الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

هذا وطن أم متاهة _بقلم الأديب اليمني /نجم الدين الرفاعي



هذا وطن ام متاهة؟


نمشي فيه كما يمشي الضائع في حلم طويل،

نلتفت فلا نجد خارطة، ولا نسمع سوى صدى أصوات تائهة مثلنا،

كل يبحث عن باب للخروج أو عن نافذة يرى منها الضوء.

وطن صار يشبه متاهة تعيدك دائما إلى نقطة البداية مهما حاولت الفكاك.


في المتاهة لا يُسأل الناس عن وجهتهم،

لأن الجميع يدورون في الدائرة نفسها،

يتبدل الجدار ولا يتبدل الطريق.

وفي الوطن الذي صار متاهة، لا تسأل عن الحقيقة،

لأن الجواب، أيا كان، سيقودك إلى جدار آخر من الخوف.

نبحث عن معنى الدولة، فنجد جهازا يراقب لا وطنا يربي.

نبحث عن العدالة، فنجد ميزانا مكسورا يتأرجح حسب الجهة التي تدفع.

نبحث عن صوتنا، فنسمع أصداء الشعارات القديمة

تردد بلغة جديدة فوق الركام نفسه.

يقولون: اصبر، فالنفق طويل لكنه ينتهي بالنور.

لكن ماذا لو لم يكن نفقا أصلا؟

ماذا لو كنا ندور في حلقة مغلقة رسمها لنا من لا يعرف الطريق؟

ماذا لو كان الوطن نفسه يبحث عن مخرج من أبنائه؟

في المتاهة، لا يموت الناس دفعة واحدة،

بل يذبلون ببطء وهم يظنون أنهم يسيرون نحو الخلاص.

وفي الوطن حين يتحول إلى متاهة،

تصبح الوطنية مهارة في التكيف مع التيه،

وتقاس الحكمة بعدد الممرات التي تتجنبها، لا بعدد الأبواب التي تفتحها.


فهل نحن في وطن ضائع يحتاج إلى بوصلة؟

أم في متاهة كبرى تحتاج إلى معجزة؟

بقلم :

نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أحببتك _بقلم الشاعر السوداني / كريم محمد

 أحببتكِ امرأةً تُعيد ترتيب الفصول في داخلي، فإذا الخريفُ يزهر حين تمرين، وإذا الشتاءُ دفءٌ يذوب على كفيك. أنتِ نشيدي حين يخذلني الصوت، وسكو...