مجلة أدبية.ثقافية .فنية تعنى بنشر الخواطر والمقالات المشاركة في مؤسسة رشيد الثقافية
السبت، 27 ديسمبر 2025
الزهد في الاهتمام _بقلم الكاتبة / ولاء أيمن الشاوي
الزهد في الاهتمام
*****
من منا لم يمر بتلك المرحلة مع صديق أو حبيب او أخ
سمعت أحدهم يقول أن الإهتمام عطاء دون مقابل
كيف يا هذا؟ من أين لك بتلك المعرفة ؟ خدعتك الشعارات!!!
أي شعور لابد له من تبادل
لا تزهر زهرة دون أن تتشبع بالعناية وإلا ماتت
كذلك لا تستمر في شعور مطلقا لفترةطويلة إلا إذا وجدت شبيه له الأمر نسبي لكن لا شئ يدوم دون رعاية حقيقة
وإلا ينتهي مع الوقت إن ارتسمت إبتسامة علي محياك مع أحدهم ردها لك دون وعي منه وإن ظهرت منك ملامح الضيق نقلت للغير سريعا فإذا كنت تريد أن تكون محور إهتمام أحدهم عليك بالمبادرة كن ما تحب أن تري غيرك عليه
أما مادون ذلك ستجد من يهتم يزهد وربما يتبدل الشعور مع الوقت.
بقلم : ولاء أيمن الشاوي
الجمعة، 26 ديسمبر 2025
من وحي الأعياد _بقلم الشاعر اللبناني / حسن أبو عمشة
مِنْ وَحْيِ الأَعْيَادِ
لَيْسَ العِيدُ ثَوْبًا فِي الخَزَائِنِ يُرْتَدَى
وَلَا يَوْمًا نُمِرُّ عَلَيْهِ فِي التَّقْوِيمِ عِيدِ
العِيدُ نَبْضُ الرُّوحِ إِنْ صَدَقَتْ، وَإِنْ
خَانَتْ، فَكَمْ عِيدٍ أَتَانَا دُونَ عِيدِ
العِيدُ أَنْ يَسْمُوَ الضَّمِيرُ عَنِ الأَذَى
وَتَلِينَ نَفْسٌ بَعْدَ قَسْوَةِ حَدِّهَا الشَّدِيدِ
العِيدُ أَنْ نَغْفِرَ، فَالغُفْرَانُ بَوَّابَةٌ
إِنْ أُغْلِقَتْ، ضَاعَ السُّرُورُ وَمَا وُلِيدِ
مَا كُلُّ مَنْ كَبَّرَ فِي السَّاحَاتِ مُبْتَهِجٌ
وَلَا كُلُّ مَنْ صَامَ القُلُوبَ غَدَا سَعِيدِ
قَدْ يَمْلِكُ الإِنْسَانُ مَائِدَةً مُوَفَّرَةً
وَيَبِيتُ قَلْبُهُ فِي الفَرَاغِ وَحِيدِ
وَرُبَّ فَقِيرٍ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الرِّضَا
فَأَطَلَّ عِيدُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَوْعِيدِ
العِيدُ لَيْسَ زِينَةَ الأَبْوَابِ فِي طَرَبٍ
بَلْ أَنْ تُزَيَّنَ نَفْسُكَ التَّعِبَةُ مِنْ كُلِّ قَيْدِ
فَإِذَا أَصْلَحْتَ الَّذِي فِي الصَّدْرِ مُنْكَسِرًا
جَاءَتْكَ الأَعْيَادُ تَمْشِي نَحْوَكَ بِعِيدِ
هَذِهِ فِلْسَفَةُ العِيدِ، لَا مَوْسِمٌ يُنْسَى
وَلَا فَرَحٌ يُشْتَرَى، بَلْ مَوْقِفٌ يَزِيدِ
قَالَ حَسَنٌ: مَنْ لَمْ يُصَالِحْ قَلْبَهُ
لَنْ تَهْدِيَهُ الأَعْيَادُ سِرَّ السَّعِيدِ
حَسَنُ أَبُو عَمْشَةٍ وَالعِيدُ فِكْرَتُهُ
أَنْ يُولَدَ الإِنْسَانُ فِيهِ مِنْ جَدِيدِ
بقلم : حَسَن أَبُو عَمْشَة
لا تغيبي _بقلم الشاعر السوري /عبد الإله أبو ماهر
لا تغيبي .....
يامن ملكت النبض ، أسعقي القلب .. بالهوى
فروحك ينبوع ، من كوثر الشغف إنفجر
مددت لك يدا ، عطشى للوصال .. فإروها
لتداعب الوجنات ، بمجون عشق .. إنهمر
خمرها ترنح للرقص بليلة حب
فالفؤاد آنس مراحها ليقضى منها وطر
بأشواق هامت ، فزفت نداها لربيعها ،
كأزهار نافست صباح عشاق السمر
فراشة هواي ، طوفي حول روحي
ومتعي قلبا ، من البعاد مل .. فإستعر
كوني كشتاء همام يزف القلوب
بسحابة رخمها مثقل بلجين كالمطر
هزي مأنسي ، بشموخ البان على الشموع
لأضم خصرك ، و أقبل فاها قد إختمر
لا تغيبي فغيابك ، ينحل روحي فتبيت
كليلة غاب في دجاها ضوء القمر
لا تغيبي و تتركي قلبي عليلا بأحزانه
يندب بركنه ، غياب جمالك .. فإنتحر
بقلم :عبدالإله أبو ماهر
حدثني بلهفة العاشق الخفي قائلا _بقلم درة رشيد د.ذكاء رشيد
حدثني بلهفة العاشق الخفي
قائلا :
حين هوت نجمة من السماء
لتستقر في قلبي قلبت دنياي
رأسا على عقب
جعلتني أعشق السهر والليالي
وضوء القمر البهي
ألاحقها بنظراتي الخجولة
وروحي تتبع عطرها الرقيق
أراقبها أخاف عليها من هبوب
ريح تؤذي رقتها تخدش خدها
عشقتها.. أدمنتها....
أمست ربيع العمر...
وأول خطوات مستقبلي الهني
.....
شاعرتي.....ملهمتي
كلهم يسطرونك قصيدة
في دواوينهم وأنا أصفق
للحرف الذي لا ينالك
وإني لأهاب حرفا يصيب
فؤادك و عني تختفي
سنين مضت وأنا
ما زلت أكتبك بطريقة
العاشق الخفي
وكأنك القارئ الوحيد
لرسالتي
.....
فهل لصدق حبي
تعي !!!
يا نجمتي
.....
د.ذكاء رشيد
الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025
خطوط الرموش _بقلم الشاعرة السورية /سعاد حبيب مراد
خطوط الرموش
إن تقفعت يداي سأرسم
بهدب العين حروفي
وحروفي لا ترسم رسما ً
بل تكتب بإحساسي
حروف تُسَطر وتكتب
بهدب العيون ودموعها
شفافية الماء المنهمل
يلونه شريان الوتين
يامن جعلتني أكتب
وأيقظت العشق بين الخفايا
أيقظت بداخلي إحاسيسي
أيقنت بأنني أجيد العشق
بنظرات وسطور الهجاء
بالله يامن جعلت الرموش تكتب
ودموع العين تروي الأحرف
إروي حب بالضياع كان
إروي أوراق ترسل رسالة
واجعل يداي تحمل هدايا
ورموشي حارسة العيون
وقلبي منزل لمن يهواه
بقلم :
سعاد حبيب مراد
لقد طاف بها سبعا_بقلم الشاعر/سامي الشيخ
قد طاف بها سبعا…
في سبعِ حباتٍ
من المطر
والليلِ وما سحر
والبدرِ إذا نذر
والشفقِ والضجر
واحتمالات السهر
ليأتين لكِ لحني
على الأثر
كنتُ أراكِ
في المرايا ...
فلا تُشعلي
الخطايا
و لصورِ ضوضائكِ
بقايا
فادخلي في
تفاصيل الروايا
واسألي حين
تمرُين صدفه
هلاَّ ذكرتي مسافراً
ملَّ السفر ..
إن كنتِ قد
هاتي الخبر
ولتكتبي على نفس
السطر
قد طاف
بها سبعا …
فحلَّ القمر
قولي بربكِ..
