الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

بعد أن انكسر الضوء _بقلم الأديب اليمني نجم الدين الرفاعي


 بعد أن انكسر الضوء


لم أعد كما كنت.

ثمة شيء انزاح داخلي،

كأن الضوء الذي سكنني طويلًا قرّر أن يستقيل،

وأن يتركني في مساحة رمادية لا تشبه الليل ولا النهار.

أمشي فيها كما لو أنني أعيد تعلّم السير،

أتحسس وجهي كي أتأكد أنه ما زال لي،

وأقيس المسافة بين النبض والفراغ

فأكتشف أن بينهما حياة كاملة لم أعشها بعد.

الخراب ليس دائما عدوا،

أحيانا هو طريقة الكون لتبديل الذاكرة.

كل ما ظننته خسارة،

كان يجهزني لفهم لا يعلَّم بالكلمات.

الطمأنينة لم تعد هدفي،

ولا الخوف موقعي القديم.

أنا الآن في تلك المنطقة التي لا اسم لها،

حيث يلتقي الحزن بالتنوّر،

والصمت يصبح معرفة لا تحتاج إلى شرح.

الذين لا ينكسرون لا يتغيرون،

أما أنا — فقد تصدّعت بما يكفي

لأسمع نفسي وهي تُعاد تكوينًا.

صرت أرى الجمال في كل شيء ناقص،

وأصغي جيدا إلى الأصوات التي لا يسمعها أحد:

خشخشة النفس وهي تُشفى،

وارتجاف المعنى وهو يحاول أن يولد من جديد.

ما عدت أطلب أن يُنقذني أحد.

كل ما أريده الآن

أن أتنفس دون استعارة،

وأن أقول للحياة — بهدوء لا يخلو من اعتراف:

ها أنا أعود... 

لكن ليس كما كنت،

بل كما كان ينبغي أن أكون منذ البداية.

بقلم : 

نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدفة _بقلم الكاتبةو الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 ​صُدفة… ​كنتُ على موعدٍ مع أغرب لقاء، أو ربما صُدفة لن تتكرر مع أُناسٍ كثيرين. اليوم كان لابد لي من الذهاب إلى مكانٍ ما لشراء بعض المستلزما...