الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

أمنية صغيرة _بقلم الأديبة السورية / ابتسام نصر الصالح


 قصة قصيرة

بعنوان: ( أمنية صغيرة ) 

انطلقت هبة وهي تعتلي صهوة حصانها؛ تاركة قريتها التي عانت طوال فصول السنة من الجفاف؛ حتى أصابها القحط؛ اتجهت صوب جهة لم تطرقها من قبل فهي مازالت في أوج شبابها وقد ودعت طفولتها هذا العام ولكن قلبها مازال متعلقا بأهداب البراءة وحب الطبيعة. قررت أن تقوم بمغامرة؛ وصلت إلى مكان مجهول؛ التقت بنهر عرضه ليس كبيرا ولكن طوله مجهول؛ ذلك أن منبعه عصي على مرأى عينيها؛ ولكن ما تبقى من طوله فهو ممتد أمام ناظريها؛ قررت أن تتابع طريقها مع مجرى النهر؛ فتتبعت تعرجاته وتغير توجهاته الكثيرة حتى وصلت إلى لحظة توقف مجراه. 

لمست حصانها بيدها فتوقف؛ استجمعت قواها؛ لتستمتع بهذا المشهد أمامها؛ كان قلبها قد ازدادت ضرباتها شدة وتسارعا؛ والذهول قد انتابها؛ ترجلت عن حصانها؛ ابتسمت ومسحت دموعا هطلت على وجنتيها قائلة بصوت عال وكأنها متأكدة أن هناك من ينتظر كلامها:" أيتها الطبيعة الجميلة لماذا سمحت لهذا النهر بمياه العذبة أن يأتي ليصب ماءه في هذا البحر فيمتزج ماؤه العذب مع المياه المالحة وتنثره الأمواج بعيدا عن الأرض. ليتك تعرفين أن قريتي أصابها القحط؛ فلا قطرة مطر زارتها ولا ندفة ثلج طوال العامين الفائتين؛ ليتك ارسلت هذا النهر ليصل بمائه العذب إلى قريتي لينقذها من الموت جفافا. 

ما أن أنهت هبة كلماتها حتى سمعت صوتا عظيما مهيبا؛ انفجار عظيم؛ ونور عم المكان؛ وضعت رأسها بين يديها  وتوقعت ان ينهار المطر عليها ولكنها لم تشعر بأي قطرة مطر؛ رفعت يديها ؛ ونظرت إلى السماء؛ كل شيء طبيعي ليس هناك مطر لم يتغير الطقس اذا ما هذا الصوت الذي اعتقدت أنه رعد والنور الذي هو البرق. فتحت هاتفها الجوال واستعلمت عن حال الطقس. فوجئت بالخبر اسم قريتها في خبر عاجل حصل أمر يشبه المعجزة؛ في عز الصيف في هذه القرية رعد وبرق وأمطار غزيرة انهمرت على القرية رغم ان جميع القرى حولها لم تشهد أية قطرة مطر؛ قرعت القرية جرس كنيستها لتدعو أهلها إلى صلاة الشكر وتداعت جميع القرى حولها لتدق أجراس كنائسها تهنئة للقرية التي ظهرت فيها معجزة انقذتها من قحط كاد يودي بها 

***

بقلم: ابتسام نصر الصالح 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الطريق _بقلم الشاعرة المصرية /أمينة عبده

 في الطريق .. ألتقينا كل في طريق معاكس  أنا أمامه لا أسطيع الحراك أرى وجه صامت .. حزين  وكأن الحياة فارقته .. نظر لي وتحدثت عيناه أين كنتِ ....