الخميس، 17 سبتمبر 2026

موسم مبارك قصة قصيرة _بقلم الأديبة السورية ابتسام نصر الصالح


قصتي ( موسم مبارك ) مرفقة بقراءة وتحليل جميل ورائع بقلم الاعلامي والأديب المبدع علي عمر عبر مؤسسة رشيد الثقافية. 


قصة قصيرة

بعنوان( موسم مبارك) 

بقلم: ابتسام نصر الصالح 


طلبت من جدتي لأول مرة أن تسمح لي بالزراعة معها، لدى زيارتي لها في القرية  خلال العطلة المدرسية الصيفية.  قالت:"خذي يا ليز ، هذا كيس البصل وهذه المنكوشة، ما عليك سوى حفر التراب بالمنكوشة، واغرزي البصلة في التراب. ولكن لا تهيلي عليها التراب بعد غرزها،  بل اتركيها كما هي. وأنا سأقوم بالمشي وراءك لأهيل عليها التراب بطريقتي المناسبة." هرعت إلى المسكبة، وبدأت العمل. حفرت مكانا للبصلة، وأخرجت بصلة من الكيس، نظرت إليها  أتأملها، سعيدة كنت، للمرة الأولى أعيش  إحساس الفلاح بكل معنى الكلمة. تابعت العمل وحين أنهيت زراعة ثلاث مساكب بصل؛ جاءني صوت جدتي قائلة: هيا، ليز، يكفي، يعطيك العافيه، لا بد أنك تعبت بالزراعة، اتركي من يدك كل شيء، واذهبي إلى ساقية الماء واغسلي يديك. اتجهت صوب الساقية، غسلت يدي ثم رفعت الماء لأغسل وجهي؛ صارت جدتي في مرمى بصري؛ رأيتها تعمل في مسكبة البصل، أمعنت النظر لما تقوم به. يا إلاهي!!!! ماذا تفعل جدتي؟!!!! ذهبت إليها؛ شاهدت عن قرب ما تعمله، دون أن تنتبه لوجودي، منسجمة بعملها. كانت تنتزع البصلة من مكانها وتعيد غرزها مجددا. اقتربت أكثر، وسألت جدتي : هل أخفقت بزراعة البصل وانت تصححين الخطأ، ستي؟!!!!!

جدتي: لا يا حبيتي، يعطيك العافية، لكنني فقط أقلب البصلة، أنت لم تنتبهي، غرزت ذيل البصلة في التراب، وأنا أقلبها فأغرز  رأسها في التراب ويبقى ذيلها للأعلى. ثم اهيل التراب عليها. عندها فهمت لماذا طلبت مني جدتي أن لا أهيل التراب على البصل بعد غرزه.ضحكت؛ ضحكت جدتي. كان أول درس في الزراعة تعلمني إياه. جاء وقت جني محصول البصل؛ قالت جدتي: موسم مبارك، ومحصول جيد، وهذا بفضل عمل ليز حبيبتي في زراعته. أغرقتني جدتي بالسعادة وهي تقول هذا الكلام أمام العائلة. 

ملاحظة: ستي، باللهجة السورية:  جدتي. 

**تمت بتاريخ: ١٣/ حزيران/ ٢٠٢٦م

* بقلمي: ابتسام نصر الصالح 

حمص.سورية 

********************************************

جزيل الشكر والتقدير للإعلامي و الأديب المبدع علي عمر على هذه القراءة الجميلة والتحليل لقصتي ( موسم مبارك).


تتميز قصة "موسم مبارك" ببساطتها وعفويتها، إذ تنقل للقارئ تجربة طفولية جميلة مليئة بالدفء والمحبة بين الحفيدة وجدتها. وقد نجحت الكاتبة في تصوير أجواء الريف والعمل الزراعي بأسلوب سلس وقريب من النفس، مما يجعل القارئ يعيش تفاصيل الحدث وكأنه يشارك البطلة تجربتها.

كما يبرز في النص البعد التربوي؛ فالجدّة لا تكتفي بتصحيح الخطأ، بل تحول الموقف إلى درس عملي تتعلم منه الحفيدة أساسيات الزراعة وأهمية الخبرة والصبر. ويُظهر الحوار المتبادل بين الشخصيتين علاقة قائمة على الحنان والتشجيع، وهو ما يتجلى في نهاية القصة حين تنسب الجدة نجاح المحصول إلى حفيدتها، فتمنحها الثقة والسعادة والشعور بقيمة المشاركة.


وتحمل القصة رسالة إنسانية جميلة مفادها أن التعلم يبدأ بالتجربة، وأن الخطأ ليس فشلاً بل خطوة نحو اكتساب المعرفة، كما تؤكد أهمية الترابط الأسري ونقل الخبرات بين الأجيال. لذلك جاءت القصة ممتعة وهادفة في آنٍ واحد، تجمع بين الفائدة والمتعة بأسلوب رقيق ومؤثر.

****

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدى الروح في رحاب المجرات_بقىم الشاعر أحمد عيسى

قصيدة/  صدى الروح في رحاب المجرات  ***** في عَتْمَةِ الرُّوحِ، حِينَ يَضِيقُ بالْمَدى النَّفَسُ، وَتَعْثُرُ الخُطُواتُ فِي دَرْبِ الْحَائِرِ...