الأربعاء، 19 فبراير 2025

قصة قصيرة بعنوان ( السر ) _ بقلم الأديبة السورية / إبتسام نصر الصالح

قصة قصيرة 

بعنوان ( السر )

حكت لي صديقتي قائلة :

كنت أنتظره صبيحة يوم الرابع عشر من شباط وأخبئ له طاقة ياسمين في حقيبة يدي وقد طال انتظاري فأردت أن أعبر الشارع للجهة الأخرى كي أستقل حافلة وأعود إلى البيت ولكن ما أن خطوت عدة خطوات حتى اصطدمت بي سيارة وفقدت الوعي ولم أصح الا ووجدت نفسي في المشفى وهو جالس على كرسي بجانبي فبدأ الحديث معي قائلا:  الحمد لله على سلامتك لقد وصلت إليك متأخرا وقد لمحتك عن بعد وحين وصلت فوجئت بك في الطريق وضربت فرين السيارة ولكن للأسف كانت قد صدمتك، فحملتك ووضعتك في المقعد الخلفي وانطلقت إلى أقرب مشفى وقد أجري لك كل الفحوصات والأشعة واطمأننت عليك كل أمورك بخير والحمد لله ولكن هناك جرح في صدرك في الجهة اليسرى وأكد التصوير الشعاعي والفحوصات أنه جرح خارجي وقد قام الطبيب المسعف بخياطته . قلت : شكرا لك أرجوك اجلسني وضع المخدة وراء ظهري ثم اجلب طعاما من كافتريا المشفى فكما اتفقنا انا لم اتناول الطعام على أمل أن نشتري وجبتنا المفضلة ونتناولها في الحديقة ونحن نستمتع برؤية الأطفال يلعبون  والأهل حولهم. قال: حاضر ، ونهض ورفعني قليلا عن السرير وضمني إلى صدره ولحظات وهو يشدني إلى صدره بحنان. قلت له: مابك؟ هل غفوت؟ وضحكت، اجلسني نصف جلسة على السرير بسرعة وضع المخدة وراء ظهري، هيا بسرعة. اجابني: حاضر، وأجلسني ووضع المخدة وراء ظهري وهو مبتسم ويبدو سعيدا. قلت خير أخبرني ما سر ابتسامتك التي أشرقت الان؟!!! اجابني: حين ضممتك إلى صدري لأجلسك على السرير سمعت دقات قلبك، ولكني لم أصدق للوهلة الأولى لأنني سمعتها من الجهة اليمنى، فشددتك إلى صدري ليقترب قلبي ويلتصق بقلبك وأتأكد أن قلبك حقا في الجهة اليمنى من صدرك وحين ازدادت نبضات قلبك وضوحا تأكدت ان الأمر صحيح وقد عشت لحظات مذهلة وفريدة  فهذه الحالة الوحيدة التي يمكن لقلبين أن يحتضنا بعضهما حين يكونا مختلفين تماما في جهتيهما، وهذا سر ابتسامتي، ولكن لدي سؤال: لماذا اخفيت عني أن قلبك على اليمين؟ أجبته: كان هذا سري الخاص ولم أكن أريدك أن تعرفه الا حين يضعنا الله في تجربة فتعرف الأمر دون أن احكيه لك وفعلا هاقد عرفت بأمر الله. ولكن لو عرفت انني مختلفة عنك وأن قلبي على اليمين هل كنت سترفض الاستمرار معي هيا قلها ؟ أجابني ربما لان هذا حقي طبعا ولكن دعيني الآن استدعي الممرضة لتغير لك ثيابك فقد اتيتك بثوب بينما كنت في غرفة الإسعاف. استدعى الممرضة وذهب ثم عاد وقد حمل وجبة طعام واخبرني انه اتصل بأبي وحكى له ماجرى وطمأنه عني واعطاه عنوان المشفى وأن ابي سيأتي ليقلني إلى البيت. تناولنا الطعام سويا. وحضر أبي وأنهى كل الأمور مع المشفى وكتب تصريحا لمدير المشفى أنه لا يريد استدعاء الشرطة لأن صاحب السيارة التي صدمت ابنته قام بانقاذها واسعافها ودفع كل تكاليف المشفى وكتب تعهدا للمشفى بمتابعة حالتها الصحية وإذا كان هناك اية مضاعفات في المستقبل بصحتها فهو سيتابع لها العلاج على نفقته . ثم شكره أبي وقال له يمكنك الآن الذهاب فأنا سأقل ابنتي إلى البيت بسيارة أجرة. اجابه : لا أرجوك اسمح لي أن أقلكم بسيارتي فأنت في مقام ابي. ابتسم ابي قائلا: بارك الله بك يا بني، هيا بنا . وحين وصلنا إلى البيت نزل صديقي  من السيارة وانتظر حتى فتح أبي باب البيت وقال : أنا  اطأننت الآن على وصولكم بالسلامة أستأذن أريد الذهاب. أجابه أبي : لا يا بني هاقد أصبحت على باب بيتنا ولا يحوز ألا تدخل وتشرفنا بشرب قهوتنا . ابتسم صديقي قائلا : زادكم الله شرفا يسعدني أن أكون بينكم . ودخلنا نحن الثلاثة  واجتمعت العائلة واستمتعنا بالقهوة وإذ بصديقي يقول : عمي ممكن أن أتحدث إليك بحديث خاص بيننا ؟ قال أبي: طبعا يا بني، ونهض أبي واصطحب صديقي معه إلى غرفة المكتبة، وبقينا جميعا ننتظر بفضول لنعرف ما هو الحديث الخاص. أخيرا خرج أبي وصديقي معه. قال صديقي: عمي هل تسمح لي أن أقدم هديتي لخطيبتي؟ فوجئت بكلامه، ثم اخرج من جيب سترته طاقة زهور فيها اضمومة ياسمين ووردة جورية وزهرة فل بيضاء وقدمها لي وابتسامة ساحرة تضيئ وجهه. 

**** 

بقلم : ابتسام نصر الصالح 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حين نحب البشر كما هم _بقلم الأديبة العراقية / أنعام محمد عبد الكريم

 ✦ حين نحبّ البشر كما هم ✦ في رحلة العمر الطويلة، يكتشف الإنسان حقيقةً لا يتعلّمها من الكتب بقدر ما يتعلّمها من التجارب؛ وهي أن الكمال ليس ص...