الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

لست متشائما _بقلم الأديب اليمني/ نجم الدين الرفاعي


لستُ متشائمًا…

لكن هذا الواقع بلا أفق، كسماءٍ انطفأت نجومها عمدًا،

وكأن النور استقال من مهامه، وتركنا نتلمّس الطريق في العتمة.


السبيل الذي كنا نحسبه إلى الله،

ازدحم بالباعة والخطباء والحراس،

وتحوّل الدعاء إلى شعارٍ، والعبادة إلى مشهدٍ مدفوع الأجر،

وصارت الكلمة التي وُلدت لتُضيء — وقودًا لحروبٍ تُطفئ كل معنى.


أما الدين،

فلم يعد ملاذًا للروح، بل غطاءً لمشاريع الأرض.

كلٌّ يحمل لافتته السماوية،

وربَّه الخاص الذي يُصادق على أهوائه،

وجنّته التي لا يدخلها سواه،

ومقصلته التي يرفعها في وجه المختلفين.


لم يعد أحد يبحث عن الله حقًا،

بل عن تبريرٍ يُلبس الهوى ثوب القداسة.


والمؤمنون؟

أولئك الذين وُعدنا بأنهم ورثة الرحمة،

صار بعضهم ذئابًا بأسماءٍ مقدسة،

يُكفّرون النور إذا لم يمرّ من نوافذهم،

ويذبحون باسم الرحمة كأن الجنة لا تُفتح إلا بدمٍ طاهرٍ يُراق.


أما الطيّبون،

فيسكنون الهامشَ كالغرباء،

يمشون بين الناس بقلوبٍ نظيفةٍ أكثر مما يجب،

يتعثّرون لأنهم لا يعرفون الخداع،

ويُقصون لأن الصدق لا يليق بزمنٍ يعيش على التزييف.


اختلّ الميزان وصار الذكاء يُقاس بقدر المراوغة،

وصار النقاءُ تهمةً مغلّفةً بالمواعظ.

حتى الصمت لم يَعُد نجاةً،

إلا إذا كان صمتًا على مقاس الجماعة.


ومع ذلك…

لستُ متشائمًا،

أنا فقط أرى الأشياء كما هي:

عاريةً من الزينة، بلا تبريرٍ ولا أقنعة.

أرى العالم يشيخ قبل أوانه،

وأرى الإنسان يفقد ملامحه التي خُلق بها،

تدريجًا… باسم الإيمان لا بروحه.


ربما لا مكان للطيّبين في هذا العالم،

لكن العالم بلاهم،

مجرد جثةٍ تمشي على قدمين،

تتحرك… لكنها لا تحيا.

بقلم : 

نجم الدين الرفاعي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أحببتك _بقلم الشاعر السوداني / كريم محمد

 أحببتكِ امرأةً تُعيد ترتيب الفصول في داخلي، فإذا الخريفُ يزهر حين تمرين، وإذا الشتاءُ دفءٌ يذوب على كفيك. أنتِ نشيدي حين يخذلني الصوت، وسكو...