كيفَ العيون
السّاهراتِ
أرّقها الضجر
لستُ أدري
ما دهاك
كيف يهدأ..
من يكويهُمُ الجمرْ
د.سامي الشيخ
حثالة الكأس المعلول _بقلم الشاعر /سامي الشيخ
خثالةٌ الكأس المعلول
…………………………
تبتسمُ و الخبثُ بعينيها
تتأملُ الكِيس المقفول
قالت يا هذا لا تخشى
فأنت مسروق مقتول..
فُتِحَ الكيسُ بايديها
و أنا في صمتي مشلولْ
نظَرَتْ و الشرُّ يُراوِدها
نظرتها سيفٌ مسلولْ
سألت بدهاء: أفْلَسْتَ!!
و أنا في صمتي مذهولْ
سكتت أجوبتي باهتة
عن ماذا أحكي و أقول
انشغلت عني بأمور
أكبرها تأشيرة و حلول
مهملة ليلي و نهاري
لا يُرحَمُ حالَ المأمول
باردة حربي من زمن
لم تقرعْ للحربِ طبول
كم بتُّ بمخدعها وحدي
و أَبِيتُ الليل مغلول
و الردّ مَقِيطٌ أعرفهُ
اني في تعبٍ و نحول
و ختامها غدر و خيانة
مغربية أصلا و أصول
تتغنى عفاف و ديانة
لكن سرَّها محلول
جرثومة الأطلسِ شائكة
فأحذر خثالة الكأس
المعلول!!
بقلم :
د.سامي الشيخ
ظلال الأشرعة_بقلم الشاعر السوري /مصطفى الحاج حسين
((ظِلالُ الأشرِعَة))
*****
تَطُوفُ بي أَرْصِفَةُ الأُمْنِيَاتِ
أَتَسَكَّعُ في دُرُوبِ اللَّهْفَةِ
وَأَمْشِي فِي مَتَاهَاتِ
الأَنْظَارِ
يَسْتَوْقِفُنِي حَاجِزُ المَنْعِ
وَيَعْتَقِلُنِي عَجْزِي
وَعُكَّازَتِي المُطْفَأَةُ العَيْنَيْنِ
وَتَقُودُنِي أَيَادِي البَرْدِ
إِلَى فِرَاشِ وَحْدَتِي
وَوِدْيَانِ قَلَقِي
وَأَمْوَاجِ هَوَاجِسِي
وَجَحِيمِ السَّكِينَةِ
أَتَمَرَّغُ عَلَى تُرْبَةِ الصَّمْتِ
تَفْتَرِسُنِي أَحْرُفُ الوَحْشَةِ
تَزْدَرِينِي جُدْرَانُ التَّعَبِ
وَيَسْقُطُ فَوْقِي رُكَامُ
المَاضِي
حَيْثُ كَانَ لِلأَصْدِقَاءِ
أَفْئِدَةٌ
وَابْتِسَامَاتٌ طَاهِرَةُ
الظِّلَالِ.*
بقلم :
مصطفى الحاج حسين.
برد الشتاء _بقلم الشاعر المصري /يحيى حسين
برد الشتا
آه يا قلبي من طول الليالي
وأنت هواك جواك مصاحبك
وما فضلش باقي من الغوالي
الا الشتا أخوك وصاحبك
ينده همومك تملا المكان
وسط زحامهم وحيد بردان
وتبقى أسير لجنود أشاوس
وآه من جنودك يا وساوس
ولم يطول عليك السهر
يضحك عليك النوم يخمك
تلقى أمالك وسط المطر
وبرد الشتا بحضنه يضمك
بقلم :يحيى حسين
من القلب للقلب رسول _بقلم الشاعرة /نيفار أحمد عبد الرحمن
من القلب للقلب رسول
ماذا أقول
لمن أتاني معتذر
يرجوا القبول
أيحق لي أن لا أجيب
إن لم أجب
سأكون صيداً للفضول
سيُقيم حد الإتهام بأنني
أبخستهُ حق السماع
وظلمت أيضاً بالعدول
وتموج بالنفس الظنون
ويظن بي ما لم يكون
إني تعمدت الغلول
قلبي يقول إسمعى
والعقل لا تتوقعى
منها الوداعة والمثول
والروح أمست تائهة
في حيرة قد ارهقتني
وخشيت من الصمت يطول
بادرته بسهام نظرة عاتبة
قذفت بأوهام صابته
بل أفقدته ما يقول
قال اُحبك فاْعلمي
أنا ما تعمدت البعاد بيننا
وشقيت من أجل الوصول
لأي فرصة أراكِ فيها
وما يئست بأن أجد
إلى ما اُقدّم من حلول
ما كنت أحسب أننا
يوماً سيأتي نختلف
ما كنت ارجوا بأن يؤول
حالي وحالك للبعاد
والسهد أيضاً والعناد
أنا معترف أني جهول
لكنه حرصي عليك
قد ضَلّني بالإنتظار
فأطاح بي شوق يجول
بنيران ألهبت الفؤاد
قد حطمتني كالرماد
أرجوا الخلاف بأن يزول
ولقد أتيتكِ راجياً
الصفح عني فقبلي
لا تظلمي قلبي الخجول
سامحته ونسيت جرحي
وتسابقة بالشوق نظرة
من القلب للقلب رسول
ولقد قبلت الإعتذار
ونسيت ما كان بأمسى
قد فاز مني بالحصول
بقلم:
نيفار أحمد عبد الرحمن
عاصمة القلب _بقلم الشاعر /عمران قاسم المحاميد
عاصمة القلب
تعبت من كوني
رجلًا عاقلًا أمام عينيك،
وأعلنتُ استقالتي
من الحكمة…
منذ أحببتك.
يا امرأةً
إذا اقتربتْ
اختلطتْ الجهات،
وصار قلبي
عاصمةً بلا حدود.
تعالي…
لنوقّع هدنةً
بين شفتيك وشفتيّ،
فكلُّ هذا الفراق
مؤامرةٌ
ضد القلب.
أحبكِ
لا لأنكِ جميلة،
بل لأنكِ
حين تبتسمين
ينسى العمرُ
كم كان متعبًا.
دعينا نختصر الطريق،
فالشوقُ
أطولُ من الصبر،
والعناقُ
وطنٌ لا يُؤجَّل.
