الخميس، 10 سبتمبر 2026

لهيب الهمس _بقلم الشاعر / طارق الربيعي


 (لَهِيبُ الهَمْسِ)


أَعْدَدْتُ لَها مُتَّكَأً

بَيْنَ عَرَائِشِ قَلْبِي وَمَرَافِئِهِ،

وَتَرَكْتُ لِلرِّيحِ

أَنْ تُرَتِّبَ ظِلَّها فِي الْمَسَاءِ.


امْرَأَةٌ فَاتِنَةٌ

تَتَرَاقَصُ فِي مَدَارِ الْقَمَرِ،

وَأَنَا أُصْغِي لِلْهَمْسِ،

فَيَسْرِي لَهِيبًا خَفِيًّا

بَيْنَ أَوْتَارِ رُوحِي،

وَهُوَ يُشْعِلُ فِي دَاخِلِي

شَمْسًا تُزَاحِمُ الْفَجْرَ.


وَيَسْتَفِزُّنِي وَجْدٌ

يَشُقُّ فِي عَيْنَيْهَا

مَمَرًّا إِلَى رُوحِي،

وَلَكِنْ،

حِينَ يَضِيقُ الْحُلْمُ بِالطَّرِيقِ،

وَتَتَعَثَّرُ خُطَانَا فِي الْغِيَابِ،

يَمْضِي خَلْفَهُ

وَقْعُ أَقْدَامِ الْجُنْدِ،

كَأَنَّ الْغِيَابَ

يَحْمِلُ إِلَيَّ خُطَاهَ.


وَحِينَ يَطْلُعُ الصُّبْحُ،

أَتَلَمَّظُ رَائِحَةَ جُمَانَةَ

فِي فِنْجَانِ قَهْوَةٍ بَدَوِيَّةِ النَّكْهَةِ،

وَيَمُرُّ طَيْفُهَا

عَلَى حَافَّةِ الْفِنْجَانِ

كَذَرَّةِ مَاسٍ

تَخْطَفُ الضَّوْءَ ثُمَّ تَغِيبُ.


فَيَبْغَتُنِي هَوَاهَا،

وَتَنْفَلِتُ رُوحِي مِنْ أَسْرِهَا،

لَا جَنَاحَ لَهَا

إِلَّا ذَلِكَ الْحَنِينُ،

فَتَمْضِي إِلَيْهَا...

وَتَغْفُو

حَيْثُ يَسْكُنُ الدِّفْءُ.

*****

بقلم : طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كلب عضك / بقلم الأديب الأستاذ الدكتور /أحمد سلامة

كَلْبٌ عَضَّكَ؟ دَعْهُ وشأنَهُ واهْتَمَّ بِتَرْمِيمِ نَفْسِكَ في هذا العالم المزدحم بالصخب والتناقضات، لا ينقصنا أبداً تكاثر الكلاب  ولا كثر...