الثلاثاء، 31 مارس 2026

هوية الحرف _بقلم الشاعر المغربي /عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي


 هوية الحرف.


يحار الحرف بين نبض الرضى

الذي  يفيض  عذوبة   و عطرا

و نبض إنكسار  من وخز واقع

كلما  غاص  في أعماقه   غورا

حرف  كعصفور قد يشدو بنغم 

لكن بقفص  حاضر ألهبه  أسرا

ثنائية إحساس تقض  مضجعه

 ما تحلو  به الحياة  أصبح مرا

فكيف يغض الطرف عن مآسي

تغلي حممها  و  تتساقط جمرا

من شر البلية  ما يضحك فعلٱ

شرف الكلمة يلفض ميتٱ حبرا

الحرف  إما  يكون أو لا يكون

لا وجود له  إلا  إن  كان  فكرا 

والشعر بلا صدق  مجرد  زيف

هلوسات عربدة   معينها خمرا

الكلمة مقدسة  بين  كل الأنام

صلةوصل مدت للمحبة جسرا

سل عشاق  لغة الضاد بالأمس 

فيها أنبتوا  فلٱ  ورودا و زهرا 

من الروح  للروح  نسمة صيف

تسبيحة إنسانية  تنساب ذكرٱ

الحرف ندي  إن كان من القلب

يودعه  الخالق من ألطافه سرا

فيا حرف إني بين يديك مورد

و أنت  الشيخ ألتمس منك برا

بربك ألهمني وأنت تستضيفني

بصيرة  متى نطقت  بك  جهرا

فمن جمالك  أستسقي  تغريدة

لها  شغاف  الروح نغما  و وترا

لأن الحرف  بلا  هوية زبد بحر

غثاء  سواء  كان شعرٱ  أو نثرا

و هوية الحرف من نبض الروح

بأثر إشراق فجر ولو كان سطرا.


بقلم: عبدالعزيز أبو رضى بلبصيلي.


طعم الإنسانية _بقلم الشاعر المصري /حسن الشوان


  طعم الإنسانية 


إفرحوا بهدوء وسكيِنه 

بلاش مبالغه فى الأفراح 

فيه ناس وسطنا حزينه 

عزيز عليهم توفى وراح 

شكة الحزن ذى السكٌينه 

تنشر فى القلوب جراح 

أو مريض ألامه دفيينه

أُمنيته   يخف   ويرتاح

كاس وداير فينا وحوالينا

لا يعرف مساء ولا صباح

وكل شىء مكتوب علينا 

دموع حُزن ودموع أفراح 

الليل رايح جى بيجيينا

وشمس النهار بتصحينا

وكلام  ربنا  نبراس لينا 

ومفيش قلب عايش مرتاح

الدنيا لا بتدوم ولاصديقه

ضحكتها  صفرا  و غريقه

ولا تثق فيها  بأى طريقة 

افرح بهدووء حسب المتاح

وإيثار المحبه نور الحقيقة

برغم مرارتها قويه ورقيقه 

وطعم الإنسانية يروى الأرواح 


بقلم :حسن الشوان 

أستحلفك بالله _بقلم الكاتبة السورية /كفاح رشيد


 أستحلفُك بالله..


​أستحلفُك باللهِ أن تسألَ عني.. وتناجي ربكَ الحاكمَ المكين

ألا يتركني بناري حزينةً.. أصارعُ الوجدَ والشوقَ الدفين

هيا تعالَ واقترب أكثر.. ولا تعانِ من الأنينِ يا مسكين

لا تشكُ حالك وتقولَ.. بأنّ حبي صار خلفَ القضبانِ سجين

وتسألُ عن قلبي كيف ينفطرُ عشقاً؟.. إنه يناديك ويترجى الحنين

لا أريد عطفاً منك أو شفقةً.. وقلبك في جفاءِ العشقِ باتَ دفين

​أستحلفك بالله صبراً.. فإنّ بعدَ الصبرِ جبراً

لا تشتكِ وتمت قهراً.. ففي الغيبِ خيراً يُسَرّا

فأنا العاشقةُ الغارقةُ في هواك.. فلا تستهن بقلبٍ ذابَ صهراً

أرجو العفوَ منك وأن ترحمَ فؤادي..

وإن سألتَ نفسك يوماً: لماذا لا تغادرُ وتبقى دوماً؟

فاعلم بأنّ قربي منك.. حياةٌ تُحيي فؤادي الحزين

​نعم.. أصبحتُ أراقبُ خُطاك بمرآةِ عيني

وإن سألتَ الليلَ عني.. بتنا خليلينِ يلحنُ لي ويغني

أدعو إلهي أن يُحققَ لي أماني..