بقلم :
عمران قاسم المحاميد
من أنادي يا بلادي _بقلم الشاعرة اليمنية آمنة ناجي الموشكي
مَنْ أُنَادِي يَا بِلَادِي؟
كُلُّ جُرْحٍ فِيكِ جُرْحِي
يَا بِلَادِي الغَالِيَة
كُلُّ آنَاتِ جِبَالِكِ
هِيَ آنَاتُ فُؤَادِي
يَا بِلَادِي
بَعْدَ تَمْزِيقِكِ حِقْدًا
بَعْدَ تَهْجِيركِ قَسْرًا
بَعْدَ تَجْهِيلِكِ عَمْدًا
بَعْدَ تَجْوِيعِكِ قَهْرًا
صِرْتُ أَصْرُخُ دُونَ صَوْتْ
بُحَّ صَوْتِي يَا بِلَادِي
كَمْ أُنَادِي دُونَ كَلٍّ
كَمْ أُدَارِي جُرْحَكِ الدَّامِي
بِقَلْبِي
عَنْ خُصُومِي
عَنْ عُيُونِي الذَّارِفَات
يَا بِلَادِي
فِي شِمَالِ الأَرْضِ
أَوْ أَقْصَى الجَنُوبِ
فِي البَوَادِي وَالحَضَرِ
صِرْتُ أَبْحَثُ عَنْكِ فِي
صُنْدُوقِ وَضَّاحِ اليَمَن
وَأُنَادِيكِ بِصِرْوَاحٍ
وَفِي صَنْعَاءَ وَمَأْرِب
فِي عَدَنَ مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْكِ
فِي شَبْوَةَ وَأَبْيَن
فِي سُقُطْرَى فِي الحُدَيْدَةِ
فِي تَعِزَّ فِي حَضْرَمَوْت
صِرْتُ أَبْحَثُ عَنْكِ
فِي حَجَّةَ وَصَعْدَة
فِي ذِمَارِ العِزِّ فِي إِبِّ الآبَاءِ
لَمْ أَزَلْ أَبْحَثُ فِي لَحْجٍ
وَفِي المَهْرَةِ
وَسِيْئُونَ الأَبِيَّة
وَإِلَى البَيْضَاءِ وَفِي الضَّالِعِ
وَعِمْرَانَ وَرَيْمَة
صِرْتُ أَبْحَثُ عَنْكِ
فِي المَحْوِيتِ
وَفِي الجَوْفِ العَظِيمَة
كَيْ أَجِدَ عَيْنَيْكِ يَا عَيْنِي
كَمَا كَانَتْ سَعِيدَة
أَوْ أَجِدَ عَيْنَ الطُّفُولَةِ
فِي رِيَاضِكِ بَاسِمَة
بِالرُّجُولَةِ حَالِمَة
أَوْ أَرَى الأُمَّ الحَنُونَ
فِي دِيَارِكِ سَالِمَة
إِنَّنِي مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْكِ
كَيْ أَلْقَاكِ فِعْلًا
مِثْلَمَا أَهْوَى وَأَحْلُم
إِنَّمَا اسْمُكِ عَالٍ
فَوْقَ هَامَاتِ الجِبَالِ
فِي المَسَاجِدِ فِي المَدَارِسِ
تَرْتَدِينَ ثَوْبَ الجَمَال
رَغْمَ كُلِّ الحُزْنِ هَيَّا
جَفِّفِي كُلَّ الدُّمُوع
رَمِّمِي كُلَّ القُلُوب
اِجْمَعِينَا يَا بِلَادِي
لَا تَمَزُّقَ لَا اِنْفِصَال
يَا بِلَادِي
كُلُّ صَرْخَةٍ مِنْ فُؤَادِي
زَفْرَةُ الحُزْنِ العَمِيقِ
كُلُّ لَحْظَةٍ مِنْ حَيَاتِي
أَنْتَظِرُ يَوْمًا جَدِيد
حِينَ أَبْكِي يَا بِلَادِي
فِي ظَلَامِ الدَّاجِيَاتِ
لَسْتُ وَحْدِي البَاكِيَة
حِينَ صِرْتِ يَا بِلَادِي
فِي دُرُوبِ الهَاوِيَة
يَا بِلَادِي
المَلَايِينُ عَلَى أَرْضِكِ
يُحِبُّونَ السَّلَامَ
يَعْشَقُونَ الِاتِّحَادَ
يَكْرَهُونَ الظُّلْمَ وَالطُّغْيَانَ
وَعُشَّاقَ الظَّلَام
بقلم :
أ.د. آمنة ناجي الموشكي
سين بدايتها وتنتهي بالسين أحساس _بقلم الشاعر العراقي/السيد داود الموسوي
(( سِينٌ بدايتها وتنتهي بالسِين أحساسُ)).
سأبحثُ عنكِ والأحلام إِحساسُ.
سأجعلُ من العشق حباً يُقاسُ.
سأشعر قلبي يتوق إليكِ ويهمسُ.
سأتصلُ رغم البعد روحاً تلامسُ.
قصائدي ستبقى للروح أقداسُ.
سعيتُ للوفاء لمن يحب مقياسُ.
سأمضي إليكِ وفؤادي يهمسُ.
سأحولُ نبضات قلبي تتنفسُ.
سياق الحنين للقاء يتنافسُ.
سترى قلبي يرتجف أنفاسُ.
سهرتُ الليالي للغرام جالسُ.
سيظل بالحب قلبي يلتمس.
سررتُ بلقائك شوقاً يمثل أحساس.
سأراك ولا يبعدنا هم ولا مساس.
سِينٌ بدايتها وتنتهي بالسِين أحساس.
سأرسلُ رسالة عاشق مشتاق الأحاسيس.
سيتصل دفءٌ الروح والقلب حسيس.
سأنتظرُ يومُ اللقاء الروح تلامس.
ستعادُ تلك الأيام فرح بين الناس.
سعادةٌ ستعود سرور وَوُدٌّ يقاس
***** بقلم :
السيد داود الموسوي.
التنور( خاطرة قصصية )_بقلم الأديبة السورية ابتسام نصر الصالح
التنور
قرأت مؤخرا عن اكتشاف جديد؛ يحكون عنه الآن: (القنب والجير يبنون منها بيوتا لا تحترق. )
فانبثقت من ذاكرتي حكاية حقيقية تقول : أجدادنا اكتشفوا هذا قبل آلاف السنوات.
عملوا التنور في قريتنا من القنب وتراب أبيض خاص من القرية يعرفونه جيدا وموجود في مكان محدد.
ينقعون القنب بالماء ويخلطونه مع التراب ثم يدقونه في جرن حجر البازلت حتى يصبح مزيجا متجانسا. فيبدؤون ببناء التنور حتى يصبح بارتفاع يساوي متر ونصف ( بناء التنور على مراحل ويأخذ وقتا طويلا وتعبا ويحتاج مثابرة واناة في العمل) .حيث فوهته للأعلى بشكل مائل ويعملون له فوهة صغيرة بالأسفل من اجل تنظيفه. يتركونه حتى يجف بالشمس تماما. فينقلونه إلى المكان المناسب له؛ يمركزونه فيه ويبنون بجانبه مصطبة ليضعوا عليها العجين الجاهز للخبز مع الكارة ( وهي قطعة مخصصة لرق العجين عليها ليصبح على شكل رغيف ولها جيب، تدخل الجدة يدها في الجيب وتدخل الكارة داخل التنور وتلصق رغيق العجين على جداره بسرعة خاطفة ) والزيت، والميزرة( هي قطعة القماش المخصصة لوضع كرات العجين) . ومن ثم يقومون بتطيين التنور والمصطبة بطين من تراب خاص لبناء البيوت ذو لون أبيض ناصع. ويتركونه ليجف بأشعة الشمس فيصبح التنور والمصطبة كتلة واحدة ثابتة في مكانها لا تتزحزح.
التنور طبعا لا يحترق بالنيران المشتعلة داخله وبذلك يلصقون أرغفة العجين على جداره من الداخل. وحين ينضج الخبز ينزعونه بحركة بسيطة، وهو لا يلتصق أبدا بعد أن ينضج. ويبقى هذا التنور على مر زمان طويل يخدم العائلة. وهو يقاوم النيران المشتعلة في أحشائه، ويبقى صامدا بل ويزداد قوة وصلابة. خير وبركة على مر الزمان .ورائحة الخبز الشهية تخرج منه. وبعد أن تنتهي الجدة من الخبز، يكون الجمر قد أصبح رمادا ساخنا. فتضع البيض في اسفل التنور عبر الفتحةالصغيرة . فيشوى البيض؛ وتستخرجه بأداة خاصة لتنظيف الرماد؛ عصا لها عقفة من الحديد في نهايتها؛ تنبر البيض والرماد بها .
كذلك التنور تقوم الجدة بخبز الفطائر على جدرانه والكبة المشوية وأقراص بو أمون وأقراص العيد( أقراص بالحليب) وكل هذا دون أن يتأثر التنور بل يبقى ذو رائحة جميلة وطاهرة .
أما الرماد فهو مادة مطهرة ومنظمة؛ تستخدمها الجدة لفرك الأواني التي تطهي بها الطعام على موقد النار والحطب والتي يعلق عليها الشحار ذو اللون الأسود. يقوم هذا الرماد بتنظيف القدور والطناجر وبعد ذلك تغسلها بالماء فتبرق من النظافة. بدون أي حاجة لمواد التنظيف الكيميائية التي لم تكن موجودة في ذلك الزمان.
