الجمعة، 11 سبتمبر 2026

ما تبقى من الضوء _بقلم الشاعرة اللبنانية/غادة سلوم الحاج


ما تبقّى من الضوء 


في داخلي

نافذةٌ لا تنام

كلّما أرهقها المساء

أشعلتْ من نبضي مصباحًا

تستهويه رقصة النجوم


أمشي…

ولا أبحثُ عن طريقٍ

ألفته الأقدام 

يكفيني أن تقودني خطوتي

إلى حيثُ مسكن الروح


في ذاكرتي

مقاعدُ فارغة

وأصواتٌ تركتْ ظلالَها

على جدارِ الوقت

لكنني تعلّمتُ

ألّا أُقيمَ طويلًا

في الأماكن التي تؤلمني


أحملُ من الأمس

ما يستحقُّ البقاء

وأتركُ خلفي

كلَّ ما أثقلَ جناحي

فليس كلُّ ما أحببناه

كان جديرًا

بأن يطول به الزمان 


وحين يتلجلج الصمت

أصغي إلى قلبي…

فثمّة أشياءُ

لا تُقال

لكنها تنمو في الخفاء

كبراعم تعرفُ

موعدَ المطر


وفي آخرِ التعب

أجدني أكثرَ راحة

كأنَّ الجراحَ

لم تأتِ لتُطفئني

بل لتعلّمني

كيف أُضيء

دون أن أستعيرَ نوري


ثمّة يدٌ خفيّة

تربّتُ على روحي

كلّما أوشكتُ أن أُصدّق

أن الطريق انتهى

فتنهضُ في داخلي

خطىً جديدة


ولأنني أعرفُ

أن للغدِ أبوابًا

لا تُفتحُ إلّا بالصبر

أتركُ نافذتي مشرعة

وأزرعُ عند عتبتها

أملًا صغيرًا

وأمضي


فما عاد يغريني

وصولٌ سريع

بل قلبٌ

يصلُ إلى الطمأنينة

وهو ما يزال

يحبُّ الحياة


وأنا…

ما زلتُ أرتّبُ روحي

على مهل

وأجمعُ من بين الركام

ما يكفيني

لأبدأ من جديد .

بقلم : 

غادة سلوم الحاج  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الكلمة العادلة _بقلم الأديب الأستاذ الدكتور/ أحمد سلامة

 الكَلِمَةُ مَعَادَلَةٌ، وَالمُعَادَلَةُ قَدْ تَكُونُ أَجْمَلَ حِينَ تُكْتَبُ بِرُوحِ شَاعِرٍ أَدِيبٍ. حين يمتزج سحر البيان بصرامة البرهان، ...