السبت، 5 سبتمبر 2026

مراقي الشوق _بقلم الشاعرة اللبنانية /غادة سلوم الحاج

 

مَراقي الشَّغَف


ما كنتُ أكتبُكَ...

كنتُ أستدعي من غيابِكَ

ذلك الوهجَ الذي

يُربكُ سكينةَ الورق

ويوقظُ في عروقِ القصيدة

ماءَها السريَّ


كلما دنوتُ من بياضِ الصفحة

تهيّب القلمُ

كأنّهُ يعرفُ سرًّا

لا أجرؤُ على تسميته

وانفلتَ من بين أصابعي

عطرٌ قديمٌ

يُشبه صدى لقاك


في عينيكَ

مجرّاتٌ من التيه

كلُّ دربٍ إليها

يُفضي إلى دهشة

وكلُّ دهشةٍ

تتركُ على حوافِّ القلب

رجفةً لا تُرى


أنتَ وترٌ عتيقٌ

ظلَّ مُعلَّقًا في صمتِ القصب

 لناي حزين

حتى مرّتْ عليه أصابعُ الشوق

فاستفاقَ في جوفِ الليل

لحنٌ

لم تعرفْهُ المرايا


وحينَ تقتربُ...


تصمت عقارب الساعات 

ويدون الوقتُ تاريخ اللقاء

كأنَّ الساعاتِ

تخلعُ عقاربَها

وتُصغي إلى ارتجافِ السكون


بيننا

لغةٌ لا تحتاجُ صوتًا

تُقالُ بنظرة

وتُستكملُ بأنفاسٍ

تجدُ طريقَها

إلى القلب


وفي غيابِكَ

لا أناديك...


أتركُ للذاكرةِ

أن تُشعلَ مواقدَ الحنين

 ليعبرَ أوردتي

دونَ استئذان


فإن باغتكَ عطرٌ

تتوه في أثره الجهات

وأيقظَ فيك موسمًا

ظننتهُ انطفأ

فدعْهُ يعبر...


فبعضُ الحنينِ

لا تلده الذكريات

بل من ضوع اللقاء


أنا امرأةٌ

حينَ يستبدُّ بها الشغف

تجعلُ من الصمتِ محرابًا

ومن الانتظارِ طقسًا

ومن الحرفِ مفتاحًا

لأبوابٍ لا تُفتحُ

إلا لصلاة العاشقين


لهذا أكتبُكَ...

لا لأحتفظَ بكَ في قصيدة

بل لأتركَ في كلِّ سطرٍ

أثرًا من نبضي

وفي آخرِ الحكاية

نافذةً...


كلما قرأتَها

وجدتَني

خلفَ أضواء الحنين

***

بقلم :  غادة سلّوم الحاج


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لهفة اللقاء _بقلم الشاعرة العراقية / خولة السوداني

 لهَفةُ اللقاءِ أَلُوذُ بَيْنَ صَمْتِ الحِكَايَةِ  لِذِكْرَى عَابِرَةٍ وَحَنِينِ البَرَاءَةِ وَأَسْرُدُ أَفْكَارِي الحَائِرَةَ  فِي عَتْمَةِ...