الأربعاء، 10 يونيو 2026

هندسة العدم _بقلم الشاعر /محمود عبد المعطي سعد


 (( هَنْدَسَةُ العَدَمْ ))


مَا لِي أَرَى الحَرْفَ يَجْرِي فِي دَمِي أَلَقاً

كَأَنَّ طَيْفَكِ كَوْنٌ خُطَّ بِالقَلَمِ


طَيْفٌ يَسِيرُ بِأَوْصَالِي فَيَأْكُلُهَا

حَتَّى غَدَوْتُ رَمَاداً خَطَّ فِي الظُّلَمِ


فِي كُلِّ يَوْمٍ أَقُصُّ الضَّوْءَ مُسْتَمِعاً

لِنَبْضِ سَطْرٍ أَقَامَ النُّورَ فِي العَتَمِ


أُفَتِّشُ الحِبْرَ عَنْ عَيْنَيْكِ فِي زَمَنٍ

يَمْشِي بِهِ المَوْتُ أَعْمَى ثَائِرَ النَّقَمِ


تَمُرُّ بِي جُمَلُ النِّسْيَانِ بَاكِيَةً

تَشْكُو الوُجُودَ لِعَدَمٍ بَاتَ كَالحَكَمِ


حُبٌّ تَشَظَّى بِأَعْمَاقِي فَمَا تَرَكَتْ

مِنْهُ الخَلَايَا سِوَى سَطْرٍ مِنَ الحِمَمِ


مَجَازُ كَفَّيْكِ أَنْهَى لَيْلَ أَوْرِدَتِي

فَمَا لِوَهْمِ المَجَازِ المُرِّ مِنْ قَدَمِ


لَوْلَا الشَّغَافُ لَقَامَ القَلْبُ مُغْتَرِباً

خَلْفَ الخَيَالِ وَلَمْ يَهْرَبْ مِنَ الأَلَمِ


لَكِنَّهُ الحِبْرُ سَيَّافٌ بِشِفْرَتِهِ

يَقْتَاتُ عُمْرَ البَرَايَا فِي مَدَى السَّأَمِ


كُلُّ المَرَايَا تُرِينَا غَيْرَ أَنْفُسِنَا

وَالوَاقِعُ الحُرُّ لَمْ يُولَدْ مِنَ الوَهَمِ


نَحْنُ السَّرَابُ وَهَذَا الصَّمْتُ هَنْدَسَةٌ

تَبْنِي القُصُورَ لِمَنْ سَارُوا إِلَى العَدَمِ


مَا جَفَّ حِبْرٌ وَلَكِنْ جَفَّ مَنْبَعُنَا

إِذَا صَبَبْنَا شُعُورَ الرُّوحِ فِي نُظُمِ


هَيَّا نَطِيرُ عَنِ الأَطْلَالِ قَافِيَةً

تَبْكِي الحَضَارَةَ عَبْرَ الدَّهْرِ وَالقِدَمِ


نُسَافِرُ الآنَ وَالمَجْهُولُ يَشْرَبُنَا

صَوْبَ اليَقِينِ بِلَا زَيْفٍ وَلَا وَهَمِ


لِقَاؤُنَا الحَقُّ أَنْ نَمْحُو المَجَازَ مَعاً

فَالعُمْرُ أَصْغَرُ مِنْ نَفْيٍ وَمِنْ رَجَمِ


هُنَاكَ نَصْهَرُ هَذَا الكَوْنَ فِي دَمِنَا

وَنَتْرُكُ الحِبْرَ مَبْهُوراً بِلَا نَدَمِ


خُذِي مِدَادِي فَأَنْتِ الفَجْرُ فِي فَلَكِي

وَأَنْتِ صَحْوِي إِذَا مَا الكَوْنُ فِي ظُلَمِ


فَالرُّوحُ خَالِدَةٌ وَالأَرْضُ مَقْبَرَةٌ

وَالعُمْرُ أَكْبَرُ مِنْ سِجْنٍ وَمِنْ تُهَمِ

بقلم : 

محمود عبدالمعطي سعد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

طلوع النخل _بقلم الشاعر /كمال الدين حسين القاضي

 طلوع النخل سُئلتُ بِذَاتِ يَوْمٍ مِنْ عَجُوْزٍ   طُلُوْعُ النَّخْلِ فَنٌّ أَمْ مِرَانُ؟   فَقُلْتُ لَهُ أَرَى الْاثْنَيْنِ حَقًّا   وَهَذَا...