الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

صباحي اليوم _بقلم الأديب اليمني /نجم الدين الرفاعي

صباحي اليوم أثقل من فنجانٍ بلا قهوة، أثقل من نافذةٍ بلا ضوء.

أجلس في حضرة الورق كمن ينتظر موعدًا مع نبيٍ من الكلمات، فلا يأتي. تتمنّع حروفي، تتمرد، تلوذ بمنازلها وكأنها تعاقبني على إصراري أن أجرّها دائمًا إلى ذات الطريق: طريق السقوط الذي لا ينتهي، طريق وطنٍ اعتاد أن يسير عكس التيار، عكس العالم، عكس أبسط قواعد الحياة.


أكاد أسمعها تهمس لي: "مللنا من تكرار الحكاية ذاتها… مللنا من اجترار مراثي وطنٍ لا يتقن سوى صناعة الفوضى وتحويلها إلى روتين يومي."

حروفي التي كانت تركض إليّ في الصباح كأطفالٍ عائدين من حلم جميل، صارت الآن تتثاءب في وجهي، ترفض أن تحمل عني هذا العبء، كأنها تقول: "اكتبنا بدمعك لا بدمارهم، دعنا نتنفس شيئًا غير السقوط."


لكنني أعرف أنّ الكتابة ليست ترفًا ولا اختيارًا، إنها قدرٌ يشبه التنفس. وإن هربت مني الحروف، سأظل ألاحقها، لا لأجل الكتابة وحدها، بل لأجل أن أثبت أن في هذا الخراب ما زال هناك متسعٌ لنقطة حبر، وأن في هذا الصباح الموحش ما زال بإمكاني أن أفتش عن شعاع صغير، أضعه في صدر الورق ليضيء ما تبقى من قلبي.


فصباحي إذن ليس مجرد ساعةٍ من اليوم، بل معركة بين توقي للكتابة، وبين حروفٍ ترفض أن تكون شهودًا على سقوط بلا قاع… وأنا بينهما، أبحث عن معنى يجعلني أستحق أن أبدأ يومًا جديدًا.


صباح الحياة رغم جفاف اسبابها

بقلم : 

نجم الدين الرفاعي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هو صحيح الهوى _بقلم الشاعر /رشاد زغلول

 هو صحيح الهوى بابه  ،،، عمره مبحبح لاحبابه ،،.. ،،،، مين ال خلى بتاع بحري ،،، ... يعشق نوبية وصرحلي ،،.، ،،،، والنوبي يعشق بحرية ... ،،،،،،...