الخميس، 18 يونيو 2026

أغرق وحدي _ بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي


أَغْرَقُ وحدي في غيوم صاخبَهْ.


يهزمني الْأزيزُ - قال - و ارتعاشةُ الْإبَرْ 

و أشتهي فَرْقَعَةَ الْجَبينِ و الْأَثَرْ.

كذلك الْيومَ يُحدِّثُ الْمرايا مِنْ أَلَمْ.

يُنبئُها نَثيثَهُ مِنْ هَلَعْ : 


أنا الّذي ظَلَّلْتُهُمْ دَهْرًا 

و بي قدْ وَلِهُوا 

فَاسْتَكَنُوا.

مَكَثْتُ فيهم أَمَدًا 

أسقي صدورَهُمُ تباشيرَ اللَّظَى، 

فما اسْتَطالَتْ أبدا أعناقُهُمْ 

و لا كِعابُهُمْ عَلَتْ.

أنا الّذي تَقَدَّسَتْ أَلْوِيَتي، 

تَسْقُطُ مِنْ يَدِي قناديلُ 

و كَفٌّ يَنْثُرُ الْبُرْءَ لِمَنْ به السَّقَمْ.

و ها أراهُمْ 

قَضَموا التُّفّاحَةَ الْأَنْذَرْتُهُمْ، 

فأَوْرَقَتْ بين ضلوعهم 

غِواياتٌ و أسئلَهْ.

و أيْنَعَتْ ألسنةٌ 

يَسْكُنُ طَيْفُها جناحَ الطّيْرِ 

و الرّيحُ تَحُومُ في يدي. 

ألسنةٌ تَخْطُو إلى طاولتي، 

تُرْبِكُها، 

تُرْبِكُني، 

تُرْبِكُ كأسي و وَسائِدي… 


           ***


ألسنةٌ حيثُ أنا. 

أَلْمَحُ طَيْفَها يَطُوفُ في نوافذي 

و فيها يتعالى نَبْضُهُ.

أَلْمَحُهُ يَنْثُرُ في ثُقْبِ الْمرايا وجهَهُ.

أَمُدُّ ظُفْري نحوه 

لعَلَّني أَطْحَنُهُ، 

فيَنْثَني مُهْتَرِئًا.

يُرْهِقُني الْآنَ صهيلُ خَطْوِهِ 

في غُرْفتي.

في غرفتي طاولةٌ منها يفرُّ ريحُ كَفَّيَّ، 

و كرسيٌّ يُرَتِّبُ اللَّهيبَ في دَوَارِقي.

تَنْهَشُني اِرْتِعاشةُ الضَّوْءِ، 

أُنادي شَبَحَ الزَّبَانِيَهْ… 

أَغْرَقُ وَحْدي في غُيُومٍ صاخبَهْ… 


              ***


يا ذي الْمرايا ! 

أيْنَ شمسي و شَتاتي

و مفاتيحُ خَزَائِني؟؟؟؟؟ 

ها أنَّنِي في صَخَبِ النِّعالِ 

أَدْفِنُ الْعَوِيلَ - صِرْتُ - 

و اهتِزَازَةَ الْإِبَرْ.

لا صاحِبَ الْيوْمَ لِصَوْتي

 غيْرُ مِحْرابٍ

يُؤَذِّنُ الْبَعُوضُ في شُقُوقِهِ 

و في حُنْجُرَتي.

فَكَيْفَ أَسْتَرِدُّ تُفّاحًا 

يُعِيدُ لي تَوَازُني؟؟؟ 


يا ذي الْمرايا الشّاحِبَهْ! 

كيف أُلاقي قَبَسًا 

يَعْصِمُني 

مِنْ وَمَضاتِ الشّاهِنَامَةِ الْأَبَتْ (*)؟؟؟ 


يا ذي الْمَرايا الْآثِمَهْ! 

شُدّي على صِدْغي كُفُوفَ الْمِطْرَقَهْ.

ما أَجْدَرَ الْمَطَارِقَ الْبَيْنَ شَظَاياكِ 

بِإِخْمَادِ الْوَجَعْ!!!


بقلمي : هادية السّالمي دجبي- تونس 


*إضاءة : الشّاهنامة : ملحمة شعرية فارسية كتبها أبو القاسم الفردوسي، تهدف إلى إحياء التراث الفارسيّ.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعال يا شمسي. _بقلم الشاعرة الأمريكية العراقية /,مارينا أراكيليان ارابيان

تَعالَ يا شَمْسِي تَعالَ يا شَمْسِي لِتُنْشِرَ فِي الدِّفْءِ هَمْسِي وَلِيُوَحِّدَ النَّبْضَ بَيْنَ الْقَوَافِي وَلَمْسِي فَيَعُمَّ بَوْحٌ ف...