ، شيئاً غريباً يرتدي ملامحي
قلت له بهمس : ' من أنت؟ ' فأجابني الصمت أولاً
ثم جاء الصوت من داخلي :
' أنا الشيء الذي سيُجبر على البقاء '
من ذلك اليوم بدأت أهرب من نفسي
خطوة بخطوة ، لكنني دائماً أجد نفسي أمامها مرة أخرى
( تنهض فجأة ببطء ، كأن الجسم يقاوم النهوض
تمشي نحو الطاولة الصغيرة
تمد يدها وتلتقط ألبوم الصور القديم بكلتا يديها
تعود إلى الكرسي وتجلس وهي تحتضن الألبوم إلى صدرها للحظات ، ثم تفتحه ببطء شديد
أصابعها تتحرك على الصفحات
كأنها تخاف أن توقظ شيئاً نائماً )
انظروا هذا الألبوم ، صفحاته صفراء
رائحته رائحة الزمن المتعفن
أقلّب الصفحات ببطء ، وكل صورة تطل علي
كأنها شبح من حياة لم تعد لي
هذه الصورة ، أنا طفلة صغيرة
بابتسامة واسعة وعيون لامعة
أقف أمام حديقة مليئة بالزهور
كنت أظن وقتها أن العالم ينتظرني بفارغ الصبر
وأن كل غد سيكون أجمل من سابقه
كنت أصدق أن الحياة وعد كبير
( تبتسم ابتسامة حزينة ، تمرر أصابعها على الصورة )
وهذه الصورة ، أنا في المدرسة ، أرتدي الزي الأبيض
أقف بجانب صديقاتي . كنا نضحك بصوت عال
نعتقد أن الصداقة ستكون درعاً يحمينا من كل شيء
اليوم أعرف أن الضحك كان مجرد صوت يغطي على الفراغ
الذي كان ينمو داخلنا جميعاً
( تقلب الصفحة ببطء أكبر )
وهذه أنا في العشرين ، أقف بجانب أول حب
يده على كتفي ، وعيناي تنظران إليه كأنه الخلاص
ظننت أن الحب سيمسك بي بقوة كافية ليبقيني هنا
ليمنعني من الانهيار . كنا نبتسم للكاميرا
وكأننا نعد بأن نبقى معاً إلى الأبد
اليوم أرى في عيني تلك الفتاة اليأس الذي كنت أنكره
كان الحب مجرد وهم آخر ، محاولة يائسة لملء فراغ بفراغ آخر
( تستمر في تقليب الصفحات ، صوتها يصبح أعمق )
صورة بعد صورة ، تخرجي ، حفلات ، سفر ، عائلة ، أصدقاء
كل صورة تحمل ابتسامة مصطنعة أكثر من سابقتها
أرى نفسي أتقدم في العمر داخل هذه الصور
والابتسامة تتلاشى تدريجياً ، والعيون تصبح أثقل
أرى جسدي يتغير ، والزمن يترك بصماته على وجهي
كأنه يوقع على عقد لا مفر منه
كل هذه الصور ليست ذكريات ، إنها أدلة
أدلة على أنني كنت أؤدي دوراً طوال الوقت
دور الفتاة السعيدة ، دور العاشقة ، دور المرأة القوية
دور التي ' ستبقى ' مهما كلف الأمر
( تغلق الألبوم فجأة بصوت خفيف
تحتضنه مرة أخرى إلى صدرها )
أنا لست مكسورة
أنا متحررة من فكرة أنني يجب أن أكون كاملة يوماً ما
كل هذه الصور تثبت أنني حاولت أن أكون كذلك ، وفشلت
وفي الفشل هذا وجدت حريتي
( تعود ببطء إلى الكرسي بعد أن تضع الألبوم جانباً على الطاولة
تجلس وتضع رأسها بين يديها للحظات طويلة
صوتها يخرج الآن أعمق ، أثقل )
أحياناً أتخيل أن الحياة نفسها تقف أمامي صامتة وتسألني بنظرة :
' لماذا لا تريدين البقاء معي؟ ' فأجيبها بهدوء :
