مجلة أدبية.ثقافية .فنية تعنى بنشر الخواطر والمقالات المشاركة في مؤسسة رشيد الثقافية
الثلاثاء، 31 مارس 2026
طعم الإنسانية _بقلم الشاعر المصري /حسن الشوان
طعم الإنسانية
إفرحوا بهدوء وسكيِنه
بلاش مبالغه فى الأفراح
فيه ناس وسطنا حزينه
عزيز عليهم توفى وراح
شكة الحزن ذى السكٌينه
تنشر فى القلوب جراح
أو مريض ألامه دفيينه
أُمنيته يخف ويرتاح
كاس وداير فينا وحوالينا
لا يعرف مساء ولا صباح
وكل شىء مكتوب علينا
دموع حُزن ودموع أفراح
الليل رايح جى بيجيينا
وشمس النهار بتصحينا
وكلام ربنا نبراس لينا
ومفيش قلب عايش مرتاح
الدنيا لا بتدوم ولاصديقه
ضحكتها صفرا و غريقه
ولا تثق فيها بأى طريقة
افرح بهدووء حسب المتاح
وإيثار المحبه نور الحقيقة
برغم مرارتها قويه ورقيقه
وطعم الإنسانية يروى الأرواح
بقلم :حسن الشوان
أستحلفك بالله _بقلم الكاتبة السورية /كفاح رشيد
أستحلفُك بالله..
أستحلفُك باللهِ أن تسألَ عني.. وتناجي ربكَ الحاكمَ المكين
ألا يتركني بناري حزينةً.. أصارعُ الوجدَ والشوقَ الدفين
هيا تعالَ واقترب أكثر.. ولا تعانِ من الأنينِ يا مسكين
لا تشكُ حالك وتقولَ.. بأنّ حبي صار خلفَ القضبانِ سجين
وتسألُ عن قلبي كيف ينفطرُ عشقاً؟.. إنه يناديك ويترجى الحنين
لا أريد عطفاً منك أو شفقةً.. وقلبك في جفاءِ العشقِ باتَ دفين
أستحلفك بالله صبراً.. فإنّ بعدَ الصبرِ جبراً
لا تشتكِ وتمت قهراً.. ففي الغيبِ خيراً يُسَرّا
فأنا العاشقةُ الغارقةُ في هواك.. فلا تستهن بقلبٍ ذابَ صهراً
أرجو العفوَ منك وأن ترحمَ فؤادي..
وإن سألتَ نفسك يوماً: لماذا لا تغادرُ وتبقى دوماً؟
فاعلم بأنّ قربي منك.. حياةٌ تُحيي فؤادي الحزين
نعم.. أصبحتُ أراقبُ خُطاك بمرآةِ عيني
وإن سألتَ الليلَ عني.. بتنا خليلينِ يلحنُ لي ويغني
أدعو إلهي أن يُحققَ لي أماني..
ومرادي يرقصُ طرباً ويقولُ للحزن: "ارحل عني"
فأنا المغرمةُ بالسهر.. والهوسُ بصوتك صار جزءاً مني
وإن أعجبك طبعي.. فهذا كرمُ خُلقك، فاقترب مني
أنا عند وعدي.. ولن أخون عهداً كان مني
سقيتُ الصبرَ مُرّاً حتى اشتكى الظلمُ وتأنى
أتمنى منك العفوَ والمغفرة.. وألا ترى فيّ ضعفاً وتدنو مني
هذا رجائي.. وهذا خالصُ تمني.
بقلم: كفاح رشيد
طبع المجرات _بقلم درة رشيد /د.ذكاء رشيد
طبع المجرات
ما كنتُ أرضاً لتغدو في المدى مَلِكا
أنا السماءُ.. وقيدي من مداراتي
فإن أضأتَ بنارِ الذاتِ محترقاً
فإنيِ الضياءُ.. وأصلي في مبرّاتي.
أهلاً بنجمٍ يرى في بُعدِهِ شرفاً
فالبعدُ يا سيدي.. طبعُ المجراتِ
لا تطلبِ المفاتيحَ التي صُدِئت
سلطانةُ الروحِ.. تأبى أيَّ بيعاتِ.
عشقتُ فيكَ شموخاً لستُ أكسرهُ
وصمتَ قلبِكَ.. في أعتى النداءاتِ
فلا تظنَّ بأن القربَ يسجننا
بل الحبُّ.. أن نبقى مسافاتِ.
إرفعْ لواءَكَ في كفٍ تقدّسها
واتركْ فؤادي.. يغنّي في سماواتي
نحنُ التقينا غريبينِ في وطني
يا أعذبَ الوصلِ.. في أبهى الإثباتِ.
خُذْ ما تشاءُ.. ودَعْ لي ما يُؤرّقني
فأنا التي.. خُلِقتْ منَ الغيماتِ
لا السجنُ يُغريني.. ولا حُرّيتي
تأبى الركوعَ.. لسيّدِ الراياتِ
إن جئتَ صقراً.. فالفضاءُ وسيعُنا
أو غبتَ طيفاً.. فالمجدُ في ذاتي
بقلم :د.ذكاء رشيد
أبصرت فيك شموسا _بقلم الأديب الشاعر /أحمد الرشيدي
أبصرت فيك شموسا
ما كنتُ يوماً ظلاً يتبعُ الضوء
أنا الضياءُ.. وناري من لظى ذاتي
فلا تخافي ذوباني في حكايتِكِ
لي عالمي الخاص.. لي أسمى مداراتي.
أبصرتُ فيكِ شموساً لا تطالُ يدي
لكنني في المدى.. نجمٌ لهُ شانُ
لا تمنحيني مفاتيحاً لمملكةٍ
سلطانُ قلبي.. على الآلامِ سلطانُ.
أحببتُ فيكِ شتاءً لستُ أملكُهُ
وغيمَ روحِكِ.. إذ يهمي بساحاتي
فلا تظني بأن الحبَّ يمحونا
بل الحبُّ.. أن نبقى مسافاتِ.
سأحملُ الوجدَ في كفٍ أقدّسها
وأتركُ الكفَّ الأخرى لراياتي
نحنُ افترقنا اتصافاً.. والتفينا هوىً
يا أجمل النفي.. في أصدقِ إثباتي
بقلم : أحمد الرشيدي
سأكتب على حائط بيتك _بقلم الشاعر المصري/ ناصرأبو النضر المحامي
سأكتب على حائط بيتك
هنا ينام قلبي...
أعلم أن قلبي لديك بأمان
أحببتك من صدى حروفك
لدي
أكتب حروفي لتضيء صفحاتك
أحببتك وسعدت وأعني
أن حبك يزداد في كياني
أغرمت بك في صباحي
وأمسي
في نهاري وليلي
أتوق لجوارك وأنتظر
جوابك من ضوء حروفك
أنت الهوى السامي
فلا تدعيني وشأني
فقد كتبت على حائطك
بدمي
أن قلبي يعاني والحب
قد حباني
لن أنساك ماحييت ولو
ثواني
حبك يجري في شراييني
وأشتاق دائما لردك على
كلماتي
أغرمت بك مع أننا ربما لانلتقي .
بقلم :
ناصرأبوالنضر المحامي
كولاج _بقلم الأديبة السورية/ ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان: ( كولاج)
رنين الهاتف أيقظ كمال من قيلولته القصيرة. وجاءه صوت معاونه شريف قائلا:" أستاذ كمال، من فضلك، هل لديك وقت؟ لدي ما يجب أن أناقشه معك، وهو أمر طارئ."
- أهلا بك، أنا بانتظارك.
تأهب كمال وغسل غشاوة القيلولة عن عينيه واعتدل في جلسته على الأريكة. طلب من عامل البوفيه تحضير ركوة قهوة.
دقة منتظمة على باب مكتبه. "تفضل." قال كمال.
فتح الباب ودخل شريف مبتسما، ألقى التحية بحيوية وبادله مدير المعمل بكل مودة التحية ثم جلسا إلى حوار عمل.
- شريف: أستاذ كمال، هناك أمور يجب أن تطلع عليها ولكن أتمنى أن تكون روحك رياضية ولا تنزعج من أي تفصيلة مهما كانت، لأن صحة الإنسان تتأذى من الغضب.
- كمال: أعدك أستاذ شريف وأنت لست فقط معاوني بل صديقي الوفي .أثق بك.
- شريف: هكذا هو أنت صديقي العزيز. اليوم علمت أن هناك مقاطعة لمعملنا من قبل جميع التجار مستوردي الرخام وكذلك من قبل الكسارات التي في بلدنا. يبدو أن هناك مؤامرة على معملنا من الجميع.
- إذا، هذا هو الخبر!!! وما هي تداعياته حتى الآن؟
- أهم تداعياته هي عندي جميلة جدا.
- ما أروعك يا شريف في قمة المشكلة ينبع من قلبك الأمل.
- ابتسامتك الجميلة، حضرة المدير جعلتني أشعر أنه لم يعد هناك مشكلة. المهم الآن أننا لم يعد لدينا أي مصدر للرخام الخام، لنتابع إنتاج المواد التي عادة نبيعها لتجار الجمل. هذا تداعياته هو توقف العمل تماما في المعمل. هذا أولا.
- وثانيا؟
- لدينا مشاكل ستنبثق عن توقف العمل.
- أهمها؟
- رواتب العمال. وجبات الطعام التي نقدمها للعمال يوميا. الحوافز التي نقدمها للعمال المناوبين والمواظبين على العمل دون عطل . كذلك وسائل النقل التي يعمل عليها سائقون موظفون لدينا ستتوقف عن العمل ولكن ماذا عن السائقين ورواتبهم. وحراس المعمل .والجهاز الإداري كل هؤلاء. كيف سندبر كتلة مالية كافية والإنتاج متوقف ولا عائدات للمعمل؟
أمسك كمال بمقبض ركوة القهوة وصب القهوة في فنجان وقدمه لشريف قائلا:" تفضل، لنشرب القهوة ونستمتع بدفئها. فربما لن يتسنى لنا ذلك إذا أغرقنا أنفسنا بالمشكلة.
