الأحد، 11 يناير 2026

المتجهم_بقلم الكاتب المصري / عبد الرحيم الشويلي


قِصَّةٌ قَصِيرَة

الرَّجُلُ الَّذِي يَرْفُضُ الِابْتِسَامَة


 يُعْرَفُ بِالْمُتَجَهِّمِ.

لَا يَعْرِفُ الْفَرَحَ، وَلَا يَعْرِفُ الضَّحْكَ، وَكَانَ يُرَدِّدُ دَائِمًا، عِنْدَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ عَنْ سِرِّ عَدَاوَتِهِ مَعَ الِابْتِسَامَةِ:

"لَا شَيْءَ فِي الْحَيَاةِ يَدْعُونِي لِابْتَسِم…"

يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ كَظِلٍّ ثَقِيلٍ، يَمُرُّ بِالْمَهْرَجَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ، لَكِنْ عَيْنَهُ تَبْحَثُ دَوْمًا عَمَّا هُوَ غَامِضٌ وَمُؤْلِمٌ.

كُلُّ فَرْحَةِ الْآخَرِينَ كَانَتْ لَهُ تَذْكِيرًا بِالْفَرَاغِ، وَكُلُّ ضَحْكَةٍ كَانَتْ لَهُ صَدًى لِلْمَعَانَاةِ الْكَامِنَةِ فِي كُلِّ رَغْبَةٍ.

يَرْتَدِي الْأَسْوَدَ، يَمْشِي بِبُطْءٍ، يَتَجَنَّبُ الضَّوْءَ كَمَا يَتَجَنَّبُ الْحَقِيقَةَ الْمُؤْلِمَةَ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَمِيلٍ هَشٌّ وَزَائِلٌ.

ذَاتَ يَوْمٍ، وَبَيْنَمَا كَانَ الْمُتَجَهِّمُ يَسِيرُ تَحْتَ مَطَرٍ خَفِيفٍ، شَعَرَ بِقَطْرَةِ مَاءٍ عَلَى وَجْهِهِ…

ابْتَسَمَتِ الْأَرْضُ.

ابْتَسَمَ الْمَطَرُ.

وَلَكِنَّهُ… لَمْ يَبْتَسِمْ.

ابْتَلَّتْ مَلَابِسُهُ، وَابْتَلَّتْ رُوحُهُ بِالْهُدُوءِ الْمُظْلِمِ لِلْوَعْيِ، فَابْتَلَعَ الْعَالَمَ صَمْتَهُ دُونَ أَنْ يُلَاحِظَ أَحَدٌ....!!.


بقلم القاص:

د. عبد الرحيم الشويلي 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كلب عضك / بقلم الأديب الأستاذ الدكتور /أحمد سلامة

كَلْبٌ عَضَّكَ؟ دَعْهُ وشأنَهُ واهْتَمَّ بِتَرْمِيمِ نَفْسِكَ في هذا العالم المزدحم بالصخب والتناقضات، لا ينقصنا أبداً تكاثر الكلاب  ولا كثر...