الأحد، 26 أكتوبر 2025

لغة لا تحتمي بالمجاز_ بقلم الأديب اليمني/ نجم الدين الرفاعي


 لغةٌ لا تحتمي بالمجاز


ليس على الكلمات أن تتوارى خلف ستائر البلاغة، ولا على الحروف أن تُخفي المعنى كما يُخفي العاشق وجعه بضحكةٍ مصطنعة.

اللغة الحقيقية لا ترتدي قفّازات التلميح، ولا تتعطّر بالاستعارة لتخفي رائحة الحقيقة.


اللغة الحقيقية، تلك التي تُكتب بالدمع أو الدم، لا تُنقّط على الحروف، بل تُثقّب بها جدار الخوف.

هي لا تحتاج إلى تورية لتقول إنك موجوع، ولا إلى كناية لتعلن أن الحب خذلانٌ مؤجل.


هي لا تكتب "أحبك" وتُخبئ خلفها "أكرهني"، ولا تقول "الوطن" وتترادف مع السجن.


أرفض أن أكون شاعرًا يبرّر بالصورة ما عجز عن قوله بالمعنى،

أو كاتبًا يُلهي قارئه بجمال الجملة عن قبح الواقع.


الكتابة عندي ليست ترفًا لغويًا، بل نجاة، أو شهادة، أو خيانة أقلّ.

الصمت الذي لا يكسره وضوح اللغة، لا يستحق أن يُؤرّخ.


في كل جملة لم تكتمل، ظلّ سؤالٌ يُبكيها.

وفي كل استعارة معلّقة، روحٌ تخشى النزول إلى الحقيقة.


فلا تسألني أن أكون مبدعًا في تجميل الخراب.

دعني أكتب القبح كما هو، الألم كما هو، الارتباك كما هو،

فربما، في لحظة صدق لغوي، تُشفى اللغة منا، ونُشفى بها.

بقلم : 

نجم الدين الرفاعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على أرصفة الوداع الأخير _بقلم الشاعر السوري /علي عمر

 على أرصفة الوداع الأخير يترنح العشق نحو غياهب مغيب  يلوي عنق النور  يفك أزرار قميص عتمة من دخان وضباب  على أرصفة الوداع الأخير  يخنق  ضجيج ...