السبت، 14 مارس 2026

صدفة _بقلم الكاتبةو الشاعرة المصرية /أمينة عبده


 ​صُدفة…

​كنتُ على موعدٍ مع أغرب لقاء، أو ربما صُدفة لن تتكرر مع أُناسٍ كثيرين.

اليوم كان لابد لي من الذهاب إلى مكانٍ ما لشراء بعض المستلزمات التي لا توجد عند كثيرٍ من المحلات، وكان هذا المكان أفضلهم، لذا قررتُ الذهاب إلى هناك. الطريق المؤدي إليه يجعلني أمرُّ على مكانٍ يحمل لي الكثير من الذكريات.. نعم، مرَّ عليها كثيرٌ من السنوات، ربما من كثرتها نسيتُ عددها. أثناء مروري ابتسمتُ؛ لا أعلم لأني تذكرتُ الحلو منها، أم لأني تخلصتُ من المُرِّ الذي تجرعته بسببها؛ ألم الخذلان والغدر والوعود الكاذبة.. ربما كل ذلك، ولكني ابتسمتُ وأكملتُ طريقي لما كنت أسير إليه.

​ولكن ما جعلني لا أستطيع الحركة، صوتٌ من خلفي ينطق اسمي.. لبضع ثوانٍ لم أستطع استيعاب ما يحدث، وجدته أمامي يحمل كل علامات السنين.. أصبح وجهه باهتاً لا يحمل أيَّاً من تعبيرات الماضي. كنت في الماضي أشعر به وهو على بعد أمتارٍ عديدة مني، دقات قلبي كانت لا تتوقف، ولم يكذب قلبي ولو مرة واحدة. كنت أكره هذا الشعور وأتمنى أن يزول مني.. مرت سنوات إلى أن استطعت التخلص منه.. أخيراً أخرجته من قلبي، أصبحتُ حُرةً منه.

​كل هذا كان يدور برأسي وهو يقف أمامي، ثم قال: "أين كنتِ؟ انتظرتكِ كثيراً، كل يوم أحضر إلى هنا ربما تعودين. كل ما أتمنى أن تغفري لي، أنتِ لا تعلمين مدى عذابي.. كل يوم في منامي تعقدين لي جلسة محاكمة وأنا لا أملك الدفاع. أستحلفكِ بكل لحظة حب أن تغفري لي، أريد سماعها منكِ".

​لم أنطق ولم أرد التحية، ولم أستطع الغفران.. بعض الآلام تسكننا ولا ترحل. وجدتني أدير وجهي وأرحل، لم أذهب إلى وجهتي، تركته والدموع تملأ عينيه لذنبٍ لن يستطيع التخلص منه.. كان اللقاء كله صدفة وانتهى ولن يتكرر…

​بقلمي..

أمينة عبده

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدفة _بقلم الكاتبةو الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 ​صُدفة… ​كنتُ على موعدٍ مع أغرب لقاء، أو ربما صُدفة لن تتكرر مع أُناسٍ كثيرين. اليوم كان لابد لي من الذهاب إلى مكانٍ ما لشراء بعض المستلزما...