أما (بو أمون) : فهو نوع من أنواع الكبة في سورية. عجينته من البرغل واليقطين (القرع)الذي يشبه الكرة الكبيرة؛ أما حشوته فهي مكونة من : البصل مكعبات صغيرة مع مكعبات صغيرة من البطاطا ومطهوة كلها بزيت الزيتون. وأقراص (بو أمون) على شكل دائري يشبه القمر حين يكون بدرا ولذلك سمي هذا النوع من الكبة بهذا الاسم لأن كلمة (بو) هي من اللغة السورية القديمة وتعني (أب) أما كلمة (أمون) : فهي أيضا من اللغة السورية القديمة وتعني (القمر المكتمل وهو البدر ) . أما في دولة لبنان فهذا النوع من الكبة اسمه ( أم أمون) وهو ذاته ( بو أمون ) السوري . وطبعا ليس غريبا هذا الأمر لأن أنواع الطعام في سورية ولبنان هي ذاتها والسبب يعود أن لبنان قديما كان جزءا من سورية الكبرى وكان هناك تشابك بالعائلات والعادات والتقاليد والمأكل والملبس واللغة السورية.
لكن ما يلفت اهتمامي أن كلمة( أمون) لا أدري لماذا تستدعي إلى ذاكرتي كلمة( آمون ) : التي هي الإله ( آمون ) المذكور في الحضارة المصرية القديمة. وما هذا التلاقح الجميل بالمفردة بين ثلاث دول : سورية، لبنان ومصر .كذلك لابد ان نذكر ان كلمة a moon الانجليزية والتي معناها القمر مأخوذة من لغتنا السورية القديمة. مع ملاحظة أن الكبة عادة بكل أنواعها تكون حشوتها مكونة من اللحوم المفرومة ناعمة والمطهوة بالسمن البلدي مع البصل والتوابل والإضافات الأخرى حسب نوع الكبة وتكون العجينة من البرغل المدقوق مع اللحوم أو المفروم معها. ولكن لماذا عجينة (بو أمون ) خالية من اللحوم وكذلك حشوته خالية من اللحوم وتطهى بزيت الزيتون؟
طبعا لأن ( بو أمون ) هو طعام مرتبط بأيام الصيام عند السوريين القدماء. مع ملاحظة استخدام اليقطين في هذا النوع من الطعام الخاص بالصيام لأنه نبات له قدسيته فهو من أنقذ النبي يونس من الموت بعد أن نتقه الحوت في سردية الأديان السماوية. ولذلك يستخدم في طهي الحشوة زيت الزيتون والذي كذلك له قدسيته عند السوريين الذين كانت ومازالت شجرة الزيتون لها قدسيتها عندهم لأنه ورد ذكرها في جميع سرديات الحضارات السورية القديمة. وكذلك في الأديان السماوية كلها حيث شجرة الزيتون المباركة. و هو زيت المعمودية. وهو الزيت الذي يقدم في القرابين نذورا وتقربا من القديسين عبر الحضارات والأديان.
وأخيرا: الطعام في سورية ليس مجرد مواد تطهى بل هو حضارة تروى ولغة تحكى على مر العصور . ومهما مر من الزمان يبقى التنور السوري وكبة( بو أمون) لا يتغيران لأنهما جزء من لغة وحضارة وحياة أجدادنا القدماء وجزء حي من التراث السوري . ولذلك يحتفظ القرويون باليقطين من الصيف إلى الشتاء; يعملون منه كبة (بو أمون) التي تمنحهم الغذاء والطاقة والدفء.
أما ( البرغل ) فهو من القمح حيث يسلق بالماء فقط حتى ينضج لمستوى محدد دون أن تنفلق حبات القمح ثم يجفف في الشمس حتى يعود صلبا كما كان فيأخذونه إلى الطاحونة لتقوم بجرشه إلى قطع صغيرة جدا تسمى برغل ثم يقوم أصحاب البرغل بفرزه إلى برغل ناعم وبرغل خشن من خلال استخدام الغربال فينزل البرغل الناعم ويبقى الخشن على سطح الغربال . أما البرغل الخشن فيستخدم في أنواع كثيرة من الطعام فيما البرغل الناعم مخصص لأنواع الكبة الكثيرة جدا وكذلك يستخدم في (التبولة) وهي عبارة عن: [ بقدونس مفروم ناعم جدا كمية كبيرة مناسبة لكمية التبولة التي نريد تحضيرها+ بندورة مفرومة ناعمة جدا كمية كبيرة مناسبة لكمية البقدونس ولكن تكون عادة ربع كمية البقدونس وطبعا حسب الرغبة + بصلة صغيرة مفرومة ناعمة جدا+ قليل من النعنع الأخضر مفروم ناعم جدا+( ملح + فليفلة حمراء حدة (حارة أو حرة حسب لهجة كل منطقة) جافة ناعمة جدا كمية قليلة فهي تعتبر بهارات التبولة+ عصير ليمون حامض كمية كبيرة مناسبة لكمية البقدونس الذي هو مكون أساسي + عدة ملاعق من زيت الزيتون حسب كمية البقدونس) + برغل ناعم منقوع مسبقا بماء ساخن حتى ينفش كمية كأس صغير تزيد أو تنقص حسب كمية البقدونس. وطبعا لن تظهر رائحة البصلة الصغيرة لأن البقدونس تطغى رائحته على رائحة البصل فيمتصها ويمنعها من الظهور .] تخلط الخضار كلها باليدين ثم يضاف إليها المواد الأخرى وتخلط مرة ثانية لكن باستخدام ملعقتين أو شوكتين. (ويمكن أن نضيف بعض أوراق الخس المفرومة ناعمة جدا إلى البقدونس قبل خلط الخضار طبعا .وهذا حسب الرغبة .) وأخيرا يتم وضع التبولة بوعاء كبير و تزيينها حسب الرغبة. وغالبا تستخدم أوراق قلب الخسة فتغرس على مدار التبولة في وعائها وكذلك شرائح الليمون بأشكال على مدار التبولة أو في وسطها وإضافة بعض شرائح البندورة كذلك في وسط التبولة بأشكال مختلفة . (وكذلك زيت الزيتون حسب الرغبة فهناك من يفضلون التبولة دون زيت لكنه من مكوناتها الأساسية. ).
وكل ما ذكرته يعود فضله إلى حبة القمح التي دجنها أجدادنا السوريون القدماء. ولذلك لدينا في القرى نستخدم كلمة من اللغة السورية القديمة وهي ( الدجن) ومعناها ( الخبز) وتعود في جذرها إلى الفعل( دجن)وتلفظ بالشدة على حرف الجيم . ومعناه أن القمح كان نباتا بريا بعليا ينبت في الطبيعة دون تدخل الإنسان ولكن بكميات قليلة وفي أماكن محددة فقام أجدادنا بجمع حبوب القمح وفلحوا الأرض يعني حرثوها ومن هنا جاءت كلمة الفلاح. ثم بذروا حبوب القمح وجاءت الأمطار فسقتها ونبتت وكان أن حصدوا المحصول وحصلوا على كميات كبيرة من القمح فقاموا بالاحتفاظ بكمية كبيرة منه للموسم الزراعي القادم. وأخذوا كمية من القمح وقاموا بطحنها. ثم عجنوا الطحين بالماء وخبزوه على التنور وصار( دجن) يعني خبزا( الضمة على حرف الخاء) وجذره من فعل خبز (الفتحة على حرف الخاء). ولذلك فالبشرية مدينة لأجدادنا السوريين القدماء بحضارة ( الدجن) وهو الخبز . ولدينا مثل في الريف السوري : فيقال عن الفقير ( ليس في بيته الدجن) وهذا يعني أن ( الدجن ) هو أساس الخير في البيت فإن لم يكن موجودا فهذا البيت فقير ليس فيه أي نوع من الطعام على الإطلاق.
ولذلك نعود إلى ما بدأنا به . أجدادنا اخترعوا التنور ودجنوا القمح وصنعوا منه الطحين ليكون دجن. ومن جهة أخرى صنعوا من القمح البرغل وعجنوه مع اليقطين وعملوا منه قمرا بدرا وخبزوه في التنور ليكون ( بو أمون).
التنور حضارة وذاكرة وتراث يحتضن حكاية كيف صار القمح دجن وامون.
