الأحد، 21 يونيو 2026

قصة قصيرة بعنوان: آخر ذكرى _بقلم الأديبة السورية ابتسام نصر الصالح


قصة قصيرة

بعنوان( آخر ذكرى )

مروى تمسك هاتفها المحمول( الموبايل)  فجأة، ابتسمت قائلة: أمي تعالي لتري. 

الأم: حقا، إعلان مذهل. 

مروى: هذه مفاجأة وضاح، وعدني بأجمل إعلان ارتباط في العالم . الأم: تتهني يا بنتي. وضاح رجل صادق وعد ووفى بوعده، ليسعدك. 

تابعت مروى الرد على المعجبات، بمشاركتها خطيبها إعلان ارتباطهما على الفيسبوك، وكل الصديقات يباركن لها مذهولات بهذا الإعلان. مروى عاشت لحظات من النشوة والسعادة. كتبت لوضاح: أنت اجمل وأوفى إنسان، منحتني سعادة اذهلتني. 

تركتها امها غارقة بمتابعة الرد على منشورها الذي صار ترند في اليمن، ودخلت المطبخ لتعد طعام الغداء. صرخة عالية وصلت إلى أم أروى؛ وقع قدر الطعام من بين يديها؛ خرجت؛ بالكاد وصلت؛ ركبتاها لم تعد قادرتين على حملها. ركعت بجانب أروى التي كانت مستلقية على الأرض فاقدة الوعي، بينما الموبايل في يدها اليسرى ما زال مضيئا. اتصلت أمها بوالدها؛ أتى ومعه سيارة الإسعاف من المشفى الذي يعمل فيه ممرضا. 

أجريت لمروى الإسعافات الضرورية والفحوصات ووضعت لها المنفسة الصناعية، وهي في غرفة العناية المركزة. طمأن الأطباء والديها أن مروى بخير وليس هناك أي خطورة على حياتها ولكن لا نعلم كم يلزمها من وقت لاستعادة وعيها، يبدو أنها تعرضت لصدمة عصبية قوية مؤلمة جدا، جعلتها تدخل في حالة ( الكومة). اتصلت والدة مروى بخطيب ابنتها؛ جاء من فوره. سأل والدتها قائلا: كانت سعيدة جدا وكتبت لي أجمل الكلمات. ما الذي حصل معها؟ 

أم مروى: لا أدري يا بني، تركتها منسجمة على الموبايل ودخلت المطبخ لأعد طعام الغداء بينما يعود عمك أبو أروى من عمله. وفجأة سمعت صرخة مروى؛ أتيت إليها، كانت ممدة على الأرض فاقدة الوعي. 

وضاح: ممكن تعطيني موبايل مروى لو سمحت؟ 

أم أروى: تفضل بني، هذا الموبايل. 

فتح وضاح الموبايل وقرأ المنشور الأخير: 

    (شاهد لحظة سقوط  سبايدرمان اليمن داخل فوهة بركان [حرضة دمت] محافظة الضالع بمشهد مرعب.)

بقي وضاح جالسا بجانب سرير مروى ممسكا بيدها وقلبه يصلي لها. مرت أيام، فتحت مروى عينيها؛ ابتسمت على مرأى وضاح. قائلة: وضاح افتح الفيس وأقرأ هل هناك خبر عن إنقاذ سبايدرمان اليمن؟ 

بحث وضاح وقرأ صامتا: 

( نجحت فرق الإنقاذ في انتشال جثة الشاب اليمني المعروف إعلاميًا باسم "سبايدر مان اليمن" من داخل فوهة بركان [حرضة دمت] محافظة الضالع. 

لكنهم أنقذوا جثمانه. بينما منح روحه للعشاق والمحبين الذين كان يحفر أسماءهم على خد قمة البركان  الخطيرة موثقا لها، لقاء مبلغ من المال يعيل به أهله. لقد كتب آخر ذكرى ومضى محلقا بروحه صوب الشمس.)

* تنويه: * مهداة: إلى روح سبايدرمان اليمن

( القعقاع بن عنتر العبسي )

*نهاية مأساوية لسبايدرمان اليمن. مصلحة الدفاع المدني في اليمن أعلنت انتشال جثمان الشاب اليمني 30 عاماً، بعد نحو 51 ساعة من سقوطه داخل فوهة بركان ( دمت الخامد) بمحافظة ضالع

*القعقاع بن عنتر العبسي، والمعروف إعلامياً وشعبياً بلقب "سبايدر مان اليمن" 

لقي حتفه إثر سقوطه داخل فوهة بركان "حرضة دمت" الخامد في محافظة الضالع، واستغرقت فرق الدفاع المدني والغواصون ساعات طويلة وجهوداً مضنية لانتشال جثمانه من المياه الكبريتية الحارة الموجودة في قاع البركان. وقد اشتهر الراحل بمهارته في تسلق المنحدرات الخطيرة.

* كيف تحولت مأساة "سبايدرمان اليمن" إلى هبّة إنسانية لإنقاذ عائلته؟

[ سؤال: أليس فيكم رجل رشيد؟ لماذا لم تقوموا بالهبة الإنسانية لتؤمنوا لهذا الشاب عملا يتوافق مع شجاعته ويوفر له دخلا يكفيه وأهله وتشجعوه على ترك هذه المغامرة الخطيرة بل الفائقة الخطوة؟!!!!! 

****

*بعد أيام من البحث والترقب انتهت قصة البحث عن "سبايدر مان اليمن" بنهاية هزت مشاعر الآلاف فرق الإنقاذ عثرت على جثمان الشاب اليمني القعقاع عنتر العبسي .

*"سبايدرمان اليمن" هو الشاب القعقاع عنتر العبسي الذي اشتهر بتسلقه حرضة دمت (بركان خامد بمدينة دمت شمال محافظة الضالع). سقط القعقاع في فوهة البركان ومات غرقاً في مياهه الكبريتية الحارة، وقد تم انتشال جثته بعد جهود مضنية بذلها فريق الإنقاذ المائي بقيادة الغواص عبده محمد القانص من عمق يزيد عن 20 متر

تفاصيل الحادثة ومكانها

• الموقع: فوهة بركان "حرضة دمت" الشهيرة بمحافظة الضالع، وهي حفرة عميقة يصل عمقها إلى نحو 120 متراً وتحتوي في قاعها على مياه معدنية كبريتية ساخنة. 

• الواقعة: سقط الشاب القعقاع (30عاماً) أثناء ممارسته لرياضة التسلق التي اعتاد عليها وتوثيقها لمنصات التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى وفاته. 

• عملية الإنقاذ: واجهت فرق الدفاع المدني تحديات كبيرة بسبب نقص الأكسجين وارتفاع حرارة المياه الكبريتية (بين 40- 60 درجة مئوية)، واستمرت عملية البحث والانتشال لأكثر من 4 ساعات

*غدر بصاحبه ورفيق شهرته.. ماذا نعرف عن البركان الذي ابتلع "سبايدرمان ...

*وقد خيمت حالة من الحزن والصدمة على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وشيّع المئات من أبناء المنطقة ومحبي الشاب جثمانه إلى مثواه الأخير بعد انتشاله13/6/2026.

**** 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ردهات من حنين _بقلم الشاعر المصري /سامي حسن عامر

ردهات من حنين تزور تلك الديار  لسنا نحن من أسدلنا الستار  أبدا ما كنا مجرد تذكار  نحن ألف بوح من حضور  تحكينا ألف ومضة من شعور  نحن رحيق يجت...