' لأنكِ لم تعطيني سبباً واحداً يستحق كل هذا الثقل '
كل يوم يأتي بنفس الطقوس المملة :
الاستيقاظ على صوت المنبه أو صمت الصباح
التنفس الهواء نفسه ، الأكل لأن الجسد يطلب
الكلام مع الناس لأن الصمت يُعتبر غريباً
النوم لأن التعب يغلب
وفي كل لحظة من هذه الطقوس
اشعر أنني أؤدي دوراً في مسرحية طويلة جداً
لا أحد يشاهدها حقاً ، ولا أحد يهتم بنهايتها
أنا تعبت من أداء الدور
تعبت من أن أبتسم حين أريد الصمت
وأن أتكلم حين أريد الاختفاء
( تنهض مرة أخرى ، تمشي بخطوات أوسع
صوتها يرتفع تدريجياً ، يصبح أقرب إلى ترنيمة حزينة عميقة
يداها تتحركان في الهواء كأنها ترسم شيئاً غير مرئي )
أنا لا أقدر على البقاء في جسد يتقدم به العمر
كل ليلة بهدوء مخيف
وكأنه يسرق مني شيئاً صغيراً لا أستطيع استرجاعه أبداً
أنا لا أقدر على البقاء في مدينة تبني أبراجاً شاهقة
من زجاج لامع وتدفن تحتها أحلام الناس
وأصواتهم دون أن تلتفت
أنا لا أقدر على البقاء في علاقة
تطلب مني أن أكون ' كافية 'دائماً
كافية لمن؟ لشخص يهرب من فراغه الخاص باسم حبي؟
الفراغ ليس عيباً ، الفراغ ليس نقصاً
الفراغ هو الحقيقة الوحيدة التي بقيت صادقة معي
أنا أعانقه الآن وأضمه إلى صدري بقوة وأقول له :
' أخيراً ، أنت وأنا فقط ، لا أحد بيننا '
( تسير نحو النافذة الطويلة ببطء
تضع كفيها كلتيهما على الزجاج البارد
تنظر إلى الفراغ الأسود خارجها لوقت طويل )
خارج هذه النافذة لا يوجد شيء
وهذا جميل جداً ، لا أحد يطلب مني أن أبقى
لا صوت يقول : ' ابقي من أجل أمك '
' ابقي من أجل من قد يأتون في المستقبل '
'ابقي من أجل المجتمع ' ، ' ابقي من أجل الوطن '
كل هذه الأصوات مجرد أصوات خارجية
تحاول أن تمد يدها وتمسك بي من بعيد
أنا أرفض أن أُمسك ، أرفض أن أكون شيئاً يُمسك به
أريد أن أذوب
أريد أن أصبح الهواء الذي يمر بين الأصابع دون أن يُمسك
أريد أن أكون اللحظة التي تنتهي قبل
أن يتمكن أحد من قول ' ابقي '
( تعود بخطوات بطيئة جداً إلى الكرسي
تجلس ببطء شديد ، كأن الجسم يستسلم أخيراً
صوتها يعود هادئاً جداً ، كأنه همس حميم لنفسها )
ربما هذا هو السر الوحيد الذي بقي لي :
القوة الحقيقية ليست في القدرة على البقاء
القوة الحقيقية هي في أن تقولي ' لا أقدر '
وأن تكوني صادقة تماماً مع هذه الكلمة
أنا صادقة الآن ، أكثر صدق من أي يوم مضى
لا أقدر على البقاء
( تغمض عينيها ببطء .
الضوء الوحيد يخفت تدريجياً جداً بطيئاً
كأنه يودعها . صوتها يظل يتردد في الظلام
وكأنه يأتي من مكان أبعد ، أعمق )
وإذا سألتموني غداً أو بعد غد ، أو في أي يوم آخر :
' أين زاهية؟ '
قولوا لهم بهدوء : ذهبت إلى حيث لا يوجد بقاء
وأخيراً ، وجدت السلام
( الظلام الكامل يغمر المسرح . صمت مطبق طويل
يبقى فقط صوت تنفس خفيف جداً وهادئ
يتباطأ ثم يختفي تماماً.
