الجمعة، 25 سبتمبر 2026

خواطر وتأملات _بقلم الأديب / د. سليمان النادي


 خواطر وتأملات سليمان ... (2449)

21

﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

الصافات: 142


ليس من الضروري أن بعض الحيتان تأتي بسبب خطأ ، بل قد تكون بسبب محبّة ، يريد الله بها أن يرفعك ، ولا يمكن أن يُرفع القلب إلا بعد أن يلين ، ولا يلين إلا إذا ذاق طعم العجز ، وكأن الحوت هو مرحلة إعداد لك وليس مرحلة عقوبة.


ليس كل من في الحوت غارقًا في الحزن ، لأن بعضهم يتعايش معه وفي داخله سكينة غريبة ، لأنه أدرك أن الذي دبّر البحر يدبّر بطن الحوت ، وحين تصل إلى هذه القناعة سيتحوّل الخوف إلى مراقبة ، والقلق إلى ترقّب ، والضيق إلى صحبة خفيّة مع الله.


وأحيانًا يطيل الله مقامك في الحوت لأن قلبك هناك أجمل ، وأقرب ، وأصدق ، وأرقّ ...


فنحن دون أن نشعر نتحسّن روحيًا في الضيق أكثر مما نتحسّن في السَّعة ، لأن السَّعة تختبر شكرنا ، وأما الحوت فهو يُربّي قلوبنا...


واعلم أن لحظة "الالتقام" هي تلك اللحظة الخاطفة التي يرتطم فيها يقينك بالأسباب ، يرتطم بصخرة العجز المطلق ، هي ليست مجرد وقوع في مشكلة ، بل هي سقوط مفاجئ من فضاء الاختيار إلى ضيق الاضطرار ....


فلا تخف من حوتك كثيرًا اسأله فقط ، ماذا تريد أن تعلّمني؟ فإن فهمت الرسالة

صار الحوت جسرًا ، لا سجنًا.

بقلم : 

سليمان النادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رقيقة المعنى _بقلم الشاعر / أحمد. جاد الله

 رَقِيقَةُ الـمَعْنَى ✍️ أحمد جاد الله تَشْفِي الـجِرَاحَ وَفِي الـحَنَايَا  مَوْجِعٌ وَتُوَاسِي فِـي هَمٍّ وَفِي  لَيْلٍ تَعِبْ تَسْهَرُ وَ...