ومرادي يرقصُ طرباً ويقولُ للحزن: "ارحل عني"

فأنا المغرمةُ بالسهر.. والهوسُ بصوتك صار جزءاً مني

وإن أعجبك طبعي.. فهذا كرمُ خُلقك، فاقترب مني

​أنا عند وعدي.. ولن أخون عهداً كان مني

سقيتُ الصبرَ مُرّاً حتى اشتكى الظلمُ وتأنى

أتمنى منك العفوَ والمغفرة.. وألا ترى فيّ ضعفاً وتدنو مني

هذا رجائي.. وهذا خالصُ تمني.


بقلم: كفاح رشيد

طبع المجرات _بقلم درة رشيد /د.ذكاء رشيد


 طبع المجرات 

​ما كنتُ أرضاً لتغدو في المدى مَلِكا

أنا السماءُ.. وقيدي من مداراتي

فإن أضأتَ بنارِ الذاتِ محترقاً

فإنيِ الضياءُ.. وأصلي في مبرّاتي.

​أهلاً بنجمٍ يرى في بُعدِهِ شرفاً

فالبعدُ يا سيدي.. طبعُ المجراتِ

لا تطلبِ المفاتيحَ التي صُدِئت

سلطانةُ الروحِ.. تأبى أيَّ بيعاتِ.

​عشقتُ فيكَ شموخاً لستُ أكسرهُ

وصمتَ قلبِكَ.. في أعتى النداءاتِ

فلا تظنَّ بأن القربَ يسجننا

بل الحبُّ.. أن نبقى مسافاتِ.

​إرفعْ لواءَكَ في كفٍ تقدّسها

واتركْ فؤادي.. يغنّي في سماواتي

نحنُ التقينا غريبينِ في وطني

يا أعذبَ الوصلِ.. في أبهى الإثباتِ.

​خُذْ ما تشاءُ.. ودَعْ لي ما يُؤرّقني

فأنا التي.. خُلِقتْ منَ الغيماتِ

لا السجنُ يُغريني.. ولا حُرّيتي

تأبى الركوعَ.. لسيّدِ الراياتِ

إن جئتَ صقراً.. فالفضاءُ وسيعُنا

أو غبتَ طيفاً.. فالمجدُ في ذاتي 

بقلم :د.ذكاء رشيد 

أبصرت فيك شموسا _بقلم الأديب الشاعر /أحمد الرشيدي

أبصرت فيك شموسا 
 ​ما كنتُ يوماً ظلاً يتبعُ الضوء

أنا الضياءُ.. وناري من لظى ذاتي

فلا تخافي ذوباني في حكايتِكِ

لي عالمي الخاص.. لي أسمى مداراتي.

​أبصرتُ فيكِ شموساً لا تطالُ يدي

لكنني في المدى.. نجمٌ لهُ شانُ

لا تمنحيني مفاتيحاً لمملكةٍ

سلطانُ قلبي.. على الآلامِ سلطانُ.

​أحببتُ فيكِ شتاءً لستُ أملكُهُ

وغيمَ روحِكِ.. إذ يهمي بساحاتي

فلا تظني بأن الحبَّ يمحونا

بل الحبُّ.. أن نبقى مسافاتِ.

​سأحملُ الوجدَ في كفٍ أقدّسها

وأتركُ الكفَّ الأخرى لراياتي

نحنُ افترقنا اتصافاً.. والتفينا هوىً

يا أجمل النفي.. في أصدقِ إثباتي

 بقلم : أحمد الرشيدي 

سأكتب على حائط بيتك _بقلم الشاعر المصري/ ناصرأبو النضر المحامي


 سأكتب على حائط بيتك

هنا ينام قلبي...


أعلم أن قلبي لديك بأمان


أحببتك من صدى حروفك


لدي


أكتب حروفي لتضيء صفحاتك 


أحببتك وسعدت وأعني 


أن حبك يزداد في كياني


أغرمت بك في صباحي


وأمسي


في نهاري وليلي


أتوق لجوارك وأنتظر 


جوابك من ضوء حروفك


أنت الهوى السامي


فلا تدعيني وشأني


فقد كتبت على حائطك


بدمي


أن قلبي يعاني والحب


قد حباني


لن أنساك ماحييت ولو


ثواني


حبك يجري في شراييني 


وأشتاق دائما لردك على


كلماتي


أغرمت بك مع أننا ربما لانلتقي .

بقلم :

ناصرأبوالنضر المحامي


كولاج _بقلم الأديبة السورية/ ابتسام نصر الصالح


 قصة قصيرة 

بعنوان: ( كولاج)

رنين الهاتف أيقظ كمال من قيلولته القصيرة. وجاءه صوت معاونه شريف قائلا:" أستاذ كمال، من فضلك، هل لديك وقت؟ لدي ما يجب أن أناقشه معك، وهو أمر طارئ." 

