الاثنين، 25 أغسطس 2025

ماذا دهاني _بقلم الأديبة / منى رفيق بولس

"ماذا دهاني؟!"

منى رفيق بولس 

لبنان


ماذا دهاني؟!

هل أصبت بالجنون؟!

وتركت يراعي يرسم اختلاجاتي الدّفينة.

وكيف اقتنعت فجأة بتغيّر مواقيت الفصول؟!

كان الرّبيع يأتي في أوانه.

وكان الخريف يفرض نفسه.

من قال إنّ الرّبيع قادرٌ أن يحتلّ وطن الخريف؟! ويبني صروحه على أرضه؟! وينبت أزاهيره في أعماق تربته؟! ويدفئ الموج الأزرق على شطآن انتظاره؟! ويحمّله الأحلام البعيدة المضيئة؟!


كنت أجلس على شاطئ العمر، وأكتفي برؤية الزّرقة العميقة، أرمي داخلها مواجعي، ووحدتي، وأمنياتي.

كنت أخاف لجّتها، وأمارس الغوص الافتراضيَّ فيها. أحاول لعب دور الغطّاسين الباحثين عن اللآلئ دون مشقّة، أرسم البطولات بخيالي المجنّح، وأرسم الحنين بريشة من أجنحة النّورس.


ودون سابق إنذار أبصرت عينيك، فعاد إليَّ البصر، وسجدت في معبدهما؛ خلعت عن روحي رداءها القديم الدّاكن، وأحسست بالحياة تنبت ورودا وياسمينا في أطراف أناملي.


 تأخّر الوقت؟!

ما همّني، ما دام البدر يظهر ليلا كلّ مساء، ويعدني بالعودة دائما. يكفيني منه أنّه يسهر معي كلّ مساء، يتفقّدني من بعيد، يؤكّد لي أنّه يصغي إلى هتاف روحي، يحدّثني برمزيّته السّاحرة، ويسكب على قلبي ضياءه، ولون عينيه، وعمق نظرته.


كنت أخشى الإبحار، والآن أعشق الغرق. 

كنت أخشى الأشياء في غير أوانها، واليوم أملك شجاعة تغيير الفصول، وجدولة دورتها. 

إنّه الرّبيع المقهور، سجين  أعماقي، 

يثور على أحكام الزّمن، 

يستعيد حقّه بالحياة، 

ويستمطر النّدى على بذوره الجميلة.


هل تعرف سيّدي ما فعلته بي عيناك؟!

  بقلم : منى رفيق بولس 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سند الياسمين _بقلم د.ذكاء رشيد

​سند الياسمين ​هو مقصدي.. رجلي الوفي للروح ثوب.. وكذا معطفي نبضي الذي لم ولن ينطفي في همسه.. حبك دنيتي ​هو عمادي.. هو لي السند الصدق فيه ميث...