الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

تعب المشوار وتعبت أنا _بقلم درة رشيد /د.ذكاء رشيد


 تعب المشوار، وتعبت أنا..

خطواتي متثاقلة فوق رصيف الأيام، لم أعد كسابقي عهدي، ولستُ متوازنة بين صخب العالم وسكون روحي.

لم تعد أعصابي تحتمل عناء التفاصيل، ولا عادت روحي تطيق ما لا أستطيع حمله.

كأن قدرتي تلاشت فجأة، وكأن ذلك النور الداخلي قد انطفأ.. حروفي التي كانت تجري كالماء تاهت في العتمة، ولم أعد أريد شيئاً سوى الصمت.

​كل ما كان يحثني على المثابرة، وكل ما كان يبعث الدفء في عزمي.. اختفى.

غاب نشاطي، وماتت الكلمات على شفتي.

وأتساءل في خضم هذا السكون الثقيل: من السبب؟

​حين يبلغ الإنسان هذا المبلغ من الإنهاك، تتكسر المجاديف، ويشعر أن جبل الصبر قد بدأ يتداعى.

ليس عجزاً، بل هو إعلان صامت من الجسد والروح معاً: لقد اكتفيت، ودعوني أستريح.

حين يعطي الإنسان من روحه ووعيه وجهده طويلاً دون توقف، تأتي لحظة يفرغ فيها خزان الطاقة تماماً.

وعندما يختفي الحافز الذي كان يبعث الحياة في الخطوات، تبدو المسافة قصيرة لكنها ثقيلة كالجبال.

​أهو الاستنزاف المستمر في معارك الحياة؟

أم هو العطاء  بلا انقطاع وبلا استراحة؟

أم أن السبب الأكبر يكمن في تلك القسوة الصامتة؛ حين لا يمنح المرء نفسه يوماً حق التوقف والضعف، ظناً منه أنه قادر على السير للأبد بنفس الوتيرة والصلابة؟

​اليوم ليس وقت العتاب، ..ولا هو أوان البحث عن مذنب..

إنه وقت الاحتضان الرحيم للنفس، وقت التخلي المؤقت عن كل شيء.. عن الحروف، عن المثابرة، وعن الأعباء الثقيلة.

لستِ مجبرة على أن أكون  قوية طوال الوقت.

سأدع  الروح تركن إلى سكونها، ولن أقاوم  هذا الانطفاء المؤقت؛ فليس هو سوى "وضع السبات" الذي تحتاجه لتسترد عافيتها، ولعلها تغمض عينيها اليوم، على أمل أن يولد الفجر من ركام هذا التعب.


خربشات على جدار الروح 

د.ذكاء رشيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أشباه إنسان /بقلم الكاتبة السورية /فضيلة رشيد

أشباه إنسان ما تبقى مني غريبٌ عني،   كأنني واقفٌ على ضفة الزمن بعيدًا عن نفسي،   أرى إنسانًا بوجهي يحمل اسمي،   ينطق بكلماتي، لكنه ليس أنا، ...