- أهلا بك، أنا بانتظارك.

تأهب كمال وغسل غشاوة القيلولة عن عينيه واعتدل في جلسته على الأريكة. طلب من عامل البوفيه تحضير ركوة قهوة. 

دقة منتظمة على باب مكتبه. "تفضل." قال كمال.

فتح الباب ودخل شريف مبتسما، ألقى التحية بحيوية وبادله مدير المعمل بكل مودة التحية ثم جلسا إلى حوار عمل. 

- شريف:  أستاذ كمال، هناك أمور يجب أن تطلع عليها ولكن أتمنى أن تكون روحك رياضية ولا تنزعج من أي تفصيلة مهما كانت، لأن صحة الإنسان تتأذى من الغضب.

- كمال: أعدك أستاذ شريف وأنت لست فقط معاوني بل صديقي الوفي .أثق بك.

- شريف: هكذا هو أنت صديقي العزيز. اليوم علمت أن هناك مقاطعة لمعملنا من قبل جميع التجار مستوردي الرخام وكذلك من قبل الكسارات التي في بلدنا. يبدو أن هناك مؤامرة على معملنا من الجميع.

- إذا، هذا هو الخبر!!!  وما هي تداعياته حتى الآن؟

- أهم تداعياته هي عندي جميلة جدا.

- ما أروعك يا شريف في قمة المشكلة ينبع من قلبك الأمل. 

- ابتسامتك الجميلة، حضرة المدير جعلتني أشعر أنه لم يعد هناك مشكلة. المهم الآن أننا لم يعد لدينا أي مصدر للرخام الخام، لنتابع إنتاج المواد التي عادة نبيعها لتجار الجمل. هذا تداعياته هو توقف العمل تماما في المعمل. هذا أولا.

- وثانيا؟

- لدينا مشاكل ستنبثق عن توقف العمل.

- أهمها؟

- رواتب العمال. وجبات الطعام التي نقدمها للعمال يوميا. الحوافز التي نقدمها للعمال المناوبين والمواظبين على العمل دون عطل . كذلك وسائل النقل التي يعمل عليها سائقون موظفون لدينا ستتوقف عن العمل ولكن ماذا عن السائقين ورواتبهم. وحراس المعمل .والجهاز الإداري كل هؤلاء. كيف سندبر كتلة مالية كافية والإنتاج متوقف ولا عائدات للمعمل؟

أمسك كمال بمقبض ركوة القهوة وصب القهوة في فنجان وقدمه لشريف قائلا:" تفضل، لنشرب القهوة ونستمتع بدفئها. فربما لن يتسنى لنا ذلك إذا أغرقنا أنفسنا بالمشكلة.

 ابتسم شريف، وأمسك بمقبض ركوة القهوة وصب القهوة في الفنجان الثاني وقدمه لكمال قائلا: " كم أنا ممتن لك انك وفيت بوعدك، وأبقيت على حياة ابتسامتك. تفضل صديقي العزيز، لنشرب القهوة. وأعدك أن نجد معا حلا لكل ما سيواجهنا من مشاكل." 

صمت الاثنان؛ احتسيا القهوة وكل منهما يرنو للآخر بوجه باسم.

انتهيا من شرب القهوة. أخرج شريف من جيبه أوراق ملونة وضعها على الطاولة أمامهم قائلا:"هل سمعت بفن الأوريغامي؟" 

- كمال: لا، صراحة، هذه أول مرة أسمع به. أثرت فضولي!!! هيا، شريف، احك لي عن هذا الفن.

أمسك شريف بورقة برتقالية وورقة بيضاء. قائلا:" انظر إلى يدي وتابعني جيدا." وأخذ يحرك يديه بسرعة بحركات متلاحقة والورقتين تتحركان بين يديه، عدة دقائق ثم وضعها على الطاولة، أمام كمال.

- كمال:  يا لهذه البجعة الجميلة؟ هل هو سحر؟ متى تعلمت هذا؟ 

- شريف: هذا هو فن الأوريغامي. تعلمته عندما كنت أدرس في اليابان الهندسة الميكانيكية.

