زهرة الأوركيدا
في صباح يوم مشرق دافئ تطل زهرة الأوركيدا من قلب إناءها الزجاجي متألقة بأناقة حضورها وفخامة عبيرها تلقي تحية صباحية ممزوجة بنسمات أمواج البحر المتقلبة بصخب عميق تنعكس على مرآته لوحة الشمس الغارقة في أسرار العبور ، كانت صديقتها الروحية لتلك الفتاة إبنة العشرة أعوام بشعرها المجعد وعيناها الواسعتين تراقبها بحنان دهور الحرمان بأزهار طفولة أشرقت من قبل الزمان . تتدلى بسلسلة فضية بوصلة قدرها بدموع بلا عنوان كانت تجلس هناك بجانب زورق خشبي أرهقته رحلة مسائية صارع فيها غضب رياح الخوف من جزيرة بلا شطآن ،تعتقت بحكايات غادرة إلى كتب التاريخ وأرتسمت على خريطة اللامكان ،وفي غمرة الصراع على الحياة ،بدأ الصباح هذا اليوم مسرعاً ، كأنه وصل الليل والنهار ، أطل
بضجيج صمت يترنم على نغمة تلاشت في الظلام ،إستيقظت هذا اليوم على حلم يبوح لها بكل تلك الأسرار في قلب
هذا الموج الهادئ المترقرق بصوته العذب بملامحه الكاذبة،و صخوره المرجانية ،وذاك القصر الغارق بحكايات الأساطير ،الذي ينتظر عودة الروح ،يشتاق لها فيرسل لها كل يوم رسالة في زجاجة تطفو مع ذاكرتها بلا حدود للأحلام ، وبدون إستئذان من هدوء الكون تعلقت سلسلتها الفضية بشباك قاربها و أختل توازن بوصلة زمانها المتأرج على شباك القارب الغافي ، عصفت رياح الرحيل وعلت موجة تحمل معها ثقل البوح الأجاج........ ،
غادر القارب على بساطه الرملي ساحبا معه أحلامها إلى قصرها المائي وبقيت زهرة الأوركيديا تنثر عطر الوداع على مقعدها المتحرك .
بقلم الكاتبة:
سلام اسماعيل الزكري السكافي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق