الأحد، 3 مايو 2026

بعطرها وهج الشنفرى _بقلم الشاعرة التونسية / هادية السالمي دجبي


 يُعطِّرها  وَهَجُ  الشّنفرى.


مرافئ مهجورةٌ

و نوارس موْتورةٌ.

و مقهى بلا عبق ، 

لا صوانَ و لا أقحوانَ.

و بين ضلوعي

 صفيرُ هشيم و همسُ رضيع. 

وليل بصدري، 

يُراود صبري و يحرق ضلعي. 

فأغسل وجه الرّبيع 

بملح  الْمآقي و روْعي، 

عساه بفيْض الضّياء يُطلُّ، 

فيزهر جوعي. 

و في مقلتيَّ 

خيالات عوْسجة و صقيعٍ.

و في مقلتيَّ

 مراقصُ نرجسةٍ و هزيعٍ.


       ***


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة. 

و مقهى بلا عبق، 

لا صوانَ و لا أقحوانَ.

ويملؤني نوْح فوْضايَ 

أزمنةً  و دجًى.

يُسفِّرني بوْحُها 

بين عسعسةٍ و لظًى.

و أبحث في صفحات اللّيالي 

عنِ الْقَمَرْ.

فيحضُرُني خببُ الْخيْلِ 

حينا مِن السّفرْ.

و يمتلئ الْقاع 

ألجمةً و بقايا شراع، 

و فيه جراب 

و طيْر يلازمه صدأٌ.


              *** 


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة. 

و مقهى بلا عبق، 

لا صوانَ ولا أقحوانَ.


و في شرفة الْقاع

صفصافة و بنفسجة. 

و فيها مرابطُ خيل، 

و رملٌ و أجنحةٌ.

و ليالٍ بها جشعٌ 

تحتسي عطرَ أغنية. 

و فيْضُ نشيج  جوارَ الْخليجِ

يُغشّي الرّؤَى.

فترسم أجنحةُ الحلم مَسْرايَ 

أخيِلةً… 

و ينسِجُ ريشُ الخيال لِفوْضايَ 

أشرعةً.

و بين جفوني 

يمورُ 

رمادٌ و سنبلةٌ و أقمصةٌ 

و نُهورٌ تنوءُ بأسئلة. 

و طوْقٌ مِن الْياسمين 

تَسَوّرَ كفَّ الْمدى ، 

مثلَ أعطاف نخلٍ 

يُعَطِّرُها وَهَجُ الشّنفرى.

فتعزف مجدا 

جدائلُ تلك الّتي اِصطبرتْ.

و يَبْرُقُ وجهُكَ يا وطني 

سَوْسَنًا و هَوًى.


بقلم : هادية السالمي دجبي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على أرصفة الوداع الأخير _بقلم الشاعر السوري /علي عمر

 على أرصفة الوداع الأخير يترنح العشق نحو غياهب مغيب  يلوي عنق النور  يفك أزرار قميص عتمة من دخان وضباب  على أرصفة الوداع الأخير  يخنق  ضجيج ...