الاثنين، 20 يوليو 2026

ليلة صلح _بقلم الشاعر العراقي /عدنان الغريباوي


 ليلةُ صُلحٍ


تعادلُ ألفَ ليلةٍ وليلة


ما إنْ تلاقتْ عينايَ بعينيها...

حتى ابتدأ صلحٌ

لم نألفْهُ من قبل.


ذابَ العتاب،

وتراجعَ حبُّ الأنا،

وصارَ الخصامُ

حنينًا...

وصارَ الشوقُ

لغةً لا تحتاجُ إلى اعتذار.


ورأيتُ الليلَ

يخلعُ عن كتفيهِ

عباءةَ الحزن،

ويرتدي ثوبَ القمر،

ليضيءَ للكونِ

دربَ العاشقين.


سألتُه:

ما الذي حدث؟


فابتسمَ الليلُ وقال:


اذهبْ...

واعتنِ بمليكتكَ،

فمنذُ خُلقتُ ليلًا

وأنا أرعى

العاشقين،

والحالمين،

والشعراءَ الهائمين.


فتبادلنا

نظراتٍ خجلى،

فأضاءتْ

كلَّ القناديلِ في دمي،

وأزهرتْ

سنيني اليابسات،

كأرضٍ

عاد إليها المطر،

بعدما شقَّها

الجفاف.


قلتُ:


أهذهِ ليلةٌ؟

أم أنَّ شهرزادَ

نسيتْ حكاياتِها كلَّها،

وجاءتْ

لتروي حكايةَ قلبين،

عادا إلى بعضِهما

بعد طولِ ابتعاد؟


فللَّهِ دَرُّكِ

يا شهرزاد.


وفي تلكَ الليلةِ

تعانقتْ روحانا،

كما يتعانقُ

عطرُ الياسمين

بلونِه.


وكانَ العناقُ

أوسعَ من البحر،

وكانتْ كلمةُ:


"سامحتُكَ"...


أجملَ من ألفِ قصيدة،

وأصدقَ من ألفِ وعد.


يا حبيبتي...


ليلةُ صلحِنا

سرقتْ

من الأساطيرِ دهشتَها،

ومن النجومِ

بريقَها،

ومن الربيعِ

عطرَهُ الأول.


فغدتْ

تعادلُ

ألفَ ليلةٍ وليلة.


بل إنَّنا

كلما مشينا،

اتبعتْنا الورود،

وصفَّقَ البيلسانُ

لعناقِنا الجميل،

وغنَّتِ الريحُ

لحنًا

لم تحفظْهُ

إلا القلوبُ

التي عرفتِ الفراق،

ثم عادتْ

لتولدَ

من جديد.


وأقولُ للزمن:


قِفْ...


فالعمرُ

ليسَ بعددِ السنين،

بل بليلةٍ

أمسكتُ فيها يدَها،

وعرفتُ

أنَّ المحبةَ

إذا تصالحت،

جعلتْ

من ليلةٍ واحدةٍ

ألفَ ليلةٍ...

وألفَ حياة.


قلم:

د. عدنان الغريباوي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

موسم مبارك _ بقلم الاديبة ابتسام نصر الصالح

  قصة قصيرة بعنوان( موسم مبارك)   طلبت من جدتي لأول مرة أن تسمح لي بالزراعة معها، لدى زيارتي لها في القرية  خلال العطلة المدرسية الصيفية.  ق...