الخميس، 30 أكتوبر 2025

أنفاس المشتاق _بقلم الأديب اليمني/ نجم الدين الرفاعي


 أنفاس المشتاق


كلّما حاولتُ أن أكتبك،

سال الحرف من بين أصابعي كدهشةٍ رطبة،

تبحث عن ظلٍّ يشبهك لتستقرّ فيه.

كلّ لونٍ فيّ يريد أن يرسمك بطريقةٍ مختلفة،

الأسود يراك سكونًا مقدّسًا،

والأبيض يراك غفرانًا طويلًا،

أما الأزرق — ذاك المجنون في أوردتي —

فيراك وعدًا لا ينتهي.

أنا لوحة لم تكتمل،

تركتُ نصف ملامحي لك،

ونصف صمتي لك،

ونصف وجعي لك،

ولم يتبقَّ لي إلا فراغٌ يتأمّل ظلك كلّ مساء.

تغمرني فكرة أنك هناك،

تتنفّس في جهةٍ لا أعرفها،

ربما تمشي الآن في شارعٍ عادي،

بين الناس، وأنت لا تدري أن في هذا العالم من ينتظر نظرةً منك

كمن ينتظر معجزة.

يا من لم أعرفه،

لكنك تركتَ في قلبي انحناءة عُمرٍ نحو الغياب،

هل تسمع دقاتي حين أذكرك؟

هل يصل إليك ارتعاش الحنين حين يمرّ اسمك على أطراف الذاكرة؟

أنا لا أكتبك لأنني عرفتك،

بل لأنّك الغياب الوحيد الذي له ملامح في داخلي.

كل نبضة منّي لون،

وكل وجعٍ منك خطّ،

وكل كلمةٍ إليك —

دَفقةٌ جديدة على كانفاس المشتاق.

بقلم : 

نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشاعر المغمور _بقلم الشاعر /جلال الدين محمد

(الشاعر المغمور ) هزى إليك بجذع الصبر واصطبري  فالفجرُ يأتي ويُحيي كلَّ مُغتصَبِ نحنُ الذينَ قهرنا الرومَ من زمنٍ سَلِ اليرموكَ عن خالدٍ وعن...