- كمال: ما هي قصة هذا الفن؟

- شريف: تقول الأسطورة [ أنه في قديم الزمان كان في اليابان امرأة فقيرة تعمل طباخة في قصر إحدى الأميرات. وكانت تجمع ما يلقيه أبناء الأميرة من أوراق ملونة وبدل أن ترميه في القمامة كانت تحتفظ به في كوخها القريب من القصر. تصنع لعبة من بقايا القماش لطفلتها فتزين اللعبة بقصاصات من الأوراق الملون. ذات يوم، كانت قد عملت لعبة لطفلتها المريضة لترضيها وتفرحها، عساها تخفف عنها الوجع. وأرادت أن تعمل تاجا للعبة من ورقة لونها أزرق بلون السماء. لكنها، لم تجد المقص الذي اشتراه لها زوجها قبل موته بسنة. بحثت عنه في كل زاوية في الكوخ، ولكن عبثا. لم تحظ بالمقص. أخذت تنقل ناظريها بين طفلتها التي يعلو أنينها وبين الورقة السماوية التي بين يديها؛ بحركة سريعة ومتوتره أخذت تطوي الورقة طيات متتالية وإذا بالورقة قد استحالت تاجا سماويا. وضعته على رأس اللعبة وأعطتها لطفلتها. هدأت الطفلة؛ اختفى أنينها؛ ابتسمت؛ احتصنت اللعبة وقبلتها وهي تمرر يدها على التاج. بهتت المرأة بما حصل معها ولم تكن مصدقة. اعتقدت أن هناك ساحرة عطفت على طفلتها فدخلت الكوخ وهي من سحرت الورقة وجعلتها تاجا جميلا دون أن يمسه المقص ولايتمزق. غفت الطفلة واللعبة في حضنها. أخرجت الأم ورقة أخرى وأخذت تحرك يديها بسرعة وتتخيل طائرا تحبه جدا؛ استحالت الورقة بين يديها خلال عدة دقائق إلى سنونو قرمزي. وضعته على الرف الخشبي، وأخذت تتأمله غير مصدقة ما أبدعت يداها.  حدثت يديها مهنئة:" أحسنتما صنعا أيتها اليدان الشقيتان. لكني سأعمل مفاجأة للأميرة. سهرت المرأة وقد اطمأن قلبها على طفلتها. فكانت أجمل ليلة عاشتها.

صباح اليوم التالي، كانت الأميرة في حديقة القصر تتمشى بين شجيرات الزهور. وصلت الطباخة إليها وهي تحمل سلة قش كبيرة مغطاة بوشاح. ألقت التحية على الأميرة. أجابتها بتحية مماثلة وهي مبتسمة. قالت الطباخة:" لدي مفاجأة، لقد صنعت بيدي هاتين أشياء متواضعة جدا ولكن لأنني صنعتها بنفسي أحببت أن أهديها لك. فهل تقبلينها مني مهما كانت. أعرف أن لديك كل شيء ولا ينقصك أي شيء. ولكني أريد أن تبقى ذكرى مني. تتذكريني من خلالها متى غادرت هذه الحياة." ضحكت الأميرة قائلة:" أتعرفين؟"

-الطباخة: ماذا سيدتي الأميرة؟

- الأميرة: لقد أدخلت الفرح إلى قلبي، وأثرت لدي الفضول لرؤية هديتك. قبلت هديتك مهما كانت. فأين هي؟

رفعت المرأة الوشاح عن السلة وقدمتها للأميرة قائلة:" هي ذي هديتي لك أميرتي." 

أخذت الأميرة السلة وشاهدت ما بداخلها؛ ذهلت مما رأته؛  احتضنت الطباخة بيدها اليمنى بينما كانت يدها اليسرى تحمل سلة القش. طلبت منها أن تجلس بجانبها على الكرسي. ثم سألتها كيف صنعت هذه المخلوقات الصغيرة من الورق الملون وكأنها حقيقية. حكت لها الأم الشابة عما حصل معها وكيف صارت تتقن صنع الحياة من ورقة تطويها بحركات متتالية سريعة دون أن تحتاج لمقص ودون أن تتمزق الورقة أو يقتطع منها أي جزء. ذهلت الأميرة بما سمعته وطلبت من الأم الشابة أن تعلمها هذا الذي أطلقت عليه فن طي الورق 

( الأوريغامي).] ما رأيك بهذه الأسطورة؟

- كمال: رائعة جدا . أولا، هذه الأسطورة حكاية جميلة. ثانيا، وصلتني رسالتك عبر الأسطورة. ثالثا، سررت جدا بالتعرف على فن الأوريغاني وقد ولدت لدي رغبة عميقة لتعلمه وإتقانه. أريدك أن تعلمني هذا الفن حين نتفرغ من مشاكلنا. 

- شريف: لم أتوقع أن أصل إلى هذه النتائج الرائعة من روايتي للأسطورة. سررت بالتقاطك لرسالتي لك. وطبعا أنا واثق من ذكائك ولولا هذا لما رويت لك حكاية هذا الفن.  والآن ماهي الرسالة التي وصلتك؟

- كمال: خذ الحكمة من العاملين بأيديهم واستشيرهم فيبدعون بالحلول لأي مشكلة. 

