الأحد، 9 نوفمبر 2025

إستيقظنا هذا الصباح _بقلم الأديب اليمني نجم الدين الرفاعي



إستيقظنا هذا الصباح ونحن نرتجف كأبطالٍ في مسرحيةٍ لم يُكتب مشهدها الأخير بعد.

المدينة متجمدة، والريح تمارس ساديتها بشغفٍ فنانٍ يجرّب أدواته على خشبةٍ باردة.

لكن ما المشكلة في ذلك؟

– كما يقول برنارد شو – “ليس البرد هو العدو، بل الغباء في التعامل معه.”


الدفء لا يصنعه المدفأة، بل الفكرة.

والمعطف الحقيقي ليس من صوفٍ بل من قناعةٍ بأنك لن تنهزم أمام الطقس.

انظر حولك: الناس يتذمرون من الصقيع،

ثم يشعلون كل ما فيهم من ضجرٍ ليزدادوا احتراقًا.

كم هو ساخر هذا العالم: نبحث عن الدفء في ما يبردنا،

وننسى أن أدفأ مكانٍ في الوجود هو فكرةٌ طيبة تمرّ في خاطرنا.


قال شو ذات مرة:

"أنا لا أصدق أن الشمس تشرق كي تدفئنا،

بل تشرق لتختبر من فينا ما زال حيًا بما يكفي ليشعر بدفئها."

ولهذا، حين اعتذرت الشمس هذا الصباح عن قسوة الليل،

لم نجبها بالامتنان، بل بالابتسامة.

قلنا لها: “ما حاجتنا إلى اعتذارك؟ لقد تعلمنا أن نكون شموسًا صغيرة حين تغيبين.”


صباح الخير للعقول التي ما زالت تفكر رغم الصقيع،

وللقلوب التي تسخر من البرد لأنها تؤمن أن الفكرة أدفأ من النار،

وللذين يواجهون الحياة لا بالشكوى، بل بخطةٍ ساخرةٍ من القدر نفسه.


فليكن هذا الصباح مسرحًا جديدًا للذكاء والروح،

لا مكانًا آخر للبؤس.

ولنقل – كما كان شو سيقول –

"احذر أن تترك للبرد نصرك الأخير، فحتى الثلج يذوب أمام فكرةٍ ساخنة."

بقلم: 

نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على أرصفة الوداع الأخير _بقلم الشاعر السوري /علي عمر

 على أرصفة الوداع الأخير يترنح العشق نحو غياهب مغيب  يلوي عنق النور  يفك أزرار قميص عتمة من دخان وضباب  على أرصفة الوداع الأخير  يخنق  ضجيج ...