الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

ما بين الملامح الجامدة والقلم الرقيق _بقلم الأديبة المصرية /سهام أسامة


**ما بين الملامح الجامدة والقلم الرقيق**

كثيرون يظنون أن الملامح الصارمة، والنظرات الثابتة، والصوت الحازم دليلٌ على قلبٍ لا يعرف الرقة، أو مشاعر لا تعرف الاهتزاز. ربما لأننا اعتدنا الربط بين المظهر الخارجي وما يختبئ خلفه من مشاعر، فظنّ البعض أنّ الوجه الجامد يعني قسوة، وأن العصبية لا تجتمع مع الرومانسية، وأن من لا يخشى سوى ربّ العرش العظيم لا يمكن أن يكتب عن الحب العذري.

لكن الحقيقة أن القلوب أعمق بكثير من أن تُقرأ من ملامح الوجوه.

أنا امرأةٌ علّمتني الحياة أن أبدو قويةً أمام الجميع، لا أهاب شيئًا سوى الله، أحمل مسؤولياتي بثبات، وأقف شامخةً أمام المواقف كأن الرياح لا تهزّني. هكذا يجب أن أكون، فعملي كمدرّسة يفرض عليّ الحزم والانضباط، لأن تهاوني أمام المواقف قد يربك من أعلّمهم ويزعزع صورة القدوة التي أحرص عليها.

غير أنّ القلم الذي أحمله يعرف وجهاً آخر منّي، وجهاً لا يراه الناس إلا على الورق.

في الوقت الذي تُخفي فيه الملامحُ ما يعتمل في القلب، ينحني القلم ليُسطر ما لا يُقال: حكايات العشق العفوي، آهات الشوق، صدى الذكريات، وفاء الأصدقاء ومرارة الخذلان. أكتب عن الحب كما عرفه الزمن الجميل، حبّ نقيّ لم يلوثه زيف العصر، عشق أفلاطوني يسمو بالروح بعيدًا عن الماديات.


كثيرون يسألون بدهشة:

هل هذه الكلمات الرقيقة حقًا كلماتي؟ كيف لمن عُرف بالقوة والصلابة أن يكتب بهذه الرهافة؟

ولا يدركون أن الكتابة ليست دومًا انعكاسًا مباشرًا لما نحن عليه في الخارج، بل هي في أحيانٍ كثيرة أبواب نفتحها لتتنفس أرواحنا بعيدًا عن الصخب.


أحيانًا أكتب عن أحداثٍ واقعية جرت بيني وبين أصدقاء عابرين في حياتي، وأحيانًا أترك الخيال يستكمل القصة. ليست كل كلمة أكتبها سيرة ذاتية، وليست كل حالة أصفها مرآة لقلبي في تلك اللحظة. لكن الناس اعتادوا أن يبحثوا عني في كل نص، وأن يفتشوا بين الحروف عن أسراري، في حين أنّ النص قد يكون فقط حوارًا بين القلم والروح.

إنّ الطبيعي أن تبقى المشاعر العميقة في داخلنا، لأنها أغلى من أن تُعرض على الملأ. الكتابة بالنسبة لي نافذة أطلّ منها على عالمي الخاص، لا إعلانًا عمّا أخفيه أو أشعر به في كل لحظة. وما أجمل أن نحافظ على مسافةٍ كافية بين ما نُظهره للناس وما نكتبه للروح.

فالقوة في العلن ليست نقيض الرقة في الخفاء، بل هي وجهان لإنسان واحد.

وأنا، مهما بدوتُ جامحةً وصلبة، ما زلتُ أؤمن أنّ القلم حين ينطق يخفف عن الروح، وأنّ الرومانسية الصادقة لا تحتاج وجهًا وديعًا لتعيش، بل قلمًا يترجم خفقات القلب.


بقلم: سهام اسامة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...