- شريف: إذا؟

- كمال: إذا، ادع العمال باسمي إلى اجتماع غدا، في القاعة الكبرى في المعمل على وقت الغداء، وسوف أطلب من مطعم المعمل تجهيز وجبات غداء تكفي الجميع. 

- شريف: فورا. 

اجتمع مدير المعمل ومعاونه مع  العمال. حكى المعاون بكل وضوح عن المشكلة الكبيرة التي جعلت المعمل محاصرا تماما وهذا أدى لتوقف العمل والإنتاج وبذلك لن يكون هناك ريع يكفي لرواتب العمال. ثم تحدث المدير قائلا: أنا دعوتكم إلى هذا الاجتماع بهدفين. أولا: كي أطلعكم على واقع حال المعمل وعلى المشكلة الكبيرة التي تعترضنا.  كذلك أحكي بصراحة أنه لن نتمكن من دفع رواتب العمال طالما توقف الإنتاج.  ولدي طلب منكم . من يريد مغادرة المعمل ليبحث عن عمل آخر فهذا حقه، وحين نتمكن من حل المشكلة يمكنه العودة إذا أراد إلى المعمل، وسوف نستقبله بكل ترحيب وسرور . ثانيا: أريد من كل واحد منكم أن يقترح حلا للمشكلة التي تعترصنا . أرجوكم لا تبخلوا علينا بأي فكرة تنبعث في خلدكم. مهما كانت تبدو لكم بسيطة.  أخبروني بها، والآن سيقوم أحدكم بتصوير الحوارات التي ستجري، وسوف أقوم فيما بعد بمراجعتها ونستفيد من أفكاركم للوصول إلى حل أكيد لمشكلة المعمل. فما رأيكم؟

ردد العمال: جاهزون للتعاون معكم. لن نتخلى عن المعمل. سنبحث عن عمل مؤقت نعتاش منه وأسرنا إلى أن يعود المعمل لدورة العمل، فنعود لننضم إليكم كما كنا. 

- كمال: سررت جدا بتفاعلكم الراقي معنا. والآن، يا  سعيد، هيئ نفسك لتصوير الحوارات. 

وبدأت الأفكار تتلاحق والمعاون يدير الحوار بين العمال والمدير حتى انتهى الاجتماع. 

صباح اليوم التالي اجتمع شريف وكمال.

- شريف: هل توصلت لنتيجة تنهي المشكلة عبر أفكار العمال؟ 

- كمال: البارحة سهرت طوال الليل وأنا أعيد مشاهدة وسماع الحوارات وتوصلت إلى ضرورة دعوة العامل الذي قال أن لديه فكرة يلزمه لقاء خاص بيننا حتى يطرحها بوضوح، عبر رسومات سيقوم بالسهر على رسمها طوال الليل، ليتوصل للحل الأكيد لمشكلة الحصار على الرخام الخام ومواد التصنيع للمعمل. 

- شريف: أنا جاهز. أعطني اسم العامل وأنا سأتصل به فورا وأدعوه. 

- كمال: أريدك أن تحافظ على سرية هذا اللقاء مع العامل ولا تدع أحدا يدخل إلينا خلال اجتماعنا به. أخبر السكرتيرة أن لا تسمح لأحد بالدخول إلى مكتبي وكذلك لا تعط أي مواعيد اليوم لاستقبال أي شخص. 

- شريف: وهو كذلك.

نصف ساعة مرت. حضر العامل. رحب به المدير ومعاونه وبدؤوا اجتماعهم .

- دانيال: فكرتي هي التالية[ أنا كعامل كنت أفكر دائما بالكميات الهائلة من القطع الصغيرة التي تنتج عن تصنيعنا لمنتجات المعمل من القطع الكبيرة للرخام الخام. وقد سعيت لأعرف بدقة أين يرمي العمال تلك البقايا من الرخام. فعرفت أن هناك مكبا خاصا بالمعمل في ساحته الخلفية التي لا تظهر للخارج وهي مسقوفة. ولذلك كنت متأكدا أنها لن تتعرض للتلف جراء المطر والثلوج. لذلك حين طلبت منا أفكارا لحل مشكلة المواد الأولية؛ اجتاحتني فكرة. هي التالي: لقد صممت عدة لوحات بمقاسات مختلفة  حسب فن الكولاج الذي أتقنه جيدا، وقد شاركت بعدة معارض من قبل بلوحات من رسوماتي وفزت بالجائزة الأولى بهذا الفن السنة الماضية وأنا أحضر للمشاركة بمعرض جديد.] 