ابتسم شريف، وأمسك بمقبض ركوة القهوة وصب القهوة في الفنجان الثاني وقدمه لكمال قائلا: " كم أنا ممتن لك انك وفيت بوعدك، وأبقيت على حياة ابتسامتك. تفضل صديقي العزيز، لنشرب القهوة. وأعدك أن نجد معا حلا لكل ما سيواجهنا من مشاكل."
صمت الاثنان؛ احتسيا القهوة وكل منهما يرنو للآخر بوجه باسم.
انتهيا من شرب القهوة. أخرج شريف من جيبه أوراق ملونة وضعها على الطاولة أمامهم قائلا:"هل سمعت بفن الأوريغامي؟"
- كمال: لا، صراحة، هذه أول مرة أسمع به. أثرت فضولي!!! هيا، شريف، احك لي عن هذا الفن.
أمسك شريف بورقة برتقالية وورقة بيضاء. قائلا:" انظر إلى يدي وتابعني جيدا." وأخذ يحرك يديه بسرعة بحركات متلاحقة والورقتين تتحركان بين يديه، عدة دقائق ثم وضعها على الطاولة، أمام كمال.
- كمال: يا لهذه البجعة الجميلة؟ هل هو سحر؟ متى تعلمت هذا؟
- شريف: هذا هو فن الأوريغامي. تعلمته عندما كنت أدرس في اليابان الهندسة الميكانيكية.
- كمال: ما هي قصة هذا الفن؟
- شريف: تقول الأسطورة [ أنه في قديم الزمان كان في اليابان امرأة فقيرة تعمل طباخة في قصر إحدى الأميرات. وكانت تجمع ما يلقيه أبناء الأميرة من أوراق ملونة وبدل أن ترميه في القمامة كانت تحتفظ به في كوخها القريب من القصر. تصنع لعبة من بقايا القماش لطفلتها فتزين اللعبة بقصاصات من الأوراق الملون. ذات يوم، كانت قد عملت لعبة لطفلتها المريضة لترضيها وتفرحها، عساها تخفف عنها الوجع. وأرادت أن تعمل تاجا للعبة من ورقة لونها أزرق بلون السماء. لكنها، لم تجد المقص الذي اشتراه لها زوجها قبل موته بسنة. بحثت عنه في كل زاوية في الكوخ، ولكن عبثا. لم تحظ بالمقص. أخذت تنقل ناظريها بين طفلتها التي يعلو أنينها وبين الورقة السماوية التي بين يديها؛ بحركة سريعة ومتوتره أخذت تطوي الورقة طيات متتالية وإذا بالورقة قد استحالت تاجا سماويا. وضعته على رأس اللعبة وأعطتها لطفلتها. هدأت الطفلة؛ اختفى أنينها؛ ابتسمت؛ احتصنت اللعبة وقبلتها وهي تمرر يدها على التاج. بهتت المرأة بما حصل معها ولم تكن مصدقة. اعتقدت أن هناك ساحرة عطفت على طفلتها فدخلت الكوخ وهي من سحرت الورقة وجعلتها تاجا جميلا دون أن يمسه المقص ولايتمزق. غفت الطفلة واللعبة في حضنها. أخرجت الأم ورقة أخرى وأخذت تحرك يديها بسرعة وتتخيل طائرا تحبه جدا؛ استحالت الورقة بين يديها خلال عدة دقائق إلى سنونو قرمزي. وضعته على الرف الخشبي، وأخذت تتأمله غير مصدقة ما أبدعت يداها. حدثت يديها مهنئة:" أحسنتما صنعا أيتها اليدان الشقيتان. لكني سأعمل مفاجأة للأميرة. سهرت المرأة وقد اطمأن قلبها على طفلتها. فكانت أجمل ليلة عاشتها.
صباح اليوم التالي، كانت الأميرة في حديقة القصر تتمشى بين شجيرات الزهور. وصلت الطباخة إليها وهي تحمل سلة قش كبيرة مغطاة بوشاح. ألقت التحية على الأميرة. أجابتها بتحية مماثلة وهي مبتسمة. قالت الطباخة:" لدي مفاجأة، لقد صنعت بيدي هاتين أشياء متواضعة جدا ولكن لأنني صنعتها بنفسي أحببت أن أهديها لك. فهل تقبلينها مني مهما كانت. أعرف أن لديك كل شيء ولا ينقصك أي شيء. ولكني أريد أن تبقى ذكرى مني. تتذكريني من خلالها متى غادرت هذه الحياة." ضحكت الأميرة قائلة:" أتعرفين؟"
-الطباخة: ماذا سيدتي الأميرة؟
- الأميرة: لقد أدخلت الفرح إلى قلبي، وأثرت لدي الفضول لرؤية هديتك. قبلت هديتك مهما كانت. فأين هي؟
رفعت المرأة الوشاح عن السلة وقدمتها للأميرة قائلة:" هي ذي هديتي لك أميرتي."
أخذت الأميرة السلة وشاهدت ما بداخلها؛ ذهلت مما رأته؛ احتضنت الطباخة بيدها اليمنى بينما كانت يدها اليسرى تحمل سلة القش. طلبت منها أن تجلس بجانبها على الكرسي. ثم سألتها كيف صنعت هذه المخلوقات الصغيرة من الورق الملون وكأنها حقيقية. حكت لها الأم الشابة عما حصل معها وكيف صارت تتقن صنع الحياة من ورقة تطويها بحركات متتالية سريعة دون أن تحتاج لمقص ودون أن تتمزق الورقة أو يقتطع منها أي جزء. ذهلت الأميرة بما سمعته وطلبت من الأم الشابة أن تعلمها هذا الذي أطلقت عليه فن طي الورق
( الأوريغامي).] ما رأيك بهذه الأسطورة؟
- كمال: رائعة جدا . أولا، هذه الأسطورة حكاية جميلة. ثانيا، وصلتني رسالتك عبر الأسطورة. ثالثا، سررت جدا بالتعرف على فن الأوريغاني وقد ولدت لدي رغبة عميقة لتعلمه وإتقانه. أريدك أن تعلمني هذا الفن حين نتفرغ من مشاكلنا.
- شريف: لم أتوقع أن أصل إلى هذه النتائج الرائعة من روايتي للأسطورة. سررت بالتقاطك لرسالتي لك. وطبعا أنا واثق من ذكائك ولولا هذا لما رويت لك حكاية هذا الفن. والآن ماهي الرسالة التي وصلتك؟
- كمال: خذ الحكمة من العاملين بأيديهم واستشيرهم فيبدعون بالحلول لأي مشكلة.
- شريف: إذا؟
- كمال: إذا، ادع العمال باسمي إلى اجتماع غدا، في القاعة الكبرى في المعمل على وقت الغداء، وسوف أطلب من مطعم المعمل تجهيز وجبات غداء تكفي الجميع.
- شريف: فورا.
اجتمع مدير المعمل ومعاونه مع العمال. حكى المعاون بكل وضوح عن المشكلة الكبيرة التي جعلت المعمل محاصرا تماما وهذا أدى لتوقف العمل والإنتاج وبذلك لن يكون هناك ريع يكفي لرواتب العمال. ثم تحدث المدير قائلا: أنا دعوتكم إلى هذا الاجتماع بهدفين. أولا: كي أطلعكم على واقع حال المعمل وعلى المشكلة الكبيرة التي تعترضنا. كذلك أحكي بصراحة أنه لن نتمكن من دفع رواتب العمال طالما توقف الإنتاج. ولدي طلب منكم . من يريد مغادرة المعمل ليبحث عن عمل آخر فهذا حقه، وحين نتمكن من حل المشكلة يمكنه العودة إذا أراد إلى المعمل، وسوف نستقبله بكل ترحيب وسرور . ثانيا: أريد من كل واحد منكم أن يقترح حلا للمشكلة التي تعترصنا . أرجوكم لا تبخلوا علينا بأي فكرة تنبعث في خلدكم. مهما كانت تبدو لكم بسيطة. أخبروني بها، والآن سيقوم أحدكم بتصوير الحوارات التي ستجري، وسوف أقوم فيما بعد بمراجعتها ونستفيد من أفكاركم للوصول إلى حل أكيد لمشكلة المعمل. فما رأيكم؟
ردد العمال: جاهزون للتعاون معكم. لن نتخلى عن المعمل. سنبحث عن عمل مؤقت نعتاش منه وأسرنا إلى أن يعود المعمل لدورة العمل، فنعود لننضم إليكم كما كنا.
- كمال: سررت جدا بتفاعلكم الراقي معنا. والآن، يا سعيد، هيئ نفسك لتصوير الحوارات.
وبدأت الأفكار تتلاحق والمعاون يدير الحوار بين العمال والمدير حتى انتهى الاجتماع.
صباح اليوم التالي اجتمع شريف وكمال.
- شريف: هل توصلت لنتيجة تنهي المشكلة عبر أفكار العمال؟
- كمال: البارحة سهرت طوال الليل وأنا أعيد مشاهدة وسماع الحوارات وتوصلت إلى ضرورة دعوة العامل الذي قال أن لديه فكرة يلزمه لقاء خاص بيننا حتى يطرحها بوضوح، عبر رسومات سيقوم بالسهر على رسمها طوال الليل، ليتوصل للحل الأكيد لمشكلة الحصار على الرخام الخام ومواد التصنيع للمعمل.
