السبت، 22 أغسطس 2026

إليك معتق خمري _ بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي


 إليكِ مُعَتَّقَ خَمْرِي.


أَيا مَنْ بِكَفِّ الْغمامِ أَقَمْتِ 

و مُذْ أَمَدٍ ما أَتَيْتِ . 

و مُذّاكَ 

ما ضحِكَ الْجُلّنارُ 

و ما بسِمَ الْأُقحُوانُ

و ظَلَّ يُسائِلُني عنكِ الترابُ . 


فَأيُّ النُّبُوءاتِ تُنجِدُني 

و الْمرايا تُغَبِّشُها وَشْوَشاتُ السّرابِ؟ 


 و هذا الْيَمامُ

تُرَوِّعُهُ قَهْقَهاتُ الذّئابِ.

و هذي النَّوارسُ 

ما صَخِبَتْ

مُذْ تَمَدَّدَ في الْبحرِ ليلٌ، 

و نامت على صدره أجْنُحُ الذّارياتِ.


و إنّي شَجَتْني الطّحالبُ تَمْتَدُّ نَشْوَى.

و هاجَ فؤادي 

ربيعٌ بِأَندَلُسٍ

و جلالٌ

و ذكرى مُطوَّقَةٍ في الْجنانِ

و مَرْوَى.


و إنّي على وجهِ أمّي سَطَّرْتُ وَشْمًا، 

فما باح للظّامئينَ

بِأَمْوَاهِيَ الرّاوِياتِ، 

ولا هُمْ به جعَلُوا للزّياتينِ صَرْحًا 

لِتُومِضَ بين النُّجومِ.

           ***

فيا مَن تَقَدَّسَ وَجْهُكِ! 

إنِّيَ آلَيْتُ أَلاَّ أُحَدِّثَ كَأسي

و وَجْهُ الْغُروبِ يُصَدِّعُ كَعْبِي.

و إنِّي تَسَوَّرْتُ سُورَ الْغَمامِ 

لَأبْسُطَ كفِّي إِليكِ.


إليكِ مُعَتَّقَ خَمْرِي

و مُهْجَةَ نفسي. 

خُذي نَشْوَةَ الْكأسِ مِنِّي 

و كوني على وجهِ أمّي 

قصيدهْ.

فَإنَّكِ مِنْ قبْلُ 

كنتِ لِقابيلَ 

وَمْضَةَ سلْوَى.

      ***

شَجاني نَشيجُك - ردَّتْ -

يُها الْكَرَوانُ الَّذي 

بِالْهُيامِ شَدا 

في الدِّيارِ و أفْضَى.

أتاني حديثُكَ مِن لُجَجِ الظَّلامِ

نداءً و نَجْوَى، 

وَ لَستُ رَضِيتُ بكَفِّ الْغمامِ 

يَغُمُّ سَنايَ، 

يُلَثِّمُني 

فَيُغَيِّبُني عنْ صَلاتي.

و إنّي وَإنْ غَيَّبَتْني طِباقُ الْغَمامِ، 

بَقِيتُ أُرَجِّي 

حَفِيفَ الرِّياحِ 

و بَوْحَ شُعَيْبِ…

بقلم :هادية السالمي دجبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جمال الدنيا _بقلم الشاعر الجزائري /العيد علي

جمال الدنيا  رأيتك وما رأت عيناي محال فهل حقا ما زال في الدنيا جمال؟ سألت نفسي: أهذا حق أم خيال؟ أم أن هناء أقبلت فاستحال المحال؟ رأيت وجهك ...