السبت، 19 سبتمبر 2026

حين ظنوا أنها النهاية _بقلم الأديب الأستاذ الدكتور/أحمد سلامة


  حين ظنّوا أنها النهاية

*****

ظنّوا بأنّ الخُطى قد ضلّت السبيلْ

وأنّ الحُلمَ انطفأ، وانتهى التأويلْ

ظنّوا بأنّ الخليلَ سيمضي بلا ولدٍ

فصار أبًا للأنبياء، ونسلهُ جيلٌ بعد جيلْ

وظنّوا بأنّ السجينَ سيبقى في قيدهِ

فصار وزيرًا، يُشار إليه بكلّ دليلْ

داوودُ كان الفتى الذي خاف طالوتًا

فمات طالوتُ، وظلّ الملكُ النبيلْ

ومريمُ قالت: يا ليتني كنتُ منسيّةً

فجاءها عيسى، وارتفع الذكرُ الجميلْ

محمدٌ قالوا: أبترٌ، لا نسلَ لهُ

فصار ذكرُهُ في السماءِ، خاتمَ الرُسلِ الجليلْ

أيوبُ فقدَ الحياةَ، المالَ، والصحةَ

فردّها اللهُ مضاعفةً، كأنها النهرُ يسيلْ

ويوسفُ دخلَ السجنَ مظلومًا

فخرجَ إلى القصرِ، والعرشِ، والتأويلْ

فلا تحزنْ إن ضاقت بكَ الدنيا

فاللهُ يُبدّلُ الأحوالَ، ويُجري التبديلْ

قد تظنّها نهايةً، وهي بدءُ الرحلةِ

فاللهُ يُخفي الخيرَ في طيّاتِ المستحيلْ

في علمِ النفسِ، قبلَ التحوّلِ العظيمِ

تأتي خسائرُ، ظلامٌ، وانكسارٌ ثقيلْ

لكنها ليست نهايةَ القدرِ، بل بدايةٌ

لإعادةِ التشكيلِ، لتكونَ أنتَ الدليلْ

فاثبتْ، فإنّ اللهَ لا يهدمُ بيتًا

إلا ليبني لكَ قصرًا، فوقَ كلّ سبيلْ

وإن أحرقَ اللهُ كوخكَ، فافرحْ

فهو يُعدّ لكَ قصرًا، لا يميلْ

ولعلّ اللهَ يُحدثُ بعد ذلكَ أمرًا

يفوقُ كلّ ظنٍّ، وكلّ رجاءٍ قليلْ

فكم من نبيٍّ ظنّها النهايةَ

فجعلها اللهُ بدايةَ المجدِ الطويلْ

وكم من عبدٍ قال: هلكتُ، انتهيتُ

فأحياهُ اللهُ، وجعلَ لهُ التبديلْ

فلا تيأسْ، إنّ اللهَ يُحبّ الصابرينَ

ويُبدّلُ الأحزانَ نورًا، وسُبلًا، وسُهولْ

فاصبرْ، فإنّ في الصبرِ سرًّا خفيًّا

يُخرجُ من رحمِ الألمِ، الفرحَ الجزيلْ

واذكرْ إبراهيمَ حين ظنّ العُقمَ

فصارَ نسلهُ كنجومِ الليلِ، لا تميلْ

واذكرْ يوسفَ حينَ ضاقتْ بهِ السُبلُ

فصارَ عزيزَ مصرَ، يُؤوّلُ كلّ جليلْ

واذكرْ داوودَ حينَ خافَ الموتَ

فصارَ ملكًا، يُنشدُ لهُ الترتيلْ

واذكرْ مريمَ حينَ تمنّتِ الفناءَ

فجعلها اللهُ آيةً، وسورةً، وتكريمًا نبيلْ

واذكرْ محمدًا حينَ قالوا أبترٌ

فصارَ ذكرُهُ في الأذانِ، وفي التهليلْ

فلا تحكمْ على اللحظةِ من ظاهرها

فاللهُ يُخفي في الغيبِ، ما لا يُقالُ بالقيلْ

وإن ضاقتْ بكَ الدنيا، فاذكرْ

أنّ اللهَ يُحبّ من قال: حسبي اللهُ، الوكيلْ

بقلمي : أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عشيق الروح _بقلم درة رشيد / د.ذكاء رشيد.

 عشيق الروح وَهَبْتُكَ مُلْكَ أَيَّامِي وَأَمْسِي فَحَازَتْ كَفُّكَ الشَّوْقَ الْمُحَبَّا ​تَبَسَّمْتُ: ادْنُ يَا طَمَّاعُ فَدْوًا فَلَوْ طَ...