- شريف: أنا جاهز. أعطني اسم العامل وأنا سأتصل به فورا وأدعوه.
- كمال: أريدك أن تحافظ على سرية هذا اللقاء مع العامل ولا تدع أحدا يدخل إلينا خلال اجتماعنا به. أخبر السكرتيرة أن لا تسمح لأحد بالدخول إلى مكتبي وكذلك لا تعط أي مواعيد اليوم لاستقبال أي شخص.
- شريف: وهو كذلك.
نصف ساعة مرت. حضر العامل. رحب به المدير ومعاونه وبدؤوا اجتماعهم .
- دانيال: فكرتي هي التالية[ أنا كعامل كنت أفكر دائما بالكميات الهائلة من القطع الصغيرة التي تنتج عن تصنيعنا لمنتجات المعمل من القطع الكبيرة للرخام الخام. وقد سعيت لأعرف بدقة أين يرمي العمال تلك البقايا من الرخام. فعرفت أن هناك مكبا خاصا بالمعمل في ساحته الخلفية التي لا تظهر للخارج وهي مسقوفة. ولذلك كنت متأكدا أنها لن تتعرض للتلف جراء المطر والثلوج. لذلك حين طلبت منا أفكارا لحل مشكلة المواد الأولية؛ اجتاحتني فكرة. هي التالي: لقد صممت عدة لوحات بمقاسات مختلفة حسب فن الكولاج الذي أتقنه جيدا، وقد شاركت بعدة معارض من قبل بلوحات من رسوماتي وفزت بالجائزة الأولى بهذا الفن السنة الماضية وأنا أحضر للمشاركة بمعرض جديد.]
- كمال: فكرتك رائعة جدا ومذهلة. كم أنا فخور بك. لكن هل لديك فكرة عن كيفية تطبيق هذه الرسومات باستخدام بقايا الرخام التي في مكب الرخام؟
- دانيال: طبعا. أنا فكرت جيدا وتوصلت للحل وطريقة تنفيذ الفكرة ولكن يلزمني الاجتماع مع مهندسي المعمل للتشاور معهم وتجهيز مخطط هندسي للتنفيذ. لأنني أنا رسمت اللوحات ولكن تنفيذ العمل يلزمه مهندسين للإشراف عليه من الألف إلى الياء. وفيما بعد يبدأ تنفيذ العمل وعودة العمال إلى المعمل تدريجيا. ثم ينطلق إنتاج المواد الأولية من بقايا الرخام والخطوة التالية، هي العودة لتصنيع منتجاتنا التي ستكون بحلة جديدة عبر هذه اللوحات التي سهرت على رسمها طوال الليلة الفائتة. ] .
فرد دانيال أوراقه التي يحملها. ذهل شريف وكمال من جمال لوحات الكولاج المفرودة أمامهم.
- شريف: أنت مذهل يا دانيال!!! حقا فنان عظيم وتستحق تلك الجائزة التي فزت بها. وفضلا عن ذلك أنت إنسان وفي ومثابر جدا وصاحب فكر نير تمكنت عبر فن الكولاج من إيجاد حل حقيقي لمشكلة المواد الأولية.
- دانيال: أخجلتني يا أستاذ شريف. هذا واجبي تجاه المعمل. وأنتم كنتم دائما إدارة محترمة وتتعاملون معنا الند للند، وبكل حب وتقدير، ولم نر منكم إلا كل خير، وهذا ما دفعني للسهر طوال الليل للتوصل إلى أفضل الرسومات لحل المشكلة.
- كمال: أذهلتني، دانيال وبالحقيقة شعرت بالخجل منك لأنك دعوتني السنة الماضية لحضور حفل تكريمك وأنا اعتذرت عن الحضور. أولا لأنني حقيقة كنت مشغولا جدا في توقيت الحفل، وثانيا لأنني لم أكن أعرف شيئا عن أهمية هذا الفن. أنا أشكرك من كل قلبي على هذا الجهد المضني الذي قمت به وسيكون لنا اجتماع ثلاثتنا بعد أن نحل مشكلة المعمل، وتعود دورة العمل للمعمل، وعندها سيكون لك شأن عظيم في المعمل، والآن سأصدر القرار بتقديم جائزة نقدية كبيرة لك لقاء رسوماتك وفكرتك التي قدمتها للمعمل وهذا طبعا حقك علينا.
أمسك كمال قلمه وكتب على ورقة بيضاء قرار المكافأة للعامل دانيال. وقدم القرار إلى معاونه وطلب تنفيذه فورا. خلال ربع ساعة فقط استلم دانيال مبلغا كبيرا. وطلب منه المدير ومعاونه أن لا يتحدث إلى أي إنسان عما قدمه من رسومات وفكرة لإنقاذ المعمل لتبقى الفكرة ملكا للمعمل.
- كمال: بصفتي صاحب المعمل ومديره أشكرك جزيل الشكر، وأتمنى لك أن تستمر بابداعك بفن الكولاج، وسوف نقيم في المعمل معرضا خاصا لك ليشاهده جميع العمال والموظفين. لنفخر بك أمام الجميع ونكرمك أمامهم.
- دانيال: كم أنا سعيد بهذا الاجتماع. أتعرف يا أستاذ كمال أنني لأول مرة أحصل على مبلغ كبير كهذا إضافة لراتبي الشهري. وخاصة أنني حقيقة أحتاج إلى هذا المبلغ لأجل عائلتي. فعيد ميلاد ابني بعد أسبوع وهو طلب مني أن تكون هديته دراجة هوائية، وقد وعدته أنني في حال توفر مبلغ مالي كاف سأحقق له حلمه. لم أكن أحلم أن أتلقى منكم جائزة لقاء رسوماتي. لقد عملت بهدف إنقاذ المعمل ولم أفكر مطلقا بالمقابل المادي . هذه مفاجأة أشكركم عليها .
- شريف: هذا واجبنا وهو حقك أنت عملت بجهد وإخلاص فحصلت على ثمرة عملك.
- كمال: أنت قدمت ليس فقط حلا مؤقتا لمشكلة مواد التصنيع بل حلا ينتج موادا أولية مجانية. وسوف نتابع بهذه الفكرة حين نفك الحصار عن المعمل. سيكون لك عمل إضافي مستمر عبر رسوماتك بفن الكولاج.
**** تنويه:
* فن طي الورق( الأوريغامي) : فن عالمي يتقنه فنانون يتمتعون بالموهبة الفنية. وكلنا نتذكر في طفولتنا كيف كان آباؤنا يصنعون لنا زوارق ورقية عبر طي ورقة بيضاء وكذلك طائرات ورقية عبر طي ورقة بين أيديهم فنفرح بها أيما فرح. ولكن إنتاج أعمال فنية معقدة عبر الأوريغامي يحتاج حقيقة لفنان موهوب بالفن التشكيلي عامة. الأوريغامي هو أحد فنون التراث الياباني.
* أسطورة الأوريغامي التي وردت في قصتي: هي محض خيالي الأدبي فقط. ولم أقرأها في أي مرجع .
* الكولاج: فن يعتمد على استخدام قطع بأشكال وألوان مختلفة غير منتظمة وصنع لوحة منها عبر لصقها في اللوحة التي يتخيلها الفنان، وممكن أن تكون القطع ورقية أو قماشية أو أي مادة أخرى أو حتى أوراق صحف أو مجلات حسب ما يرى الفنان مناسب للوحة التي رسمها في خياله. وطبعا من يجيده هو بالأصل لديه موهبة بالفن التشكيلي عامة.
* تمت بتاريخ: ٢٥ آذار ٢٠٢٦م
****
بقلم: ابتسام نصر الصالح
مراسيل الياسمين _بقلم الشاعر السوري /مروان كوجر
" مراسيل الياسمين "
كتبت همي عَلَى سطري مَواوِيلا ...
وجِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ أَهْلِي المَراسِيلا
بَكَيْتُ حَتَّى جَفَا الأَجْفَانَ مَدْمَعُها ...
وصُغْتُ مِنْ وَجَعِي المَنْسِيِّ إِكْليلا
يَا دِيرَةَ المَجْدِ، والأَيَّامُ شَاهِدَةٌ ...
مَا غَابَ ذِكْرُكِ، بَلْ زَادَ التَّراتِيلا
نَحْنُ الَّذِينَ سَقَيْنَا الأَرْضَ عِزَّتَنَا ..
وخَلَّدَ الدَّهْرُ فِي الأسفار تنزيلا
طَالَ النَّوَى، وقُلُوبُ الشَّوقِ ذَابِلَةٌ ..
. فَهَلْ لِعَوْدٍ؟ سَئِمْنَا القَالَ والقِيلا
مَرَّتْ دُهُورٌ، وعِطْرُ الشَّامِ يَسْكُنُنَا ...
مَا غَيَّرَ البُعْدُ أشواقا و تَبْدِيلا
يَا يَاسَمِينَ الرَّوَابِي، هَلْ تُطَمْئِنُنَا؟ ...
إن الهموم تراها اليوم تذليلا
إِنِّي وَقَفْتُ عَلَى الأَطْلَالِ مُنْكَسِراً ...
أُرَتِّبُ الحُزْنَ.. أَوْزَاناً وتَفْصِيلا
أَشْتَاقُ مِئْذَنَةً فِي الجَوِّ صَاعِدَةً ..
تَتْلُو عَلَى الكَوْنِ قُرْآناً وإِنْجِيلا
وأَشْتَهِي غُوطَةً بِالوَرْدِ ضَاحِكَةً ...
تُهْدِي اللِّقَاءَ.. وتُشْفِي القَلْبَ تَعْلِيلا
يَا شَامَةَ الأَرْضِ، مَنْ بِالدُّرِّ صَوَّرَهَا؟ ...
