الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

حين يصحو الصمت_بقلم الشاعرة اللبنانية /غادة سلوم الحاج


✦ حينَ يصحو الصمت ✦


على شرفة المساءِ

يُطلُّ الحنينُ من  نافذة الروح

ويجلسُ الصمتُ

كعاشقٍ أنهكهُ الانتظار...


وفنجانُ قهوةٍ

على مهلٍ

يُداعبُ دفءَ الذكريات

كأنَّ رشفةً منه

تستطيعُ أن تُجسد

كلّ الأمنيات


وسنابلُ العمرِ

تنحني للريحِ

كأنّها تعرفُ

أنَّ الحب

لا يحتاجُ إلى موعدٍ

كي يزهر


وورقةٌ بيضاء

تنتظرُ من القلب

أن يبوح

وقلمٌ على حافةِ الصمت

يرتجفُ...


ومحبرةٌ

تحتفظُ بحبرِها

كسرٍّ لم يكتمل

فبعضُ الحروفِ 

حينَ تُغمسُ في الحبر

تفضحُ ما أخفاهُ الوجدان 


أكتبُ إليكَ...

ثم أمحو ما كتبت

فكيفَ أشرحُ للورقِ

أنَّ في البال

كلامًا أكبرَ من الحروف؟


وكيفَ أُخبرُ الغيابَ

أنني ما زلتُ

كلّما أقبلَ المساء

أفتّشُ في هدوئهِ

عن خُطاك؟


يا مَن تركتَ

في العمر أثرًا

لا تمحوهُ السنون 

أما علمتَ

أنَّ بعضَ الغيابِ

حضورٌ آخر؟


وأنَّ الذينَ نحبُّهم

لا يرحلونَ تمامًا

بل يسكنونَ

في التفاصيلِ الصغيرة:


في فنجانِ قهوة

في أغنيةٍ عابرة

في ورقةٍ لم نكتبْ عليها

وفي سنبلةٍ

تُميلُ رأسَها للنسيم

كأنّها تُصغي

لسرٍّ قديم


أشتاقُ...

ولا أطلبُ من الشوقِ

سوى أن يبقى نقيًّا

فالحبُّ الحقيقيّ 

لا يُسمع صوته إلا للحبيب

ولا يطرقُ الأبوابَ بعنف


يكفيهِ أن يُقيمَ

في الروح

كصلاةٍ خفيّة


وحينَ يصحو الحلم

في آخرِ الليل

أعرفُ أنَّ في داخلي

حكايةً لم تنتهِ

وأنَّ بعضَ القصائدِ

لا يكتبُها القلم...


بل يكتبُها

قلبٌ أحبَّ كثيرًا

وصمتَ أكثر

*****

بقلم : غادة سلوم الحاج 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حين يصحو الصمت_بقلم الشاعرة اللبنانية /غادة سلوم الحاج

✦ حينَ يصحو الصمت ✦ على شرفة المساءِ يُطلُّ الحنينُ من  نافذة الروح ويجلسُ الصمتُ كعاشقٍ أنهكهُ الانتظار... وفنجانُ قهوةٍ على مهلٍ يُداعبُ د...