- كمال: فكرتك رائعة جدا ومذهلة. كم أنا فخور بك. لكن هل لديك فكرة عن كيفية تطبيق هذه الرسومات باستخدام بقايا الرخام التي في مكب الرخام؟

- دانيال: طبعا. أنا فكرت جيدا وتوصلت للحل وطريقة تنفيذ الفكرة ولكن يلزمني الاجتماع مع مهندسي المعمل للتشاور معهم وتجهيز مخطط هندسي للتنفيذ. لأنني أنا رسمت اللوحات ولكن تنفيذ العمل يلزمه مهندسين للإشراف عليه من الألف إلى الياء. وفيما بعد يبدأ تنفيذ العمل وعودة العمال إلى المعمل تدريجيا. ثم ينطلق إنتاج المواد الأولية من بقايا الرخام والخطوة التالية، هي العودة لتصنيع منتجاتنا التي ستكون بحلة جديدة عبر هذه اللوحات التي سهرت على رسمها طوال الليلة الفائتة. ] .

فرد دانيال أوراقه التي يحملها. ذهل شريف وكمال من جمال لوحات الكولاج المفرودة أمامهم. 

- شريف: أنت مذهل يا دانيال!!! حقا فنان عظيم وتستحق تلك الجائزة التي فزت بها. وفضلا عن ذلك أنت إنسان وفي ومثابر جدا وصاحب فكر نير تمكنت عبر فن الكولاج من إيجاد حل حقيقي لمشكلة المواد الأولية.

- دانيال: أخجلتني يا أستاذ شريف. هذا واجبي تجاه المعمل. وأنتم كنتم دائما إدارة محترمة وتتعاملون معنا الند للند، وبكل حب وتقدير، ولم نر منكم إلا كل خير، وهذا ما دفعني للسهر طوال الليل للتوصل إلى أفضل الرسومات لحل المشكلة. 

- كمال: أذهلتني، دانيال وبالحقيقة شعرت بالخجل منك لأنك دعوتني السنة الماضية لحضور حفل تكريمك  وأنا اعتذرت عن الحضور.  أولا لأنني حقيقة كنت مشغولا جدا في توقيت الحفل، وثانيا لأنني لم أكن أعرف شيئا عن أهمية هذا الفن. أنا أشكرك من كل قلبي على هذا الجهد المضني الذي قمت به وسيكون لنا اجتماع ثلاثتنا بعد أن نحل مشكلة المعمل، وتعود دورة العمل للمعمل، وعندها سيكون لك شأن عظيم في المعمل، والآن سأصدر القرار بتقديم جائزة نقدية كبيرة لك لقاء رسوماتك وفكرتك التي قدمتها للمعمل وهذا طبعا حقك علينا. 

أمسك كمال قلمه وكتب على ورقة بيضاء قرار المكافأة للعامل دانيال. وقدم القرار إلى معاونه وطلب تنفيذه فورا. خلال ربع ساعة فقط استلم دانيال مبلغا كبيرا. وطلب منه المدير ومعاونه أن لا يتحدث إلى أي إنسان عما قدمه من رسومات وفكرة لإنقاذ المعمل لتبقى الفكرة ملكا للمعمل. 

- كمال: بصفتي صاحب المعمل ومديره أشكرك جزيل الشكر، وأتمنى لك أن تستمر بابداعك بفن الكولاج، وسوف نقيم في المعمل معرضا خاصا لك ليشاهده جميع العمال والموظفين.  لنفخر بك أمام الجميع ونكرمك أمامهم. 

- دانيال: كم أنا سعيد بهذا الاجتماع. أتعرف يا أستاذ كمال أنني لأول مرة أحصل على مبلغ كبير كهذا إضافة لراتبي الشهري. وخاصة أنني حقيقة أحتاج إلى هذا المبلغ لأجل عائلتي. فعيد ميلاد ابني بعد أسبوع وهو طلب مني أن تكون هديته دراجة هوائية، وقد وعدته أنني في حال توفر مبلغ مالي كاف سأحقق له حلمه.  لم أكن أحلم أن أتلقى منكم جائزة لقاء رسوماتي. لقد عملت بهدف إنقاذ المعمل ولم أفكر مطلقا بالمقابل المادي . هذه مفاجأة أشكركم عليها .

- شريف: هذا واجبنا وهو حقك أنت عملت بجهد وإخلاص فحصلت على ثمرة عملك. 

- كمال: أنت قدمت ليس فقط حلا مؤقتا لمشكلة مواد التصنيع بل حلا ينتج موادا أولية مجانية. وسوف نتابع بهذه الفكرة حين نفك الحصار عن المعمل. سيكون لك عمل إضافي مستمر  عبر رسوماتك بفن الكولاج. 