ومَنْ أَرَاقَ عَلَى الخَدَّيْنِ تَقْبِيلا
جِئْنَا إِلَيْكِ، وكُلُّ الشَّوقِ يَسْبِقُنَا ...
نَرْجُو وِصَالَكِ.. لا نَرْضَى الأَبَاطِيلا
سِيرِي عَلَى الجُرْحِ، يَا مَيْسُونُ، صَابِرَةً ...
. إِنَّ الكِرَامَ تُعِدُّ المجد تَأْصِيلا
لا تَدْمَعِي، فَدُمُوعُ الشَّامِ غَالِيَةٌ ..
دُرَرُ اللآلئ للأظلام قنديلا
قَدْ عَادَ نِزَارُ فِي أَشْوَاقِنَا قلَماً ...
يَخُطُّ سطراً لوجه الشام تَجميلا
يَا جِلَّقُ، انْتَفِضِي لِلْحُبِّ ثَانِيَةً ..
فَالصُّبْحُ أَقْبَلَ يَطْوِي الليل تبديلا
نَحْنُ السَّيُوفُ، إِذَا ضَاقَ المَدَى نَزَلَتْ ...
عَلَى المَكَارِهِ، إِجْهَازاً وتَنْكِيلا
مَنْ لَمْ يَذُقْ مِلْحَ هَذَا الطِّينِ مَا عَرَفَتْ ...
خطوات قلبه من حبٍ وتعويلا
أخْتِمْ بِذِكْرِ دِمَشْق الشام قَافِيَةٍ
مَا جِئْتَ شِعْراً.. إِذَا لَمْ تبد تبجيلا
هِذي الشَّآمُ.. وَمَا لِلْقَلْبِ مِنْ بَدَلٍ ...
سَلُوا المُحب، سَلُوا عنهُ المَواويلا
بقلم .د. مروان كوجر
ساكنة الوريد _بقلم الشاعر المصري/حليم محمود أبو العيلة
ساكنة الوريد
ألمـح عنيـها الدنـيـا تضحـك
واغزل من رموشها لبس العيد
خطوتهـا مـناجـم خير للغيـر
والبـركة تطرح حدانا وتزيد
ضحكتها بيـانو ف حفلة سمر
وبين شفايفها يشع نور ويقيد
صوتهـا تغريـد بلابل ف دوح
وناي بيعزف أنشودة ونشيـد
هيا المحبرة والمعاني والصور
وكمان الجناس ف بيت القصيد
تبقىٰ الحب كله ف دنيـتي
معيشاني بـراءة الزمـن التلـيـد
طلتـهـا فنـار ف ليـالـي الشـتا
وفـجـرهـا بـايـن مـن بـعـيـد
الشمـس نورهـا مـن خُـدودهـا
ودوار الشمس اتحنىٰ لها وسعيد
لابسـة طرحة متطـرزة بفرحة
حضورها تكعيبة عنب عناقيـد
لونها من براميل خمر متعتقة
وجمـالهـا يشيـب منـه الـوليـد
رمــز الـجـمـال رقــة ودلال
حاضنة قلبـي وساكنة الوريـد
كلماتي:
الشاعر: حليم محمود أبو العيلة
بقينا أغراب _بقلم الشاعر المصري /عبد المنعم مرعي
بقينا أغراب
.................
اتنين حبايب
فرق مابينهم الزمن
خلاهم أغراب
قطع حبال ودهم ماعدوش صحاب
والعشرة هانت عليهم و بانت
كانها كانت حبه سراب
من كلمتين خانوا الأمانة
والحقيقة وضحت وضوحها فعز النهار
شمسها بشموخ شعللت في كل دار
بركان دمار
بيغلي غلي فورانها حار
فضحت قلوبهم اللي لاتؤتمن
قايدة فيها النار تكوي بمرار
لكل صاحب جنبة صاحب
وقع عليه الاختيار
وطريقة سالك
من غير لوع لحبيب وجار
ماتقول وجاوب وبدون اعتذار
ليه سيبتني ياحب
في أحرج ظروفي محتاج
بدفع ضريبة خيانة عظمى تكلفتها
غالية الثمن رفضاها روحي باحتجاج
قتلت أمل جواية كان نفسة يرجع
رافع السعادة راية باابتهاج
ياقلبي ليه زاد همي
اكتر من الاول
ومعاك زاد غمي
بقينا أغراب اتنين حبايب
فرق مابينهم الزمن خلاهم أغراب
كان نفسي مرة تمر مرة ترميلي تمرة
تبل الريق ترمم قلبي
اللي صار غريق في وسط غابة وحريق
تركتني من غير ما تمدلى إيدك من الغرق
تنقذني في صدمتي بفقدي لااعز رفيق
برغم جارحه كان غادر مرر حياتي
خرجني برة في كل مرّة من دايرتة
اللي عليه كانت بضيق
وأقول ياصبر هاتلي صبر معاك
يطمن سنيني من قطر فاتني
سبني وحدي بوسط الطريق
بقلم :عبد المنعم مرعي
أوهام في الرأس _بقلم الشاعر العراقي /قاسم عبد العزيز الدوسري
أوهامٌ في الرأس..
أَتُحبُّني حَقَّـاً؟
أَمِ الأَوهامُ في رأسي تَدورْ؟
تبسَّـمَتْ..
فَلمْ أَرى غَيري هُنا..
بينَ السُّـطورْ!
حينَ التَفَتُّ..
خَابَ حَدسي فِي هَواها
فأَلفُ لَحنٍ، بَلْ وأَلفُ هَـمسةٍ
قَدْ سـابَقَتْ صَوتي..
وأَربَكتِ الشُّـعورْ!
قُـلتُ أَمضي..
أَحفظُ اليومَ كَـراماتي.. وأَمضي
لكنَّ نَفـسي في قَرارَتِها..
رَفَضَتْ بِمُـرٍّ أَنْ تَثـورْ!
رَمَتِ الحِـبالَ بِبَسـمَةٍ..
رَمَتِ الحِـبالَ.. فَيَا لَـيأسي
ويَا شُـرودي..
والشَّايُ قَدْ بَرَدَتْ حَرارَتُهُ بِكَأسي
بَيـنَ الحَـقيقَةِ.. والخَـيالِ..
وَبَيـنَ دَوراتِ العُـصورْ
قاسم عبدالعزيز الدوسري
صرخة في وجه القرار _بقلم الشاعر اللبناني /حسن أبو عمشة
صَرْخَةٌ فِي وَجْهِ الْقَرَارِ
يَا مَنْ أَصَدْتُمْ فِي الظَّلَامِ قَرَارَكُمْ
إِنَّ الْأُسَارَى لَيْسَ يَكْتُبُهُمْ فَنَاءُ
هُمْ بَشَرٌ، فِي الصَّدْرِ نَبْضٌ صَارِخٌ
وَلَهُمْ كَمَا لِلْأَرْضِ حَقٌّ وَانْتِمَاءُ
لَا تَقْتُلُوا فِي الْقَيْدِ نُورَ كَرَامَةٍ
فَالظُّلْمَ تَكْتُبُهُ اللَّيَالِي وَالْقَضَاءُ
مَا كَانَ قَتْلُ الْأَسْرِ يَوْمًا حِكْمَةً
بَلْ عَارُهُ فِي وَجْهِكُمْ دَاءٌ وَبَاءُ
فِي كُلِّ زِنْزَانٍ حِكَايَةُ صَابِرٍ
يَحْيَا عَلَى جَمْرِ الْجِرَاحِ إِبَاءُ
وَالْحَقُّ يَبْقَى لَوْ تَكَاثَرَ بَاطِلٌ
وَالْفَجْرُ بَعْدَ اللَّيْلِ لَا بُدَّ الضِّيَاءُ
فَلْيَشْهَدِ التَّارِيخُ أَنَّا قُلْنَهَا
إِنَّ الْأُسَارَى فِي الْقُلُوبِ ضِيَاءُ
وَأَنَا حَسَنٌ أَرْفَعُ الصَّوْتَ الَّذِي
يَأْبَى الظُّلُومَ وَفِي الضَّمِيرِ نِدَاءُ
إِنَّ الْأُسَارَى فِي قَصِيدِي قِصَّةٌ
وَبِحُرِّ شِعْرِي يَنْتَفِضُ الْإِبَاءُ
بقلم: حَسَن أَبُو عَمْشَة
إعلان الملاك _بقلم /درة رشيد د.ذكاء رشيد
إعلان الملاك
ملاكُكَ أنا.. هل كنتَ تدري؟
بأنّ الخيال غدا مَعقِلا؟
ثوَيتُ بقلبك قبل الوجود
وصُغتُ الوفاء.. السَّنى الأجزلا
أنا فيضُ طُهرٍ كفجر اليقين
سموتُ بحبّك.. لن أُخذلا
ولي نفسُ حُرٍّ أبتْ أن تُضام
وطبعٌ زكا.. فارتقى المَحفِلا
أصون رؤاك من الزيف صوناً
بحرفٍ رصينٍ.. جلا المَنصِلا
فلا تعجبنْ من لهيب الجمال
إذا ما ببرد الرضا كُلِّلا
هلمَّ.. نُشيّد صرح الخلود
ونمحو الضلال.. وما قد خلا
حفظتُ ودادك.. ميثاق صدقٍ
وصيّرتُ صدري.. له مَوْئِلا
فما كان حبُّك غيَّاً غويّاً
ولكنّه النجم.. شعَّ العُلا
بقلم د.ذكاء رشيد
الأحد، 29 مارس 2026
كم قتيل _بقلم الشاعر السوري /نادر أحمد طيبة
كمْ قتيلٍ لحظُ عينيكَ وَدَا
مُرَّ بي يا وارداً وردا
مُرَّ نَنْهَلْ ماءَ غُدرانِ الهُدى
باشتياقٍ وحنينٍ لاهبٍ
مُرَّ ليلاً أو إذا شِئتَ غدا
حاملاً كأسَ الطّلى مقترباً
من أسيرٍ كادَ يُرديهِ الرَّدى
واروِ صبَّاً تركَ الهجرُ بهِ
مُهجةً حرَّى وقلباً أكمدا
مُرَّ كي تسقي فؤاداً ظامئاً
مُرَّ بي نازَعَ الرُّوحَ الصَّدى
أوشكَت نفسي تموتُ أسىً
ويضيعُ العمرُ يا حِبّي سُدى
قد مضى يومانِ مُذ فارقتني
تحْتَ جنحِ الليلِ فرداً أوْحدا
ليسَ لي إلّاك يطوي غُربتي
مُرَّ بي بلَغَ الحُزنُ المدى
كمْ سرى الشوقُ بنبضي خاطفاً!
