الأحد، 30 أغسطس 2026

الأمس واليوم مرآة الألم و التحول/ بقلم الأديب المصري / أ. د. أحمد سلامة


الأمس واليوم: مرآة الألم والتحوّل


بقلم أ.د.أحمد سلامة

 مؤسس مشروع أدبيات الرياضيات 


الأمس كان لوحةً من بساطةٍ وطمأنينة، واليوم صار مرآةً مشروخة تعكس وجوهًا متعبة، وقلوبًا مثقلة بالهموم. بين الأمس واليوم، مسافةٌ من الحنين والخذلان، من الألفة والاغتراب، من الطمأنينة والقلق.


الأبناء والآباء


في الأمس، كان الأبناء يطيعون الوالدين، وكانت الكلمة الصادقة تكفي لتربية جيلٍ كامل. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة، وصار الوالدان يلهثان خلف رغبات الأبناء، كأن السلطة الأبوية فقدت هيبتها، وكأن الحنان صار ضعفًا يُستغل.


الزواج والطلاق


في الأمس، كان الزواج سهلاً، والطلاق صعبًا، لأن الروح كانت تبحث عن الاستقرار، والقلوب كانت تعرف معنى التضحية. أما اليوم، فالزواج صار معركةً مع الظروف، والطلاق صار قرارًا سريعًا، كأنه مفتاح للهروب لا بابًا للنجاة.


الجيران والغرباء


في الأمس، كان الجار أخًا، وكان الحي بيتًا كبيرًا يتقاسم فيه الناس الأفراح والأحزان. أما اليوم، فالجار غريب، والحي صامت، كأن الجدران ارتفعت لتفصل الأرواح قبل أن تفصل البيوت.


الغنى والفقر


في الأمس، كان الأثرياء يتظاهرون بالتواضع، أما اليوم، فالفقراء يتظاهرون بالثراء، كأننا نعيش في مسرحٍ كبيرٍ من الأقنعة، حيث الحقيقة تُخفى خلف مظاهر زائفة.


العمل والأسرة


في الأمس، كان رجلٌ واحد يعيل أسرةً كاملة، أما اليوم، فالأسرة كلها تعمل لتعل طفلًا واحدًا، كأن الزمن صار أثقل من أن يُحمل على كتفٍ واحد.


الأمس واليوم ليسا مجرد زمنين متعاقبين، بل هما جرحان في ذاكرة الإنسان. الأمس يطل علينا كحلمٍ ضائع، واليوم يضغط علينا ككابوسٍ حاضر. وبينهما، يظل القلب يتأرجح بين الحنين والخذلان، بين الأمل واليأس، كأنه يبحث عن غدٍ لا يشبه الأمس ولا يكرر اليوم. 

بقلم : أ. د. أحمد سلامة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لهفة اللقاء _بقلم الشاعرة العراقية / خولة السوداني

 لهَفةُ اللقاءِ أَلُوذُ بَيْنَ صَمْتِ الحِكَايَةِ  لِذِكْرَى عَابِرَةٍ وَحَنِينِ البَرَاءَةِ وَأَسْرُدُ أَفْكَارِي الحَائِرَةَ  فِي عَتْمَةِ...