الاثنين، 8 سبتمبر 2025

صخرة الطموح _بقلم الإعلامية /د.منى رفيق بولس

 

"صخرة الطّموح"

كانت صغيرة عندما اكتشفت تلك الصّخرة على الطّريق العام.

كانت صغيرة حين لعبت دور الكاتبة والمخرجة والممثّلة، وكانت الصّخرة تتّسع لقدميها، ولأقدام رفاقها وهم يتحرّكون تحت إشرافها، ويؤدّون أدوارهم.


ربّما كانت تلعب، أو انّ الوضع الاقتصاديَّ لأسرتها أشعل في رأسها ابتكار لعبة جديدة لن تجدها في أيّ مكان خارج رأسها الصّغير.


لم تكن الطّريق تعجّ بالسّيّارات كما هي عليه اليوم، ولم يكن الخطر في حساباتها وحسابات رفقائها. يتمشّون عند الغياب ولو صغارا، يلعبون بالإبداع، ويحوّلونه إلى أمر ممكن يحيا في خيالهم النقيّ، فيضحك ويبكي ويتفاعل، كما كان يخطر في بالها، لا ينتظر تنقيحا أو تعديلا، بل يتحوّل في لحظات إلى مسرحيّة أبطالها فتيات صغيرات وفتيان في مثل أعمارهنَّ.


كانت صغيرة تحمل فكرها وقلمها وقلبها وترسم مستقبلا فوق دفترها، وتحلم بالحبّ والنّجاح، وتعمل بجدّيّة مطلقة على تحقيق ذلك. كبرت، تعلّمت، دخلت الوظيفة، تزوّجت وأنجبت، وباتت على المقلب الآخر من رحلتها.


بالأمس مرّت من ذاك المكان، الذي تعبره كلّ يوم، دون أن تتنبّه إلى ماضيها في كتابه، لكنَّها هذه المرّة رأت صخرتها وقد تغيّرت وضاقت لأنّ الطّريق قضمت منها تاريخها القديم.


كالشّلّال الهادر استفاقت ذاكرتها، وسقطت زخّات فرح، زخّات حنين، فامتلأت جعبتها بأحلام تلك الصّغيرة التي غابت وراء جدران الحياة ومشقّاتها، وسألت روحها ماذا جنت بعد تلك السّنين؟

وتلك الأحلام، ماذا تحقّق منها؟

وذاك القلب ماذا حلّ به؟

وتلك الكاتبة/المخرجة/الممثّلة ماذا بقي منها؟

أغمضت عينيها لترى ما دوّنته في صفحات عمرها، فرأت حروفها ودموعها ووحدتها وعائلة تفخر بها، رأت صفحات مجيدة تصلح لكتاب، وأحسّت بقلبها ما زال ينبض، ما زال يعلن تعلّقه بالحياة. لكنّها كانت تعيش الحقيقة، لا الحلم، الحقيقة بفرحها ووجعها، بجمالها وقبحها، بصدقها وعريها، بأشواكها وورودها، بنارها ونورها.

لقد عاشت الكاتبة، بكامل إحساسها الصّادق ونزف قلمها، أمّا الممثّلة والمخرجة فقد غابتا في سفر طويل طويل.

                                                  منى رفيق بولس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الطريق _بقلم الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 في الطريق .. ألتقينا كل في طريق معاكس  أنا أمامه لا أسطيع الحراك أرى وجه صامت .. حزين  وكأن الحياة فارقته .. نظر لي وتحدثت عيناه أين كنتِ ....