الخميس، 17 سبتمبر 2026

أيلول ميزان الجهات _بقلك الشاعرة اللبنانية/ غادة سلوم الحاج


 أيلول… ميزان الجهات


دخلَ أيلولُ من شقِّ الوقت

لا ليُعلنَ انطفاءَ فصل

بل ليضعَ العمرَ

في مواجهةِ ما تبقّى منّا


جاءَ بميزانٍ خفيّ

لا يزنُ الأعوامَ بعددها

ولا يقيسُ الطريقَ بطوله

بل يسأل:


كم من الأشياءِ التي حملناها

كانت لنا حقًّا؟

وكم منها

كان يثقلُ أرواحَنا

دون أن نشعر؟


وضعَ في كفّةٍ

ما ظننّاهُ يومًا مكاسب:

وجوهًا

وأسماءً

ووعودًا

وأحلامًا تأخّرَ اكتمالُها


وفي الكفّةِ الأخرى

وضعَ قلبًا

تعلّمَ أخيرًا

أن لا يُساويَ بينَ ما يُبهرُه

وما يُنقذه


عندها

فهمتُ أنَّ بعضَ الخساراتِ

كانت طريقًا إلى النجاة

وأنَّ بعضَ الوصول

لم يكن إلا ابتعادًا

عن الجهةِ التي تشبهنا


فأيلولُ لا يغيّرُ الفصول

بقدرِ ما يغيّرُ

مقاييسَنا


يُسقطُ من الروح

ما استهلكَها

ويُبقي ما عجزتِ الأيامُ

عن انتزاعه:


صفاءً

لا يحتاجُ إلى شاهد

وطمأنينةً

لا تحتاجُ إلى تفسير

ويقينًا

لا تزعزعهُ الجهات


وفي أيلول

لا يعودُ الامتلاءُ

بكثرةِ الذين حولنا

ولا الغنى

بما ادّخرناهُ من أسماء

بل بما نستطيعُ أن نُبقيه

نقيًّا

حين تتساقطُ عن الروح

زينةُ الأعوام


هناك..

في المسافةِ بين سؤالٍ وإجابة

ينضجُ شيءٌ لا يُرى:


أن نعرفَ

ما الذي يستحقُّ أن يبقى

وما الذي آنَ له

أن يمضي


أيلولُ لا يقولُ لنا

إنَّ موسمًا انتهى

بل يتركُ أمامنا

صفحةً بيضاء

ويضعُ القلمَ في يدِنا


فنكتشفُ أنَّ بعضَ البدايات

لا تأتي بصوتٍ عالٍ

وأنَّ أجملَ التحوّلات

تحدثُ حين لا يصفّقُ لها أحد


وحين يمرُّ النهارُ

أكثرَ هدوءًا من الأمس

أفهمُ لماذا أحببتُ هذا الشهر:


لأنّه لا يعدُنا بشيء

ومع ذلك

يتركُ في الروح

إحساسًا غامضًا

بأنَّ القادم

لن يكونَ نسخةً عن الذي مضى


كأنَّ الحياةَ

بعد طولِ امتحان

تقولُ لنا أخيرًا:


خذوا من العمرِ حكمتَه

واتركوا له ما أثقله

فليس النضجُ

أن نحملَ كلَّ ما مررنا به

بل أن نعرفَ

ما الذي يستحقُّ

أن يمشي معنا


وفي آخرِ أيلول

حين تهدأُ الجهات

سأعرفُ أنني لم أكن أنتظرُ فصلًا جديدًا…


كنتُ أنتظرُ

النسخةَ الجديدة

منّي.

بقلم : 

غادة سلوم الحاج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدى الروح في رحاب المجرات_بقىم الشاعر أحمد عيسى

قصيدة/  صدى الروح في رحاب المجرات  ***** في عَتْمَةِ الرُّوحِ، حِينَ يَضِيقُ بالْمَدى النَّفَسُ، وَتَعْثُرُ الخُطُواتُ فِي دَرْبِ الْحَائِرِ...