**** تنويه: 

* فن طي الورق( الأوريغامي) : فن عالمي يتقنه فنانون يتمتعون بالموهبة الفنية. وكلنا نتذكر في طفولتنا كيف كان آباؤنا يصنعون لنا زوارق ورقية عبر طي ورقة بيضاء وكذلك طائرات ورقية عبر طي ورقة بين أيديهم فنفرح بها أيما فرح. ولكن إنتاج أعمال فنية معقدة عبر الأوريغامي يحتاج حقيقة لفنان موهوب بالفن التشكيلي عامة.  الأوريغامي هو أحد فنون التراث الياباني. 

* أسطورة الأوريغامي التي وردت في قصتي: هي محض خيالي الأدبي فقط. ولم أقرأها في أي مرجع . 

* الكولاج: فن يعتمد على استخدام قطع بأشكال وألوان مختلفة غير منتظمة وصنع لوحة منها عبر لصقها   في  اللوحة التي يتخيلها الفنان، وممكن أن تكون القطع ورقية أو قماشية أو أي مادة أخرى أو حتى أوراق صحف أو مجلات حسب ما يرى الفنان مناسب للوحة التي رسمها في خياله. وطبعا من يجيده هو بالأصل لديه موهبة بالفن التشكيلي عامة.


* تمت بتاريخ: ٢٥ آذار ٢٠٢٦م 

****

 بقلم: ابتسام نصر الصالح 


مراسيل الياسمين _بقلم الشاعر السوري /مروان كوجر


 " مراسيل الياسمين "

كتبت  همي عَلَى سطري مَواوِيلا ... 

               وجِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ أَهْلِي المَراسِيلا

بَكَيْتُ حَتَّى جَفَا الأَجْفَانَ مَدْمَعُها ...

              وصُغْتُ مِنْ وَجَعِي المَنْسِيِّ إِكْليلا

يَا دِيرَةَ المَجْدِ، والأَيَّامُ شَاهِدَةٌ ...

                  مَا غَابَ ذِكْرُكِ، بَلْ زَادَ التَّراتِيلا

نَحْنُ الَّذِينَ سَقَيْنَا الأَرْضَ عِزَّتَنَا ..

                  وخَلَّدَ الدَّهْرُ فِي الأسفار تنزيلا

طَالَ النَّوَى، وقُلُوبُ الشَّوقِ ذَابِلَةٌ ..

                . فَهَلْ لِعَوْدٍ؟ سَئِمْنَا القَالَ والقِيلا

مَرَّتْ دُهُورٌ، وعِطْرُ الشَّامِ يَسْكُنُنَا ...

                    مَا غَيَّرَ البُعْدُ أشواقا و تَبْدِيلا

يَا يَاسَمِينَ الرَّوَابِي، هَلْ تُطَمْئِنُنَا؟ ...

                     إن الهموم تراها اليوم تذليلا

إِنِّي وَقَفْتُ عَلَى الأَطْلَالِ مُنْكَسِراً ...

                    أُرَتِّبُ الحُزْنَ.. أَوْزَاناً وتَفْصِيلا

أَشْتَاقُ مِئْذَنَةً فِي الجَوِّ صَاعِدَةً ..

                   تَتْلُو عَلَى الكَوْنِ قُرْآناً وإِنْجِيلا

وأَشْتَهِي غُوطَةً بِالوَرْدِ ضَاحِكَةً ...

              تُهْدِي اللِّقَاءَ.. وتُشْفِي القَلْبَ تَعْلِيلا

يَا شَامَةَ الأَرْضِ، مَنْ بِالدُّرِّ صَوَّرَهَا؟ ...

                   ومَنْ أَرَاقَ عَلَى الخَدَّيْنِ تَقْبِيلا

جِئْنَا إِلَيْكِ، وكُلُّ الشَّوقِ يَسْبِقُنَا ...

              نَرْجُو وِصَالَكِ.. لا نَرْضَى الأَبَاطِيلا

سِيرِي عَلَى الجُرْحِ، يَا مَيْسُونُ، صَابِرَةً ...

                   . إِنَّ الكِرَامَ تُعِدُّ المجد تَأْصِيلا

لا تَدْمَعِي، فَدُمُوعُ الشَّامِ غَالِيَةٌ ..

                       دُرَرُ  اللآلئ للأظلام قنديلا

قَدْ عَادَ نِزَارُ فِي أَشْوَاقِنَا قلَماً ...

                يَخُطُّ سطراً لوجه الشام تَجميلا

يَا جِلَّقُ، انْتَفِضِي لِلْحُبِّ ثَانِيَةً ..