***
بقلم:
ابتسام نصر الصالح
الجمعة، 12 ديسمبر 2025
أرضنا الطيبة _بقلم الشاعرة اليمنية/ آمنة ناجي الموشكي
أرضنا الطيبة
يـا عالِمًا سِرَّنا والجَهْرَ إنَّ لَنا
في هذه الأرضِ أرضٌ طيِّبة حُرَّةْ
تُرابُها التِّبرُ لا نِدَّ لها ولَها
في كلِّ قلبٍ مُقامٌ عابِقٌ عِطْرَهْ
أَنْسامُها بَلْسَمُ الآلامِ حينَ بِها
كلُّ القلوبِ الحَيارى تَعشَقُ الفِطرهْ
جِبالُها المِسكُ واليـاقوتُ تَحمِلُهُ
والدُّرُّ فيها تَجلَّى باسِمٌ ثَغْرَهْ
والماءُ مَعسولُ صافٍ مِن مَنابعِها
مَعرُوفُ للنّاسِ يَشفي الرُّوحَ مِن نَظْرَهْ
أشجارُها مِن جِنانِ اللهِ دائِمةٌ
ثِمارُها تَنْزِعُ المَقهورَ مِن قَهْرَهْ
احمِيها يا ربَّ مِن أعدائِنا، ولَنا
أنتَ المُعينُ الّذي أَحيا بنا ذِكرَهْ
إنِّي أُنادي بَنيها: صونُها، وبِلا
تَحديدِ الأسماءِ، والأسماءُ مُنتَشِرةْ
مِن بعدِ تَمزيقِها صِرنا بلا هَدَفٍ
يا مَن زَرَعتُمْ بِها الآلامَ والحَسْرَةْ
لا تَذبَحوها، كَفاها ما جَرى، ودَعوا
كلَّ الخِلافاتِ تُحيُوها ولو مَرَّةْ
بقلم :
آمنة ناجي الموشكي
موطني لبنان _بقلم الشاعرة اللبنانية /ساميا موسى عقيقي
موطني لبنان
يا موطني، والنورُ من فجرِك قد توَسَما
يرسمُ وجهَكَ في المدى متبسِّما
يا قبلةَ الأحرارِ، يا وعدَ العُلا
قد عانقَ المجدُ جباهنا وسلَّما
هذي جبالكَ لا تَهتز صلابةً
كأنها للحقِّ موئلا وحمى
كم من شهيدٍ في الثرى خلّدتهُ
ليعيشَ فينا شامخاً مُتقدَّما
ما لانَ، ما خافَ الرّدى إن أقبلتْ
ريحُ العدوّ، وسيفُهُ المتعظّما
زرعوا الحريةَ ناراً في الفلا
فإذا بها ورودٌ تعانقُ الأنجُما
لبنانُ، يا وطنَ الأمجاد تحيّةً
تهفو القلوبُ بها، وتغدو أنغُما
فلتبْقَ حُرّاً، سيدا لا تُقيَّدُ براية
ففيكَ وبك خلود الأرز قد سما
يا موطني، في يومِ عزك نرتقي
نشدو ونرفعُ رايةَ الفداء أوسِما
ما ضاع حقٌّ خلفَهُ أبطاله
فالتاريخ عنا خيرُ من تكلما
بقلم:
د.ساميا موسى عقيقي
الخميس، 11 ديسمبر 2025
على تخوم النور _بقلم الشاعرة /غادة سلوم الحاج
على تخوم النور
كم نُصغي لندوب الأيام
كأنها مزامير عليّة
تومض في ليل الروح حين تعجز عنها العيون
وتوقظ في القلب أصداء فجر طويل
نُلملـم ما تفرّق من شذا
الأعمار
ونترك للريح أن تفتح نوافذها
علّ الرجاء يتدلّى من أجنحة السماء
ويهمس في عتم الطريق: "ثبّت قلبك على أسوار التجلي"
نُنادي الغيب مثل متصوّف عابد
يخاطب الإله بلغة العارفين
يبحث عن نسمةٍ تشبه يقينًا سقط من يد الأيام
عن شمس الحق مخفية خلف ستائر الزمان
نحمل ماء الدمع كما يحمل المريد حبه
نحو مقام بعيد
يكشح الضباب عن سرّه القديم
وينقّي الروح من كل ثقلٍ دفين
كم نقترب من ضفاف الرؤى
ونبتعد عن أنفسنا
كأن الطريق مرآة تُخفي ملامحها
حين يشهق الشوق في أعماقنا
ويترك أثره على كل نبضة
نمضي…
والخطى ترتجف بين أمس غائم
و غدٍ يلوح من خلف أسراره
حتى إذا أدركَنا تعب الحنين
ولّينا وجوهنا إلى فضاء سحيق
نناجي الله كي يشفي الجراح
فينطفئ كل ما آلم الروح
وتولد المعاني من جديد
كأن الحياة تُعيد ترتيب أحلامها
لتطير بنا إلى وطن السلام
بقلم : غادة سلوم الحاج
مطر _بقلم الشاعر اللبناني/خليل شحادة
مطر
****
اذكرني قصيدةَ مطرٍ
خطّها مدادُ ألمِ أحزاني
كتبها ليلُ أبكى أحلاماً
على أشلاءِ ذاكرةِ النسيانِ
قهقهَ العمرُ سخريةَ ضياعٍ
أنقاضُ غبارِ خبايا الزمانِ
أقطِفْني قُبلةً على خدِّ داليةٍ
همسةَ طيرٍ من زهرِ بُستانِ
غنِّيني نغمَ قرقعةِ أرجيلةٍ
طقطقةَ سُبحةٍ صَكيكِ الأسنانِ
يا راحلاً في نفقِ راحلةٍ
سلامٌ عليكَ، مَلَكَ الجِنانِ
جفَّ الدمعُ عيونَ السحابِ
هدأ الرعدُ وحُمَمُ البركانِ
وبقيتَ أنتَ، يا كلَّ القصيدِ
اسمُكَ اسمي ورسمُكَ عنواني
بقلمي: خليل شحادة – لبنان
اذكرني قصيدةَ مطرٍ
خطّها مدادُ ألمِ أحزاني
كتبها ليلُ أبكى أحلاماً
على أشلاءِ ذاكرةِ النسيانِ
قهقهَ العمرُ سخريةَ ضياعٍ
أنقاضُ غبارِ خبايا الزمانِ
أقطِفْني قُبلةً على خدِّ داليةٍ
همسةَ طيرٍ من زهرِ بُستانِ
غنِّيني نغمَ قرقعةِ أرجيلةٍ
طقطقةَ سُبحةٍ صَكيكِ الأسنانِ
يا راحلاً في نفقِ راحلةٍ
سلامٌ عليكَ، مَلَكَ الجِنانِ
جفَّ الدمعُ عيونَ السحابِ
هدأ الرعدُ وحُمَمُ البركانِ
وبقيتَ أنتَ، يا كلَّ القصيدِ
اسمُكَ اسمي ورسمُكَ عنواني
بقلم: خليل شحادة
على أبواب الصمت _بقلم الشاعر الدكتور السوري /محمد صواف
(( على أبواب الصمت ))
على أبواب الصمت
تلاقينا
قلوبنا تحكي
وعيوننا
تترجم ماحكينا
الأرض
بدأت ترتعش
حتى كادت ترمينا
والخوف
نام بحضن الليل
كالطفل يحتمي بقلبينا
نهديه نبضاً يطمئنه
لينام ...
