الجمعة، 8 مايو 2026

شتاء على كتفي _بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي


شتاء على كتفيَّ 


فراغُ الْغيابِ 

يُجَدِّفُ فيه فؤادي ضُحًى.

و لا بدرَ في الدَّربِ 

يَرْتُقُ ما جرَّفَتْهُ سياطُ  الْجَوَى . 

و كلُّ  الْأغاني تلاشَتْ 

و ذاكَ الْعِطافُ هَوَى.

و ذاك الْجِدارُ  الّذي 

كنتُ أسْري إليْه 

قَضَى.

و حَطَّ الشّتاءُ على كتِفَيَّ 

و شَظَّى الْعِصِيَّ.


تجاويفُ وجهي 

يُجَدِّفُ فيها غبارُاللّظَى.

و يَغْشَى الدُّخَانُ سمائي 

و يَطْغَى الْأسى. 

وهذي الْغُيُومُ 

تُشَظِّي قصيدي 

و تُدْمِي يَدِي.


             ***


ثقيلا يجيءُ شتاءُ الْحُروفِ 

و لستَ معى. 

و لا شيءَ  في الْكَلماتِ 

يُعَطِّرُ مِحْبرَتي.

و لا سَقفَ 

يَحرُسُ دفءَ شهِيقي و حُنجُرَتي.

فأَيُّ مَجازٍ 

يُطَرِّزُ للّيْلِ أجنِحَةً؟؟؟ 

و لستُ أرى برتقالا 

بغير ازرِقاقٍ أبي. 


و هذا الْغيابُ 

يُرَصِّفُ في الصّدرِ أقفاصَهُ.

و كلُّ نوافذِ فجري 

تُغَلِّقُها زَفَراتُ الْغُروبِ  أبي. 

فأيُّ مجازٍ 

به أَفتَحُ الْيوْمَ للنُّورِ 

بابًا يُدَفِّئُني؟؟؟ 

أُفتِّشُ في الدّارِ 

عن وجهِ أُغنيَةٍ  كنتُ أَلْمَسُها.

فيَهْمي السّرابُ على مُقْلَتَيَّ 

كثيفا، 

و يَرْغُو الصَّدَى.

ولا نغمَ الْيوْمَ 

يُوقِظَ فيَّ الطُّفولَةَ أو فَيْأَها.

و لا عنبَ الْيوْمَ يكتُبُني 

في ومِيضِ السَّماواتِ 

أو ريشِها.

و أسألُ عشبَ الْحديقةِ عنكَ  

فلا يبتَسِمُ لي. 

و يهطِلُ منه سوادٌ 

يُغَشِّي الْأديمَ و  يَحرِقُني . 

و يَخْتَضُّ بين يَدَيَّ 

تُرابٌ جَفَتْهُ خُطاكَ 

فما خَمَدَتْ نارُهُ.

        

           ***


ثقيلٌ جُؤُومُ الشّتاءُ على مِعصمي.

و لستُ أُفيقُ 

لِأَقطِفَ نورا يُحَدِّثُني.

فيا ليْتَ نَجما 

يَجِيءُ  إليَّ و يُوقِظُني.


و إنِّي لَأَدْعُو الَّذي عَلَّمَ الطَّيْرَ 

مَغْنَى الْهُدَى 

أنْ يُغِيثَ الْفُؤَادَ 

بِنُورِ السَّلامِ و فيْضِ التُّقَى.

و إنِّي لَأَدْعُو الرَّحِيمَ 

يُفيضُ رِضاهُ عليكَ فَتَرْضَى.


بقلم: هادية السّالمي دجبي-  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الوفاء _بقلم الشاعرة السورية /عروبة جمعة

 الوفاء عهدالوفاء فاتني بالهوى والهوى أقدار  صدح الفؤاد بحب كالأنوار الوفاء عهدي وليس لي خيار  مهما ذلني العشق فأنا بافتخار أنت من روى القلب...