مِن دَمي عزمي سحيماً أسودا
لاهباتُ الصَّدِّ في ليلِ النَّوى
شيَّبت في الصدرِ طِفلاً أمردا
حالتي حالةُ ليثٍ شارفٍ
فتكَت فيهِ شماتاتُ العِدى
ياحبيباً عشقُهُ لا ينتهي
بلْ سيبقى في فؤادي أبدا
في أماسيَّ لكَمْ ناجيتُهُ
دونَكَ العمرُ سيبقى فدفدا
ياغزالاً شرَدَ اليومَ أعِدْ
لي أماني ياغزالاً شردَا
ما أحيلاكَ ألا قُمْ قُلْ لنا !!
كم قتيلٍ لحْظُ عينيكَ ودا !!
إنّ أهلي وأحبّائي ومَن
أصطفيهم هم لعينيكَ فٍدا
قسماً لولا معانيكَ ازدهَت
هذهِ الأشعارَ قلبي ما شدا
بقلم :نادر أحمد طيبة
معاناة _بقلم الشاعرة اللبنانية /فاطمة البلطجي
"معاناة"
أرملة لبست السواد
وابتلعت دموع المعاناة
التفتت يميناً ويساراً
لتجد انها خيمة بلا أوتاد
أمام إمتحان يحتاج اجتهاد
بلا مذاكرة ولا تحضيرات
ما كان حولها سند من العباد
حضنت تؤامين من الأولاد
بجبين منحني وتنهيدات
عاشت ذليلة على الصدقات
بمظروف من هنا وهبات
بنصفين أم وأب حفرت أنفاقاً
واعتلت مرتفعات
وفي الليل صادقت النجمات
كانت المدفأة والنسمات
ظنّها أنها اجتازت العقبات
كبر أولادها ومعهم كبرت
الهموم والتعقيدات
بائسة، تائهة، حزينة النظرات
ما عادت تستحق الحياة
تتنفس، تتألم، تشتهي الضحكات
واختنقت في صدرها الآهات
إزدواجية الأدوار والمهمّات
أخمدت نارها وما صارت رماد
تحترق ببطئ
والغيث لا يصل الخيمات
حكاية ليست كباقي الحكايات
أشلاء امرأة تشتهي السبات
وتخاف إن نامت يأتيها الممات
ولا تزال تحمل ثقل همهم
وتقدم روحها لأي منهم لو أراد
أرملة أرهقتها مشقّة السنوات
وأعيتها حروب المعاناة
بقلم :فاطمة البلطجي
جنيتي_بقلم الشاعر السوري /يحيى حمد
جُنَيَّتِي
جُنَيَّتِي أَسْرَتْ فُؤَادِي فَاخْتَلَى
نَقِيَّةٌ وَبَرْدُ الْجَلِيدِ بِهَا اعْتَلَى
جُنَيَّتِي يَا طُهْرَ رُوحٍ فِي النَّدَى
فِي أَصْلِهَا عِسْجَادُهَا يَسْمُو الْعُلَا
جُنَيَّتِي كَالشَّمْسِ فِي سَحَمِ الدُّجَى
لَهِيبُ جَمْرٍ بِطَعْمِ الثَّلْجِ أَوْلَا
جُنَيَّتِي تَأْتِينِي فِي وَقْتِ الْمَسَاء
طَيْفاً فَأَطْفُو مَعْ عَبِيرِهَا فِيْ الخَلا
جُنَيَّتِي إِسْتِيرُ دَرْبِي فِي السَّمَا
كَوْنٌ غَرِيبٌ صَارَ لِي فَوْقَ الْمَدَى
جُنَيَّتِي يَا سِرَّ نَجْمٍ لِلْمُنَى
جَادِيتُ قَلْبِي مَصَانةّ مِنَ الْهَوَى
جُنَيَّتِي إِلْهَامُ شِعْرِي وَالْغَوَى
سِحْرُ الْقَوَافِي فِي سَلَامِي وَهَلَا
طُوفِي عَلَى رُوحِي وَحَوْلَ الْفُؤَادْ
وَاسْطَعِي فِي كَوْنِي كُونِي منتهى
يَا مَنْ سَكَنَتِ الْقَلْبَ مِنْ قَبْلِ الْوِلَادْ
وَرَفَعْتِ قَدْرَ طِفْلٍ طَارَ وَمَا حَبَا
أَنْتِ خَيَالٌ هَائِمٌ فِي عَقْلِهِ
وَالْحُلْمُ يَسْبَحُ تَائِهاً فِي فَضَا
أَنْتِ هَوًى يَهْوَاهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ فِي
زَمَنِ الْجُنُونِ وَالْخُمُولِ وَالنَّوَى
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ لبيبا لو رَمَى
وَصَلَ الْخُلُودَ بِعِشْقِ نَجْمٍ يُهْتَدِى
فتَعالَيْ يا جِنِّيَتي نَبْنيْ لنَا
صَرْحَاً عظيماً يَرتَقي نحْوَ الهُدى
نَروي حكَايَة شاعِرٍ هدَمَ البنا
فأقام صرحاً لَم يَكُن قَبلاً بنَى
بقلم : يحيى حمد
حروف تتكلم _بقلم الشاعرة السورية/عروبة جمعة
حروف تتكلم
مهما أُحكمت الأبواب
فالشقوق تعبث بالمصير
قيود وقيود والمخاض عسير
القميص قدَّ من خلف
والبيان ظهير
لكنّ الظلم غير بصير
مجنون يعبث بالتأويل
نسعى خلف الشروق
والعتمة تسبقنا
نتوه بين المنحنيات
فالبحر عميق
القشة لاتسعفنا للنجاة
أضع نقاطاً فوق الحروف
ليسهل التعبير وأعرف الطريق
وينتهي السير نحو المجهول
وأرى ملامحك الجميلة
أعيش في كنف الزهور
وشذا عطرك جاثياًينتظرالعبور
أودع زيف الحكايا والشعور
يبتهج الصباح ويشع النور
بقلم: عروبة جمعة
إرهاصات صباحية _بقلم الشاعرة السورية /عروبة جمعة
إرهاصات صباحية
نقش على جدار الفنجان
رموز بسيطة خطها الفنجان
بعد الرشفة الأخيرة
لكنها اخترقت قلبي كالسهام
فأنا المعنية بها والإلهام
القصة حقيقية وليست اوهام
في صباح مشرق تحققت الأحلام
فألٌ بشّر به خيوط قهوتي
تناثر الطيف وعطر المكان
رفّت الروح تزفالبشرى والوئام
أورق غصن نديُ المنى
أيقظحنين القلب في الدجى
بعد ليل مزقتهُ الأدمعَ
تضرعت الروح بالدعاء
حتى نالت بالإصباح فجرالدعا
ودّعت الحَزنَ عل جبين النور
حتى استراح في صدري المنى
كم أٌمنيةضاعت ودونها القلم
وكم ضاقت بالحروف الأدمع
حتى تكلم الصمت بعدتكتم
ثرثرة فوق السطور مؤلمة
ترجمتهاالعرافةوالخطوط المبهمة
فكان لصدى الوفاءمُترجم
الحرف صادق واسع مرماه
والصبر يقيناًيسكن محراب الأمل
بقلم: عروبة جمعة
نبيلة والاحتواء _بقلم الكاتب المصري /طارق غريب
نبيلة والاحتواء
غرفة بسيطة في بيت قديم بالقاهرة
كرسي خشبي عتيق يئن تحت الزمن
صندوق خشبي قديم مغلق بمفتاح صدئ
طاولة صغيرة عليها مصباح زيتي خافت
وصورة باهتة معلقة على الحائط
لامرأة شابة تبتسم ابتسامة متعبة
الإضاءة تبدأ خافتة وتتدرج مع تدفق الوعي الداخلي
نبيلة تدخل بخطى ثقيلة بطيئة
تحمل حقيبة مليئة بأشياء غير مرئية
تضعها على الطاولة بإرهاق يفوق الجسد
تجلس على الكرسي
تنظر إلى الجمهور طويلاً كأنه
مرآة حية تشهد على سرها الأعمق
صمت طويل ، ثم تتكلم بهدوء عميق
أنا نبيلة
اسم يحمل في طياته معنى الرفعة والشرف
لكنه صار في حياتي تاجاً ثقيلاً يضغط على الرأس
حتى ينحني الظهر
نبيلة التي يُتوقع منها أن تحتوي كل ما يأتيها
الفرح القليل ، والحزن الكثير
والأعباء التي يلقيها الآخرون في حضنها
دون أن يلتفتوا إلى الشقوق التي تتسع
في هذا الحضن يوماً بعد يوم
( تنظر إلى الجمهور طويلاً
تحرك يدها في الهواء بأصابع مرتجفة )
الاحتواء ، كلمة تبدو كالنسيم الرقيق
لكنها في حقيقتها بحر هائج بلا شاطئ
أحتوي إذن أنا موجودة
هذا هو الدرس الذي تلقته روحي منذ اللحظة الأولى
التي فتحت فيها عيني على الدنيا
كنت الفتاة الكبرى في بيت يضيق بالهموم
كنت الوعاء الذي يصب فيه الجميع ما يثقل كاهلهم
أمي بصوتها المتعب كانت تكرر :
' أنتِ الكبيرة يا نبيلة ، فاحتوي إخوتك
واحتوي أباكِ واحتوي الصمت الذي يملأ البيت'
وكنت أحتوي وأبتلع الدموع قبل أن تسيل
أحمل الصخور قبل أن تتدحرج
وأقنع نفسي أن هذا هو معنى الوجود
لكنني لم أسأل يومها : ومَن يصنع لي وعاء
حين يمتلئ وعائي حتى يفيض وينفطر؟
(تنهض ببطء ، تفتح الصندوق
تخرج صورة طفلة صغيرة
تنظر إليها طويلاً ثم تتحدث إليها )
انظروا إلي هنا ، طفلة في الرابعة عشرة
عيونها واسعة مليئة بالأسئلة التي لم تُجب
أبي يعود من عمله مثقلاً بالعالم الخارجي
فيرمي كل ثقله علي ويجلس صامتاً
وأنا أجلس بجانبه وأحتوي صمته
أحتوي غضبه من حياة لم تُنصفه
أحتوي أحلامه التي ذبلت قبل أن تزهو
كنت أقول له في سري :
' تعالَ يا أبي ، أنا هنا ، حضني واسع '
وكان حضني يتسع ، لكنه كان يضيق من الداخل
( تضع الصورة جانباً بحنان )
ثم جاء الزواج ، فامتد الدور نفسه في مسرحية أكبر
كان زوجي رجلاً يبحث عن مأوى
لا عن شريكة تسير بجانبه
كنتُ أحتوي أحلامه الفاشلة واحدة تلو الأخرى
أحتوي غضبه الذي ينفجر فجأة كبركان
أحتوي غيابه الطويل حتى حين كان جالساً أمامي
كل ليلة كنت أمد له يدي وأقول :
' تعال ، أنا هنا لأحتويك ' وفي كل مرة كنت أفعل ذلك
كنت أترك قطعة من روحي تذوب في الهواء
حتى أصبحت فراغاً يحتوي فراغاً أكبر منه
( تتحرك في المسرح بحركات تعبر عن الصراع
صوتها يتغير إيقاعه ليعكس تعدد الأصوات الداخلية )
أحتوي أبنائي ، يا له من واجب مقدس!
