الجمعة، 31 أكتوبر 2025

يا غائبا لا يغيب _بقلم الأديب اليمني/ نجم الدين الرفاعي


يا غائبًا لا يغيب…

يا ظلًّا يمشي في الضوء كأنه جزءٌ من معناه،

ويا حضورًا يتخفّى كي أفتّش عنه فيّ،

كم مرّةً ظننت أني نسيتك،

فابتدأتُ بك من جديد…!

تغيبُ كأنك تتقن الغيابَ طقسًا مقدّسًا،

وتحضرُ كأنّ قلبي وطنك الأول،

لا تخبرني أين أنت،

فأنا أعرفك من ارتباك النبض،

ومن اضطراب اللغة حين تمرُّ صورتك في رأسي كبرقٍ بلا مطر.

يا غائبًا لا يُقاس بالمسافة،

ولا يُختصر بالحنين،

كيف أقنعَ هذا الليل أنك ما زلت هنا،

تمشي بين السطور التي لم تُكتب بعد،

وتُربك المعاني التي لا تجرؤ على النطق باسمك؟

لقد صرتَ شيئًا يتجاوز التذكّر،

شيئًا يشبه الإيمان،

لا أراكَ بعينيّ،

لكنّ روحي تعرفك من طريقتها الخاصة في الارتعاش.

يا غائبًا يشبه السماء في صمتها،

ويشبهني في ضياعه،

كلّما هممتُ أن أنساك،

أجدك تنتظرني عند باب النسيان،

تبتسم بخبثٍ يشبه الحنان،

وتقول: "ألن تكتبني اليوم أيضًا؟"

فأكتبك...

كأن الكتابة صلاةٌ،

وكأن الدعاء لا يكتمل إلا حين يوجع.

يا غائبًا لا يغيب،

ابقَ كما أنت — لغزًا في قلبي،

وحقيقةً لا تحتمل الشرح،

فأنا لا أريد أن أراك،

أريد فقط أن تبقى موجودًا بما يكفي

لأظلّ أفتقدك.

بقلم :

 نجم الدين الرفاعي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدفة _بقلم الكاتبةو الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 ​صُدفة… ​كنتُ على موعدٍ مع أغرب لقاء، أو ربما صُدفة لن تتكرر مع أُناسٍ كثيرين. اليوم كان لابد لي من الذهاب إلى مكانٍ ما لشراء بعض المستلزما...