(عهد الطفولة والصبا)*****سقى الله أيَّام الطفولة والصِبا لها القلبُ يهفو كلَّما هبَّتِ الصَباهي الفترةُ الغرَّاءُ في العمر بعدها يضيعُ إذا راحتْ ويمسي مغيَّباهي الأمل المنشود بعد انقضائها ليصبحَ ذِكرُ الأمسِ شيئاً محبَّباهي الحُلُمُ الباقي لنا في حياتنا إذا صار شعر الرأسِ والوجهِ أشيبانعيشُ على الذكرى ونرجو رجوعها وهل يرجع المشلول طفلاً إذاحبانظرتُ إلى المرآةِ علِّي أرى فتىً من الأمس يأتي ثمَّ يمضي ليلعباوعلِّي أرى شبلاً فتيَّاً ويافعاً وسيماً لطيفاً باسماً ومهذَّباوعلِّي أرى شخصاً مضى في شبابه رزيناً حكيماً في الحياة وطيِّبارأيتُ خيالاً للذي كنتُ أرتجي كئيباً ويبدو منهكاً ومعذَّبارأيتُ عجوزاً شاخ من كثرة الضَنا وقد كاد منه الظهرُ أن يتحدَّبافكدتُ لما شاهدتُ أهوي من الأسى وكدتُ لما شاهدتُ أن أتعجَّباوقفتُ أمام الأمر في البدء خاشعاً وكنتُ لفقدان الصِبا متهيِّبابكيتُ كمن ينعي عزيزاً إلى الردى ودمعي على الخدَّين مني تصبَّبافقد هالني وجهي وقد صار شاحباً إذ النورُ في عينيَّ من ظلمةٍ خباتساءلتُ كيف العمرُ مرَّ بغفلةٍ وكيف شبابي من حياتي تسرَّباوكيف إلى الخمسين صرتُ ومسرعاً أسير إلى الستين ياعمرُ متعبالقد غرَّني عهد الشباب بأنسه فعشتُ بأحضان الهوى متسيِّباأقلِّبُ في عشق النساء مشاعري وأهوى من الغاداتِ بكراً وثيِّباوأكتبُ شعراً في الهوى متغزِّلاً وكم من محِبٍّ بالجميلاتِ شبَّباوكنتُ كسيلٍ جارفٍ لا يهمُّه سدودٌ ولا يعنيه أن يبلغَ الزبىوفوجئتُ يوماً بالشبابِ وقد مضى وأنَّ ربيع العمر أقفرَ مجدباطلبتُ من الماضي الرجوعَ فقال لي أما رمتَ إلا المستحيلَ لتطلبافلله درُّ العمر كم مرَّ مسرعاً وكم رمتُ أن يبقى ولكنه أبىفبالأمس كنَّا في الطفولة ننتشي ونمرح في الدنيا ونلهو على الربىوما زلتُ أحيا في الطفولةِ بعدما مضى عهدها في غفلةٍ وتغيِّباومازلتُ مشتاقاً لطيفٍ يلوح لي أرى فيه أحلامي وألقى به أباوقد ضاع مني يوم ضاعت طفولتي وكنت أرى فيه الشبابَ مع الصِباوكنتُ أرى فيه الملاذ من الضنا وكان لجرحي بلسماً ومطبِّباظننتُ بأنَّ العمر يصفو بوصله فمات وخابَ العيش بعدُ وخيَّباإذا ماتت الأحلام واليأس قد طغى فلله ماأقسى الحياة وأصعبارأيتُ شبابي في فؤادي وحالتي تسوءُ فجسمي عن فؤادي تغرَّبالكلِّ زمانٍ سحرُه وبريقُه ولكنَّ سحرَ المرءِ يزدادُ في الصِباهي النفس مازالت تتوق إلى الصبا ولكنَّ عقلي بعد لأيٍ تأدَّباوصار يرى الأشياء من غير هالةٍ وفي العلم والإيمان زاد وأسهباوروحي بتقوى الله طارت وحلَّقت فصرتُ من الرحمن أرجو تقرُّبا بقلم المهندس : سامر الشيخ طه
(عهد الطفولة والصبا)
*****
سقى الله أيَّام الطفولة والصِبا
