السبت، 17 أكتوبر 2026

غربال الحياة _بقلم الأستاذ الدكتور /أحمد سلامة


 غربال الحياة حين يسقط الزيف ويبقى الأصيل


بقلم أ.د.أحمد سلامة

 مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات 


الحياة ليست ساحةً مفتوحة لكل ما يمرّ، بل هي غربالٌ دقيق، يهتزّ مع كل تجربة، ليُسقط ما لا يستحق البقاء ويُبقي ما هو جدير بالخلود.

 الغربال هنا ليس أداةً خشبية تُنقّي الحبوب، بل رمزٌ لامتحان الزمن والضمير؛ فكل ما هو زائف هشّ، يتناثر مع أول هزّة، بينما الأصيل يثبت لأنه متجذّر في الحق والصدق.

إن الزيف قد يلمع لحظةً كما يلمع الزجاج تحت الشمس، لكنه سرعان ما ينكسر عند أول اصطدامٍ بالحقيقة.

 أما الأصيل، فهو كالذهب، لا يبهت مهما مرّت عليه العواصف، ولا يفقد قيمته مهما تغيّرت الأزمنة.

 الحياة لا تُجامِل، فهي تُسقط الأقنعة وتكشف الوجوه، وتُعرّي كل ما حاول أن يتزيّن بغير جوهره.

الغربال الذي نتحدث عنه هو امتحان الضمير، اختبار الصدق، ومصفاة التجارب.

 من يمرّ من خلاله بلا ثبات، لا يستحق أن يُخلّد في ذاكرة الإنسان أو أن يُسجَّل في صفحات التاريخ.

 وحده الأصيل يبقى، لأنه يحمل في داخله بذرة الحق، ولأن جذوره مغروسة في أرض القيم.

وهكذا، تُعلّمنا الحياة أن لا نغترّ بالبريق العابر، ولا نُصدّق كل ما يلمع أمام أعيننا. 

فالمعيار الحقيقي ليس المظهر، بل الجوهر؛ وليس الادّعاء، بل الصدق؛ وليس الكثرة، بل الثبات.

 الغربال يفرز، والزمن يحكم، والضمير يشهد… وفي النهاية، لا يبقى إلا الأصيل.

في النهاية أقول:  

ما الزيفُ إلا غبارٌ ينجلي ... والأصلُ يبقى كالنقاءِ الأجملِ

 يمضي الزمانُ بغربالِ الحياةِ... فيسقطُ الباطلُ والحقُّ يُظلِلِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا تقوله الجهات _بقلم الشاعرة اللبنانية/ غادة سلوم الحاج

ما لا تقوله الجهات ليس كلُّ انطفاءٍ نهاية فثمة جمرةٌ تختبئ تحت رمادها كي تتعلّم كيف تولد أمضي... وفي داخلي نافذةٌ لا تستأذن العتمة حين تفتحه...