الأحد، 21 يونيو 2026

الصقر وخمار الرمال _بقلم الشاعرة اللبنانية /ياسمين عبد السلام هرموش


الصقرُ وخمارُ الرمال

 *****

حُسنٌ تلفَّعَ بسِترِ الليلِ..

 فما غابَ بدرُه، بل ازدادَ اكتحالًا بالغموض،

 وتوارَى خلفَ خمارٍ 

كأنَّه بقيَّةُ ليلٍ علَّقها الفجرُ على كتفيه.

 كانت تُطلُّ من وراءِ حجابِها

 كما يُطلُّ القمرُ من شقِّ غيمةٍ مهاجرة...

 فيزدادُ سحرًا ويزدادُ فتنةً..

 وكأنَّ الجمالَ لم يجدْ أبهى من الاحتجابِ ليتجلَّى..


فلم يُرَ منها إلا ما تُظهره الأقمارُ 

حين تستحي من اكتمالِها..

ولا ما تكشفه الورودُ 

حين تُخفي عطرَها في أعماقِ بتلاتها. 

أمَّا قامتُها فرمحٌ من نورٍ...

 لو مرَّت بين النخلِ لظنَّ النخلُ أنَّ له سيِّدةً..

 ولو عبرتِ الصحراءُ أمامها لخلعتْ لها 

الكثبانُ تيجانَ الكبرياء.


ويا أيُّها الصقرُ الرابضُ عند كتفِها..

ما أشبهكَ بحبيبٍ يسكنُ الذاكرةَ ولا يغيب! 

فقالتُ له: رفقًا أيُّها المحلِّقُ في مملكةِ العلوِّ..

 ففيكَ من حبيبي علوُّ الهيبة..

 وفيكَ من قلبِه أنفةُ السيفِ إذا أبى الغمدَ..

 وكبرياءُ القمَّةِ إذا استعصتْ على الريح.


فكأنَّكما خُلِقتما من ريشةِ مجدٍ واحدة، ثم افترقتما..

 فأبصرتُ فيه روحَكَ إذا تجسَّدتْ بشرًا

 وأبصرتُ فيكَ قلبَه إذا استحالَ جناحين..

بقلم : ياسمين عبد السلام هرموش 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ردهات من حنين _بقلم الشاعر المصري /سامي حسن عامر

ردهات من حنين تزور تلك الديار  لسنا نحن من أسدلنا الستار  أبدا ما كنا مجرد تذكار  نحن ألف بوح من حضور  تحكينا ألف ومضة من شعور  نحن رحيق يجت...