أحتوي صراخهم الأول حين ولدوا
أحتوي أسئلتهم عن العالم القاسي
أحتوي إخفاقاتهم في مدرسة الحياة
كنت أقف كالجبل أمام العاصفة ، أقول لهم :
' لا تخافوا ، أنا هنا ، حضني يتسع لكم جميعاً '
لكنهم لم يروا أن الجبل كان يتآكل من الداخل
حبة حبة ، يوماً بعد يوم
المجتمع أيضاً كان يطالبني :
' كوني قوية ، كوني صبورة ، كوني الوعاء الذي لا ينفطر '
فكنت أحتوي نظرات الناس ، أحتوي توقعاتهم
أحتوي الصمت الاجتماعي الذي
يخنق المرأة حين تطلب لنفسها شيئاً
( تمسك المصباح ، ترفعه ببطء نحو وجهها
الإضاءة تشتد تدريجياً )
ثم جاءت تلك الليلة الطويلة
بعد أن غادر الزوج بحثاً عن سلام لم يجده
وبعد أن كبر الأبناء وابتعدوا يحملون قطعاً مني معهم
وبعد أن تفرق الأصدقاء بعد أن ألقوا أحمالهم وذهبوا
أقف وحيدة أمامكم
أنظر إلى وجهي الذي أمامكم فلا أجده يشبهني
وجه امرأة امتلأت بالعالم حتى فرغت من ذاتها تماماً
أسال نفسي في صمت عميق :
متى كان آخر مرة احتويت فيها نفسي؟
متى احتضنت جروحي أنا وأحلامي المكبوتة
وخوفي من الفراغ الذي ينمو كلما أعطيت؟
( تجلس على الأرض ، تحتضن ركبتيها
صوتها يهبط إلى همس تأملي عميق يلامس أعماق الوجود )
أيها الذين يستمعون إلي الآن
الاحتواء الحقيقي لا يبدأ بالخارج أبداً
يبدأ من أعماق الذات
أن تحتضني خوفكِ من الوحدة
أن تحتضني ضعفكِ الذي أنكرته طوال العمر
أن تقفي أمام مرآتكِ وتقولي :
' أنا كافية ، حتى لو لم يحتوِني أحد '
الفراغ ليس عدواً يجب محاربته
إنه المكان الخصب الذي يمكن أن ينبت فيه
وجود جديد أقوى وأصفى
( تنهض ببطء ، تعود إلى الصندوق
تخرج الوردة الذابلة
تمسكها بين يديها بحنان شديد
حتى تبدو وكأنها تستعيد حياتها رمزياً )
الآن ، أفتح هذا الصندوق على مصراعيه
أنظر إلى الذكريات كلها :
الدموع ، والابتسامات المتعبة والأحلام المعلقة
أرى أن الذبول ليس نهاية ، بل جزء من الدورة الكبرى للحياة
أرى أن الفقدان باب واسع إلى ملء جديد
ملء لا يعتمد على أحد سوى النفس نفسها
أنا نبيلة ، لست بعد اليوم وعاء فارغاً
ينتظر أن يملأه الآخرون
أنا الذات التي اختارت أخيراً أن تحتوي نفسها
أن تحتضن جروحها
أن تمنح نفسها الحب الذي أعطته للكون كله
تمد يدها بلطف نحو الجمهور
ابتسامة هادئة عميقة مليئة بالسلام تظهر على وجهها
الإضاءة تتسع تدريجياً لتشمل الجمهور بأكمله
تنحني نبيلة انحناءة هادئة عميقة
تحمل الصندوق مفتوحاً بين يديها
وتخرج بصمت يملؤه سلام داخلي عميق
ستار
بقلم :طارق غريب
ضياع الجيل بين السور والطرق _بقلم الشاعر / قاسم عبد العزيز محمد الدوسري
ضياعُ الجيلِ بَيْنَ السُّورِ والطُّرُقِ
تَاهَ التَّلاميذُ ما بَيْنَ المَدى القَلِقِ
بَيْنَ المَدَارِسِ وَالضَّوْضَاءِ في الطُّرُقِ
صَرْحُ التَّرَبّي الذي شِيدَتْ مَعَالِمُهُ
أَمْسَى كَطَارِدِ جِيْلٍ غَصَّ بالرَّهَقِ
تِلْكَ الفُصولُ بِحَجْمِ الضَّيْقِ مُمْتَلِئٌ
وَالعِلْمُ جَفَّ كَمَاءٍ غِيْضَ في الحَرَقِ
فَاشْتَاقَ لِلشَّارِعِ المَخْدُوعُ يَحْسَبُهُ
حُرِّيَّةً، وَهْوَ سَجَّانٌ لِذِي أَلَقِ
فِيْهِ الرِّفاقُ بِلَا عَهْدٍ وَلَا سَنَدٍ
وَالمُنْحَنَى ظُلُمَاتٌ شَابَهَا غَرَقي
أَيْنَ العَمِيدُ وَأَيْنَ الأَهْلُ فِي غَدِنَا؟
كَمْ ضَاعَ طِفْلٌ بِسَهْمِ الصَّمْتِ وَالأَرَقِ!