ويهدأ بين أيدينا
تلاقينا بلا ميعاد
في أرض بلا أحزان
لا ناس فيها ولا جان
كأنها جنة وجدت
لاتسع إلا اثنان
كلها أزهار وورود
عصافير وأنهار
سألت نفسي
ماهذا ؟؟
هل دخلنا الجنة
قبل الأوان
أم مجرد حلم
ونعود كما كان
صرت أصرخ
وأنادي :
أين أنا ؟؟
أين أنا ؟؟
حتى سمعت ماحولي
يقولون :
كابوس ثقيل
مر بالأحلام
أفق ياسيدي :
مانفع الحلم
وأنت بقلب بالنار
أفق
قبل أن تصبح كومة رماد
بقلم :
د.محمد الصواف
احتياجات صغيرة. _بقلم الشاعرة السودانية /زهير أبشر سعيد
احتياجاتٌ صغيرةٌ
نحتاجُ انْ نرجعَ
ألى الزمنِ الموردِ
باالندى
اغوصُ في بريقِ
عينيكَ مداني
بريقُها. نكهتةُ الانسِ
الجميلِ وراحتي"
احتاجُ. ألى صدقٍ
لا خداعٍ
ضيعتُ جميلَ العمرِ
احتراقاً
لم التق. مع القمرِ
وتخاذلتْ الشمسُ
من الاشراقِ'
انا. وامنياتي. اليتيمةُ
نحنُ. إلى الالقِ
نحن إلى الانسِ اللطيفِ
وحلوِ الحكاياتِ
تمحي الأرقَ
تدورُ. في ذهني
محطاتِ. الفراقِِ
وسفرِ الشوقِ. المخزونِ
في الربوعِ
يتكئُ من المشاويرِ
البعيدةِ الاصقاعِ
يزيل. عنها. جليدَها
يمحي الاوجاعَ
احتاجُ الى بدرٍ جديدٍ
يهلُّ عليَّ عامي السعيدُ
يترنمُ بأجمل. الأغاريدِ
يذهبُ عني الهمُّ العنيدُ
يلينُ. قلبي. فرحاً
باللقاءِ
اعوام حدادٍ ولّت
خلفَ. السماءِ
توارى الحزنُ النبيلُ
في ازدراءٍ
احتاجكَ. نسيماً
وحباً وصفاءً
احتاجُ ان اسافرَ
في عينيكَ اعلى الفضاءِ
التمسُ. من عيونِ القمرِ
لحظاتِ الحنينِ
تمحي الانينَ
اياماً مضتْ. خلفَ
السنينِ
مخلفةً الهمَّ
الواهن
فلنضحكُ. على الزمنِ
الخرافي
نحاول ان نبحرَ الي عيونِ المرافئِ
نقتبسُ من جمالِ السواحلِ نسيماً
يمحي الاحزانَ في الليلِ
البهيمِ
نعاندُ. السهدَ السقيمَ
فنستقيم. نبني مدناً
عرساً لا نهم
لقد برحنا. خطاً طويلاً
لا يستقيمُ
بقلم :
زهيدة أبشر سعيد
خطى لا تساوم الريح _بقلم الشاعرة الجزائرية / زهرة بن عزوز
خطى لا تُساوِمُ الريح
خطايَ…
تمضي على صمتٍ ثقيلٍ كالجبال،
تشقُّ الظلالَ قبلَ أن تولدَ الشمس،
وتترك خلفها وقعًا لا يُمحى،
كالنار التي لا تُذوبها الرطوبة،
كالحديد الذي لا يلين أمام صلابة اليد.
******
أمشي…
وأعرف أن الريح قد تهبّ على وجهي،
لكنها لا تملك أن تغيّر مسار قلبي،
ولا أن تكتبَ لي أمرًا جديدًا،
فخطايَ ليست مملوكةً للهواء،
ولا تُربط بالغياب أو بالحضور.
******
خطايَ…
تشدّ جسدي مع كل خطوةٍ جديدة،
وتخبرني أن الطريق ليس لعبًا،
ولا موضعًا للاختباء،
ولا مَتنفسًا للجبناء،
بل حلبةٌ للنار والظلّ،
ولكل ما يختبر الثبات.
******
أمضي…
وأرى في الرمادِ ما لا يراه الآخرون،
أرى في الفراغ وجهًا صامتًا
يعكس كلّ الجوانب المخفية من روحي.
وأعرف أن الصمت ليس هروبًا،
بل هو مساحةُ الالتقاء مع الذات،
حيث تولد الخطوة الصادقة،
حيث يُكتشف أن المشي بلا مساومة
هو اللغة التي تفهمها الروح وحدها.
******
خطايَ…
تتعلّم من الصخور صلابةَ المواقف،
وتتعلّم من الجمر حرقةَ العزم،
وتتعلّم من الليل أن الصمت ليس عجزًا،
وأن الريح مهما علت
لا تملك أن تحني الشجرة التي تعرف أصلها.
******
وأمضي…
حتى لو انطفأت الأنوار،
حتى لو غابت النجوم،
حتى لو هبت الريح على الجبال،
تظلّ خطايَ تسير،
كأنها وحدها تعرف سرّ الكون.
******
خطايَ…
تكتب في الرمل قصائدَ صامتة،
تفتح أبوابًا على ما خلف العدم،
تُعرّي وهمَ السكون،
وتزرع في القلب شعلات لا تموت.
******
أنا…
أعرف أن الخطوة التي لا تُساوم الريح
هي أكثر من مجرد حركة،
هي إعلان وجود،
هي صرخة صامتة،
هي جدار من نورٍ وسط العاصفة،
هي صبرُ النفس على اختبار الزمن،
هي الحرية التي لا تُقاس إلا بصدق القلب.
******
خطايَ…
لا تنحني للريح،
ولا تبتسم للظلام،
ولا تتراجع أمام الشك،
ولا تسقط أمام خوفٍ مؤقت.
كل خطوةٍ منها
حكايةٌ عن الصلابة،
عن الوضوح،
عن الالتزام بالعهد مع الذات،
حتى لو خذلني العالم،
حتى لو ضاعت الأصوات،
حتى لو بقيتُ وحيدًا في المدى.
******
وأمضي…
أسمع صدى خطايَ في الصخور،
أرى ظلّي يُكرر في الهواء كل تردّد،
وأعرف أن الخطوة الثابتة
هي ما يخلق معنى الوجود،
وما يجعل الإنسان إنسانًا،
ولا شيء غيره.
******
خطايَ…
تجعلني أقف أمام كل العواصف،
كأنّي من معدنٍ لا يصدأ،
كأنّي صوتٌ في قلب الريح،
كأنّي حافةٌ من نورٍ وسط الليل،
كأنّي جذرٌ في صحراءٍ عاصفة،
كأنّي أنا وحدي أكتب التاريخ بخطى صلبة.
******
أمضي…
ولا ألتفت للريح،
ولا أختبئ خلف الأصوات،
ولا أساوم على شعلة قلبي.
فكل خطوةٍ ثابتة
تخبرني أن الطريق ليس ملكًا لأحد،
وأن الحرية تبدأ حين يثق الإنسان بنفسه،
ولا يساوم على وجوده.
******
خطايَ…
تستمد قوتها من الصمت،
ومن ألم التجربة،
ومن وجهي الذي لا يعرف التراجع،
ومن القلب الذي لا يقبل غير الصدق.
تسير بلا خضوع،
تسير بلا خوف،
تسير بلا أي مراوغة،
وتعرف أن كل خطوةٍ منها
هي جزء من الحقيقة الأبدية:
أن الإنسان وحده من يقرر مصيره،
وأن الريح مهما علت
لا يمكنها أن تغيّر الخطوة الصادقة.
******
وأمضي…
وأرى في كل خطوةٍ أمامي
مزيجًا من الألم والفرح والرهبة،
وأعرف أن كل لحظةٍ من المشي
هي امتحانٌ للنفس،
وأن المشي بلا مساومة
هو أعظم مدرسةٍ للحياة.
******
خطايَ…
تظل ثابتة كحدّ السيف،
صادقة كالمطر على الجمر،
صامتة كالصخر،
قوية كالعاصفة،
وأمضي معها…
لا أنحني،
لا أساوم،
ولا أخاف.
******
وأعلم…
أن كل خطوةٍ من هذا النوع
تخلق إنسانًا جديدًا في داخلي،
تزرع أرضًا خصبة في قلبي،
تجعلني أرى الحياة كما يجب أن تُرى:
حرة، صادقة، بلا مساومة، بلا خوف،
خطوة وراء خطوة،
خطوة لا تُساوِم الريح.
