الأحد، 26 أكتوبر 2025

قصة قصيرة بعنوان حنين_ بقلم الأديبة السورية/ ابتسام نصر الصالح


 قصة قصيرة

بعنوان:( حنين) 


شيء ما في الأفق يلوح مبشرا؛  نور ينبثق من كوة في كوخ؛ في عمق الغابة؛ تحرسه فرس ترنو للبعيد بانتظار صهيل مازال في ذاكرتها سمعته ذات يوم واختفى.

هي تجلس تحت شجرة معمرة قرب الكوخ. 

 الفرس ارتدت سعيدة؛ تعدو في الغابة وتعود إلى صديقتها؛ تصهل فتسرع إليها تعانقها كأم رؤوم؛ لكنها لحظة احتضانها ينتفض إحساس غريب بداخلها( أين هو الآن؟ وماذا جرى له؟ هل وصل إلى غايته بخير؟ أم تاه في عمق الغابة؟) 

تسيل دموعها دون إرادتها فتهطل على وجه الفرس. تمتطي فرسها وتداعب رأسها؛ فتنطلق بها وكأنها تطير على أجنحة الريح.

الدهشة تسيطر على الشابة؛ أية ذاكرة حنين لديك أيتها الفرس الأصيل؛ هل هذا حلم أم حقيقة؟!! 

هل حقا سنصل إلى حيث يقودك حدسك صديقتي الوفية؟!!!

تتابع الفرس إلى أن تصل على أبواب مملكة؛ يستقبلها  الحراس ويسألون الفارسة التي تعتلي صهوتها؛ عن غايتها من الوقوف هنا.

 تجيبهم بكل ثقة:" لا داعي للقلق؛ الآن سيأتي الملك لاستقبالنا. "

في القصر سمع الملك صهيل جواده؛ فهم أن لديه رسالة ؛ خرج إليه؛ وجده متحفزا جدا؛ طلب من السائس أن يجهزه؛ ثم امتطاه؛ وتركه يتوجه حيث يشاء وإذا به على أبواب المملكة.

توقف الجواد حين رأى الفرس واقترب منها وضع رأسه عند رأسها؛ صهلا معا.

 بينما الملك ينظر إلى وجه الفارسة دهشا؛ وقد اجتاحها الوجوم حين رأته.

 لم يتعرف عليها؛ بينما هي كانت تنتظر أية ردة فعل من جانبه؛ ولكن عبثا. 

سألها الملك:" سيدتي؛ أرجو المعذرة يبدو أن فرسك وجوادي بينهما ذكريات جميلة وتعارف سابق؛ وبالمقابل أنت مجهولة بالنسبة لي فهل لديك اي شيء مسبق في ذاكرتك عني أنا شخصيا ملك هذه البلاد؟" 

أجابت والدموع تسيل على وجهها:" ليس من شيء في الذاكرة يستحق الكلام. لقد جف الحنين ." 

كان الملك ينظر إليها دون أية مشاعر؛ ولكنه تمالك نفسه وتذكر أن عليه واجب ضيافتها هي وفرسها؛ فأمر بفتح البوابة لاستقبال الضيوف. ودخلوا بكل رعاية واهتمام .

 حاول الملك أن يعرف سبب قدوم الفارسة دون جدوى.  لم تجب إلا بكلمات مقتضبة: 

ليس من غاية؛ فرسي هي من حملتني إلى هنا وأنا تبعت حدسها.

 لن يعود هناك جدوى للكلام حين يمتطي الحنين صهوة ذاكرة مثقوبة. 

بقلم: 

ابتسام نصر الصالح 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على أرصفة الوداع الأخير _بقلم الشاعر السوري /علي عمر

 على أرصفة الوداع الأخير يترنح العشق نحو غياهب مغيب  يلوي عنق النور  يفك أزرار قميص عتمة من دخان وضباب  على أرصفة الوداع الأخير  يخنق  ضجيج ...