رُدُّوا إلَى المَنْهَجِ المَهْجُورِ بَهْجَتَهُ
وَأَنْقِذُوا الزَّرْعَ مِنْ مَحْلٍ وَمِنْ حُرُقِ
إِنْ ضَاعَ جِيْلٌ فَمَا لِلنَّاسِ مَنْفَعَةٌ
فَالشَّمْسُ تَغْرُبُ حَقاً حِيْنَ لا نَثِقُ
د. قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري
نظرة في عيون امرأة خمسينية _بقلم الأديب الجزائري /تواتي صالح
نظرة في عيون امرأه خمسينية
تُخبرني… والسكونُ بها يَتَكَلَّمْ
وفي كلِّ صمتٍ بها ألفُ سرٍّ مُكتَّمْ
أها…
عشرينيّةٌ أنتِ… لا عُمرَ يُحكى
ولكنّ فيكِ الزمانُ إذا مرّ… يندمْ
كأنّ السنينَ استراحتْ بظلّكِ لحظةً
ثم اعتذرتْ… ومضتْ حين لم تتقدّمْ
وقفتُ أمامكِ لا كي أراكِ بظاهري
ولكن لأُصغي… لما فيكِ لا يُتَرْجَمْ
ملامحُكِ الغرّى تُخفي حكاياتِها
وتكتبُ سطرًا… وتُبقي البقيّة تُبهمْ
أأدخلُ عينيكِ… أم أستأذنُ الحلمَ أن
أكونَ غريقًا… ببحرٍ به القلبُ يُسلِمْ
هناكَ…
حيثُ الضياءُ استعارَ انبعاثًا
من الروحِ… لا من حدودٍ تُقسَّمْ
جلستُ قليلًا… نزعتُ ضجيجي
وتعلّمتُ كيفَ السكونُ يُنظَّمْ
رأيتُ ابتداءاتِ دهشةِ طفلٍ
ونهاياتِ عمرٍ بها الحلمُ يُحكَمْ
وفيكِ أنوثةُ من لم تُساومْ على
اكتمالِ الجمالِ… فصارَ مُتمَّمْ
وفيكِ بقايا الطفولةِ تمشي
ولكنها بالحِكَمْ… تتكلّمْ
فكيفَ احتويتِ التناقضَ هذا
وكيفَ اتّزنتِ… ولم تتألّمْ؟
أنا لا أراكِ… أنا فيكِ أغرقُ
وكلّ اقترابي إليكِ يُعلِّمْ
إذا قلتُ فهمتُ… خانتْ ملامحُكِ
الفهمَ… وابتدأَ الحسُّ يُلهمْ
كأنّكِ تقولين: مهلاً… فبعضُ الجمالِ
إذا فُسِّرَ الآنَ… يُعدمْ
وأكتبُ… لا كي أُصوّر عينيكِ
بل كي أُفسّر ماذا بيَ الحُلمُ يفعلْ
أأمدحُكِ؟ والمديحُ حدودٌ
وأنتِ اتّساعٌ… به الوصفُ يُهزَمْ
أأصفُكِ؟ والإطارُ يضيقُ
وأنتِ انفلاتٌ… به الشكلُ يُهدمْ
سيدتي…
إنّ فيكِ حضورًا إذا مرّ بي
أعادَ ترتيبَ قلبي… ونظّمهُ الحُلمْ
كأنّكِ فوقَ التصانيفِ تمشين
لا تُقاسِين… لا تُفهَمين… ولا تُقسَّمْ
خمسونَ؟
بل استراحةُ نورٍ…
بين دهشتينِ… وعمرٍ مُكرَّمْ
فدعيني أدخلُ بينَ نظرتينِ
حيثُ الذي لا يُرى… يتجسّمْ
أتعلمُ كيفَ اختصرتِ بعينٍ
زماني… وكيفَ اليقينُ تَهشَّمْ؟
وأنتِ تسقينَ حبرَ الحروفِ
إحساسَ صدقٍ… به الزيفُ يُحطَمْ
فلم أعدْ أكتبُ الآنَ شيئًا
أنا فيكِ أُكتَبُ… والحرفُ يُقسَمْ
وكلُّ الذي فيَّ صارَ صداكِ
وكلُّ المعاني إليكِ تُسلَّمْ
فكيفَ الخروجُ… وقد صرتُ منكِ
وكيفَ الرجوعُ… وقد صرتُ أُعلَمْ؟
سيدتي…
لو الجمالُ بلادٌ… فأنتِ البدايةُ
والحدُّ… والنصُّ… والموسِمْ
ولو الدهشةُ اسمٌ… لكانَ اسمُكِ
سرًّا… يُقالُ ولا يُفهَمْ
دعيني…
أكونُ قليلًا بعينيكِ
إنسانَ صدقٍ… به القلبُ يَسْلَمْ
فهنا…
حيثُ ينتهي كلُّ شرحٍ
يبدأُ فيكِ الشعورُ المُعظَّمْ
أفهمُ شيئًا… وحيدًا… عميقًا:
بأنكِ لستِ تُرى… بل تُعاشُ… وتُفهَمْ
حياةً… إذا مرّتِ الروحُ بها
لا تعودُ… كما كانتْ… ولا تُهزَمْ
مابين ظل وهدى _بقلم الشاعر السوري/يحيى حمد
ما بين ظل و هدى
مَنْ تَرَانِي بَيْنَ أَطْيَافِ الْمَدَى
هَلْ تَرَانِي سَيِّدًا يُرْجَى فِدَى
أَمْ تَرَانِي ظِلَّ شَخْصٍ لَمْ يَكُنْ
ثُمَّ صَارَ بِعُمْرِ كَهْلٍ شَاهِدَا
هَمُّهُ الْهُمُومُ مِنْهَا صَاغَ نَعْلَهُ
ثُمَّ مَشَى فَوْقَ جَمْرٍ مِنْ هُدَى
كَانَ طَبِيبًا لِلْجِرَاحِ كُلِّهَا
لَكِنَّ جُرْحَهُ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا رِدَا
يَحْمِلُ العَبْرَاتِ فِي قَلْبٍ يَئِنْ
وَيَمْضِي ضَاحِكًا قَطْرُ النَدَى
يَا لَيْتَ مَنْ كَانُوا قُرْبًا لَهُ
مِنْ نُورِهِ اهْتَدَوْا قَبْلَ العِدَى
كَانُوا أُنَاسًا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ
فَلَمَّا تَعَثَّرَ لَمْ يَبِقْ لَهُم صَدَى
مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا حَيَاتَهُ كُلَّهَا
لَكِنَّهُمْ ضَيَّعُوا الحُبَّ سُدَى
فَلْيَرْتَقِ أَهْلُ العُقُولِ إِلَى العُلَى
وَلْيَنْدَثِرْ فِي الدَّهْرِ أَرْبَابُ الرَّدَى
إِنَّ العُقُولَ هِبَةٌ مِنْ خَالِقٍ
لَا تُشْتَرَى، لَا تُسْتَعَارُ لِتُهْتَدَى
إِنَّ اللَّبِيبَ ثَوَابُهُ مِنْ خَيْرِهِ
وَالْغِرُّ وَقْدُ جَهَالَةٍ لَا يَهْتَدِي
بقلم : يحيى حمد
براءة _بقلم الأديبة السورية/ ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان : ( براءة)
براءة في السابعة عشرة من عمرها، متعلقة بخالتها سامية وتحبها كما الصديقة، وخاصة أنها وحيدة لوالديها.
ذات يوم، ترافقتا في زيارة إلى بيت رنا صديقة سامية.
بدأ توافد الشابات إلى بيت رنا حيث تفتح الباب الخادمة السيرالنكية وترافقهن إلى الصالون، حيث تستقبلهن رنا. عبق المكان بعبارات الترحيب والسؤال عن الأحوال. أخيرا اكتمل اجتماع عشر شابات مع صاحبة الدعوة. رحبت رنا بهن قائلة:" مضى وقت طويل حتى أتى دوري باستقبالكن، لا تسعني الدنيا من فرحتي بكن، لحظة وأعود إليكن، وخرجت من الصالون. تبادلت سامية نظراتها مع بقية الصديقات وابتسامات تعلو وجوههن. أخذن يتبادلن الطرائف عن أجمل المواقف التي حصلت لهن خلال زيارتهن كل منتصف شهر إلى إحداهن. يذكرن أجمل الاستقبالات وأطيب الضيافات. عادت رنا برفقة السيرالنكية التي تحمل بين يديها صينية كبيرة، عليها إحدى عشرة كأسا كبيرة من البلور الشفاف. أشارت رنا للخادمة من أين تبدأ الضيافة، وبقيت واقفة. قدمت الخادمة كأسا لكل واحدة من الضيفات. ثم جلست رنا، فقدمت لها كأسا أخذتها ووضعتها أمامها وأشارت لها أن غادري.
بدأت رنا حديثا شيقا عن آخر تقليعات الموضة، فانسجمت الصديقات بالحديث، وكانت سامية مستمتعة جدا، خاصة أنها فنانة تشكيلية وتهتم بالألوان، فكان دورها لتدلي بدلوها حين سألتها ريتا:" سامية، أنت بالتأكيد تتابعين الموضة هذه الأيام فما رأيك بألوانها الصاخبة جدا، هل هي توافق مزاجك الفني؟ هل تعجبك؟"
- سامية: أما فيما يخص الألوان، فأنا أعشق الألوان جميعها وخاصة حين تجتمع مع بعضها بانسجام.
- لينا: تماما، الانسجام أهم شيء، لكن أنا لاحظت أن ألوان الموضة ليس بينها انسجاما هذه الأيام، خاصة أنها اقتصرت على عدة ألوان فقط بينما انسحبت بقية الألوان من الحضور فيها.
- كارلا: كلامك يا لينا ذكرني بمقولة سمعتها يوما من رجل حكيم.
- لمياء: شوقتنا. ما هي هذه المقولة، لماذا سكت؟ انطقي هذه الجوهرة.
وضحكت لمياء وضحكت معها الصديقات.
- كارلا: ذات يوم كنت أحاور حكيما من زمن آبائنا حول نوعية ما يطرح في السوق من لوازم للناس وكنت أتساءل( لماذا السوق تعج ببضاعة أقل جودة بعد أن كان فيها بضاعة ممتازة؟ وكيف اختفت البضاعة الممتازة بهذه السرعة من الأسواق؟!!!) أجابني وابتسامة جميلة تملأ وجهه قائلا:" إذا وضعت أمامك صحن مكسرات وموالح، يحتوي على القضامة والكاجو والفستق والبندق وبزر دوار القمر والفستق الحلبي. فبأي نوع من هذه التشكيلة تبدئين بالترتيب؟"
فأجبته دون أي تفكير:" طبعا، سأبدأ بتناول الفستق الحلبي وحين أنتهي منه سأتناول الكاجو ثم يأتي دور البندق وعندها سأكون مشبعة بما لذ وطاب وأترك بقية الموالح في الصحن شاكرة لك ضيافتك."
ضحك الرجل الحكيم قائلا:" هذه حال السوق أيضا."
سألته مستغربة :" وما هي حال السوق؟"
عندها قال عبارته الحكيمة:" البضاعة السيئة تطرد البضاعة الجيدة من السوق."
ضحكت الشابات. وعلقت براءة قائلة:" أنا فهمت قول الحكيم وهو برأيي لا يقصد البضاعة الموجودة في السوق فقط ولكن كذلك كل شيء في الحياة دائما الأقل أهمية يطرد الأكثر أهمية من حياتنا."
أثنت الشابات على رأي براءة.
