الاثنين، 24 نوفمبر 2025

لحب بين القلب والعقل _بقلم الشاعر اللبناني / حسن أبو عمشة

بين نبض القلب وحكمة العقل…


“بين نبض القلب وحكمة العقل، تتكشف رحلة الحب… صراع ومصالح، اندفاع وتأمل، حتى يصل إلى التوازن الذي يحيي الروح.”


الحب بين القلب والعقل


هَدَأَتْ خُطَايَ وَقَدْ سَكَنْتُ فُؤَادِي أَبْحَثْ هُنَاكَ عَنِ الطَّرِيقِ لِلسَّدَادِ


وَتَأَمَّلَتْ رُوحِيَ الْأَيَّامَ حَيْرَى هَلْ يَهْدِيَ الْحُبُّ الْعَقُولَ إِلَى الرَّشَادِ


قَالَ الْقَلْبُ: «نَبْضِي لَيْسَ عَقْلًا،

أَمْشِي وَأَسْبِقُ خُطْوَةَ الْمِيلَادِ»


«أَعْطِي بِغَيْرِ حِسَابِ نَفْسِي طَوْعًا،

وَالْعُمْرُ لَوْ بُذِلَ الْفُؤَادُ هُوَ الْمُرَادِ»


«مَا خُلِقَ الْحُبُّ لِلْقِيَاسِ وَإِنَّمَا

هُوَ رَحْمَةٌ تَجْرِي بِدُونِ تَعَدَّادِ»


قَالَ الْعَقْلُ: «مَا ضَرَّ الْمَحَبَّةَ أَنْ تَرَى

طُرُقَ الْوُصُولِ بِنُورِ أَهْلِ الرَّشَادِ»


«فَالنَّبْضُ حَقٌّ، لَكِنِ الإِمْضَاءُ يَحْتَاجُ

عِلْمَ التَّجَارِبِ، لَيْسَ فَوْضَى الاجْتِهادِ»


«أَنْ تُحْسِنَ الْعَطْفَ الْجَمِيلَ فَذَاكَ حُسْنٌ،

لَكِنَّ حُسْنًا دُونَ حُكْمٍ… لِلْوِئَادِ»


كَالنَّهْرِ يَجْرِي فِي الضُّلُوعِ مُسَافِرًا

وَالْعَقْلُ يُبْصِرُ مَجْرَهُ بِاسْتِشْهَادِ


يَغْرِفْ هَوًى، وَتَحُوطُهُ حُسْبَانُهُ

فَالنَّبْعُ عَطْفٌ… وَالضِّفَافُ لِلْقِيَادِ


لَا يَسْتَقِيمُ مَاؤُهُ إِنْ طَاشَ صَوْتًا،

وَلَا يَجِفُّ إِلَّا فِي جَمُودٍ شَدِيدِ الْبَادِ


صَاحَ الْقَلْبُ: «إِنَّ الحُبَّ يَصْنَعُنِي، فَكَيْفَ

تُرِيدُ صَنِيعِيَ خَالِيًا مِنْ فَيْضِ زَادِ؟»


رَدَّ العَقْلُ: «لَوْلِي قِيَاسُ جُنُونِكَ الْعَمْيَاءِ،

مَا قَامَ عَرْشُكَ فِي أَرُوْقَةِ الْوِدَادِ»


صَاحَ الْقَلْبُ: «دَعْنِي أُحِبُّ بِصِدْقِ نَفْسِي،

فَالصِّدْقُ يَبْنِي فِي الدُّرُوبِ بِلَا اعْتِمَادِ!»


رَدَّ العَقْلُ: «لَكِنَّ صِدْقًا دُونَ حِكْمَةِ حَامِلٍ،

يُغْرِي الضَّعِيفَ… وَيَتْرُكُ السُّذَّجَ لِلْفِرَادِ»


هَتَفَ الْقَلْبُ: «مَا خُلِقَ الشَّوْقُ إِلَّا مُجْتَهِدًا،

لَيْسَ يَسِيرًا تَحْتَ قَيْدِكَ وَالْقِيَادِ!»


فَرَدَّ العَقْلُ: «وَالشَّوْقُ لَا يَهْوَى فَتُيَّتَهُ،

إِنْ لَمْ أُقَوِّمْ خَطْوَهُ لِلاسْتِرْشَادِ»


سَكَتَا… فَلَمَّا قُدِّرَ السُّكُوتُ، تَبَيَّنَتْ

أَسْرَارُ دَرْبٍ لَمْ نَرَهْ يَوْمَ الْعِرَادِ


قَالَ الْقَلْبُ: «أَحْتَاجُ الْأَمَانَ لِحُبِّنَا،

فَالْخَوْفُ يَقْتُلُ فِي الرُّؤَى صَوْتَ الْوِدَادِ»


قَالَ الْعَقْلُ: «أَحْمِلُ خُطُوتَكَ الَّتِي تَهْوَى،

وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ سُقُوطَكَ فِي الْعَنَادِ»


فَتَبَسَّمَا… وَأَدَارَ كُلٌّ نَظْرَهُ،

إِذْ يَسْتَقِيمُ النَّبْضُ بِاسْتِعْدَالِ حَادِ


وَرَآا حَقِيقَةَ كُلِّ حُبٍّ نَابِضٍ:

لَا يَرْتَقِي القَلْبُ دُونَ عَقْلٍ لِلسَّدَادِ،


وَلَا يَسُودُ العَقْلُ فِي مَسِيرِ عَلاقَةٍ

إِنْ لَمْ يُضَخِّ القَلْبُ نَفْسَ الوُدِّ الزَّادِ.


فَتَسَامَى الحُبُّ فِي مَسِيرَةٍ عَاقِلَةٍ

وَاسْتَقَامَ الرُّوحُ بَيْنَ الْهَوَى وَالرَّشَادِ


وَقَالَ حَسَنُ أَبُو عَمْشَةَ: «هَذَا دَرْبِي،

أُحِبُّ بِقَلْبِي وَأُقِيمُ بِعَقْلِي السَّنَادِ»

بقلم 

حَسَن أَبُو عَمْشَة


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

توأم الروح _بقلم الكاتبة / د. ولاء أيمن

توأم الروح د. ولاء أيمن الشاوي توأم الروح هو ذلك الشخص الذي يشاركك كل تفاصيلك؛ هو ظلك ونبض روحك، يشعر بما تشعر به، ويفكر بآلية تفكيرك، ممسكا...