               فَالصُّبْحُ أَقْبَلَ يَطْوِي الليل تبديلا

نَحْنُ السَّيُوفُ، إِذَا ضَاقَ المَدَى نَزَلَتْ ...

                     عَلَى المَكَارِهِ، إِجْهَازاً وتَنْكِيلا

مَنْ لَمْ يَذُقْ مِلْحَ هَذَا الطِّينِ مَا عَرَفَتْ ... 

                  خطوات قلبه من حبٍ وتعويلا

أخْتِمْ بِذِكْرِ دِمَشْق الشام قَافِيَةٍ

               مَا جِئْتَ شِعْراً.. إِذَا لَمْ تبد تبجيلا

هِذي الشَّآمُ.. وَمَا لِلْقَلْبِ مِنْ بَدَلٍ ... 

              سَلُوا المُحب، سَلُوا عنهُ المَواويلا


     بقلم .د. مروان كوجر


ساكنة الوريد _بقلم الشاعر المصري/حليم محمود أبو العيلة


 ساكنة الوريد

ألمـح عنيـها  الدنـيـا  تضحـك

واغزل من رموشها لبس العيد

خطوتهـا  مـناجـم  خير للغيـر

والبـركة  تطرح  حدانا  وتزيد

ضحكتها  بيـانو ف حفلة سمر

وبين  شفايفها يشع نور ويقيد

صوتهـا  تغريـد  بلابل  ف دوح

وناي  بيعزف  أنشودة  ونشيـد

هيا المحبرة والمعاني  والصور 

وكمان الجناس ف بيت القصيد

تبقىٰ   الحب   كله   ف   دنيـتي

معيشاني  بـراءة  الزمـن التلـيـد

طلتـهـا  فنـار  ف  ليـالـي  الشـتا

وفـجـرهـا   بـايـن   مـن   بـعـيـد

الشمـس  نورهـا  مـن  خُـدودهـا

ودوار الشمس اتحنىٰ لها وسعيد

لابسـة  طرحة  متطـرزة  بفرحة

حضورها  تكعيبة عنب  عناقيـد

لونها  من  براميل  خمر  متعتقة

وجمـالهـا  يشيـب  منـه  الـوليـد

رمــز   الـجـمـال   رقــة   ودلال

حاضنة  قلبـي  وساكنة  الوريـد

                  كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبو العيلة 


بقينا أغراب _بقلم الشاعر المصري /عبد المنعم مرعي


 بقينا أغراب

.................

اتنين حبايب 

فرق مابينهم الزمن 

خلاهم أغراب 

قطع حبال ودهم ماعدوش صحاب

والعشرة هانت عليهم و بانت

كانها  كانت حبه  سراب

 من كلمتين خانوا  الأمانة 

والحقيقة وضحت وضوحها فعز النهار 

شمسها بشموخ شعللت في كل دار

بركان دمار 

بيغلي غلي فورانها حار

فضحت قلوبهم  اللي لاتؤتمن 

قايدة فيها النار  تكوي بمرار

لكل صاحب جنبة صاحب 

وقع عليه الاختيار

وطريقة سالك

من غير لوع لحبيب وجار

ماتقول وجاوب وبدون اعتذار

ليه سيبتني ياحب

 في  أحرج ظروفي محتاج

بدفع ضريبة خيانة عظمى تكلفتها 

غالية الثمن رفضاها روحي باحتجاج 

قتلت أمل جواية كان نفسة يرجع

رافع السعادة راية باابتهاج

 ياقلبي  ليه زاد همي

 اكتر من الاول

 ومعاك  زاد غمي

بقينا أغراب  اتنين حبايب 

فرق مابينهم الزمن خلاهم أغراب 

كان نفسي مرة تمر مرة ترميلي تمرة

تبل الريق ترمم قلبي

اللي صار غريق في وسط غابة وحريق 

تركتني من غير ما تمدلى إيدك من الغرق 

تنقذني في صدمتي بفقدي لااعز رفيق 

برغم جارحه كان غادر  مرر حياتي 

خرجني برة في كل مرّة من دايرتة 

اللي عليه كانت بضيق 

وأقول ياصبر هاتلي صبر معاك

يطمن سنيني من قطر فاتني

سبني وحدي بوسط  الطريق 

بقلم :عبد المنعم مرعي


هوية الحرف _بقلم الشاعر المغربي /عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي

 هوية الحرف. يحار الحرف بين نبض الرضى الذي  يفيض  عذوبة   و عطرا و نبض إنكسار  من وخز واقع كلما  غاص  في أعماقه   غورا حرف  كعصفور قد يشدو ب...