الجمعة، 21 فبراير 2025

المساكنةوتغييب القيم _بقلم الأديبة المصرية / سهام أسامة

**المساكنة وتغييب القيم**

خطر يهدد الأسرة والمجتمع

في زمن أصبح فيه الباطل يُعرض كأنه حق، وتُزيَّن المعاصي تحت شعارات الحرية والتطور، تطل علينا بين الحين والآخر دعوات تروج لأفكار تهدم القيم الأسرية وتزعزع ثوابت المجتمع. ومن بين هذه الأفكار دعوة بعض الشخصيات  مثل (كارثة الزمان ايناس الدغيدي) أو ( الراقصه دينا) إلى المساكنة، أي أن يعيش الرجل والمرأة معًا دون عقد زواج شرعي، وهو ما يخالف تعاليم ديننا الحنيف وينذر بعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع.

المساكنة بين الحرية الشخصية والشريعة الإسلامية: يصور البعض المساكنة على أنها "حرية شخصية"، متناسين أن الحرية الحقيقية لا تعني التحرر من القيم والأخلاق، بل تعني الالتزام بما يضمن استقرار المجتمع وحماية الأفراد من الوقوع في الحرام. لقد حرّم الله عز وجل أي علاقة بين الرجل والمرأة خارج إطار الزواج، وجعل الزواج هو السبيل الوحيد للعلاقة الشرعية، فقال تعالى:

"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۝ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ" (المؤمنون: 5-7).

وقد حثَّ النبي ﷺ على الزواج باعتباره الوسيلة الشرعية للعلاقة بين الرجل والمرأة، فقال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" (متفق عليه). فكيف يأتي البعض اليوم ليهونوا من خطورة العلاقات غير الشرعية، ويسعون لتطبيعها تحت مسميات براقة؟ ولهذا علينا معرفة الآثار السلبية للمساكنة على المجتمع وهي ضياع الأنساب: المساكنة تُنتج أطفالًا بلا هوية واضحة، مما يفتح الباب أمام انتشار ظاهرة "الأبناء مجهولي النسب".

تفكك الأسرة: إذا لم يكن هناك التزام بعقد الزواج، فالعلاقة قابلة للانفصال في أي وقت، مما يؤدي إلى انعدام الأمان والاستقرار.

انهيار القيم والأخلاق: عندما تُشرعن العلاقات غير الشرعية، يصبح من الصعب غرس قيم الحياء والعفة في نفوس الأجيال القادمة.

انتشار الفساد: قال النبي ﷺ: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم" (رواه ابن ماجه). وهذا تحذير واضح من مغبة انتشار العلاقات المحرمة.

مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة: إن الحفاظ على القيم والأخلاق مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والإعلام. فحين يصبح المنكر هو السائد، ويُحارب المعروف، نكون أمام خطر داهم يهدد مستقبل أمتنا. ولذا، لا بد أن نعود إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، ونعمل على توعية شبابنا بقيمة الزواج وأهمية العفة، حتى نربي جيلًا يحمل النخوة والشهامة، ويكون جديرًا بحمل رايات الحق في وجه تيارات التغريب والإنحلال إن  المجتمع الذي يسمح بتفشي الفساد والإنحلال لن يخرج منه أبطالًا يدافعون عن دينهم وأوطانهم، بل سينشئ جيلًا ضائعًا بلا هوية. لذلك، يجب أن نتصدى بكل قوة لمثل هذه الدعوات الهدامة، ونتمسك بتعاليم ديننا الحنيف، فبذلك فقط نحفظ أسرنا، ونحمي مجتمعنا من الانحراف والضياع.اللهم احفظنا وأبناءنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. اللهم امين يارب العالمين 

بقلمي سهام اسامة

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حين نحب البشر كما هم _بقلم الأديبة العراقية / أنعام محمد عبد الكريم

 ✦ حين نحبّ البشر كما هم ✦ في رحلة العمر الطويلة، يكتشف الإنسان حقيقةً لا يتعلّمها من الكتب بقدر ما يتعلّمها من التجارب؛ وهي أن الكمال ليس ص...