لا شيء يبقى )
ستار
بقلم : طارق غريب
مربة ورد _بقلم الشاعر المصري /حليم محمود أبو العيلة
مُـرَبِّـة وَرْد
لِسة لُحُبِك جوايا نبض بيدق
يا أحلىٰ أيام عُمري وسنيني
وانام واصحـىٰ علىٰ حُبِـك
وعُيونك نِيل وفُرات يرويني
ولمسة ايديك فِ ليل الشتا
صيف وشمس بؤنة تدفيني
وشذا طيـفك عِيـدان ريحان
وحِنَّة تِتْحَنِّي ورِوحك تحنيني
رضاب شفايفك خَلِيَّة عسل
تِرْوِي لهفة شوقي وحنيـني
أحضـانـك فداديـن سنـابـل
وشمس ضحـىٰ على جبيني
صوتـك ألحـان أغانـي طرب
بِعَزْفِ نبض قلبي وشراييني
قُربك كاسات شَرْبات مِحَلِّي
من عسل مُرَبَّة ورد بساتيني
وروحك الحلـوة وسماحتهـا
تداوي كل جراحي وتحييني
وهبتك عواطفي وإخلاصي
ومحبتي وولائي وكرابيـنـي
فاهديني قلبك ورُوحك وبُوحك
وشِعري وقصايدي ودواوي بقلم :
حليم محمود أبو العيلة
القمر _بقلم الشاعرة المصرية /أحلام شحاتة أبو يونس
القمر
لم أذق طعم النوم منذ يومين لحزن ألمّ بي و بينما كنت أجهّز طعام السحور لأسرتي فتحت نافذة المطبخ رأيت القمر بدراً مكتملاً شرح صدري بعض الشيء و بعد السحور و بعد أن صلينا الفجر إستأذنت زوجي أن أنظر من النافذة لأستمتع برؤية قمري الحبيب فهو يعرف أنّي أعشق القمر وافق و ذهب لينام و أنا وقفت و كأنني في حالة من السحر أو تحت تأثير التنويم المغناطيسي فعيناي تشبثتا به كأنني أتعبّد في محراب و أوّل ما قلت له ( ربي و ربك الله) حتى أرفع عن نفسي وِزر حبّي له و لنوره الذي يسرقني من نفسي فقد أضاء المكان بنورٍ من الله سبحانه و تعالى و تداخلت أصوات قرّاء القرآن في المساجد بطريقةٍ و لا أروع و كان صوت الضفادع مسبحين الله في تناغم بديع أسر قلبي إرتسمت بسمة على شفتيّ و تنفّست الصعداء تبادلت الحديث مع القمر المنير أحسست أنّي أسمعه و يسمعني و عندما غازل النعاس عينيّ عزّ عليّ أن أتركه وحده و أخلد للنوم لكن ماذا عساي أن أفعل و النوم سلطان أغلقت نافذتي و دخلت فرأيته و قد أرسل خيوط ضوئه على إستحياء من خلف الزجاج ليقول لي أنا هنا معك أحرسك حين تنامين فلا تحزني..
بقلم
أحلام شحاتة أبو يونس
يا ربيعا _بقلم الشاعرالتونسي /سمير التبريزي الحفصاوي
*يا ربيعا...
يا ربيعا على الضفاف
باهجا وبهيا ونديا قد بدى...
ياصفارا الأقحوان و الجرجير
والحسون فوق غصن قد شدى
ثم طار يقتفي أثر الخطاف
يا ربيعا على الضفاف
أيها النحل الصديق...
الساعي خلف أعباق الرحيق
يا نسيما هب من ذاك المدى
والفراش الهافي للنوادي
في الفيافي والبوادي
عند وادي... بين سهل ومضيق
أقبل إن القحط ولى وتوارى
بين شدو وهتاف
والمروج اخضوضرت
والنسيم العاطر قد سرى
بما يسر وبما يليق
بين زهر وعند غصن
من جنوب وشمال وصبا
لما هب من رحيق الزهر
من مروج خضر و زهور البر
بين عطر وفراش وندى
وانتشى خلف النعاج و الخراف
يا ربيعا على الضفاف
يا زهورا زينت وجه الربى
تعبق الإصباح بالعطور والشذى
ومروجا إكتست خضر الحلل
يلمع منها خير قطر للندى
وسهول وجبال وتلال...
تلبس الزهر قميصا و غلاف...
يا ربيعا على الضفاف...
بقلم :
سميربن التبريزي الحفصاوي
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
لن التفت للوراء أبدا _بقلم الشاعرة /نيفار عبد الرحمن
لن ألتفت للوراء أبداً نزعتك من ثنايا القلب ولم تعد بعزيز الفؤاد قد بات الحاضر ماضي يتوالا والحب رماد ادركت بأني راضية تأمن شر الحساد فف...
-
هو صحيح الهوى بابه ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...
-
في حبك عاشقي ..... . ....... تدللت فى حبك عاشقى وسهرت ليلي ونهاري وكتبت فيك الأشعار أرتض...
-
شعوبُ الأرض .د.آمنة الموشكي وبَيْنَ العِزِّ وَالإِذْلالِ فَرْقٌ عَلَى أَبْوَابِهَا هَمْسٌ وَطَرْقُ تُهَدْهِدُهَا نَوَايَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ...