وفي خضم هذا الحديث المفعم بحب الحياة والفرح، كانت الصديقات يرتشفن من الكؤوس التي أمامهن بهدوء؛ لم ينقص محتوى الكؤوس سوى قليلا جدا.
نهضت رنا قائلة:" ما رأيكن؟ حان وقت القهوة."
أجابت الشابات معا:" حقا صار وقت القهوة."
خرجت رنا من الصالون وعادت مع السيرالنكية وهي تحمل الصينية وأخذت تجمع عليها كؤوس البلور ثم خرجت برفقة رنا.
ضحكت الصديقات وأخذن يقلدن رنا وخادمتها بحركات وعبارات هامسة.
قالت براءة بصوت جهوري:" خالتو، ليش ضيفتني رنا كأس ماء؟ هل لأنني صغيرة؟"
أجابتها سامية بصوت جهوري أيضا:" هل ما شربته كان ماء؟"
- براءة: بالتأكيد ماء.
سامية ضحكت قائلة:" وأنا يا حبيبتي شربت ماء وكنت أعتقد أن الخادمة قدمت شراب السفن للجميع وأن كأس الماء الوحيدة بالصينية كانت من حظي فخجلت ولم أتكلم."
ضج المكان بضحكات متتالية؛ أعلنت كل واحدة من بقية الصديقات أنها كذلك شربت ماء معتقدة أنها الوحيدة صاحبة الحظ السيء بينما البقية يشربن السفن.
قالت سامية:" لقد شربنا أسوأ مقلب."
- سمية: لن تغير عاداتها السيئة، رنا لن تتغير وكلما جاء دورها في اجتماعنا عندها نشرب مقلبا جديدا.
- جودي: هههههههه، لا ، ونحن ننسجم في أحاديثنا عندها وتشبعنا كلاما فننسى مقلبها في كل مرة.
- سلمى: رنا باعتبارها الوحيدة بيننا التي لديها خادمة، تعتبر أن الخادمة قيمة مضافة لها ولاستقبالها. كأنها تمن علينا أنه حين تقدم خادمتها الضيافة لنا فهذا يكفي مهما كانت ضيافتها.
- ناجية:هههههه. ملكة بريطانية تسكب الطعام لضيوفها بيديها . المشكلة أن رنا صديقتنا منذ طفولتنا، وهي لم تتغير ولن تتغير. إذا تخلينا عنها فلن تجد في هذا الزمن الصعب أية صديقة تتحمل بخلها وعدم لباقتها بالضيافة.
- كارلا: اسمعوني، سأعمل مقلبا مع هذه البخيلة وعليكن مؤازرتي جيدا .
- الشابات : اتفقنا .
عادت رنا برفقة خادمتها وهي تحمل صينية عليها فناجين ممتلئة قهوة، فوضعت أمام كل شابة فنجانا. جلست رنا، فقدمت لها الخادمة فنجانا. أشارت لها رنا فخرجت من الصالون.
لحظات فقط، قالت كارلا:" شو هالقهوة مرة؟ كل مرة تنسين أنني أحب القهوة سكر وسط."
- رنا: ولا يهمك حبيبتي كارلا. وخرجت مسرعة.
عادت مع الخادمة وهي تحمل صينية عليها علبة سكر وملعقة صغيرة. قالت رنا :" هيا أضيفي سكرا لفنجان كارلا كما تطلب منك." اقتربت الخادمة من كارلا. لكن كارلا ،اعترضت قائلة:" لا ، لا تضيفي سكرا على الفنجان. أنا أحب أن تغلي القهوة مع السكر هكذا أشربها سأرافقك إلى المطبخ لأقول لك كمية السكر المناسبة لي وأنت تغلين القهوة."
- لينا: وأنا كذلك أحب القهوة سكر وسط احسبي حسابي بفنجان جديد.
- لمياء: أما أنا فقهوتي حلوة اعملي لي قهوة جديدة.
- سامية: وأنا قهوتي حلوة دلعة أريد فنجانا جديدا.
- براءة: خالتو رنا لدي اقتراح يرضي الجميع ويريحك. ما رأيك؟"
قالت رنا مبتسمة:" إي، ها، قولي رأيك. أريد حلا يرضي الجميع، حلا واحدا فقط.
براءة: خلي الخادمة تعمل ثلاث ركوات قهوة جديدة، واحدة قهوة حلوة والثانية قهوة سكر وسط والثالثة قهوة دلعة. وهكذا تغلي القهوة مع السكر وترضي الجميع.
امتقع وجه رنا، وأشارت للخادمة وخرجتا معا إلى المطبخ.
تعانقت ضحكات بريئة راسمة غيمة فرح.
- كارلا: شكرا لك براءة لقد انسجمت معي جيدا.
- ناجية: رائع، ها قد شربت رنا المقلب.
***** تنويه : السفن: مشروب يتكون من مياه غازية له عدة أنواع تختلف حسب الطعم واللون ولكن نوعا واحدا منه شفاف مثل الماء لا لون له ولكن طعمه لذيذ وهو بارد.
الموالح: هي عدة أنواع وتشمل المكسرات أيضا.
القضامة: هي من أنواع الموالح وهي عبارة عن الحمص المحمص.
بزر دوار القمر: هي بذور عباد الشمس . يسمى أيضا ميال الشمس.
الفستق: . ويسمى في بعض البلدان العربية ( فستق العبيد. أو فول سوداني أو سوداني. )
الكاجو : هو بذرة فاكهة الكاجو والبذرة تنبثق من خصر فاكهة الكاجو معلنة عن نفسها بينما جزؤها الآخر يبقى داخل الثمرة( فاكهة الكاجو حجمها بحجم فاكهة السفرجل) . وأشجار الكاجو تنمو بغزارة في دولة جزر القمر ( وهي دولة عربية ) وتملأ شوارعها وهناك الناس يأكلون فاكهة الكاجو ويرمون البذور لكثرتها لديهم.
البندق: وهو ثمار شجرة البندق، وتنمو شجرة البندق في البلدان الباردة جدا وتكثر اشجارها في روسيا. واشتهر السنجاب بحبه لثمار البندق.
الفستق الحلبي: هو ثمار شجرة الفستق الحلبي[ تكون ثمار الفستق الحلبي بشكل عنقود فيه ثمار كثيرة. تتتدلى عناقيدها من أغصان الشجرة ] وهو نوع من المكسرات له غلاف قاس ويؤكل نيئا حين يكون مازال طريا قبل أن تجف قشرته الخارجية .ثم يتم تحميصه ليكون نوعا من أنواع الموالح والمكسرات .موطنه مدينة حلب في سورية ولذلك سمي الفستق الحلبي. ( يستخدم في حشوة الحلويات العربية في سورية وفي كثير من أنواع الطعام ) .
شو هالقهوة مرة؟ ( باللهجة السورية): ما هذه القهوة طعمها مر ( بلا سكر)؟
إي ها ( باللهجة السورية) : هكذا ممتاز ، وهي علامة الموافقة والإعجاب.
ليش؟ ( باللهجة السورية): لماذا؟
خالتو (باللهجة السورية): خالتي.
خلي ( باللهجة السورية): دع أو اتركي. أو قولي أو اطلبي. [ حسب موقعها من الكلام].
ركوة قهوة: ( باللهجة السورية): دولة قهوة أو دلة قهوة.
بقلم: ابتسام نصر الصالح
السبت، 28 مارس 2026
أنين أغانينا الجريحة_بقلم الشاعر السوري /علي عمر
أنينُ أغانِينا الجَريحةِ
كشقاءِ زهرةٍ صدأَتْ كُلُّ أمانِيها
على شُرُفات الأسى والانتِظارِ
منكوبة الأحلام حزينة تعيسة
تجلس بين أنقاض روضها المهجور
عَجْماءُ صَمَّاءُ بَكْماءُ ، قَضَمَها الوَهْنُ
تحتضِرُ على حافَّةِ نَصْلِ ذُبولِها العَسيرِ
تحمِلُ رُكامَ عِطْرِها المذبوحِ بلا كَفَنٍ
في توابيتِ وَحْشةِ الزَّمنِ الضَّريرِ
كَسَكَراتِ ليلٍ انهارَ شذى فجرِهِ المخنوقِ
في فَمِ ظَلامٍ مُكَلَّلٍ بالضَوْضاءِ والضَّجَرِ
وعلى أُرجوحةِ القَدَرِ السَّحيقِ
تُهَدْهِدُ طُيوفُ الأملِ في مَهَبِّ الصَّريرِ
تُحِيكُ منْ أشواكِ الوَجَعِ قُمْصانَ لَعَناتٍ
مشقوقةَ الأكمامِ ، مفتوحةَ الأزرارِ
كَرَعْشَةِ الخَوفِ المَوْبوءَةِ برِحلةِ الشَّقاءِ
مضَغَها اليأسُ بأسنانِ الألمِ الكاسِرِ
//علي عمر //
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
سفينة قلب _بقلم الشاعر اللبناني /خليل شحادة
سفينة قلب يا مسافرًا بسفينةِ قلبي لا تسرق من بحرِ حبي مجازيفَ وسواري الكلمات حُطَّ مرساتك على وسادةِ حلمي وأحبِك شِباكَ حروفي دمعات أُضيء أن...
-
هو صحيح الهوى بابه ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...
-
في حبك عاشقي ..... . ....... تدللت فى حبك عاشقى وسهرت ليلي ونهاري وكتبت فيك الأشعار أرتض...
-
شعوبُ الأرض .د.آمنة الموشكي وبَيْنَ العِزِّ وَالإِذْلالِ فَرْقٌ عَلَى أَبْوَابِهَا هَمْسٌ وَطَرْقُ تُهَدْهِدُهَا نَوَايَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ...






