لها القلبُ يهفو كلَّما هبَّتِ الصَبا
هي الفترةُ الغرَّاءُ في العمر بعدها
يضيعُ إذا راحتْ ويمسي مغيَّبا
هي الأمل المنشود بعد انقضائها
ليصبحَ ذِكرُ الأمسِ شيئاً محبَّبا
هي الحُلُمُ الباقي لنا في حياتنا
إذا صار شعر الرأسِ والوجهِ أشيبا
نعيشُ على الذكرى ونرجو رجوعها
وهل يرجع المشلول طفلاً إذاحبا
نظرتُ إلى المرآةِ علِّي أرى فتىً
من الأمس يأتي ثمَّ يمضي ليلعبا
وعلِّي أرى شبلاً فتيَّاً ويافعاً
وسيماً لطيفاً باسماً ومهذَّبا
وعلِّي أرى شخصاً مضى في شبابه
رزيناً حكيماً في الحياة وطيِّبا
رأيتُ خيالاً للذي كنتُ أرتجي
كئيباً ويبدو منهكاً ومعذَّبا
رأيتُ عجوزاً شاخ من كثرة الضَنا
وقد كاد منه الظهرُ أن يتحدَّبا
فكدتُ لما شاهدتُ أهوي من الأسى
وكدتُ لما شاهدتُ أن أتعجَّبا
وقفتُ أمام الأمر في البدء خاشعاً
وكنتُ لفقدان الصِبا متهيِّبا
بكيتُ كمن ينعي عزيزاً إلى الردى
ودمعي على الخدَّين مني تصبَّبا
فقد هالني وجهي وقد صار شاحباً
إذ النورُ في عينيَّ من ظلمةٍ خبا
تساءلتُ كيف العمرُ مرَّ بغفلةٍ
وكيف شبابي من حياتي تسرَّبا
وكيف إلى الخمسين صرتُ ومسرعاً
أسير إلى الستين ياعمرُ متعبا
لقد غرَّني عهد الشباب بأنسه
فعشتُ بأحضان الهوى متسيِّبا
أقلِّبُ في عشق النساء مشاعري
وأهوى من الغاداتِ بكراً وثيِّبا
وأكتبُ شعراً في الهوى متغزِّلاً
وكم من محِبٍّ بالجميلاتِ شبَّبا
وكنتُ كسيلٍ جارفٍ لا يهمُّه
سدودٌ ولا يعنيه أن يبلغَ الزبى
وفوجئتُ يوماً بالشبابِ وقد مضى
وأنَّ ربيع العمر أقفرَ مجدبا
طلبتُ من الماضي الرجوعَ فقال لي
أما رمتَ إلا المستحيلَ لتطلبا
فلله درُّ العمر كم مرَّ مسرعاً
وكم رمتُ أن يبقى ولكنه أبى
فبالأمس كنَّا في الطفولة ننتشي
ونمرح في الدنيا ونلهو على الربى
وما زلتُ أحيا في الطفولةِ بعدما
مضى عهدها في غفلةٍ وتغيِّبا
ومازلتُ مشتاقاً لطيفٍ يلوح لي
أرى فيه أحلامي وألقى به أبا
وقد ضاع مني يوم ضاعت طفولتي
وكنت أرى فيه الشبابَ مع الصِبا
وكنتُ أرى فيه الملاذ من الضنا
وكان لجرحي بلسماً ومطبِّبا
ظننتُ بأنَّ العمر يصفو بوصله
فمات وخابَ العيش بعدُ وخيَّبا
إذا ماتت الأحلام واليأس قد طغى
فلله ماأقسى الحياة وأصعبا
رأيتُ شبابي في فؤادي وحالتي
تسوءُ فجسمي عن فؤادي تغرَّبا
لكلِّ زمانٍ سحرُه وبريقُه
ولكنَّ سحرَ المرءِ يزدادُ في الصِبا
هي النفس مازالت تتوق إلى الصبا
ولكنَّ عقلي بعد لأيٍ تأدَّبا
وصار يرى الأشياء من غير هالةٍ
وفي العلم والإيمان زاد وأسهبا
وروحي بتقوى الله طارت وحلَّقت
فصرتُ من الرحمن أرجو تقرُّبا
بقلم المهندس :
سامر الشيخ طه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق