الأحد، 29 مارس 2026

نظرة في عيون امرأة خمسينية _بقلم الأديب الجزائري /تواتي صالح


نظرة في عيون امرأه خمسينية

تُخبرني… والسكونُ بها يَتَكَلَّمْ

وفي كلِّ صمتٍ بها ألفُ سرٍّ مُكتَّمْ

أها…

عشرينيّةٌ أنتِ… لا عُمرَ يُحكى

ولكنّ فيكِ الزمانُ إذا مرّ… يندمْ

كأنّ السنينَ استراحتْ بظلّكِ لحظةً

ثم اعتذرتْ… ومضتْ حين لم تتقدّمْ

وقفتُ أمامكِ لا كي أراكِ بظاهري

ولكن لأُصغي… لما فيكِ لا يُتَرْجَمْ

ملامحُكِ الغرّى تُخفي حكاياتِها

وتكتبُ سطرًا… وتُبقي البقيّة تُبهمْ

أأدخلُ عينيكِ… أم أستأذنُ الحلمَ أن

أكونَ غريقًا… ببحرٍ به القلبُ يُسلِمْ

هناكَ…

حيثُ الضياءُ استعارَ انبعاثًا

من الروحِ… لا من حدودٍ تُقسَّمْ

جلستُ قليلًا… نزعتُ ضجيجي

وتعلّمتُ كيفَ السكونُ يُنظَّمْ

رأيتُ ابتداءاتِ دهشةِ طفلٍ

ونهاياتِ عمرٍ بها الحلمُ يُحكَمْ

وفيكِ أنوثةُ من لم تُساومْ على

اكتمالِ الجمالِ… فصارَ مُتمَّمْ

وفيكِ بقايا الطفولةِ تمشي

ولكنها بالحِكَمْ… تتكلّمْ

فكيفَ احتويتِ التناقضَ هذا

وكيفَ اتّزنتِ… ولم تتألّمْ؟

أنا لا أراكِ… أنا فيكِ أغرقُ

وكلّ اقترابي إليكِ يُعلِّمْ

إذا قلتُ فهمتُ… خانتْ ملامحُكِ

الفهمَ… وابتدأَ الحسُّ يُلهمْ

كأنّكِ تقولين: مهلاً… فبعضُ الجمالِ

إذا فُسِّرَ الآنَ… يُعدمْ

وأكتبُ… لا كي أُصوّر عينيكِ

بل كي أُفسّر ماذا بيَ الحُلمُ يفعلْ

أأمدحُكِ؟ والمديحُ حدودٌ

وأنتِ اتّساعٌ… به الوصفُ يُهزَمْ

أأصفُكِ؟ والإطارُ يضيقُ

وأنتِ انفلاتٌ… به الشكلُ يُهدمْ

سيدتي…

إنّ فيكِ حضورًا إذا مرّ بي

أعادَ ترتيبَ قلبي… ونظّمهُ الحُلمْ

كأنّكِ فوقَ التصانيفِ تمشين

لا تُقاسِين… لا تُفهَمين… ولا تُقسَّمْ

خمسونَ؟

بل استراحةُ نورٍ…

بين دهشتينِ… وعمرٍ مُكرَّمْ

فدعيني أدخلُ بينَ نظرتينِ

حيثُ الذي لا يُرى… يتجسّمْ

أتعلمُ كيفَ اختصرتِ بعينٍ

زماني… وكيفَ اليقينُ تَهشَّمْ؟

وأنتِ تسقينَ حبرَ الحروفِ

إحساسَ صدقٍ… به الزيفُ يُحطَمْ

فلم أعدْ أكتبُ الآنَ شيئًا

أنا فيكِ أُكتَبُ… والحرفُ يُقسَمْ

وكلُّ الذي فيَّ صارَ صداكِ

وكلُّ المعاني إليكِ تُسلَّمْ

فكيفَ الخروجُ… وقد صرتُ منكِ

وكيفَ الرجوعُ… وقد صرتُ أُعلَمْ؟

سيدتي…

لو الجمالُ بلادٌ… فأنتِ البدايةُ

والحدُّ… والنصُّ… والموسِمْ

ولو الدهشةُ اسمٌ… لكانَ اسمُكِ

سرًّا… يُقالُ ولا يُفهَمْ

دعيني…

أكونُ قليلًا بعينيكِ

إنسانَ صدقٍ… به القلبُ يَسْلَمْ

فهنا…

حيثُ ينتهي كلُّ شرحٍ

يبدأُ فيكِ الشعورُ المُعظَّمْ

أفهمُ شيئًا… وحيدًا… عميقًا:

بأنكِ لستِ تُرى… بل تُعاشُ… وتُفهَمْ

حياةً… إذا مرّتِ الروحُ بها

لا تعودُ… كما كانتْ… ولا تُهزَمْ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كم قتيل _بقلم الشاعر السوري /نادر أحمد طيبة

 كمْ قتيلٍ لحظُ عينيكَ وَدَا مُرَّ   بي     يا    وارداً  وردا مُرَّ نَنْهَلْ  ماءَ  غُدرانِ الهُدى باشتياقٍ    وحنينٍ    لاهبٍ مُرَّ  ليلاً...