الأحد، 30 أغسطس 2026

المرأة التي لم ألمسها فسكنتني _بقلم الشاعر السوري/ علي عمر


 المرأةُ التي لم ألمسها، فسكنتني


لم أكتب حكايتي

تركتُ قلبي يكتبها

كلما عجز العقلُ عن تفسير النزف


كنتُ أظنُّ أن الحكايات تبدأ من اللقاء

حتى اكتشفتُ أن بعضها

يبدأ من المسافة التي يعجز اثنان عن عبورها


ومنذ رأيتُكِ

صار للضوء سؤال

وللظل ذاكرة

وصرتُ أمشي خلفكِ

لا لأنني أعرف الطريق

بل لأن في نهايته شيئً

يجعل الضياع جديرًا بأن يُعاش


صرتُ أحمقَ أمامكِ

لا من قلّة العقل

بل لأن العقل كان أولَ ما غادرني

حين دخلتِ


مددتُ يدي

فلم تمتدَّ يدكِ


وعندها فهمتُ

أن الحرمان ليس أن تُحرم من الوصول

بل أن ترى ما تريد

واضحًا إلى الحدِّ الذي

يصبح معه العجزُ شكلًا آخر من المعرفة.ط


لم ألمس دفءَ جسدكِ

ولم أذق عسلَ قربكِ

لكنني أدركتُ أن الجسد الذي لا نلمسه

قد يسكن فينا

أكثر من كل ما امتلكناه


وعيناكِ لم تكونا سوداويْنِ فحسب

كان سوادُهما بابًا

لا يؤدي إلى الليل

بل إلى جهةٍ أخرى من الوجود


نظرتُ إليهما

فلم أرَ امرأةً تنظر إليّ

بل رأيتُ نفسي

وهي تسقط من يقينها القديم


ومنذ ذلك الحين

لم أعد أطلب قبلة

فالقبلة عندي

ليست التقاءَ شفتين

بل لحظةٌ ينهار فيها

جدارُ الأنا وجدارُ الآخر.


ربما كان هذا هو الحب

أن تعرف أن الوصول قد ينهي الحكاية

فتختار البقاء

في المسافة التي لا تنتهي


لهذا لم أكره إنكاركِ

ولم أطلب اعترافكِ


اكتفيتُ بأن أسكن

تلك المنطقة الغامضة

بين «أريدكِ» و«لا أملككِ»

حيث يولد الشعر

حين يعجز الجسد عن الوصول


وحين سألني الغيابُ عنكِ

لم أقل شيئًا


فأنتِ المرأةُ التي لم ألمسها...


فسكنتني.


بقلم : علي عمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لهفة اللقاء _بقلم الشاعرة العراقية / خولة السوداني

 لهَفةُ اللقاءِ أَلُوذُ بَيْنَ صَمْتِ الحِكَايَةِ  لِذِكْرَى عَابِرَةٍ وَحَنِينِ البَرَاءَةِ وَأَسْرُدُ أَفْكَارِي الحَائِرَةَ  فِي عَتْمَةِ...