الاثنين، 5 أكتوبر 2026

الخروف والذئب__بقلم الأديبة السورية / ابتسام نصر الصالح


 قصة قصيرة

بعنوان: ( الخروف والذئب) 


تاه خروف عن قطيع الاغنام؛ التقى ذئبا؛ ابتسم قائلا:" أهلا بك أيها الذئب الشجاع."

احتار الذئب في أمره قائلا:" أراك ترحب بي مبتسما على غير عادة الخراف التي ترتعد من رؤيتي عن بعد آلاف الأميال، فما قصتك؟ ألا تخشى أن ألتهمك وأقرقش عظامك؟!!!"

الخروف: كم أنا سعيد ومحظوظ أن أجد لي مكانا في بطنك الحنون، فأنت يمكنك التهامي ولكنني سأبقى على قيد الحياة، وأعيش في بطنك وأتغذى على طعامك.

الذئب: يبدو أن لديك سرا، يجعلك شجاعا أيها الخروف، هيا احك لي حقيقتك قبل أن أقرقطك. 

الخروف: الحكاية وما فيها: أن أمي حين حملت بي شعرت بآلام شديدة، وبقيت طوال شهور حملها تنزف دما؛ عزلها الراعي عن القطيع، وأعادها إلى دار أصحابها ونبههم إلى النزيف المستمر لدمها. خلقت بعظام مسننة كالرماح، وكتلة عظامي ثقيلة وقوية، لم تحتملها أمي. مع كل حركة مني كانت عظامي تجرح رحم أمي فينزف دمها. ذات يوم عند الغروب عاد قطيع الاغنام إلى دار صاحبه، لم يتحمل القطيع رائحة الحظيرة فلجؤوا إلى حظيرة الجيران، وهكذا، حتى ولدتني أمي فتوقف نزيفها، ولم أتمكن من الرضاعة من ضرعها، لأن أسناني الحادة كانت تجرحه،  أرسلتني صاحبة الدار مع أمي وقطيع الأغنام إلى المرعى، وهناك التقيت بذئبة أرضعتني حتى ارتويت، وبقيت الذئبة ترضعني كل يوم في المرعى حتى أتممت الرضاع، ووصلت مرحلة الفطام، وصرت أرعى العشب. هذه قصتي وما فيها.

الذئب: يبدو عليك خروفا فطنا ، لكن روايتك لم تنطل علي. لأنك لو رضعت حليب الذئبة، فلن ترعى العشب، بل ستأكل خروفا من قطيع صاحبة الدار. 

الخروف: حسنا، طالما لم تصدقني فهيا، تفضل، التهمني إن كنت شجاعا. 

تقدم الذئب عازما على التهام الخروف، لكن شيئا ما  أوقفه قائلا: طالما أنك قد رضعت حليب الذئبة، فأنت إذا أخي في الرضاعة، فما رأيك أن نعمل معاهدة بيننا؟

الخروف: موافق.

الذئب: أنا أتعهد لك بحمايتك من الذئاب مدى حياتك، وأنت عليك أن تمكني من الحصول على خروف كل يوم من خراف قطيعك، دون أن أتعرض لمطاردة الراعي. 

الخروف: موافق.

أضمر الذئب أن يأكل قطيع الخراف واحدا تلو الاخر. وحين ينتهي من التهام القطيع بكامله. وقتها يلتهم الخروف صاحب المعاهدة. 

أما الخروف فقرر أن يبلغ الراعي وجميع القطيع بمعاهدته مع الذئب. 

نفذ الخروف ما قرره. وبدأ الذئب يسن أسنانه لوليمة الغد. 

بقلم : ابتسام نصر الصالح 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أذا نادتك _,بقلم الشاعر العراقي/ موسى العقرب

إِذَا نَادَتْكَ وَتَعْتَلِي الْهَامَاتُ بِفَخْرِ أُخْتْ إِذَا نَادَتْكَ لَهَا الْقَلْبُ يَلِينْ وَإِذَا ابْتَسَمَتْ يَغْمُرُكَ الْحَنِينْ وَ...