الأحد، 5 أبريل 2026

ما قدروا طيني و ما قدروا _بقلم الشاعرة التونسية /هادية السالمي دجبي


ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا.


ينْكَسِرُ الضّوْءَانِ في جسدي. 

أسْري إلى مَدَائنِي الْغَدَتْ 

محاريبَ سرابٍ 

تَتَرَصَّدُني.

أَهِيمُ طَيْفًا يَتَدَلَّى 

بين أَوْتاري و أسئلتي.

يُنَضِّدُ الْغيمُ عناقيدَ كُرومِه 

على نَضَدِي.

و تَهْجُرُ السّماءُ مَسْرَى لغتي، 

و لا ظلالَ تَخْرِقُ الْغاباتِ 

كَيْما يَتَوَشَّى همسُ أَعمِدَتي.


جدائلُ الْكَرْمِ 

بها يَنُوءُ وجهُ الذّكرَياتِ، 

و الزّاجِلاتُ في نَوافِذي 

تُسامِرُني.

تسْأَلُني عن نَخْلَةٍ 

كان يَغِيضُ بين كَفَّيْها 

لَظَى سَغَبي.

فلا نَخِيلَ الْيَوْمَ أو زَيْتُونَ في الدّارِ 

يُمَرِّضُني.

ولا غُبُوقَ ها هنا 

يَنْتَشِي به اللَّوْزُ 

و يُبْهِجُني.


       ***


ينكسر الضّوْءان في صدري، 

و ها جئتُكَ أيّها الطَّلَلْ ، 

أسألُ عمَّنْ أَوْهَنُوا بالصّفقاتِ يَدي.

خَبِّرْ فؤادي يا طَلَلْ 

عمَّنْ تَلَهَّوْا بِظلامٍ لَفَّ أقمِصَتِي.

همْ قَعَدُوا عن مَوْكِبي 

و ما به لَحِقُوا.

قد ركِبُوا أجنحَةَ الْغُدْرانِ 

و ابْتَهَجُوا.

أَصْغَوْا لِأَنَّاتِ الْخَوَاءِ في حديقَتي 

و ما رَبَطُوا.

ما خَفَقَتْ لَهُمْ رِياحٌ 

أوْ لَهُمْ ضَجَّ نَهارٌ بِضِياءٍ 

و به غَنِمُوا.

ما قَدَّرُوا طيني ، 

و لِي قد جَمَعُوا دَهْرًا 

و ما قَدِرُوا.


             ***


جِئْتُكَ أيُّها الطَّلَلْ، 

أسألُ عمَّنْ رَحَلُوا :

ما زَرَعُوا فيكَ؟ 

و ما قَطَفُوا؟

و لا أزالُ ها هنا 

أسألُ عمَّنْ رَمَّدُوا الرَّمْلَ 

و ما خَمَدُوا.

و إنّني أُصْغي إليهِمْ 

يَتَفَتَّحُونَ وَمِيضًا يَتَسَلَّقُني.

و لا أزالُ أَبْتَنِي في مَعْبَدِ اللَّيْلِ 

مَنَارَتِي و أَلْوِيَتِي.


و ها هنا أُصْغي لشهرزادَ 

إذْ تَرْسُمُ حَرْفَها 

على شفتي. 

أُصْغي إليها ها هنا 

تَرْتُقُ طيني ، 

و بِعطرِها 

تُرَوِّي الضَّوْءَ في جسدي. 


بقلم : هادية السّالمي دجبي- 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لن التفت للوراء أبدا _بقلم الشاعرة /نيفار عبد الرحمن

لن ألتفت للوراء أبداً نزعتك  من ثنايا القلب  ولم تعد بعزيز الفؤاد قد بات الحاضر  ماضي يتوالا  والحب رماد ادركت بأني  راضية تأمن شر الحساد فف...