بقلمي: زهرة بن عزوز
شتاء و ليل و قمر _بقلم الأديب السوري/ أديب عبد الباقي
شتاء….وليل ….وقمر
☄️☄️☄️☄️☄️
جاء المطر ….هطل المطر
ولقدومه…..الكل منّا انتظر
بشهر كانون موعده للسفر
من غيمة سوداء رعدٌ هدر
وبرقٌ لاح وماء وفير إنهمر
لبّى نداء أرضٍ وزرعٍ وشجر
ليل كانون أتى عابس مكفهر
غيومه السوداء تغطي القمر
ملبدةٌ متقطعة مسرعةً تمر
قمرًا لي بموعدٍ حُدَّ القاه بالسهر
يؤنس وحدتي ومعه يحلو السمر
غاب على غير عادةٍ لاعِلماً ولا خبر
أرجوك ربي إعفه من مرضٍ أو كدر
ربما أشغله مريضاً أو كان بالسفر
أو وضعاً ضاغطاً ووصالاً لا يُقتدر
للناس ظروفاً هكذا أراد ربُّ البشر
فما إزداد سواد الليل إلا حبّاً للقمر
سينجلي الظلام ويضحك لي وجهك
ياقمر
بقلم :
أديب عبد الباقي
جهل الراعي _بقلم الأديبة السورية/ابتسام نصر الصالح
قصة قصيرة
بعنوان: ( جهل الراعي)
استيقظت شمس هذا اليوم كالعادة قبل انبثاق الفجر من معطف الظلام؛ وبدأت بترتيب مايلزم لتأخذه ليومها المدرسي في حقيبتها اليدوية. ثم اتجهت إلى خزانة الملابس فاختارت ما سترتديه ورتبته على كرسي، أخرجت حذاءها، مسحته بقطعة قماش بللتها بقليل من الماء ثم تركته يجف بجانب الكرسي، رتبت سريرها، سرحت شعرها ورفعته ذيل حصان.
جاءها صوت أمها:" تعالي الفطور جاهز"
خرجت من غرفتها واعتذرت قائلة:" تسلم يديك يا أمي ولكني لا أستطيع تناول الفطور في هذا الوقت المبكر"
أصرت أمها:" هيا تعالي؛ كلي ولو لقمة."
لبت أمها وجلستا إلى المائدة. أكلت شمس عدة لقمات وشربت كأس شاي صغيرة ثم قالت:" دايمة أمي؛ يسلموا يداك"
أجابتها :" صحة وهنا يا حبيبتي"
نظرت إلى ساعة الحائط قائلة:" حان الوقت لأحضر نفسي للذهاب إلى القرية."
قالت أمها:" هيا يابنتي"
عادت الى غرفتها:" ارتدت ملابسها . سمعت طرقات على الباب. فتحته قائلة:" تفضلي أمي." ناولتها أمها صينية عليها ركوة قهوة وفنجان وتفاحه؛ قائلة:" يا شمس أنت لم تفطرين جيدا؛ على الأقل كلي تفاحة واشربي قهوتك. لا تخافي لن تتأخري ما زال معك وقت كاف."شكرت أمها وفعلت ما طلبته منها. شعرت مع كل رشفة قهوة وقضمة تفاحة بلذة منعشة.
تابعت ترتيب نفسها وانتعلت حذاءها، حملت حقيبتها، وخرجت من غرفتها. ودعت أمها وخرجت من البيت. توجهت صوب موقف الحافلات. انتظرت وصول حافلة متجهة إلى كراج القرى فاستقتلها.
وصلت الحافلة إلى الكراج فنزلت شمس لتبحث عن حافلة القرية حيث تعمل بتدريس طلاب الثانوية. وجدتها، فاستقلتها وأخذت مقعدها وأخذت تراقب ساعة يدها. حتى اكتظت الحافلة بالركاب وانطلقت.
انشغلت شمس بمراقبة الطريق الطويلة الممتدة من المدينة إلى الريف ثم إلى القرى النائية واستمتعت بمشهد القرى المتلاحقة بكل تفاصيلها.
رغم أنها التفاصيل ذاتها تراها كل يوم ولكن بعين جديدة؛ عين قلبها. تبحث عن مشهد جديد لم تنتبه له من قبل.
ومع كل نسمة هواء تهب عليها من النافذة، كانت تصنع في مخيلتها حوارا جديدا مع شخصيات كانت تختزنها في عمق ذاكرتها، تستعيدها مع كلمات الاغاني التي يبثها مذياع السائق فلا تشعر بمسافة الطريق.
انتزعها من عالم الخيال حوار بين الركاب من أهل القرية يدور حول شؤونهم الزراعية، وعن انتظارهم للموسم من اجل تزويج ابنائهم، وحكاية طريفة تسمعها عن عرس سيقام في عطلة هذا الأسبوع لشاب من القرية، التقى بفتاة أحلامه مصادفة؛ حين لبى دعوة صديقه من القرية المجاورة لحضور حفل زفافه...... وتوقفت الحكاية مع صوت السائق الذي أعلن:" وصلنا المفرق من يريد النزول هنا." نهضت شمس ثم عادت للجلوس في مقعدها قائلة:" هل ستتابع إلى المدرسة؛ من فضلك؟"
أجابها لا. أنا أتابع إلى القرية المجاورة."
نهضت ونزلت من الحافلة. أكملت طريقها إلى مدرستها سيرا على الأقدام. هنا طفل صغير يخرج من البيت وفي يده رغيف خبز وقدماه حافيتان تلحق به أمه تحمله وتحضنه، تقبله، وتدخل إلى بيتها مبتسمة. وهناك امرأة مسنة تكنس عتبة بيتها الخارجية والرصيف على جانبي الباب. فلاحون يحملون معاولهم متوجهين إلى بساتينهم وحقولهم. تلاميذ يتابعون خطاهم على طريق المدرسة. طالبة من طالباتها تصادفها تلقي تحية الصباح عليها وتستأذنها أن تلحق برفيقاتها حتى لا تتأخر عن الاجتماع الصباحي.
تكمل طريقها. تصادف زميلة لها من بنات القرية ترافقها الطريق وتستمتعان بحديث وأمنيات بيوم جميل . تصلان. تمضي يوما مدرسيا مفعما بالنشاط. تنهي دوامها. تخرج من المدرسة وكالعادة تعود أدراجها على المسار ذاته. لكن انتظارها يطول على مفرق القرية حتى يصادف أن تمر حافلة ركاب قادمة من مدينة اخرى؛ لأن حافلة القرية تنتهي رحلاتها الى المدينه في الواحدة بعد منتصف النهار. تصل حافلة تلوح لها بيدها فتتوقف. تصعد فلا تجد مقعدا خاليا. يتبرع لها شاب بمقعده. تجلس شاكرة إياه. تتابع الحافلة طريقها. تتوقف في منطقة قريبة من كراج مدينتها. تنزل شمس وتتابع الطريق سيرا على الأقدام لتصل إليه. تبحث عن حافلة توصلها إلى حييها. تصل إلى بيتها. تجد أمها بانتظارها. تقول لها:" هناك ماء ساخن؛ بينما تعملي دوش أكون قد سخنت الغداء. " تتناولان الطعام معا. تدخل غرفتها؛ ترمي نفسها على فراشها وكأنها تتنازل له عن كل إرهاقها وتغرق في النوم. تستيقظ على صوت طرقات أمها على الباب:" تنهض قائلة تفضلي أمي؛ أنا استيقظت." وتفتح الباب. تقول لها أمها:" تعالي يا شمس لقد حضرت الشاي" تخرج وتلتحق بها. تشرب الشاي مستمتعة به وهي تحكي لأمها ما عانته خلال نهارها.
ثم تعود إلى غرفتها تخرج كتب المنهاج الذي تدرسه وتفرد دفتر التحضير وتبدأ بقراءة الدروس وكتابة الملاحظات والخطة الدرسية لليوم القادم. وتخرج أوراق المذاكرة وتبدأ بتصحيحها. تدون درجات الطلاب مع الأسماء على دفتر صغير خاص بها. حين تنتهي من كل ذلك. تشعر شمس براحة وسعادة قائلة لنفسها:" الآن أصبح كل شيء جاهزا ليوم مدرسي جديد. وما تبقى من وقت سيكون لي ولأمي سأحضر نفسي لأذهب معها مشوارا جميلا " ترتدي ملابس جميلة وتضع مكياجا خفيفا مناسبا. تسرح شعرها بما يتناسب مع ملابسها وتخرج حذاءا مناسبا. تحضر حقيبة يدوية صغيرة توائم بلونها ملابسها .تضع الحقيبة على السرير وتترك الحذاء بجانب الكرسي. تخرج من غرفتها إلى غرفة العائلة، تقول متلهفة:" أمي ما رأيك بهندامي؟" تجيبها ممازحة:" جميل جدا؛ هي جهل الراعي؛ وصلنا له يا شمس." تجلس بجانب أمها وقد أصابها بعض الإحباط دون أن تدرك معنى كلامها. ولكنها اليوم للمرة الأولى تسألها:" أمي دائما تقولين لي ( هي جهل الراعي ) حين أسألك عن هندامي وبعدها أطلب أن نخرج لنعمل مشوارا معا فتقولين انظري إلى الساعة وحين أنظر أجد اننا قد صرنا في وقت متأخر من الليل وغير مناسب للخروج من البيت. وأنا اليوم أريدك أن تحكي لي قصة (جهل الراعي) التي لم أفهم علاقتها بهندامي. "
تضحك أمها قائلة؛" لو سألتني من قبل كنت حكيت لك ولكني انتظرت سؤالك حتى يكون لك لهفة.
