الأحد، 14 أغسطس 2022

عناق الأرواح /الشاعر احمد عبد المجيد ابو طالب

 .     (  عِنَاقُ الأَرْوَاح )


 

تِلْكَ الصَبِيَّةُ أبْهَى النَوَارِسَ...

قَادِمَةٌ إلَيْنَا....

تَرْفُلُ فِي أزْهَى الجَرَاجِيرَ....،

تَفْرِشُ الدَّرْبَ خَمِيلاً و وُرُودْ....،

تِلْكَ الصَبِيَّةُ أنْغَامُ كَمَانٍ وَ عُودْ....،

ونَوْحُ نَايٍ وَ حَرفٌ......

غَامِضٌ وَ شَرِيدْ

وأنا ذبِيحُ هُدْبِ عَيْنَيْهَا النَّازِفُ.....

وَجدَاً خَافِقَاً وَ تَنْهِيدْ !!

وآ مُقْلَتَاهُ.....!

أوَّاهُ....، أوَّاهُ.....، 

يَا لَيْتَنِي مِتُّ شَهِيدْ !

عَلَّمَنِي عِشقُكِ فَاتِنَتِي المَوتَ حَيَّاً......!

عَلَّمَنِي الحَيَاةَ مَوْتَاً.....،

حَتَّى صِرْتُ أُجِيدْ.......

فَنَّ الإبْحَارِ فِي الرُّوحِ بِالرُّوحِ.......،

رِفْعَةَ التَّفَانِي.......،

وَصْلَ التَّجْرِيدْ....،

أَبْحَرْتُ لَيالٍ فِي يَمِّ هَوَاكِ......،

جَرَّبْتُ عِنَاقَ الأَرْوَاحِ.......،

قَبَّلْتُ ثِمَارَاً تُخْفِيهَا غُرْبَةَ عِفَّتَهَا......،

وَ وَصَلْتُ لِأَعْمَقِ لُؤلُؤَةٍ....،

ولِبَيْنِ البَيْنِ...، ومَزِيدْ !!

وَ رَشَفْتُ منْ رِسْلِ حَنِينَكِ....

رَيَّ ظَمَئي سِنِينَ البَيْنِ......،

وكُؤوسَ رِضابٍ مَعْسُولٍ.... 

لَآ أدْري هَلْ أَطفَأَ أمْ أَشْعَلَ....

لَهِيبَ الحَيْنِ فِي صَدري.....!

هَلْ كَانَ زَبِيبَاً أسْكَرَنِي؟!

أمْ كَان لِنَارِي وَقُودْ؟!

رُحْمَاكِ فَاتِنَتِي........

مَعْشُوقَةَ رُوحِي وَ قَلْبِي...

وَ كُلَّ جَوَارِحِي.....،

هَلْ مِنْ مَزِيدْ !؟

فَعُيونُ قَلْبَكِ شاهِدَةٌ.....،

وَ مِرْآةُ بَصِيرَتَكِ....،

وَ صَهِيلُ نَهْدَيْكِ.....،

ونَبِيذُ شَفَتَيْكِ.......،

وَ حُضْنُ عَيْنَيْكِ.....،

وَمرَايَا الغَيبِ...... شُهُودْ !

مَا أَصْدَقَ عِنَاقَ الأروَاحِ

فِي عَالَمِ الأَشْبَاحِ.........،

مَا أحْلَى تَلَاقِينَا....،

وَ اصْطِلَاحُ الرُوحُ وَالنَّفْسُ

 وَ الجَسَدُ الأَسِيرُ العَنِيدْ !

حَنَانَيْكِ مَعْشُوقَتِي....،

سُحْقَاً سُحْقَاً للجُمُودْ !!

اشْتَقْتُ عَيْنَيْكِ......،

وَ مَحَبَّتِي المُطِلَّةُ مِنْهَا.....،

مِنْ نَوَافِذِ بَصِيرَتَكِ الرَوْحِيَةَ...

عَلَى رُوحِي...، فَوْرَاً أُلَبِيهَا أَكِيدْ .....!

وَ تَذَكَّري حِينَ عُدْتُكِ إبَانَ الضُّحَى...

وَ فَتَّحْتِ عَيْنَيْكِ عَلَى عِنَاقَ عُيُونِي،

 رَمَشَتْ عَيْنَيْكِ وَ اْنْدَهَشتْ....

لِتَلَاشِي الحُدُودْ.......! 

كنتُ أعْرِفُ قَبْلَكِ أنَّ رَأسَكِ مَحْمُومٌ...

وَ عُدْتُكِ رَاقِيَاً وَاسِيَاً....،

غَيْرُ ذَلِكَ مَا كُنْتُ أُرِيدْ.....!

فَعِشقُ الأُمَرَاءِ أرْقَى وَ أنْقَى....،

وَ أطْهَرُ وَ أعْمَقُ مِنْ ذُلِّ بَاغٍ....،

أوْ بَغْيِ العَبِيدْ.....!

تَلَاقَتْ الأَرْوَاحُ صَادِقَةً

قَاصِدَةً فِي احْتِفَالاتِ الغُيُوبِ

تَأْكِيدَ الوُعُودْ.......!

تَعَانَقنَا عِنَاقَاً عَنِيفَاً لَطِيفَاً

 كاتَّحَادِ ذَرَّات الهَوَاء......

مَمْزُوجَاً بِعَبَقِ العَمْبَرِ وَ العُودْ

رُبَّمَا كَانَتْ جَلْسَةُ قُضَاةِ الحَظِّ

لِيَشْهَدُوا أسْعَدَ تَوْقِيعٍ

عَلَى أرقَى العُقُودْ

لِتَشهَدَ المَلَآئكُ عَلَى أَصْدَقِ عِشْقٍ

أَبِيٍّ..، عَفَوِيٍّ....، عُذْرِيٍّ.....،وَلِيدْ

قَدْ كَانَ تَلَاقِينَا شَهَادَةُ صِدْقٍ

شَهَادَةُ حَقٍّ...، شَهَادَةُ يَقِينٍ

تَزُفُّ إلَيْنَا أَوْفَى العُهُودْ....

حَنَانَيْكِ مَعْشُوقَتِي حَنَانَيْكِ.....

بِفِدَائيِّ هَوَاكِ العُذْرِيِّ أحمد

ابنُ عَبْدالمَجِيدْ .


(سنين البَيْنِ :البين هنا الفراق،

لهيب الحَيْن : الحَيْن بمعنى الهلاك) 


الآن مساء ٢٠٢٢/٨/١٢

كلماتي :

أحمدعبدالمجيدأبوطالب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على أرصفة الوداع الأخير _بقلم الشاعر السوري /علي عمر

 على أرصفة الوداع الأخير يترنح العشق نحو غياهب مغيب  يلوي عنق النور  يفك أزرار قميص عتمة من دخان وضباب  على أرصفة الوداع الأخير  يخنق  ضجيج ...