الأحد، 27 سبتمبر 2026

حب جائع _بقلم الشاعرة اللبنانية/ ساميا موسى عقيقي


حب جائع


لم يمت بيننا الحب دفعةً واحدة

كان يتناقص مثل ظلٍّ

يفقد صاحبه عند آخر النهار


حتى صار ما بيننا

جسدين يعرفان الطريق إلى بعضهما

وروحين ضلّتا الطريق 

باختلاق الأعذار


كنا نحب

ثم دخل العقل بيننا

بكل أسئلته الباردة

ماذا أعطيت

ماذا أخذت

من يحب أكثر

ومن صاحب القرار


وحين صار العشق دفتر حساب

سقطت من أيدينا

أجمل لغةٍ لا تعرف اعتراف

أو تكرار


لم نكن نحتاج إلى المعجزات

كان يكفينا أن نشعر

أن وجود الآخر

يضيف إلى العالم معنى

ويلعب أصدق الأدوار


لكننا أردنا من الحب

أن يثبت نفسه كل يوم

فحوّلنا النبض إلى امتحان

والطمأنينة إلى انتظار

والانتظار إلى انهيار


أخطر ما فعله الزمن بنا

أنه لم يقتل الشغف

بل علّمنا كيف نتعايش مع غيابه

صرنا نلمس النار

ولا نحترق

نسمع الاسم

ولا يرتجف فينا شيء

حتى صار القلب

يمارس الحب

كما تمارس الساعة دورانها

بلا دهشة

بلا سؤال

بلا انبهار


ثم اكتشفنا

أن الإنسان لا يفقد من يحب

حين يرحل

بل حين يبقى

ولا يعود يراه

نورا من الأنوار


فيصبح وجهه مألوفا

إلى درجة أن الروح

تتوقف عن اكتشافه

وكأن المعرفة الكاملة

كانت أول أبواب الاندثار


ربما لم يكن العشق ضعيفا كما اعتقدنا

نحن الذين أردناه

أن يعيش بلا ثمن

أردناه نارا

دون أن نحترق

أردناه حريةً

وتحن لا نحتمل غموضها

أردناه أبديا

ونحن عاجزون

عن منح اللحظة

حقها من الانتصار


في النهاية

لم يغلبنا الشوق

ولم تنتصر المسافات

كل ما حدث باختصار

أن قلبين كانا قادرين

على خلق كونٍ كامل

اختارا أن يعيشا

كلٌّ في مجرته

حتى صار اللقاء

ماضيا

وصار الحنين

آخر ما تبقّى

من المسار


لهذا

لا تسألوني أين ذهب الحب

لن أقول مات

فالموت أرحم من الذي صار

فهو ظل حيا فينا

لكننا تركناه جائعا

حتى أكل نفسه

ثم جلس في آخر الروح

كشيخٍ متعب منهار

ينظر إلى رماد عمره

ويعرف للمرة الأولى

أن بعض الأمور

لا تنتهي حين تُدمر

بل حين نفقد القدرة

على الإعمار

*****

بقلم: 

د.ساميا موسى عقيقي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انتظرتك طويلا _بقلم الكاتبة السورية /كفاح رشيد

 أنتظرتك طويلٱ مللت الانتظار، وطال بي الوقوف على عتبات الدار. فما عاد للعمر بعد هذا الابتعاد قيمة ولا مقدار. تعال إلي وواسي قلبي المقهور، فأ...