والآن اسمعي يا شمس الحكاية:
( منذ قديم الزمان كانت القرية تعتمد على راع شاب يقوم بجمع أغنام جميع العائلات ليصبح قطيعا واحدا يأخذه إلى البراري البعيدة عن القرية وعن الأراضي المزروعة ليرعى من نباتات البرية البعلية. فيمضي منذ شروق أول نور للشمس إلى التلال والوديان. الراعي يأكل من زوادة يحملها حماره على ظهره في جيبي خرج من الخيش. ويشرب من جرة فخارية صغيرة مرافقة لزوادته دائما. يجمع نباتات وأعشاب منها ما يصلح أن يكون طعاما لذيذا حين يطهى ومنها ما يصلح أن يؤكل نيئا في طبق سلطة خضراء ومنها ما يصلح أن يكون مشروبا ساخنا فيشفي من أمراض الشتاء والبرد. يضع النباتات في الخرج ليأخذها معه هدية لعائلته. في المرعى؛ ينتبه لأي نعجة مريضة فيضعها قريبا منه ليعتني بها ويحملها على ظهر حماره حين عودته الى القرية. واذا أنجبت إحدى النعجات يوليها اهتمامه ومولودها. ويهتم بكلبه وحماره. يمضي يومه وحيدا مع القطيع ولا يؤنس وحدته سوى أغنيات يحفظها عن ظهر قلب يرددها وناي صنعها من القصب ينفخ فيها لواعج قلبه فتصدر لحنا شجيا يتصاعد صوب السماء.
ولا يعود إلى القرية إلا قبل غروب الشمس بساعة واحدة. حين يصل والقطيع إلى القرية تنصرف الاغنام كل إلى دار صاحبه. وترافقه أغنامه. يصل مرهقا، يستحم ويتناول طعام العشاء مع والدته وأخوته، ومن شدة التعب يتمدد ليرتاح فإذا به يغفو.
يستيقظ؛ فيشعر بالنشاط؛ يبدل ملابسه، يرتدي أجمل ماعنده ويمشط شعره، يضع منديله النظيف على رأسه ويقول لأمه:" أمي أنا ذاهب لأسهر مع الشباب" تجيبه أمه:" حقك يابني؛ اذهب واسهر مع رفاقك. لكن اخاك قد سبقك وعاد من السهرة وهو نائم الآن. اذهب يا بني وأتمنى أن تجد أحدا مازال مستيقظا من أهل القرية ليستقبلك." يجيبها:" سأرى أنا وحظي يا أمي؛ من أجده مستيقظا من رفاقي أسهر عنده."
ينطلق فيجوب القرية وهو يحمل معه قنديلا يضيء له دربه، فلا يجد أي بيت من بيوت القرية مضاء، فيعرف أنهم نيام. يستدير صوب بيته ويعود ليقول لأمه:" ليس لي نصيب بالسهرة اليوم. غدا سأسهر أكيد."
وهكذا تمر أيامه.
وحين يتأنق شاب من القرية في آخر الليل تقول له عائلته: " هي جهل الراعي" وهكذا صار الراعي مضرب مثل.
يعني هذه أناقة الراعي، من سيراك يامسكين!!!).
*** تنويه للأمانة : (جهل الراعي ) مثل قديم يتداوله القرويون عن الأجداد في سورية. وأنا سمعت حكايته من أمي رحمها الله وقد بنيت قصتي على ماروته لي.
بقلم: ابتسام نصر الصالح
حين انفجرت في داخلي كلمة _بقلم الشاعر / إبراهيم عثمان
حين انفجرتِ في داخلي الكلمة
*****
هكذا كنتُ أفكّر فيكِ،
لا كأنثى،
بل كجرحٍ كان يتوضّأُ بمطرٍ مؤجَّل
منذ ثلاثين سنة،
جرحٍ كان يحرث حقولي اليابسة،
ويُربّي في صدري
رعدًا يرتجفُ مثل صوفيّ
يُسمّيه الناس مجنونًا
ويسمّي نفسه:
عاشقًا يبحثُ عن الله في امرأة.
كنتُ أفكّر فيكِ
كما يفكّر النفريّ في خطوته،
لا يعرف إلى أين…
ولا يريد أن يعرف.
كنتُ أراك
كضوءٍ يخرج من ظلامٍ لم يحدث بعد،
كصوتٍ يركضُ في جسدي
قبل أن يولد لساني.
وكنتِ أنتِ،
تتهاطلين عليّ
كما تتهاطل الأسئلة على الحلاج
وهو يصعدُ نحو حبّه
مصلوبًا على قلبه:
هل أنتِ أنا؟
أم أنا الذي تخلّيتُ عنه؟
أم نحنُ وجهان لقصيدةٍ
هربت من فم الشاعر
حين نام سكرانًا بالسماء؟
أيتها التي أتت
من جهة البرق،
من جهة الأنثى التي هربت
وتركت على ظهري
أغلالَ موهبةٍ
دفنها أبوكِ
في بطن أمّكِ
ثم ذهبَ إلى الأوراس
ليتعلم من الرصاص
أول درسٍ في الحرية.
تعالي…
فأنا لا أكتبكِ،
أنا أُصابُ بكِ.
أفتح صدري
فتنهض العاصفةُ من ثيابي،
وتهربُ الطقوسُ من لغتي،
وتستيقظُ قصيدة
كان رامبو يخبئها
في جيب الليل.
تعالي…
كي أعلّمكِ
كيف يصبح العاشق شاعرًا،
وكيف يصبح الشاعرُ نبيًّا،
وكيف يصبح النبيّ
مجنونًا
حين يرى الله
في وجه امرأةٍ
تتسرّب إلى أعماقه
كالمطر…
والخوف…
والدهشة الأولى.
تعالي…
أريد أن أكتبكِ
بمدادٍ من رماد بودلير،
وأحملكِ على جناح كولريدج،
وأعمدُكِ بنار أبي يزيد،
وأطوف بكِ حول قلبي
سبع مرّات،
ثم أذبحُ نفسي
على عتبة ابتسامتكِ
قربانًا لقصيدةٍ
ستُقال بعد ألف عام.
تعالي…
فلقد جمعْتِ في صدري
جنون جميع الشعراء،
وصوفيّة جميع العارفين،
وعتمة جميع الهاربين،
وأريدكِ الآن
أن تقيمي فيّ
كما يقيم المطرُ في السحاب:
لا ينفصل…
ولا يستقر…
ولا يكفّ عن الخيوط.
بقلم: ابراهيم عثمان
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
سند الياسمين _بقلم د.ذكاء رشيد
سند الياسمين هو مقصدي.. رجلي الوفي للروح ثوب.. وكذا معطفي نبضي الذي لم ولن ينطفي في همسه.. حبك دنيتي هو عمادي.. هو لي السند الصدق فيه ميث...
-
في حبك عاشقي ..... . ....... تدللت فى حبك عاشقى وسهرت ليلي ونهاري وكتبت فيك الأشعار أرتض...
-
شعوبُ الأرض .د.آمنة الموشكي وبَيْنَ العِزِّ وَالإِذْلالِ فَرْقٌ عَلَى أَبْوَابِهَا هَمْسٌ وَطَرْقُ تُهَدْهِدُهَا نَوَايَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ...
-
زحام... الصورة مليئة بملئ الأيام نساء ورجال وشيوخ وشباب حضور والباقي في غياب أرواح متعبةوالقلوب تتقلب تمسي في عذاب وتصبح في تباب ولكل شيء ...
























